قال له طبيب السجن وهو خارج من هناك انت ذاهب للموترام الله ـ ‘القدس العربي’ من وليد عوض: استشهد الاسير الفلسطيني المحرر زهير لبادة (51 عاما) صباح الخميس في المستشفى الوطني بمدينة نابلس بعد اسبوع من إفراج سلطات الاحتلال الاسرائيلي عنه في ظل خشيتها من وفاته في سجونها حيث ابلغه طبيب السجن عند اطلاق سراحه بانه ذاهب للموت. وأكد مدير المستشفى الوطني في مدينة نابلس إن الأسير لبادة دخل إلى المشفى في حالة غيبوبة بعد الإفراج عنه الخميس الماضي، وكان في وضع صحي خطير، حيث كان يعاني من فشل كلوي وكبدي، وقد حاول طاقم المشفى والأطباء تقديم كل ما يلزم من الرعاية والعناية الصحية والطبية له خلال الأسبوع الماضي، إلا أن مضاعفات صحية خطيرة حدثت على حالته الصحية إلى أن استشهد صباح الخميس.
وكان الأسير لبادة اعتقل منذ شهر كانون الأول (ديسمبر) في العام الماضي، وقضى فترة كبيرة من اعتقاله في مشفى سجن الرملة.
وقال سامر سمارو مدير وزارة شؤون الاسرى بنابلس ان الاسير كان يعاني فشلا كلويا وتشمعا بالكبد والتهابا رئويا حادا نتيجة الاهمال الطبي الكبير الذي عانى منه خلال وجوده في سجون الاحتلال، مما ادى الى تدهور وضعه الصحي.
ومن جهته حمّل وزير شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع المسؤولية لحكومة إسرائيل وإدارة السجون عن استشهاد لبادة. وكانت وزارة الأسرى ومؤسسة التضامن الدولي قد تقدمتا بالتماس عاجل للإفراج عنه بعد تردي وضعه الصحي.
وقال قراقع أن إسرائيل ارتكبت جريمة بحق الأسير زهير لبادة الذي تعرض للإهمال الطبي طوال سبعة شهور من اعتقاله الإداري، حيث كان يعاني من الفشل الكلوي والتهابات في الكبد والمفاصل وهشاشة في العظام وكان يصاب بحالات فقدان الوعي ولم يكن يعالج سوى بالمسكنات.
ومن جهته طالب الأسير المحرر رأفت حمدونة مدير مركز الأسرى للدراسات وعضو لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية بالعمل الجاد وعلى المستوى الدولى لمحاكمة الاحتلال وتعريته وتوضيح انتهاكاته أمام العالم بحق الاسرى في السجون واستهتاره بحياتهم، وذلك في اعقاب استشهاد عدد من الأسرى المرضى في السجون وبعد تحررهم.
وأكد حمدونة ان استشهاد لبادة بعد أسبوع واحد من الافراج عنه يفتح ملف الأسرى الطبي فى السجون وخاصة بعد تكرار وفاة المرضى بأمراض مزمنة لانقاذ حياتهم فى أعقاب استشهاد الأسرى المحررين ‘ العملة وغنيمات والولى وشعث وآخرهم أبو لبادة وآخرين ‘ بعد فترة وجيزة من التحرر.
وحذر حمدونة من سياسة الاستهتار الطبى بحياة الأسرى المرضى في السجون والتي يدفع ثمنها الأسرى مباشرة بعد التحرر، مضيفاً أن الإهمال الطبي والمماطلة والتسويف في تقديم العلاج وإجراء العمليات الجراحية هي أحد أهم أسباب استشهاد أولئك بعد الافراج عنهم. وأكد حمدونة على أهمية زيارة الأسرى والاطلاع على مجريات حياتهم وحصر مرضاهم والسماح للطواقم الطبية لإجراء عمليات جراحية عاجلة لمن هم بحاجة لذلك، ومطالبا بتشكيل لجان تحقيق للوقوف على أسباب وفاة المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال وبعد خروجهم من الأسر والتي أصبحت تشكل كابوساً مفزعاً لأهالي الأسرى ويجب التخلص منه تحت كل اعتبار. ومن جهته طالب رئيس نادي الاسير قدورة فارس المؤسسات الانسانية والدولية بتحرك عاجل لاغلاق مستشفى سجن ‘الرملة ‘ فوراً بعد ان تحولت لمراكز للموت البطيء للاسرى، مطالبا بضرورة نقل الأسرى المرضى إلى مستشفيات مدنية أو الإفراج عنهم.
وقال فارس ‘ان جهاز الامن الاسرائيلي انتزع لبادة من بين اسرته وابنائه في مدينة نابلس بتاريخ 7/12/2011 واحتجز حتى يوم الخميس الماضي دون تهمة او محاكمة رهن الاعتقال الاداري رغم الانتكاسات الصحية التي تعرض لها خلال الاعتقال’. واضاف ‘رفضت اسرائيل طوال الفترة الماضية كافة طلبات الافراج عن لبادة الذي يعتبر من قادة النضال الوطني الفلسطيني واستمرت بعقابه بأبشع اسلوب اعتقال وهو الاداري، بموجب ملف سري حتى أيقن سجانوه أنه ميت لا محالة أخلوا سبيله يوم الخميس الماضي’. وامضى لبادة الاسبوع الماضي في غرفة العناية المركزة في المستشفى، وقد غاب عن الدنيا ولم تعد تصدر منه سوى حركات تكشف إلى أي مدى وصلت به الظروف حتى استشهد. والشهيد لبادة حكم عليه بالسجن الإداري مدة طويلة وجدد له 9 مرات وقضى ذلك في مستشفى الرملة، ولم يفرج عنه إلا بعد أن استفحل المرض في جسده، وهو أب لاربعة ابناء ومن المحسوبين على حماس، واعتقل أكثر من خمس عشرة مرة غالبيتها كان يوضع رهن الاعتقال الاداري كما انه كان احد المبعدين الى مرج الزهور عام 1993.