استشهاد خضر عدنان يجدد تضامن الرأي العام العالمي مع فلسطين

بلال عطية
حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: تجدد الجدل العالمي حول القضية الفلسطينية في أعقاب استشهاد الأسير خضر عدنان بعد 86 يوماً من إضرابه عن الطعام في سجون الاحتلال الإسرائيلي، كما أن استشهاده أعاد تذكير العالم بقضية آلاف الأسرى الفلسطينيين المعتقلين في سجون الاحتلال، فيما سارع بعض النشطاء إلى استدعاء حالات مماثلة من التاريخ للنضال السلمي عبر الإضراب عن الطعام.

واستشهد الأسير خضر عدنان (44 عاماً) في سجون الاحتلال الإسرائيلي يوم الثلاثاء الماضي، فيما قالت مصادر فلسطينية من بينها نادي الأسير الفلسطيني إن عدنان تم اغتياله داخل السجن عبر الاهمال الطبي المتعمد ورفض نقله إلى مستشفى مدني، وهو ما أدى إلى وفاته. وقال نادي الأسير إن «هناك احتمالاً بأن سلطات الاحتلال أخضعت الأسير خضر عدنان لتغذية قسرية أدت لاستشهاده».
ودعت الوزارة في بيان مقتضب إلى «تشكيل لجنة تحقيق دولية للوقوف على ظروف استشهاد الأسير خضر عدنان» مضيفةً أنّ «منع الاحتلال لزيارته من قبل محاميه وأهله منذ عدة أيام كان مقدمة لقتله».
وتابعت: «لا نستبعد أنّ يكون الأسير الشهيد خضر عدنان تعرض لعملية تغذية قسرية، خاصة أنّ النيابة العسكرية الصهيونية هدّدت بذلك أكثر من مرة أمام المحكمة».
والشهيد الشيخ عدنان خضر من بلدة عرابة قرب جنين، وكان يعمل خبّازاً في مخبزه الخاص ببلدته، وهو متزوج وأب لتسعة من الأبناء، أصغرهم يبلغ من العمر سنة ونصفاً وأكبرهم (14 عاماً).
وباستشهاده عادت قضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال إلى واجهة الرأي العام الدولي، حيث كتبت العديد من الصحف الأجنبية والمواقع الغربية عن واقعة استشهاده وعن قضية الأسرى في سجون الاحتلال.
ولفتت جريدة «الغارديان» البريطانية في تقرير اطلعت عليه «القدس العربي» إلى أن «هناك عدة حالات بارزة من الإضراب المطول عن الطعام من قبل السجناء الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية تم تسجيلها في السنوات الأخيرة».
وقالت إن «الإضراب عن الطعام في السجون الإسرائيلية عادة ما يكون احتجاجاً على الاعتقال الإداري. وعلى الرغم من ندرة الوفيات، فقد عانى العديد من المضربين عن الطعام من مشاكل طبية خطيرة نتيجة لذلك».
وحسب «الغارديان» فإن «إسرائيل تحتجز حالياً أكثر من ألف معتقل فلسطيني رهن الاعتقال الإداري، وهو أعلى رقم منذ 20 عاماً، وفقاً لبيانات منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية هاموكيد».
وقال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني ساري عرابي إن «خضر عدنان ليس أول أسير فلسطيني يخوض إضراباً عن الطعام، ولا هو أول من استشهد بسبب الاهمال الطبي الإسرائيلي، ومن ثم لدى الفلسطينيين تاريخ طويل من المظلومية والبرهان على طبيعة الاحتلال الإسرائيلي وسجونه وتعمد الاحتلال استخدام الاعتقال والسجن من أجل الإذلال والقهر، ويُضاف إلى ذلك مشكلة الاعتقال الإداري حيث يوجد الآلاف من الفلسطينيين الذين خاضوا هذه التجربة، وبعضهم من بقي في سجون الاحتلال رهن الاعتقال الإداري لست أو سبع سنوات، من دون محاكمة ومن دون أي لوائح اتهام واضحة».
وأضاف عرابي في حديث خاص مع «القدس العربي» أن «توصيف الوضع القانوني للأسرى الفلسطينيين يعتبر أيضاً قضية مهمة ويمكن العمل عليها أمام الرأي العام، وهل هم أسرى حرب أم مجرد سجناء».
وتابع: «من المؤكد أن استشهاد خضر عدنان وهو مضرب عن الطعام في ظل هذه المعطيات والسياقات يوفر حجة جديدة ومادة جديدة وبرهانا جديدا أمام الرأي العام العالمي لفضح الاحتلال الإسرائيلي وإثبات الرواية الفلسطينية».
لكن عرابي يقول إن «لدينا إشكال كبير في مخاطبة المجتمعات الغربية، سواء على مستوى المجتمعات والشعوب أو على مستوى الدول والأنظمة والسياسات، وفي كافة المحافل سواء الأكاديمية أو الإعلامية أو الفنية أو غيرها».
ويرى عرابي أن «من يتحمل المسؤولية الأولى والكبرى على التقصير في ترويج الرواية الفلسطينية أمام المجتمعات الغربية هو السلطة الفلسطينية التي لطالما تحدثت عن المحاكم الدولية ومقاضاة إسرائيل أمامها والجوانب القانونية للقضية الفلسطينية، ولكن بدون أن تكون هناك ثمار واضحة».
كما يلفت عرابي إلى أنَّ قضية الأسرى هي واحدة من الملفات التي يُمكن مقاضاة إسرائيل بسببها أمام المحاكم الدولية، كما يشير إلى أنه «يوجد عدد كبير من السفارات الفلسطينية في العالم والتي يقع على عاتقها تصحيح الرواية عما يجري في فلسطين والتأثير في الرأي العام العالمي».
ويخلص إلى القول «إن الفلسطينيين يمتلكون المادة الكبيرة التي يُمكن تسويقها أمام الرأي العام في العالم، ولكن يبقى الأمر محكوما بأدوات العمل وتوافر إرادة حقيقية من أجل العمل على هذا الأمر».
يشار إلى أنه يوجد في سجون الاحتلال الإسرائيلي حالياً نحو 4900 أسير، بينهم 31 أسيرة، و160 طفلًا بينهم طفلة واحدة، إضافة إلى أكثر من ألف معتقل إداري بينهم ستة أطفال، وبلغ عدد الأسرى القدامى المعتقلون قبل توقيع اتفاقية أوسلو 23 أسيراً، أقدمهم الأسير محمد الطوس المعتقل منذ عام 1985. وبلغ عدد الأسرى الذين صدرت بحقّهم أحكام بالسّجن المؤبد 554 أسيراً.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية