نقلت وكالة (رويتر) بالأمس خبر استشهاد سبعة من الاقباط المصريين العاملين في ليبيا برصاص جماعات جهادية تكفيرية كانت اختطفتهم من مقر اقامتهم ثم قامت بتصفيتهم بالرصاص ويقال، والعهدة على الراوي، انهم كانوا ثمانية تمكن احدهم من الفرار وابلغ القنصل المصري في ليبيا ولكن القنصل المصري لم يصدقه، وهناك رواية اخري تقول ان الثامن كان مسلم الديانة لذلك أفرج عنه الخاطفون بينما اجهزوا على الاقباط . على كل الأحوال فإنه من المؤكد ان هناك سبعة اقباط مصريون قتلوا في ليبيا ومن المؤكد أيضاً انهم قتلوا بسبب هويتهم الدينية. نحن لا نستبعد ان قتلهم قد تم بالاشتراك مع جهاديين مصريين لهم معسكرات في ليبيا أقاموها بعد سقوط نظام معمر القذافي وربما نكاية بالاقباط المصريين وبالكنيسة المصرية بسبب موقفها المؤيد لثورة 30 يونيو، وأن كنت أظن ان هؤلاء الجهاديين سواء كانوا مصريين ام غير مصريين لا يحتاجون الى مبررات او حجج أو أسباب لقتل المسيحيين ففي ثقافتهم وفكرهم آلاف الأسباب التي تعطيهم المبرر الشرعي لقتل المسيحيين. فأغلب الظن ان المتطرفين المصريين الذين تم التضييق عليهم بعض الشي في مصر نقلوا نشاطهم الى ليبيا وبلدان الجوار الأخرى ووجدوا ضالتهم في الاقباط الموجودين هناك بحثا عن لقمة العيش كي ينفسوا فيهم عن غضبهم تجاه الجيش الذي ازاحهم عن حكم مصر. لن نضيف جديدا ان قلنا ان رد فعل الدولة والمنظمات الحقوقية والنشطاء والإعلاميين لم يكن ابدا عند مستوى الحدث بل أضيف ان رد فعل الكنيسة حتى الآن لم يكن عند مستوى الحدث ايضا. ما حدث للأقباط السبعة هو موت وخراب ديار ليس لهم ولذويهم فقط بل لمئات الآلاف من الاقباط الذين ضاقت بهم السبل في مصر ولم يستطيعوا كسب لقمة عيشهم بسبب سوء الأحوال الاقتصادية وأجواء التطرف فذهبوا الى ليبيا بحثا عن لقمة عيش كريمة فكانوا كالمستجير من الرمضاء بالنار، فقد واجهوا هناك ظروفاً اصعب من تطرف وانفلات أمني وسجن لبعضهم بسبب اتهامات كاذبة بالتبشير وقتل لبعضهم بسبب هويته الدينية، وما حدث بالأمس سينشر الخوف والرعب في قلوب كل الاقباط المقيمين في ليبيا وسيؤثر على سوق عمالة كانت تستوعب مئات الآلاف من الاقباط سنوياً. سوق العمالة تلك كانت قريبة وسهلة وتكلفة الذهاب اليها في متناول فقراء الاقباط ومعوزيهم حيث يمكن السفر من دون تأشيرة وبتكلفة مواصلات برية قليلة، سوق عوضت المصريين عموما والأقباط خصوصا عن سوق العمالة العراقية التي أغلقت في وجوههم بعد سقوط صدام حسين والاحتلال الامريكي للعراق . للأسف، كانت ثورات الربيع العربي والتدخل الامريكي في العراق وفي المنطقة وبالاً على المسيحيين العرب عموما وعلى الاقباط خصوصا الذين سدت في وجوههم سبل الرزق . اخيرا، فإنني أقول لمن انتقد الاقباط بسبب تأييدهم لثورة يونيو ولكل من قال انهم أعطوا شيك علي بياض للسيسي: ان الاقباط لم يكن أمامهم اي خيار آخر فإما الوقوف مع الدولة شبه المدنية التي جاءت بها ثورة يونيو أو الوقوف مع الفاشية الدينية المتمثلة في حكم الاخوان وحلفائهم، وإننا نظن ان احوال الاقباط كانت ستسوء اكثر وأكثر لو استمر حكم الاخوان في مصر وربما كان مسيحيو مصر واجهوا نفس مصير مسيحيي العراق وسوريا، فلا تلوموا الاقباط على تأييدهم للثورة ووقوفهم خلف الجيش بل لوموا وهاجموا الادارة المصرية التي لا زال ينخر فيها سوس التطرف والتي يعتبر بعض المتنفذين فيها ان الاقباط مواطنين من الدرجة الثانية لا حقوق لهم وان قيام بعض الجهات الخارجية بتصفية هؤلاء الذميين والتخلص منهم شئ لا غبار عليه . مجدي جورج باحث اقتصاد دولي – باريس