أشرف الهور:
غزة ـ ‘القدس العربي’ استشهد شاب فلسطيني يوم أمس بعد استهدافه من قبل المدفعية الإسرائيلية في منطقة تقع شمالي قطاع غزة، وأصيب شابان آخران في حادثة مشابهة، في الوقت الذي أعلنت فيه إسرائيل عن سقوط قذائف صاروخية على النقب الغربي، في مؤشر يرجح عودة توتر الأوضاع مجدداً على الحدود، خاصة بعد أن هدد وزير إسرائيلي بإلحاق ‘ضربة مؤلمة بشكل لا يطاق’ بالفلسطينيين.
وقال أدهم أبو سلمية الناطق باسم الإسعاف والطوارئ أن أطقم المسعفين انتشلت جثمان الشهيد محمد زياد شلحة (22 عاما)، سقط جراء القصف المدفعي الإسرائيلي لمنطقة تقع إلى على حدود بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، خلال عمله في جمع الحصمة.
وذكر أن عملية الانتشال تمت عقب موافقة الجانب الإسرائيلي للإسعافات من الاقتراب من المنطقة لأخذ جثمان الشهيد.
وأكدت مصادر فلسطينية ان شابا آخر أصيب في نفس الحادثة، وتم نقله إلى مشفى قريب لتلقي العلاج اللازم، وذكرت ان قوات الاحتلال أطلقت قذيفتين مدفعيتين تجاه العمال الذين كانوا يجمعون الحصمة، ما أدى إلى استشهاد أحدهم وإصابة اخر بجراح.
وعادت المدفعية الإسرائيلية في ساعات ظهيرة يوم أمس بقصف شمال قطاع غزة بعدة قذائف.
وزعم متحدث عسكري إسرائيلي ان قوة من الجيش تصدت لمسلحين اقتربا من السياج الأمني غربي معبر بيت حانون ‘إيريز’، ما أثار شبهات الجنود.
وامتهن الفلسطينيون مهنة جمع الحصمة، بعد ان منعت إسرائيل إدخالها للقطاع بموجب الحصار المفروض منذ أربع سنوات، حيث تستخدم هذه المادة بشكل رئيس في عملية البناء.
وقضى وأصيب عشرات الفلسطينيين خلال عملهم في جمع الحصمة التي تكثر عادة في المناطق الحدودية المتاخمة لإسرائيل.
وفي السياق أعلنت إسرائيل يوم أمس عن قيام نشطاء من قطاع غزة بإطلاق قذيفتين صاروخيتين باتجاه أراضي المجلس الإقليمي ‘شاعر هنيغِف’ في النقب الغربيوذكر متحدث عسكري أن القذيفتين سقطتا في منطقة خلاء، دون أن تتسببا في وقوع إصابات أو أضرار.
ولم يعلن أي تنظيم مسلح في قطاع غزة مسؤوليته عن إطلاق هذه القذائف.
وتنذر عملية عودة عمليات الاستهداف الإسرائيلية، ورد المقاومة الفلسطينية بإمكانية توتر الحدود مجدداً كما كان في الأسبوعين الماضيين اللذين شهدا سقوط 18 شهيدا فلسطينيا، بينهم أطفال وتنفيذ عشرات الغارات والتوغلات، وإطلاق المقاومة عشرات قذائف الهاون.
وكانت الفصائل الفلسطينية اتفقت قبل عشرة أيام على إعادة الهدوء والالتزام بالتهدئة غير المعلنة مع إسرائيل، إذا ما التزمت الأخيرة بها، لكن إسرائيل نفذت سلسلة عمليات كان أبرزها اغتيال ثلاثة من قادة الجناح المسلح لحماس مطلع الأسبوع الجاري.
وتوعدت الفصائل المسلحة بالرد على عملية الاغتيال، وقالت ان المقاومة حق مشروع للرد على اعتداءات الاحتلال.
ورفعت إسرائيل عقب عملية الاغتيال هذه درجة التأهب في المناطق والبلدات المتاخمة لغزة، خشية من تعرضها لرشقات صاروخية.
وفي إطار الحديث عن عودة التوتر مجدداً توقع وزير الأمن الداخلي يتسحاق أهارونوفيتش حدوث صدام بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.
وقال في تصريحات نقلتها الإذاعة الإسرائيلية انه لا يمكن لإسرائيل أن تقبل بتوسيع رقعة التهديدات الأمنية التي تواجهها لتشمل ضواحي تل أبيب.
وحملت تصريحات الوزير الإسرائيلي تهديدات مجددة لغزة، إذا قال ‘يجب إلحاق ضربة مؤلمة بشكل لا يطاق بالفلسطينيين’. وقال خلال جولة قام بها اليوم في بلدة سيديروت القريبة من غزة والتي تقصفها المقاومة في ردها على الهجمات ضد غزة ان تل أبيب ‘لن تسكت على إطلاق أي صاروخ أو قذيفة هاون’، ونصح الوزير أهارونوفيتش سكان سيديروت بأن يكونوا مستعدين لجولة أخرى من المواجهات مع الفلسطينيين.
إلى ذلك، طالبت أجنحة عسكرية تتبع حركة فتح في قطاع غزة بتسليحها لـ ‘المشاركة في مقاومة أي عدوان جديد على قطاع غزة’. وأكدت في بيان مشترك لها انها أعلنت ‘حالة التعبئة الوطنية والاستنفار العام في صفوفها’. وقالت هذه الأجنحة في بيانها انها أعلنت حالة التعبئة في صفوف كافة مقاتليها لـ ‘الرد على أي اعتداء أو اجتياح أو حماقة إسرائيلية’. وطالبت في ذات الوقت بإعادة سلاحها المنزوع منها والإفراج عن بعض كوادرها الذين قالت انهم معتقلون لدى حكومة حماس بغزة.
ونددت هذه الأجنحة في ذات الوقت بتراجع القاضي ريتشارد غولدستون عن اتهامه لإسرائيل بارتكاب ‘جرائم حرب’ خلال الحرب الأخيرة على غزة.
وقالت ‘إن غولدستون ارتكب جريمة وعمل على دعم الجاني ضد الضحية وخضع لما أملته عليه الضغوط الصهيونية’، ولفتت إلى أن هذا التراجع ‘بمثابة إعطاء الضوء الأخضر للعدو لشن حربه وارتكاب المجازر ضد الأبرياء العزل’. ودعت الاجنحة العسكرية لاتخاذ ‘خطوات سريعة استعدادا للمواجهة المحتملة مع الاحتلال’.