الفلسطينيون أكدوا على أن حق عودة اللاجئين يعتبر ‘حقا مقدسا لا يسقط بالتقادم’غزة ـ ‘القدس العربي’ من أشرف الهور: اندلعت مواجهات بين المتظاهرين الفلسطينيين الذين خرجوا في مسيرة صوب معبر ‘إيريز’ الإسرائيلي شمال قطاع غزة في ذكرى ‘نكبة فلسطين’ وبين جنود الاحتلال أسفرت عن استشهاد شاب وسقوط عشرات الجرحى بينهم عدد كبير من الأطفال، في وقت شدد فيه الفلسطينيون على ان حق عودتهم لديارهم التي هجروا منها يعتبر ‘حقا مقدسا’ لا يمكن التنازل عنه.
وتحولت المسيرة التي خرج فيها آلاف الغزيين يوم أمس في ذكرى النكبة وتوجهت صوب معبر ‘إيريز’ الذي يفصل قطاع غزة من الناحية الشمالية عن إسرائيل إلى مواجهات رشق خلالها الشبان الغاضبون جنود الاحتلال بالحجارة، فيما رد الجنود بإطلاق قذائف صاروخية وأعيرة نارية حية، أدت بحسب ما قال مسعفون إلى استشهاد شاب وإصابة العشرات بجراح متفاوتة.
وقال مصدر طبي ان شابا يبلغ من العمر (18 عاماً) استشهد بنيران قوات الاحتلال خلال المواجهات.
وذكر أدهم أبو سلمية الناطق باسم الإسعاف والطوارئ في غزة أن نحو 70 شخصا أصيبوا في تلك المواجهات، بينهم مصور صحافي لافتاً إلى وجود حالات من بين المصابين تعرضت لإصابة خطرة، وبحسب أبو سلمية فإن عددا كبيرا من المصابين أصيبوا بأعيرة نارية في المنطقة السفلية من الجسم. وشرع جنود الاحتلال بإطلاق الرصاص والقذائف صوب المتظاهرين الذين تقدموا نجو بوابة ‘إيريز’ لاقتحامها، والدخول إلى المناطق الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل في العام 1948. وتدافع عشرات الشبان صوب بوابة المعبر فور وصولهم إلى مكان قريب منه، ورشقوا بالحجارة الجنود الذين أطلقوا بدون سابق إنذار النار صوبهم بشكل مباشر.
وأكد مركز الميزان لحقوق الإنسان استخدام قوات الاحتلال ‘قوة مفرطة’ في مواجهة مدنيين خلال إحيائهم ذكرى النكبة، خاصة في شمال قطاع غزة.
وعبر المركز في بيان له تلقت ‘القدس العربي’ نسخة منه عن استنكاره الشديد لاستهداف مدنيين عزل خلال المسيرات السلمية لإحياء ذكرى النكبة، وطالب المجتمع الدولي بـ ‘التحرك الفاعل لحماية المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة ووقف انتهاكات قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان التي تواصلها قوات الاحتلال’. من جهته أكد الدكتور سامي أبو زهري الناطق باسم حركة حماس على ان هذه الأحداث داخل فلسطين وعلى حدودها والتي راح خلالها عدد من الشهداء والجرحى هي ‘نقطة تحول في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، والدليل على أن الشعب الفلسطيني يريد إنهاء الاحتلال وتحقيق العودة وأنه لا تراجع عن هذا القرار مهما كلف ذلك من ثمن’. وحمل الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن سياسة القتل التي أدت إلى هذه الإصابات.
ودعت عدة جهات فلسطينية المتظاهرين المقيمين في داخل المناطق الفلسطينية في الضفة وغزة والخارج إلى التجمع في نقاط محددة، ومن ثم الدخول منها على شكل مجموعات إلى المناطق التي احتلتها إسرائيل لتكريس مبدأ حق العودة في ذكرى النكبة.
وكان سكان غزة خرجوا كباقي الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية في مسيرات إحياء لذكرى النكبة، التي صادفت يوم أمس 15 ايار (مايو) مرور 63 عاماً عليها.
وخرج المتظاهرون الفلسطينيون في مسيرات موحدة صوب عدة نقاط إسرائيلية، ففي غزة رفع المتظاهرون وبينهم نشطاء ومسؤولون من حركتي فتح وحماس في مسيرة مشتركة حملوا خلالها أعلاما فلسطينية، ولافتات، ورددوا هتافات نددت بإسرائيل، وأكدوا على حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم.
وتواجد في هذه المسيرة عشرات النشطاء الإيطاليين الذين قدموا إلى القطاع قبل أيام للتأكيد على مدى تضامنهم مع القطاع، خاصة في أعقاب مقتل المتضامن فيتوريو أريغوني.
كذلك خرجت مسيرة أخرى شاركت فيها حشود كبيرة من السكان صوب معبر رفح البري الفاصل بين جنوب قطاع غزة والأراضي المصرية.
ويحيي الفلسطينيون في كل أرجاء العالم ذكرى يوم النكبة، الذي يصادف 15 ايار (مايو) من كل عام، وهو التاريخ الذي احتلت فيه العصابات اليهودية المدن والقرى الفلسطينية في العام 1948، بعد أن هجرت سكانها قسراً إلى مخيمات لجوء في الضفة وغزة وبعض البلدان العربية.
وخلال المسيرة التي انطلقت صوب معبر ‘إيريز’ أكد الدكتور زكريا الأغا عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ومسؤول ملف اللاجئين في منظمة التحرير على حق عودة اللاجئين إلى ديارهم التي هجروا منها، مشدداً على أن الشعب لن يسقط هذا الحق، ولن يتخلى عنه.
وقال ‘لن نتخلى عن حق العودة، فالشعب موحد واحد، والقضية واحدة لا تتجزأ وجوهرها هو قضية اللاجئين وإنجاز حق العودة وفق القرار الدولي 194′. ولفت إلى أن أي اتفاق سلام لا يتضمن تحقيق الحقوق الفلسطينية’ لا يمكن له أن ينجح’. ومن جهته انتقد الدكتور إسماعيل رضوان القيادي في حركة حماس الدول التي تواطأت مع إسرائيل، وخص منها بريطانيا التي قال انها تتحمل ‘المسؤولية عن الجريمة الإنسانية والأخلاقية بإعطاء من لا حق له ما لا تملك’. وأكد رضوان أن بريطانيا مطالبة بـ’تصحيح هذه الجريمة’، وأشار إلى أن الشعب الفلسطيني’ لن يتنازل عن حقه، وسيبقى هذا الحق ماثلا حتى العودة’، لافتاً إلى أن حركته وحركة فتح وباقي الفصائل تحيي ذكرى النكبة وهي موحدة بعد أن اتفقت على إنهاء الانقسام.
وبمناسبة ذكرى النكبة أكدت حركة حماس في بيان لها على أن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين لمدنهم وقراهم التي هجروا منها قسرا يعتبر ‘حقا فرديا وجماعيا غير قابل للتصرف ولا يسقط بالتقادم، ولا تجوز فيه الإنابة ولا تلغيه أية اتفاقيات أو معاهدات’. وأكدت أن حق الشعب الفلسطيني في المقاومة بأشكالها ‘حق كفلته الشرائع السماوية والمواثيق الدولية ولن نتنازل عنه حتى التحرير والعودة’. وكان إسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة أكد في كلمة له عقب صلاة الفجر على تمسك الفلسطينيين بحق اللاجئين في العودة إلى أراضيهم التي هجروا منها.
وأشار الى ان الوحدة الفلسطينية ‘تقربهم من تحقيق الأهداف الكبرى’، وأضاف ‘في الذكرى 63 للنكبة هناك متغيرات ستؤدي لانهيار المشروع الصهيوني في فلسطين’. وشدد على أن الوعي الفلسطيني أسقط اتفاقية جنيف، وقال ‘هذه الاتفاقية ندوسها تحت أقدامنا لأنها أسقطت حق العودة’، حاثاً الدول العربية على تقديم الدعم السياسي والعسكري للشعب الفلسطيني، وجدد موقف حماس الرافض للاعتراف باسرائيل. من جهتها أكدت منظمة التحرير الفلسطينية على تمسكها بحق العودة على اعتبار أنه ‘أحد الثوابت الوطنية الذي لا بديل ولا تنازل عنه’. وقالت دائرة العلاقات الدولية في المنظمة ‘حق العودة هو حق لكل فلسطيني هجر وشرد من أرضه، ومكفول بقرارات الشرعية الدولية والإنسانية وعلى رأسها القرار 194’. واستذكرت الدائرة في ذكرى نكبة فلسطين مأساة تهجير 800 ألف فلسطيني وتدمير 531 مدينة وقرية على أيدي العصابات اليهودية.