إسرائيل تخطط لتقسيم القطاع واختطاف قادة التنظيمات وتوسيع الاجتياحات
رام الله ـ غزة ـ “القدس العربي” ـ من وليد عوض وأشرف الهور:
استشهد صباح امس احد رجال المقاومة في مخيم العين للاجئين في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما اعلنت المقاومة عن مقتل جندي اسرائيلي واصابة اثنين اخرين. واستشهد الشاب محمد رضا خالد (18 عاما) خلال عملية عسكرية واسعة بمخيم العين غرب نابلس دارت فيها مواجهات مسلحة عنيفة بين قوات الاحتلال ورجال المقاومة.
وقالت مصادر محلية ان الشهيد خالد من كتائب ابو علي مصطفي الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أصيب بعدة رصاصات في الصدر والبطن والظهر في المنطقة الوسطي من المخيم خلال اشتباكات عسكرية مسلحة مع جنود الاحتلال.
واكد شهود عيان ان قوات الاحتلال منعت سيارات الإسعاف من الوصول الي مكان سقوط الشهيد. وقال الدكتور غسان حمدان مدير الإغاثة الطبية الفلسطينية ان الشاب أصيب بعدة رصاصات أطلقتها عليه قوات الاحتلا التي منعت طواقم الاسعاف من الوصول اليه لانقاذ حياته حيث كان يعاني من اصابات خطيرة ادت الي استشهاده متأثراً بها في المكان.
ووصف الدكتور غسان حمدان إصرار قوات الاحتلال علي منع الطواقم الطبية من الوصول إلي المصاب رغم حالته الحرجة بالجريمة البشعة التي يحاسب عليها القانون الدولي.
وذكر شهود عيان إن الجيش الإسرائيلي أطلق النار تجاه الشاب خالد وأصابه بجراح في جسمه وتركه ينزف علي الأرض حتي فارق الحياة.
وحسب شهود عيان فان جثة الشهيد ظلت ملقاة علي الارض طوال نهار امس في ظل اطلاق قوات الاحتلال النار بشكل عشوائي في المنطقة. واشار الشهود الي ان قوات اسرائيلية خاصة اعتلت عددا من المباني السكنية حيث كانت تطلق النار علي كل ما هو متحرك داخل المخيم.
وقالت المصادر الطبية الفلسطينية إن مواطنين آخرين أصيبا بجراح خلال العملية العسكرية في مخيم العين وان قوات الاحتلال منعت سيارات الاسعاف من الوصول اليهم. وقالت مصادر فلسطينية ان قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت أربعة مواطنين خلال العملية، وقامت بتفجير وتحطيم الواجهات بين منزل ومنزل للتنقل من خلالها موضحة أن قوات الاحتلال احتلت عشرات المنازل للمواطنين وحولتها الي ثكنات عسكرية ونقاط مراقبة بعد اقتحامها والتنكيل بقاطنيها، فيما اعتلت قوات خاصة البنايات المرتفعة.
وقالت مصادر محلية إن جنود الاحتلال استخدموا شبانا فلسطينيين كدروع بشرية في اقتحام المنازل بالمخيم، مما عرض حياتهم لخطر حقيقي نظراً لكثافة إطلاق النيران، كما منعت قوات الاحتلال خروج المصلين في مسجد عمر بن الخطاب المجاور للمخيم بعد ادائهم صلاة الفجر.
من ناحية اخري اعلنت سرايا القدس الجناح المسلح لحركة الجهاد الاسلامي وكتائب ابو علي مصطفي مسؤوليتها عن قتل جندي اسرائيلي واصابة اثنين اخرين بجراح في تبادل لاطلاق النار والقاء عبوات ناسفة علي قوات الاحتلال في مخيم العين. واعلنت كتائب أبو علي مصطفي انها فجرت عبوة ناسفة كبيرة الحجم بعدد من جنود الاحتلال في منطقة الحاووز مما ادي لمقتل احدهم وأصابة جنديين اخرين بجروح. ومن جهتها اعترفت سلطات الاحتلال بمقتل الجندي واصابة اثنين اخرين بجروح جراح احدهما خطيرة في الاشتباكات المسلحة في مخيم العين للاجئين. وقالت المصادر الإسرائيلية انه تم نقل الجندي القتيل والجنديين المصابين بطائرة مروحية إلي داخل إسرائيل. وشهد مخيم العين اشتباكات عنيفة بين المقاومين وقوات الاحتلال حيث تعرضت قوة عسكرية اسرائيلية لالقاء عبوة ناسفة كبيرة ولاطلاق نار. وكانت أكثر من 70 آلية عسكرية إسرائيلية قد توغلت فجر امس في مدينة نابلس من عدة محاور وسط تحليق طائرات الاستطلاع الإسرائيلية، وحاصرت مخيم عين بيت الماء بحجة أن مطلوبين يتواجدون داخل المخيم.
ونفذت قوات الاحتلال العملية في مخيم العين علي مرحلتين كان أشدها منذ ساعات الصباح الأولي حيث داهمت المخيم أكثر من خمسين آلية عسكرية إسرائيلية وفرضت نظام حظر التجول علي المواطنين قبل ان تأتي تعزيزات اضافية لمساندة قوات الاحتلال المتوغلة في المخيم.
هذا واعتقلت قوات الاحتلال الليلة قبل الماضية وفجر امس تسعة مواطنين فلسطينيين في ضواحي الخليل وبيت لحم ورام الله. وفي قطاع غزة قالت مصادر طبية فلسطينية ان شاباً فلسطينياً استشهد فجر أمس بعد ان أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار عليه في منطقة تقع شمال قطاع غزة، في الوقت الذي استمرت فيه الفصائل المسلحة بمهاجمة إسرائيل، وسط تهديدات من الأخيرة بشن هجوم واسع علي القطاع.
وقال الطبيب معاوية حسنين مدير الاسعاف والطوارئ في وزارة الصحة أن سلطات الاحتلال الاسرائيلي ابلغت الجانب الفلسطيني، بقيام الجيش الاسرائيلي بقتل أحد المواطنين شمال القطاع، حيث يجري التنسيق لنقل جثمان الشهيد إلي قطاع غزة.
وبحسب مصادر إسرائيلية فإن الجيش فتح تحقيقا لمعرفة ما إذا كان الشهيد يحمل سلاحاً أم لا.
وقال شهود عيان ان جيش الاحتلال أطلق النار علي المواطن بالقرب من معبر بيت حانون إيرز شمال القطاع.
وفي حادث آخر قال شهود عيان ان المدفعية الإسرائيلية المتمركزة شمال القطاع أطلقت قذيفتين علي مكان يستخدمه نشطاء حماس في تدريباتهم العسكرية، وأدت عملية القصف إلي إصابة ثلاثة نشطاء بجراح متوسطة.
من جانبها أعلنت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس مسؤوليتها عن قصف تجمع لقوات إسرائيلية راجلة كانت متواجدة في منطقة تقع إلي الشرق من شمال القطاع بثلاث قذائف هاون، ردا علي قيام هذه القوات بالتوغل في أراضي قطاع غزة.
كذلك أعلنت كتائب الأقصي مسؤوليتها عن قنص جندي اسرائيلي يعتلي منزلا لمواطن فلسطيني قريب من معبر صوفا جنوب القطاع.
كما تبنت مجموعة أخري لفتح مسؤوليتها عن قصف معبر كيسوفيم جنوب القطاع بصاروخين.
فيما أعلنت ألوية الناصر صلاح الدين الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية مسؤوليتها عن قصف بلدة ياد مردخاي الإسرائيلية القريبة من حدود القطاع الشمالية بصاروخ من نوع ناصر متوسط المدي.
وأكدت التنظيمات المسلحة علي أن العمليات تأتي ردا علي دماء الشهداء الأبرياء، وعمليات القصف والدمار التي تمارسها آلة الحرب الاسرائيلية، متوعدة بالرد علي جرائم الاحتلال في الزمان والمكان المناسبين.
وفي ذات السياق قال أيهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي ان النشاطات التي تقوم بها قوات جيشه ضد مطلقي القذائف الصاروخية في قطاع غزة تجني ثمارها بشكل ملموس. وأكد أولمرت علي أن بلاده ستستمر في هذه النشاطات دون قيود. وقال أولمرت في تصريحات نقلتها الإذاعة الإسرائيلية ان 700 ناشط فلسطيني من التنظيمات المسلحة قتلوا نتيجة العمليات العسكرية الاسرائيلية لقطاع غزة منذ شهر حزيران (يونيو) من العام الماضي.
إلي ذلك فقد كشفت مصادر سياسية إسرائيلية أن المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية الإسرائيلي سيناقش غداً (الأربعاء) الاجراءات التي ستتخذها اسرائيل رداً علي اطلاق القذائف الصاروخية من القطاع في المجالين العسكري والمدني.
وبحسب تقارير إعلامية إسرائيلية فإن المجتمعين سيقرون عددا من العمليات العسكرية التي لم يتوصلوا إليها في جلستهم الماضية قبل أسبوع.
وبينت التقارير أن من بين المقترحات التي من المحتمل إقرارها تنفيذ المزيد من عمليات الخطف لقادة تنظيمات مسلحة ومواصلة الاجتياحات المحدودة الجارية حاليا وتوسيع نطاقها، والعودة الي عملية بتر قطاع غزة الي ثلاثة مقاطع يحظر علي السكان أو الطلاب أو العمال التنقل من أي منها للآخر.
وأوضحت كذلك أن جيش الاحتلال من المحتمل أن يقوم باعادة احتلال الشريط الحدودي الفاصل بين قطاع غزة ومصر.
يشار إلي أن جيش الاحتلال الاسرائيلي قام خلال الأيام الماضية بتنفيذ عدد من عمليات التوغل في مناطق مختلفة في قطاع غزة، بحجة ما وصفه استهداف البنية التحتية للفصائل الفلسطينية المسلحة.