استشهاد فلسطيني وإصابة جميع أفراد أسرته في غارة إسرائيلية جديدةً والمقاومة ترد بإطلاق صواريخ على النقب

حجم الخط
0

مصر تحمل المسؤولية لإسرائيل وتعلن عن بذلها جهوداً لإعادة التهدئة.. والقيادة الفلسطينية تتهم اسرائيل بالسعي لنسف التهدئة والمصالحةغزة ـ رام الله ـ ‘القدس العربي’ من أشرف الهور ووليد عوض: استشهد فلسطيني وأصيب جميع أفراد أسرته وبينهم نساء وأطفال صغار وصفت جراحهم بالخطرة في سلسلة غارات جوية إسرائيلية جديدة استهدفت قطاع غزة، فيما ردت المقاومة الفلسطينية بإطلاق صواريخ على جنوب إسرائيل، ما ينذر باندلاع مواجهات مسلحة جديدة بسبب خرق قوات الاحتلال للتهدئة التي أرستها مصر قبل شهر بين الطرفين.

وقال أدهم أبو سلمية الناطق باسم الإسعاف والطوارئ في القطاع ان غارة جوية استهدفت منطقة سكنية تقع إلى الشمال من مدينة غزة أدت إلى استشهاد بهجت الزعلان (38 عاما)، وإصابة سبعة من أفراد أسرته، بينهم طفلان في حالة خطرة جداً، وأوضح أن ذات القصف أسفر عن إصابة سيدتين من نفس العائلة، لافتاً إلى أن حصيلة الإصابات جراء الغارة بلغت 13، نقلت إلى مشفى الشفاء لتلقي العلاج.

وسقط الضحايا جراء استهداف إحدى المقاتلات الحربية الإسرائيلية النفاثة موقعا تابعا لكتائب القسام الجناح المسلح لحركة حماس بعدة صواريخ، يقع على مقربة من المنزل.

وذكر شهود أن شظايا الصواريخ انتشرت في أرجاء المنطقة، وإصابة منزل العائلة المنكوبة، ما أدى إلى مقتل الأب وإصابة الأطفال والنساء.

وأعادت الغارة إلى الأذهان تلك الغارات التي كانت تشنها إسرائيل في حرب ‘الرصاص المصبوب’ والتي كانت تسفر عن إبادة عائلات بأكملها.

وشيع آلاف من الفلسطينيين الغاضبين جثمان الشهيد الزعلان، وسط هتافات تطالب الفصائل المسلحة بالانتقام.

كذلك شنت مقاتلة حربية غارة استهدفت منطقة كانت خلال التواجد الإسرائيلي في القطاع مكاناً لإحدى المستوطنات، لكن القصف لم يسفر عن وقوع إصابات.

وسبق وأن قامت طائرات إسرائيلية وكذلك المدفعية بإطلاق عدة قذائف صاروخية على المناطق الشرقية لمدينة غزة، ما أوقع أضراراً مادية، دون أن تسفر هذه الهجمات عن إصابات في صفوف السكان، لكن أصوات الانفجارات التي هزت أرجاء المنطقة خلقت حالة من الخوف والهلع الشديدين في صفوف السكان القاطنين على مقربة من الحدود.

وظلت الطائرات الإسرائيلية منذ يوم أول أمس تحلق على ارتفاعات منخفضة فوق أجواء القطاع، ما ينذر بشن هجمات جديدة.

وهذه هي ثالث الغارات التي تشنها إسرائيل ضد قطاع غزة خلال الأيام الثلاثة الماضية، إذ أوقعت غارتان سابقتان ثلاثة نشطاء ينتمون لحركات فتح وحماس والجهاد الإسلامي.

وكان ناشطون من عائلة واحدة أحدهم ينتمي لكتائب الأقصى التابعة لحركة فتح، والآخر ينتمي لكتائب القسام التابعة لحركة حماس استشهدا في عملية اغتيال الخميس، نفذتها طائرة استطلاع، حين أطلقت صاروخا على مركبتهم خلال سيرها وسط مدينة غزة.

وزعمت إسرائيل أنها هاجمت قطاع غزة رداً على قيام نشطاء بإطلاق عدد من صواريخ الغراد والقذائف الصاروخية باتجاه مناطقها الجنوبية.

وذكر ناطق عسكري أن نشطاء أطلقوا ليل الخميس صاروخا من نوع ‘غراد’، وسبع قذائف صاروخية على النقب الغربي، دون أن يؤدي ذلك إلى وقوع إصابات أو أضرار.

وأصدرت السلطات الأمنية المختصة في إسرائيل تعليماتها إلى السكان في التجمعات السكنية القريبة من قطاع غزة بالبقاء على مقربة من الغرف والمناطق المحصنة، بعد شنها الغارة التي أوقعت الناشطين.

وأعلنت إسرائيل أن قواتها تواصل ‘مراعاة اليقظة العالية’ على امتداد الحدود الإسرائيلية المصرية، مدعية أن الناشط عصام البطش الذي استشهد في غارة الخميس، كان يقود مجموعة خططت لارتكاب اعتداء على الحدود.

وقالت كتائب الأقصى انها أطلقت صاروخا على منطقة النقب، وشددت ان ذلك يأتي في إطار الرد على ‘الجرائم الإسرائيلية’. وتنذر هذه الهجمات التي خرقت فيها إسرائيل أجواء التهدئة السائدة في القطاع منذ شهر، بعودة التوتر مجدداً، وهو أمر من شأنه أن يؤدي إلى اتساع حجم الهجمات.

وقال إسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس ان حكومته تجري اتصالات مع العديد من الأطراف العربية والدولية لوقف العدوان الإسرائيلي، مؤكداً أن التصعيد ‘يدل على نوايا إسرائيلية مبيتة ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة على وجه الخصوص’. وأكد أن هذا العدوان ‘سيفشل مثل كل محطات العدوان السابقة على صخرة صمود هذا الشعب’. وفي غضون ذلك أعلن السفـير المصري ياسر عثمان عن وجود جهود تبذلها بلاده لإعادة حالة التهدئة من جديد.

وأشار في تصريحات نقلتها الإذاعة الفلسطينية إلى ان مصر فتحت قنوات مع جميع الأطراف لاحتواء التصعيد، وتمنى أن تنجح جهود مصر في إعادة الهدوء، وقال ان الفصائل الفلسطينية ‘تتعاطى بمسؤولية وتفهم كبيرين مع الجهود المصرية الجارية’. وحمل إسرائيل في ذات الوقت المسؤولية الكاملة عن التصعيد، وقال ان الغارات التي نفذت يوم الخميس كانت السبب في إعادة التوتر وخرق التهدية.

ودانت القيادة الفلسطينية التصعيد الإسرائيلي، وحملت الاحتلال المسؤولية الكاملة عن نتائجه وتبعاته الخطيرة.

وقال صائب عريقات عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ‘إن إسرائيل تسعى لضرب التهدئة وجهود المصالحة الفلسطينية’، ودعا الفصائل إلى ‘التنبه لمخططات الاحتلال’. وأشار إلى أن التهدئة ‘لا تروق لإسرائيل’، مبينا أن حكومة بنيامين نتنياهو تريد إسقاطها وتصعيد العدوان مستغلة انشغال العالم بقضايا المنطقة والتطورات الإقليمية والعربية الجارية.

وأكد أن العدوان الإسرائيلي على غزة، يتزامن مع تصاعد الاستيطان في القدس ورأس العامود وإغلاق جسر المغاربة وطرد النواب وحرق المساجد وذلك في إطار سياسة الحكومة الإسرائيلية الرامية إلى تدمير كل ما من شأنه إحداث أية بوادر لإحياء عملية السلام.

وقال الدكتور محمد الهندي عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي أن ما تقوم به إسرائيل ‘جريمة’، لافتا إلى أنها تعتبر ‘استهدافا لكل الشعب الفلسطيني ولمقاومته’. وشدد على حق المقاومة الفلسطينية في الرد على هذه الجرائم، ورفض تبريرات إسرائيل، وقال ‘القتل والعدوان غريزة وعقيدة لدى جيش الاحتلال’. ومن جهتها قالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، د. حنان عشراوي الجمعة إن التصعيد الإسرائيلي الأخير الذي تقوم به قوات الاحتلال في قطاع غزة، يأتي في سياق محاولة إسرائيل خلق حالة عدم استقرار في المنطقة، مشددة على ان التصعيد الإسرائيلي يأتي كجزء من العقوبات الجماعية، ومحاولة لجلب الاستفزاز لمنع المصالحة، ومنع عمليات البناء في قطاع غزة، ولمنع التحرك الفلسطيني السياسي. واعتبرت عشراوي أن إسرائيل تسعى إلى ضرب التهدئة وجهود المصالحة الفلسطينية، كما أن إسرائيل تريد إسقاط التهدئة وتصعيد العدوان.

ومن ناحيته استنكر النائب قيس عبد الكريم ‘ابو ليلى’ عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين العدوان الشرس الذي تشنه قوات الااحتلال الاسرائيلي على ابناء قطاع غزة، والذي ادى الى سقوط عدد من الشهداء وعشرات الجرحى، محملا في الوقت ذاته حكومة الاحتلال التبعات الناتجة على هذا التصعيد الخطير. واعتبر النائب ابو ليلى ما تقوم به قوات الاحتلال ياتي في سياق الحرب الشاملة التي يستهدف من خلالها الاحتلال كل ما هو فلسطيني، مؤكدا ان عمليات الاحتلال الحربية في غزة استفزازا متعمدا وغير مبرر يهدف الى خرق للتهدنة المعلنة في قطاع غزة، والتي التزمت بها واجمعت عليها كافة الفصائل الفلسطينية دون اي خروق، وذلك الى جانب التأثير على سير المصالحة الفلسطينية، والجهود المبذولة لانهاء حالة الانقسامومن جهته اوضح السفير المصري في رام الله ان القاهرة واصل اتصالاتها وجهودها لاستعادة التهدئة في قطاع غزة.

وحمل سفـير مصر لدى السلطة ياسر عثمان، إسرائيل المسؤولية الكاملة عن التصعيد الجاري في قطاع غزة، وطالبها بوقف اعتداءاتها على القطاع، لافتا إلى أن الغارات والاغتيالات التي نُفذت الخميس هي التي تسببت في توتير الأجواء والمس بالتهدئة.

وأعــرب عثمان في حديث للاذاعة الفلسطينية الرسمية الجمعة، عن أمله بأن تنجح الجهود والاتصالات المصرية الجارية مع كافة الإطراف بإعادة التهدئة إلى قطاع غزة خلال الساعات القادمة.

وقال ‘إن هناك تفاؤلا حذرا لأننا لا نستطيع ضمان ردود الفعل والسلوك الإسرائيلي’، مبينا أن ‘الجهود مكثفة وقنوات الاتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لاحتواء الوضع’. وأضاف عثمان أن الفصائل الفلسطينية تتعاطى بمسؤولية وتفهم كبيرين مع الجهود المصرية الجارية و’رغم أنها في حالة دفاع عن النفس إلا أنها مدركة وواعية للمخططات الإسرائيلية الرامية لجر قطاع غزة إلى دوامة العنف’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية