لندن ـ ‘القدس العربي’: تراجع الجدل قليلا في امريكا حول المسلمين في امريكا ووضعهم، وهو الجدل الذي بدأـ حول خطة لبناء مركز اسلامي قرب المنطقة صفر وهي ما تبقى من برجي التجارة العالميين اللذين دمرا عام 2001 بعد هجمات نفذها ناشطون للقاعدة، واخر حول تزامن عيد الفطر مع الذكرى التاسعة لها والاكثر من ذلك هي خطة قس مغمور اسمه تيري جونز كان ينوي القيام بعملية حرق عامة لنسخ من القرآن الكريم في ساحة كنيسته ببلدة بولاية فلوريدا. ووضع الجدل حول هذه الاحداث المسلمين في دائرة الاهتمام الاعلامي وكشف عن مشاعر عنصرية ضدهم خاصة ان الكثير من مساجد المسلمين تعرضت لهجمات فيما عارض مسؤولون يمينيون بناء مساجد جديدة في مناطق مختلفة من الولايات المتحدة. والان وقد انقشعت الغيمة قليلا فمكتب التحقيقات الفدرالي ‘اف بي اي’ يقوم بسلسلة من التحقيقات تتعلق بهجمات كراهية ضد المسلمين الامريكيين. وتظهر استطلاعات ودراسات قامت بها مؤسسات لجس نبض الرأي العام حول المسلمين في امريكا ان الرأي العام الامريكي لا زال حذرا منهم مع ان الصورة العامة تقدم مزيجا من المواقف المتناقضة.
فحسب منبر بيو الخاص بالدين والحياة العامة التابع للمركز الذي يقوم بقياس اراء ومواقف الرأي العام، فالمواقف الامريكية من الاسلام غير محبذة مقارنة بالمواقف المسجلة قبل خمسة اعوام سابقة. وبحسب الاستطلاع الذي قامت به المؤسسة فقد قالت نسبة 42 بالمئة من المستطلعين ان الاسلام يشجع العنف اكثر من بقية الاديان الاخرى. فيما تقول نسبة اخرى، 35 بالمئة ان الاسلام ينزع للعنف اكثر من بقية الاديان الاخرى. وعلى الرغم من ان الاستطلاع لم يحدد اسباب الميول الامريكية الجديدة تجاه الاسلام الا ان تقارير صحافية تقول ان الرأي العام متأثر بحوادث قريبة منها محاولة التفجير في تايمز سكوير- نيويورك، ومحاولة تفجير طائرة امريكية في ديترويت في عيد الميلاد وهجوم فورت هود، اضافة الى الجدل العام حول حظر بناء المساجد في مناطق مختلفة من الولايات المتحدة.
وتشير صحيفة ‘كريستيان ساينس مونيتور’ ان الجدل والمعارضة حول بناء المساجد لم يمنعا من زيادة عددها في العشرة اعوام الماضية بنسبة 57 بالمئة اي من 1209 الى 1897 مسجدا. وتقول ان معارضة بناء المساجد لا تكون مدفوعة بدوافع عنصرية وتقوم في الغالب على مبررات تتعلق بالمنطقة التي يخطط لبناء المسجد عليها او خوفا من زيادة الاختناقات المرورية. وهذا لا يمنع من وجود حالات من التمييز ضد المسلمين فقسم الحقوق المدنية في وزارة العدل يقوم بالتحقيق في 11 حالة تمييز تمنع المسلمين من بناء مساجد على اراض معينة. فيما سجل مجلس العلاقات الامريكية ـ الاسلامية (كير) زيادة في عدد حالات الاعتداء على المساجد والتهديدات التي يتلقاها من لهم علاقة ببناء مساجد جديدة. ومن بين القضايا التي يقوم اف بي اي بالتحقيق بها قضية حرق سيارة في موقف سيارات تابع لمركز اسلامي في لافاييت ـ لوس انجليس حيث يتعامل معها على انها حادث كراهية. اضافة الى نسخ قرآن محروقة وجدت في مراكز اسلامية في سان فرانسيسكو وشيكاغو وميتشغان. فيما ذكر تقرير لصحيفة ‘نيويورك تايمز’ من تزايد عدد العمال المسلمين ممن يتعرضون للتمييز بناء على دينهم وزيادة حوادث التحرش بهم من زملائهم العمال الذي يصمونهم بالارهاب وينادونهم باسم ‘اسامة’ فيما يقوم عدد من اصحاب الاعمال من منع العاملات المسلمات من لبس الحجاب او اخذ فسحة للصلاة اثناء العمل.
وتقول انه على الرغم من ان نسبة المسلمين لا تزيد عن 2 بالمئة من سكان امريكا الا ان نسبة الشكاوى التي يتقدمون بها لتعرضهم لتمييز ديني تمثل نسبة الربع من 3.386 في العام الماضي قدمت الى لجنة المساواة في الفرص. وفي استطلاع قامت به جامعة كويني بياك جاء فيه ان نسبة 80 بالمئة لا تعارض حق المسلمين ببناء مركز قرب ‘النقطة صفر’ الا ان نسبة 57 بالمئة منهم تقول ان بناءه سيكون فعلا غير صائب. ومع ذلك اشارت مؤسسة بيو الى ان 35 مخططا لبناء مساجد وجدت معارضة واسعة من السكان، مشيرة الى ان المعارضة تتركز في الغالب على معارضة الجيران للبناء خشية الضوضاء وزيادة نسبة الزحام والتأثير على قيمة واسعار البيوت في المنطقة وهي نفس الاعتراضات التي تواجه خططا لبناء كنائس ومحلات تجارية لكن في بعض الحالات فمن يعارضون بناء المساجد يقولون ان معارضتهم جاءت بسبب مخاوفهم من الاسلام والشريعة والارهاب. وفي محاولة من المسلمين الامريكيين الظهور بمظهر الصف الواحد احيوا مسيرتهم الدورية وهو يوم المسيرة الاسلامية الذي يقام عادة في يوم الاحد في حي مانهاتن- نيويورك وبدأ عام 1985. وشهده عدد من المسلمين من كافة الاعراق والقوميات ممن يعيشون في منطقة نيويورك. واراد المنظمون من المسيرة ان تكون فرصة لاظهار الوحدة والتضامن بين المسلمين انفسهم. وغطى على التظاهرة هذا العام الجدل العام حول الاسلام والمسلمين نتيجة لتداعيات خطط بناء المسجد وقصة حرق القرآن والاعتداء الذي تعرض له سائق سيارة من اصل باكستاني في نيويورك. وكان عدد من المشاركين قد عبروا عن مخاوفهم من مواجهات مع اخرين ينظمون مسيرة مضادة ولهذا السبب قرروا التزام بيوتهم وهذا ما يفسر قلة عدد المشاركين في مسيرة هذا العام، فيما قال اخرون ان الجدل والمشاعر المعادية للاسلام شجعتهم على المشاركة ونقل عن مشارك قوله ان العام الحالي هو عام ‘صعب للمسلمين’.