ريما شري:’في ظل’انتخابات التجديد النصفي للكونغرس اليوم وسعي الرئيس الأمريكي باراك’اوباما إلى احتفاظ الديمقراطيين بجزء من الغالبية التشريعية، يتساءل الكثيرون عن مصير اوباما بعد مرور النصف الأول من ولايته ووضوح سياسته في العالم والشرق الأوسط بالتحديد. ففي استطلاع للرأي أجرته مؤخراً وكالة ‘اسوشييتد برس’، أظهر أنّ 47 في المئة من الديموقراطيين يؤيدون ترشيح أوباما، في مقابل 51 في المئة يعارضون ذلك. وفي حال انتصر أغلبية الديمقراطيين في عدم ترشيح اوباما للولاية الجديدة،’تكون هذه’المرّة الأولى التي لا يرشح فيها الديمقراطيون’رئيسهم. يشار’إلى أن أوباما يعاني بعض المشاكل التي جعلت مرشحين ينأون عنه. فقد انخفضت شعبيته’كثيراً منذ وصوله إلى البيت الأبيض.’وإذا كان أغلبية’الديمقراطيين غير راضين عن أداء اوباما،’فإن شعبيته في العالم والشرق الأوسط تتراجع أكثر فأكثر. واظهرت’مؤسسة ‘هاريس’ الإلكترونية، التي تقوم بأبحاث لاستطلاع آراء عامة حول قضايا سياسية وعالمية، أن شعبية الرئيس الأمريكي باراك اوباما’وصلت إلى أدنى مستوى لها منذ’توليه الرئاسة. وكشفت الدراسة التي اجريت’من 11 إلى 18 تشرين الأول اكتوبر الماضي وشملت 3087 شخصاً، أن 67 في المائة من الأمريكيين كان لديهم’آراء سلبية حول’سياسة وأداء’الرئيس اوباما، بينما’أبدى 37 في المئة آراء إيجابية’منه.’ وأشار’التقرير الى ان نسبة المؤيدين’لسياسة اوباما’تمثل أقل نسبة تأييد له منذ توليه الرئاسة حتى الآن.
ومن الجدير بالذكر أن استطلاعاً أجراه معهد غالوب الأمريكي’حول الموضوع نفسه في آب أغسطس هذا العام بيّن أن نسبة’الـ46 بالمئة التي قالت بأن اوباما يستحق’إعادة انتخابه في بداية رئاسته، تراجعت إلى 39 بالمئة.
يشار إلى أن أمريكا تشهد تزايداً في معدل البطالة وانخفاضاً في النمو الاقتصادي فيها، ويرى مراقبون أن هذه الأسباب تهدد مستقبل اوباما الرئاسي، كما يشير البعض الى أن تركيز اوباما على’الصراع العربي الإسرائيلي ساهم في تراجع شعبيته’وأثار’موجة احتجاجات ضده’خاصةً أن’اوباما أنفق الكثير من ‘رأس المال السياسي’ بالدعوة لتجميد الاستيطان في كلمته التي ألقاها الشهر الماضي أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة. وكشفت وكالة’رويترز عن نتائج استطلاع شعبي لسياسة اوباما في الشرق الأوسط وافادت’بأن’معظم الشعب العربي مستاء من’سياسة الرئيس’الأمريكي والولايات المتحدة.’تكشف هذه النتائج عن خيبة أمل العرب’من السياسة الأمريكية الجديدة التي وعدت العرب بسياسة مغايرة لتلك التي’كانت عليها خلال ولاية بوش. ففي استطلاع أجري في مطلع رئاسته، عبر 23 في المئة من الذين جرى استطلاع رأيهم في ست دول عربية عن آراء سلبية في أوباما والولايات المتحدة بينما أعرب 45′ منهم عن آراء إيجابية. وبعد مرور وقت كاف على سياسة اوباما،’كشف استطلاع رأي أجري في آب أغسطس هذا العام أن’63’ من’العرب’غير متفائلين بسياسة أوباما في الشرق الأوسط بينما قال 16′ إن لديهم أملا بها.’ويعود تراجع نسبة العرب المؤيدين’للرئيس اوباما لفشله في’تحقيق’وعوده في الشرق الأوسط خاصةً أن الاحصاءات الأخيرة تشكل’تحولا كبيرا عما كان عليه الحال في بداية’عهد اوباما. هذا وقد أشارت نتائج استطلاع الرأي الشعبي العربي لعام 2010 الذي أعلنته مؤسسة ‘ذا بروكينجز’ ومقرها واشنطن إلى أن 62′ يحملون آراء سلبية تجاه أوباما والولايات المتحدة في مقابل 20′ فقط ينظرون إليهما بشكل إيجابي.’ويرى بعض المحللين السياسيين أن الأسباب الأساسية’لتراجع شعبية اوباما في’الشرق الأوسط هي’تطور الروابط’والعلاقات بين’لبنان وايران في’عهد اوباما، وتراخي اوباما لسياسة’سورية اعتقاداً منه بمركزية دمشق في عملية السلام في الشرق الأوسط،’وعدم قدرة الرئيس الأمريكي’على المساهمة في’حل’الأزمة السياسية في لبنان حتى الآن.’بالإضافة إلى’عدم حزمه لسياسة حزب الله وحماس وفشله في تحقيق أي تقدم سياسي في العراق. إذاً،’بالمجمل، تعود أسباب هذا التراجع إلى فشل اوباما في تطبيق عملية السلام في الشرق الأوسط. من جهة أخرى، رأى بعض’الدبلوماسيين أن’سبب تراجع شعبية اوباما’تعود إلى’عدم قدرة الرئيس على تحقيق’علاقات وروابط’وثيقة’مع أي’زعيم عربي. وبحسب جريدة ‘النهار”اللبنانية، فإن ما يقوم به اوباما الآن لاستعادة شعبيته’وتوطيد سياسته حيال الشرق الاوسط، هو اتباع نهج متشدد نحو ايران وتخليه عن المرونة التي كان يتسم بها تجاهها. وتقول الصحيفه’بأنه على الرغم من فرضية هذه السياسة الجديدة تجاه الشرق الاوسط، فإن’المواجهة مع ايران ليست مضمونة النتائج في ظل انحسار النفوذ الامريكي في العراق’وتدهور السياسة الامريكية في افغانستان. وقد’عبر مسؤول فلسطيني’لـ’سي أن أن’ عن موقفه من سياسة اوباما قائلاً ‘إن هذه الإدارة (الأمريكية) هي الأكثر’ودية تجاه الفلسطينيين من أي وقت مضى، ولكن التنفيذ مروّع’.