بقلم: عيناب شيف
حسب استطلاعين أجريا نهاية الأسبوع الماضي في أخبار 12 وفي “معاريف”، يقف نتنياهو أمام إنجازه السياسي الأعظم، وعلى ما يبدو غير المسبوق على المستوى العالمي: في هذه اللحظة، يبقى رئيس وزراء حتى بعد الانتخابات القادمة، رغم أن أخطر مذبحة وقعت بحق اليهود منذ المحرقة وقعت في ورديته، وتقلصت أراضي الدولة في الشمال والجنوب، ولا ينجح في هزيمة منظمة إرهاب جمعت معظم قوتها طوال سنوات حكمه الممتد. فاز ليندون جونسون في انتخابات الرئاسة الأمريكية في 1964 في 44 (!) ولاية، لكنه تنازل عن التنافس على ولاية ثانية بسبب مراوحة الحرب في فيتنام في المكان. أما نتنياهو، في ولايته التي لا يدري أحد كم هي، فلا يذكر إمكانية كهذه حتى ولا بالمزاح.
حسب الاستطلاعات، قد يخرج من الانتخابات بحكومة موسعة أخرى برئاسته (“طوارئ”) أو انتزاع جولة انتخابات أخرى. الحساب بسيط: ما لم تحظ الكتلة المضادة، في كل وضعية (مثلاً حزب يمين مع نفتالي بينيت ويوسي كوهن وما شابه)، بـ 61 بدون “الموحدة”، فالمعنى أنه لا احتمال لحكومة بدون رئاسة نتنياهو. حكومة بمشاركة “الموحدة” تفككت بسرعة، وكان هذا قبل حدث مصمم للواقع مثل 7 أكتوبر. فبعد 7 أكتوبر، لا يوجد كائن حي كهذا، مثلما أعلن أفيغدور ليبرمان. فضلاً عن ذلك، فإن نهج يئير غولان الهجومي وغير المعتذر، يجر حملة نزع شرعية من اليمين يصوره كـ “فوضوي” كان بن غفير مواطن قدوة له. ومن يعول على الكلمتين الأكثر إثارة للشفقة في العالم: “تمرد في الليكود” فهو مدعو الآن لتسجيل أبنائه في مؤسسات التعليم في الشمال للسنة الدراسية القادمة.
ربما يكمن التحول في شخصية خارجية، مثابة أنبوب أسود ونظيف. سيكون من الغباء استبعاد مثل هذه الإمكانية، لكن ينبغي الاعتراف بأن المخزون محدود جداً: يخيل أن الجميع سبق أن جربوا وجُربوا. وعلى أي حال، اجتازت كتلة نتنياهو تغييراً مهماً: اليمين المتطرف لم يعد الذي يهزه، بل يشكل جزءاً مهماً من الأمر ذاته. عندما قال يوآف غالنت “نحن نواصل درب بيغن لا درب بن غفير”، سألت النائبة تالي غوتليف: “ما الضير في بن غفير؟” وبن غفير نفسه عقب: “الغالبية الساحقة من الليكوديين… يؤيدون خطي الحازم”. وعليه، بالمناسبة، نرى أنه حتى إذا ما قام حزب يميني جديد، فلن ينتقل من كتلة نتنياهو إلى الكتلة المضادة سوى مقعد واحد”.
ربما نحلل السياسة التي من خلف هذا، ونتهم غانتس مرة أخرى. صحيح أن هذا جميل وصحيح بعض الشيء، لكنه جبن وانعدام استقامة. القصة هي الجمهور الذي يختار كيف يصمم مستقبله، خصوصاً في نقطة زمنية حرجة لم يشهد لها مثيل منذ 1948. من الاستطلاعات، ومن حقيقة أن انفجار الشوارع الذي وعد به خبراء شؤون مشاعر الشعب، ينشأ خياران: إما أن نتنياهو لم يفشل وكل شيء على ما يرام، أو أن نتنياهو فشل لكن هذا أقل أهمية من جوانب أخرى (مثلاً حكومة بدون عرب).
وبالأساس، يبدو أنه عندما لا يؤمن نصف الجمهور الإسرائيلي بتغيير الحكم كقيمة بحد ذاتها، رغم كل الشواهد والأدلة على الفشل والتعفن والسأم، لعل إحساس الانتماء والتماثل أهم من اختبار النتيجة. ولعل هذه هي الأجواء الخطيرة المتمثلة بـ “كلهم الأمر ذاته”. هذا لا يهم: من السهل توجيه الأصبع لنتنياهو، وللقناة 14 وما شابه، ولكن إسرائيل ستصل في النهاية إلى حيث يأخذها الإسرائيليون والإسرائيليات. لا أكثر ولا أقل.
يديعوت أحرونوت 3/6/2024