استطلاع أمريكي: المقدسيون يفضلون “المواطَنة الفلسطينية” رغم القيود الإسرائيلية ضدها

حجم الخط
0

ثمة تحول في التفضيل السياسي لسكان شرقي القدس: نحو 15 في المئة منهم فقط يفضلون الآن المواطنة الإسرائيلية على المواطنة الفلسطينية، مقابل 52 في المئة قالوا إنهم يفضلون أن يكونوا “إسرائيليين” وليس “فلسطينيين” في الاستطلاعات التي فحصت موقفهم هذه المسألة في النصف الأول من العقد الحالي.

أما الاستطلاعات الجديدة التي تدل على النتائج الدراماتيكية، فقد أجراها معهد واشنطن بمشاركة مستطلعين فلسطينيين، بإدارة وإشراف ديفيد بولوك في عامي 2018 و 2019 وكذا في الشهرين الأولين من العام 2020. وقد عرضت النتائج في نهاية الأسبوع في حدث استخدم تطبيق “زوم” أجراه معهد القدس للبحوث السياسية، الذي ساعد بولوك في أثناء وجوده وعمله في البلاد. ويستطلع بولوك مواقف عرب شرقي القدس منذ 2010.

وصول مريح إلى البحر

في نهاية الأسبوع، شرح د. بولوك بأنه في الأعوام 2010 – 2015 فضل قدر أكبر من الناس المواطنة الإسرائيلية على خلفية عملية، دون صلة بالهوية الذاتية أو الأيديولوجيا. “فقد سعوا للوصول إلى راحة أكثر من حيث العمل، والتعليم، والصحة، والرفاه والشروط الاجتماعية، بل وإلى شاطئ البحر. ولكن في السنوات الخمس الأخيرة طرأ تغيير دراماتيكي، لم يسبق لي أنا كمستطلع قديم أن رأيت مثله قط. فجأة انخفض التأييد من 52 إلى 15 في المئة. وقلة قليلة فقط في شرقي القدس تقول الآن في الاستطلاعات إن الخيار لو كان بأيديها لاختارت المواطنة الإسرائيلية.

“استوضحنا في الاستطلاعات العميقة مع الفلسطينيين”، يروي بولوك، “لماذا غير الناس تفضيلاتهم. هناك عدة أجوبة على ذلك، يقدمها الفلسطينيون أنفسهم: الأول، انتفاضة السكاكين التي بدأت في تشرين الأول 2015 واستمرت نحو سنة ونصف والرد الإسرائيلي القاسي على الأحداث، مثلما شهدوها بإحساسهم الوطني. ثانياً، التوتر حول الأقصى. كثير من الفلسطينيين في شرقي القدس والضفة أيضاً يؤمنون بأن إسرائيل هي بالفعل تهديد على الأقصى.

“أما العامل الثالث الذي يقبع خلف التغيير فهو النشاط المتزايد ضد إسرائيل في شرقي القدس من جانب السلطة الفلسطينية وحماس والجناح الشمالي للحركة الإسلامية، وتركيا، وعوامل أخرى. وثمة حقيقة أخرى تؤثر على التغيير الحاد في مواقفهم، وهي أن 150 ألف شرق مقدسي يعيشون اليوم “خلف الجدار الأمني” ولديهم قدرة وصول أقل للخدمات الإسرائيلية.

“حلم فقط”

معظم الفلسطينيين، كما يشير بولوك، لا يزالون يعتقدون بأن إسرائيل ليست دولة شرعية، ويرغبون في كل “فلسطين التاريخية”، “ولكنهم واقعيون بما يكفي ليقولوا للمستطلعين إن “هذا حلم” وأن “إسرائيل هنا كي تبقى”.

إن الاستطلاعات التي يجريها معهد واشنطن بإشراف د. بولوك منذ عقد في شرقي القدس، وفي مناطق الضفة وغزة، تثير اهتماماً شديداً في أوساط الفلسطينيين والأمريكيين ومحافل إسرائيلية، التقت ببولوك حول نتائجها.

كما فحص بولوك أيضاً مع المشاركين في استطلاعاته، على خلفية مواقفهم من إسرائيل، سبب عدم ثورتهم في إطار انتفاضة أخرى، وأوضحت الأجوبة التي تلقاها بأن الفلسطينيين يخشون رد فعل إسرائيلي متصلب، بل وليسوا واثقين بزعمائهم بأن يقودوهم إلى انتفاضة يكون كسب ما في نهايتها. “في هذه اللحظة هم يحرصون أكثر على الحياة اليومية – الرزق، والصحة، والتعليم، وحياة الأسرى”، قال. برأيي، ينبغي تصميم الحلول المستقبلية في شرقي المدينة وفقاً لرأي وأحاسيس ومشاعر السكان أيضاً.

بقلمنداف شرغاي

 إسرائيل اليوم 11/5/2020

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية