لندن- “القدس العربي”:
كشف استطلاع الغارديان- يوغوف عن زيادة مستويات عدم المساواة في الدول العربية التي شهدت انتفاضات الربيع العربي.
وفي تقرير أعده مايكل صافي من تونس لصحيفة “الغارديان” بمناسبة مرور عشرة أعوام على الربيع العربي، قال إن غالبية سكان الدول العربية التسع التي شهدت “ربيعا” يعيشون في مجتمعات غير متساوية أكثر مما كان عليه قبل الربيع العربي، الذي كان بداية انتفاضات وحروب أهلية وتقدم غير مستقر نحو تقرير المصير.
وقالت غالبية في كل بلد إن ظروفها المعيشية تدهورت منذ 2010 وهي السنة التي أقدم فيها بائع الفواكه التونسي محمد بوعزيزي على حرق نفسه بعدما أهانة مسؤولة أمن له في بلدة سيدي بوزيد. وقادت وفاته بعد أسابيع إلى تظاهرات أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي ورؤساء مصر وليبيا واليمن وظل صدى الحادث يتردد حتى عام 2019 عندما أطاحت تظاهرات شعبية في السودان بعمر البشير، واحتجاجات في العراق ولبنان أطاحت برئيسي الوزراء في البلدين.
وتشير نتائج الإستطلاع الذي شارك فيه 5275 من مختلف الجماعات والأعمار إلى أن الشعور باليأس والحرمان اللذان كانا وراء تلك الفترة المضطربة من تاريخ الشرق الأوسط، قد زادت، مع أن الذين شاركوا فيها ليسوا نادمين على حركات التظاهر باستثناء الدول التي عانت من حروب أهلية. وسجل الاستطلاع أن الشعور بالتدهور السيئ في الأوضاع كان مرتفعا أكثر مما كان عليه الحال قبل الثورة، في سوريا التي وافقت فيها نسبة 75% من المشاركين على الرأي، ثم اليمن 73% من المشاركين و60% في ليبيا وهذه البلدان التي تحولت فيها تظاهرات الشوارع إلى حروب أهلية وتدخلات أجنبية.
وغطى الاستطلاع تونس ومصر حيث سقط فيهما حاكمان ديكتاتوريان بداية عام 2011، وكذا السودان والجزائر والعراق التي شهدت في تلك الفترة تظاهرات صغيرة لكنها اكتسبت زخما في العام الماضي. ومع أن نسبة تصل لأقل من نصف المشاركين في مصر قالوا إن حياتهم باتت أسوأ مما كانت عليه قبل 2011 إلا أنه وبالمقارنة لم تقل سوى نسبة الربع من المشاركين إن حياتهم باتت أفضل.
كما كشف الاستطلاع عن حالة من الانقسام الجيلي، ففي بعض البلدان، أبدى الجيل الشاب والناضج ممن لا ذاكرة له عن الأوضاع قبل الثورة وسيرثون المجتمع العربي، مواقف أقل سلبية من التغيرات. فالشباب الجزائري ما بين 18 -24 عاما مع نظرائهم في تونس ومصر والعراق أقل ميلا للتعبير عن ندم من التظاهرات العامة والثورات. لكن آباءهم أقل تفاؤلا، حيث تتفق الغالبية في الدول الثماني أن الجيل الناشئ اليوم في العالم العربي سيواجه مستقبلا أسوأ مما عاشه الذين نشأوا قبل ثورات الربيع العربي.
وحتى في تونس “قصة النجاح” التي صمدت فيها المؤسسات الديمقراطية أمام التحارب والإغتيالات هناك شعور عميق بالخيبة. وقالت نسبة 27% من المشاركين في الاستطلاع إن حياتهم تحولت للأحسن منذ الثورة، وهي أعلى نسبة سجلت في الدول التي تمت فيها الدراسة المسحية. ولكن نصف التونسيين قالوا إن حياتهم تحولت للأسوأ وسط الركود الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة واستشراء فيروس كورونا.
وقالت غالبية التونسيين (86%) إنهم يشعرون اليوم بقدر عال من الحرية مقارنة مع ما كان عليه في ظل نظام بن علي. وقالت نسبة النصف إن هناك فرصة أقل للاضطرابات غير القانونية، ولكن هذا لم يخف حس عدم الرضا في هذا البلد المغاربي.
وكشف الاستطلاع عن زيادة الشعور بعدم المساواة وانكسار العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم، وهو نفسه الذي أدى إلى عصر الثورات الذي بدأ في 2010. وكان هذا رأي نسبة 92% من السوريين، وهي أعلى نسبة لسؤال اشتمل عليه الاستطلاع، وجاء اليمن في المرتبة الثانية بنسبة 87% و84% في تونس.
وقال 7-10 جزائري وعراقي إنهم شعروا بنفس الشعور، و68% من المصريين. وقالت نسبة نصف المشاركين المصريين إن حقهم بالتعبير عن أنفسهم قد تلاشى مقارنة مع عهد حسني مبارك. مع أن خمس المشاركين المصريين قالوا إنهم يشعرون اليوم بحرية أكثر للتعبير وعبر واحد من كل ثلاثة عن تردد في الإجابة على السؤال. وبدت إجابات المصريين غامضة. وعندما سئل المشاركون من أكبر دولة عربية تعدادا للسكان إن كانت حياتهم أفضل من السابق كان الرد: “لسنا متأكدين”.
وكان جوابهم بنفس الطريقة على سؤال إن كان أطفالهم سيواجهون مستقبلا أفضل من أؤلئك الذي نشأوا قبل 2010.
وانقسم المصريون حول دعمهم للانتفاضة، وبدا الانقسام واضحا بين من هم فوق سن الـ25 عاما وإن شعروا بالندم لسقوط مبارك والفترة المضطربة التي تبعت ذلك. ولا يعرف إن كانت الأجوبة المواربة للمشاركين المصريين نابعين من المخاوف الأمنية.
وأكد مركز استطلاع “يوغف” للمشاركين إن أجوبتهم ستخضع لبند السرية وكل الأجوبة سيتم التعامل معها بدون الكشف عن الهوية.