لندن – نيويورك/بنغالور – رويترز: أظهر استطلاع رويترز لآراء خبراء اقتصاديين أن الآمال في تعافي منطقة اليورو في 2013 تلاشت بشكل أكبر، وقال الخبراء إن الركود تعمق في الأشهر الثلاثة الماضية.وبسبب شكوك كبيرة في قوة عدد من أكبر اقتصادات المنطقة أصبح من غير المتوقع حدوث أي انتعاشة كبيرة في العام المقبل. وقد يتأخر الانتعاش حتى 2014 وربما أبعد من ذلك.وأظهر الاستطلاع الذي شمل أكثر من 70 خبيرا اقتصاديا وجرى امس الأربعاء أن منطقة اليورو لن تسجل نموا في أوائل العام المقبل ومن المتوقع أن تسجل نموا هزيلا يبلغ 0.2 بالمئة في الربع الثاني.وتمثل هذه التوقعات مستوى منخفضا جديدا منذ أن بدأت رويترز إجراء الاستطلاعات بشأن توقعات النمو لعام 2013 في كانون الثاني/يناير الماضي. وفي هذا الاستطلاع أجمعت توقعات الخبراء الاقتصاديين على أن اقتصاد منطقة اليورو لم يسجل نموا في ربع السنة الحالي.وبوجه عام يتوقع الاقتصاديون أن يبلغ متوسط النمو في 2013 بأكمله صفرا.وتعتمد المنطقة بأكملها على ألمانيا كأكبر داعم للنمو الاقتصادي وكانت المؤشرات من الاقتصاد الألماني سلبية.وقال فيليب شو كبير الاقتصاديين في إنفستك في مذكرة بحثية ‘لم تظهر المسوح الألمانية الرئيسية سوى علامات قليلة على التعافي في الربع الرابع وهبط الإنتاج الصناعي 2.6 بالمئة في أكتوبر’.وتابع قائلا ‘لذلك فالصعود هو شيء أبعد مما كان متوقعا وقد خفضنا توقعاتنا للناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو في 2013 إلى انكماش بنسبة 0.4 بالمئة من نمو بنسبة 0.3 بالمئة في تقديرات سابقة’.ويعتقد الاقتصاديون الآن أن الاقتصاد انكمش خلال هذا الربع بنسبة 0.3 بالمئة وليس بنسبة 0.2 بالمئة التي توقعوها الشهر الماضي وذلك بعد تسجيل انكماش بلغ 0.1 بالمئة في الربع الثالث.وبالرغم من الاتفاق الواضح على ضعف الاقتصاد انقسم الخبراء إلى فريقين متساويين تقريبا بشأن ما يمكن أن يفعله البنك المركزي الأوربي للتصدي لذلك.وقال 39 اقتصاديا إن المركزي الاوروبي سيبقي على فائدة إعادة التمويل الرئيسية عند مستواها القياسي المنخفض البالغ 0.75 بالمئة في الربع الأول من العام المقبل بينما قال 38 اقتصاديا إن البنك سيخفض الفائدة إلى 0.5 بالمئة.وأيا كان ما سيقرره البنك فلا يبدو أن التضخم سيقف عقبة في طريقه. وأظهر الاستطلاع أن من المتوقع انخفاض معدل التضخم دون السقف الذي يستهدفه البنك وهو 2 بالمئة في الربع الثاني من العام المقبل.من جهة ثانية أظهر استطلاع لرويترز أن من المتوقع أن يستمر تباطؤ الاقتصاد الأمريكي العام المقبل على الرغم من توقعات على نطاق واسع بأن يتخذ مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) مزيدا من اجراءات التحفيز النقدي في وقت لاحق. وخفضت معظم متوسطات التوقعات للنصف الأول من 2013 إلى مستوياتها منذ بدأت رويترز اجراء استطلاعات بشأن هذه الفترة قبل أكثر من عام. وخفضت ايضا التوقعات للربع الحالي مجددا.ويبرز ذلك توقعات هشة للغاية للاقتصاد العالمي في ضوء تباطؤ حاد في كثير من الاقتصادات الناشئة الكبيرة مثل البرازيل والهند وعلامة غير مؤكدة على عودة محرك النمو الاقتصادي الصيني.وقال كارل ريكادونا كبير الاقتصاديين المتخصصين في الشؤون الأمريكية لدى دويتشه بانك ‘قطاع كبير من الاقتصاد العالمي يتعثر في دعم الطلب على التصدير… هناك أوروبا والركود في اليابان والنمو الضعيف بالصين في معظم فترات العام’.وأضاف قائلا ‘الصادرات (الأمريكية) من المرجح أن تؤثر على النمو في الربع الحالي وهو أمر لم نره منذ انهيار التجارة اثناء الركود’.ويتوقف الكثير على ما إذا كان بمقدور الساسة الوصول لاتفاق لتفادي ما يطلق عليه ‘الهاوية المالية’ والتي تتمثل في زيادات للضرائب وتخفيضات للانفاق ستسري بشكل تلقائي مع بداية العام القادم. وألحقت حالة عدم التيقن بشأن هذه الأزمة ضررا بالفعل بثقة الشركات وقلصت التوظيف.وأظهر المسح أن من المتوقع أن يكون النمو تباطأ إلى معدل سنوي قدره 1.2 بالمئة فقط في الربع الذي ينتهي بنهاية هذا الشهر وهو ما يمثل انخفاضا حادا من 1.6 بالمئة في استطلاع تشرين الثاني/نوفمبر وأدنى كثيرا من امكانات الاقتصاد.ونال ضعف الصادرات من النمو فضلا عن الاعصار ساندي الذي ضرب الساحل الشرقي للولايات المتحدة في تشرين الأول/نوفمبر وأدى لاغلاق معظم مدينة نيويورك والمنطقة المحيطة لأيام وألحق ضررا بالشركات والبنية التحتية.وانخفضت التوقعات لعام 2013 بأكمله إلى 1.9 بالمئة، وهي أدنى كثيرا من توقعات المركزي الأمريكي في أيلول/سبتمبر لنمو الاقتصاد في نطاق بين 2.5 بالمئة و3.0 بالمئة، وهي ايضا أقل متوسط للتوقعات لعام 2013 في الاستطلاعات منذ بداية العام الحالي.وعلى الرغم من اطلاق البنك المركزي جولة ثالثة من مشتريات السندات لدعم سوق الوظائف فإن توقعات التوظيف مازالت ضعيفة. واستقرت التوقعات لمتوسط النمو الشهري للوظائف خارج القطاع الزراعي دون تغير تقريبا عند 127 ألفا في الشهور الثلاثة الأولى من 2013.ويأتي ذلك على الرغم من أن غالبية ساحقة من المشاركين في الاستطلاع – 47 من 51 – يتوقعون أن يشتري البنك المركزي مزيدا من سندات الخزانة مع انتهاء برنامجه في نهاية الشهر الحالي.ومن المتوقع أن يشتري المركزي الامريكي ما قيمته 45 مليار دولار من السندات شهريا بالاضافة إلى مشترياته المعلنة بالفعل البالغة 40 مليار دولار شهريا من الأوراق المالية المضمونة برهون عقارية. لكن هذه المشتريات الجديدة ستوسع ميزانية البنك.وأظهر المسح أيضا أن من المرجح أن يواصل مجلس الاحتياطي الاتحادي التحفيز النقدي لعام آخر على الأقل بما يتيح له مشتريات اضافية قدرها تريليون دولار. واشترى البنك سندات بقيمة 2.3 تريليون دولار في جولتين سابقتين من التيسير الكمي.وتشعر الأسواق حتى الآن بالتفاؤل بأن تتفادى واشنطن ‘الهاوية المالية’. وعوضت الأسهم الأمريكية كل خسائرها بعد الانتخابات الرئاسية التي جرت في السادس من نوفمبر تشرين الثاني وارتفع مؤشر ستاندرد اند بورز 500 نحو واحد بالمئة في الشهر الجاري حتى الآن.