استطلاع: ثلثا العراقيين لا يتوقعون تحسن الاوضاع العام المقبل
اظهر تراجع المؤيدين للديمقراطية وتزايد المطالبين بدولة اسلامية وحاكم قوياستطلاع: ثلثا العراقيين لا يتوقعون تحسن الاوضاع العام المقبللندن ـ القدس العربي : يدخل اليوم الغزو عامه الخامس، وعلي خلاف الاعوام السابقة ستمر ذكري بداية حملة الصدمة والترويع بدون اهتمام اعلامي واضح كما حدث في الاعوام السابقة، فلم تحظ اخبار العراق في صحف الاحد البريطانية بتغطيات واسعة، وبنفس السياق لم تحتف الصحف الامريكية بالحدث، مفضلة نشر تقارير عن سوء الوضع، وتراجع التوقعات من تحقيق تقدم في العراق في ظل العملية الامنية الحالية، وهناك مناخ من التشاؤم في ظل حسابات الربح والخسارة وتساؤل الكثير من المعلقين الامريكيين ان كان غزو العراق يستحق كل هذه التضحيات المالية والبشرية الامريكية .ومن بين الصحف الامريكية التي اختارت التعليق علي العام الرابع كانت صحيفة لوس انجليس تايمز التي قالت ان 3200 جندي امريكي قتلوا، و60 الف عراقي (احصائيات اخري تشير الي عشرة اضعاف هذا الرقم) وبنهاية الميزانية الحالية لعام 2007 ستكون فاتورة الحرب قد كلفت الخزانة الامريكية 500 مليار دولار امريكي. وعلقت الصحيفة علي تصريحات ستيفن هادلي، مستشار شؤون الامن القومي يوم الاحد الذي علق علي مشروع سيتقدم به الديمقراطيون لوضع جدول زمني للحرب قائلا ان اي توجه سيؤدي لفشل الجهود الامريكية ويعزز الحرب الاهلية ويترك العراق مسرحا للارهاب الدولي. وقال هادلي في تصريحاته التي نقلتها عنه شبكة انباء سي ان ان ان الارهابيين يبحثون عن ملاذ آمن من اجل زعزعة الاستقرار في دول الجوار العراقي. ولكن الصحيفة تقول ان الخبراء لا يوافقون هادلي في تقييماته. حيث قال محلل دفاعي ان الحرب كلها لا تستحق كل هذه التضحيات. مشيرا الي ان حرب العراق لم تكن جزءا مهما واساسيا ضد الجهاد الدولي، بل كانت نوعا من حرف الانظار عن الحرب الحقيقية هذه. ويعارض وزير الدفاع الامريكي روبرت غيتس وضع شروط حول وجود القوات الامريكية في مشروع قرار علي ميزانية تقدم بها البيت الابيض، وقال غيتس ان أي شروط ستعقد مهمة العسكريين الامريكيين. ويعتقد سناتور امريكي ان الجبهة المركزية للحرب علي الارهاب ليست بغداد، مشيرا الي ان اسامة بن لادن، زعيم القاعدة لم ينتقل الي هناك.واظهر استطلاع للرأي اجرته هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) ومحطة التلفزيون الامريكية ايه بي سي نيوز ان 39 بالمئة فقط من العراقيين يرون ان حياتهم في تحسن و35 بالمئة يعتقدون ان الامور ستكون افضل العام المقبل. ويري اربعون بالمئة من العراقيين ان الوضع سيتحسن بشكل عام بينما يؤكد اكثر بقليل من ربع العراقيين (26 بالمئة) انهم يشعرون بامان في احيائهم. وتحدثت الغالبية عن سوء الخدمات، الماء والكهرباء، ولاحظ الاستطلاع تراجعا في نسبة في مؤيدي الديمقراطية، بلغ 14 بالمئة، بينما ارتفعت نسبة مؤيدي حكم رجل قوي ودولة اسلامية ثمانية بالمئة. ويظهر الاستطلاع الجديد خلافا لاستطلاع مماثل جري عام 2005 نسبة عالية من التشاؤم بين العراقيين حيال مستقبل بلدهم. وانتقد المشاركون في الاستطلاع الحكومة العراقية واداءها السيئ وفقدان العراقيين الثقة بالقوات الاجنبية، حيث عارضت نسبة 78 بالمئة وجود هذه القوات، فيما قالت نسبة 69 بالمئة ان وجودها لا يؤدي الا مزيد من تدهور الوضع الامني. وايدت نسبة 58 بالمئة الحفاظ علي وحدة العراق وقالت نسبة 63 بالمئة ان العراق لا يشهد حربا اهلية. والتشاؤم بآمال العهد الجديد تختصرها صحيفة الغارديان علي الصفحة الاولي حيث تشير الي عراقي شارك في تدمير تمثال كبير للرئيس العراقي السابق في ساحة الفردوس، وسط بغداد، والذي عبر في حينه عن فرحه بسقوط النظام السابق. ولكن كاظم الجبوري يعبر الان عن ندمه، حيث يقول الان اشعر بالندم بالمساهمة في تدمير التمثال، فالامريكيون اسوأ من الديكتاتورية وكل يوم صار سيئا . ويقول الجبوري وهو لاعب حمل الاثقال ويعمل ميكانيكيا ان حلمه الوحيد منذ ان بدأوا بنصب التمثال كانت اسقاطه، خاصة انه سجن في ابو غريب. ولكنه يقول الان انه يتمني لو بقي صدام علي الاقل كما يقول كان العراقيون يعرفونه، مشيرا الي ان العراقيين لا يعرفون الصديق من العدو، الوضع بات سيئا ولن يتحسن والاسعار في ارتفاع مستمر. ويقول ان صدام كان مثل ستالين، الا ان الاحتلال اصبح اسوأ. وجاءت تصريحات الجبوري في فيلم اعدته الغارديان تحت عنوان ندم رجل التمثال الذي عرض مساء امس. وفي مقالة نشرتها صحيفة اوبزيرفر لمراسلها في العراق بيتر بيومونت اشار الي ان العراق اليوم بعد اربعة اعوام من الغزو، لا توجد اشارة لتحقيق الاستقرار فيه. وتساءل عن الطريقة التي يمكن من خلالها تحقيق المشروع المتغطرس الذي بدأه كل من جورج بوش وتوني بلير، رئيس الوزراء البريطاني لتحويل العراق الي واحة للديمقراطية في المنطقة. ويقول الكاتب ان التجربة فشلت في العراق، فالحرية التي تحدث عنها بوش في العراق موجودة في الصحافة والاعلام ولكن العاملين فيها يقتلون ويسحلون يوميا، وفي العراق ايضا يستخدم السكان الانترنت ولكن استخدامهم يعتمد علي الطاقة الكهربائية وعلي وجود السيولة. وعن اعمار العراق يقول ان مليارات الدولارات انفقت من اجل تحقيق مشاريع لمرحلة ما بعد الحرب، ويتساءل، انظر في كل مكان في بغداد وأبحث عن هذه المليارات واثرها فلا اجد شيئا . والاخطر من ذلك ان تجربة حقوق الانسان التي تحدث عنها بلير وبوش فشلت، حيث ان عدد القتلي من العراقيين 150 الفا هو تقدير متواضع وهناك تقدير عال بـ655 الف عراقي. ويقول تشاهد الجثث ملقاة في الشوارع، في القنوات المائية، وفي مكبات الزبالة، وفي المياه الصحية، بعضها جثث بدون رؤوس واخري تحمل آثار التعذيب . ويتساءل عن الاسباب التي ادت الي كل هذه الكارثة، هل هي غياب شرعية الحرب ام الاخطاء التي ولدت اخطاء.ولاحظت صحيفة نيويورك تايمز ان اهم اثار الحرب علي العراقيين انها زادت من عدد المفقودين، مشيرة الي اكثر من ثلاثة الاف زائر، حضروا لمركز المساعدة العراقي الوطني الذي يديره الامريكيون في المنطقة الخضراء للبحث عن اقاربهم المفقودين، والمركز الذي يقوم بتخزين معلومات عن المفقودين العراقيين لاحظ زيادة في عدد الباحثين عن اقاربهم، بنسبة خمسين بالمئة عن الارقام المسجلة في نهاية العام الماضي. وتري الصحيفة ان وزارتي الداخلية والدفاع وحتي مكتب رئيس الوزراء يمتنعون عن نشر ارقام ومعلومات عن المفقودين وذلك لحسابات سياسية معينة. وتنقل الصحيفة قصص العراقيين الذين يبحثون عن اقاربهم المفقودين، حيث تتحدث عن سيدة اختفي زوجها، وزارت كل المراكز، وزارة الداخلية والدفاع ووزارة حقوق الانسان، وحتي القاعدة العسكرية الامريكية في المحمودية، وعندما لم تجد اخبارا عنه سارت علي قدميها من المحمودية الي بغداد. وتقول انها قضت شهرين وهي تبحث عنه ولم تجد معلومات.