الناصرة ـ “القدس العربي”: كشفت دراسة إسرائيلية أن 53 % من اليهود الإسرائيليين يؤيدون صلوات اليهود داخل الحرم القدسي الشريف، مما يعني تأييد تقاسمه وأن أغلبية منهم 63% غير معنيين بسيادة إسرائيلية عليه، وأن 75 % من اليهود الأصوليين (الحريديم) يعارضون زيارته وأداء صلوات فيه لكن 47 % منهم معنيون بسيطرة إسرائيلية عليه.
وطبقا لدراسة أعدتها مؤسسة “فان لير”الإسرائيلية عقب حرب “حارس الأسوار” على قطاع غزة في مايو/ أيار الماضي فإن نصف الصهاينة اليساريين يؤيدون زيارة اليهود للحرم القدسي الشريف وأن 66 % من المتدينين اليهود يعتقدون أن السيادة الإسرائيلية على الحرم ينبغي أن تكون هي السيادة الحصرية الوحيدة.
في المقابل يرى ثلاثة ارباع الإسرائيليين أنه ينبغي الأخذ بالحسبان اعتبارات دبلوماسية وأمنية بكل ما يتعلق بـ “الوضع الراهن (الستيتوس كوو) داخل الحرم.
ويبدو أن موقف هذه الأغلبية الواسعة 75 % المؤيدة لحسابات الدبلوماسية والأمن بكل ما يتعلق بالتعامل الإسرائيلي مع الحرم القدسي الشريف تعني أنها تقلل من أهمية الحسابات والمزاعم الدينية (التي ترى بالحرم منطقة الهيكل المزعوم) وهذا ربما يعكس الخوف من انفجار الأوضاع مع الفلسطينيين وربما سواهم كما تبين بعد الحريق الكبير الذي هب في طول البلاد وعرضها ضمن ما يعرف بـ “هبة الكرامة” في مايو/ أيار المنصرم.
مكانة الحرم
ويأتي الكشف عن نتائج هذا الاستطلاع عشية ما يعرف إسرائيليا بـ “يوم القدس” الذي يحل غدا وفيه تنوي جماعات يمين ومستوطنين متطرفة القيام بمسيرة أعلام في محيط البلدة القديمة للقدس المحتلة بتصريح من قبل حكومة الاحتلال رغم أن مسيرة الأعلام هذه كانت أحد أسباب اندلاع الحرب في عام 2021 . ويوضح القيمون على الاستطلاع أنه يندرج ضمن دراسة واسعة تعالج مكانة الحرم القدسي الشريف في “الرأي العام الإسرائيلي”. ومن ضمن النتائج الأخرى لهذا الاستطلاع فإن 36 % من اليهود في دولة الاحتلال يؤيدون فرض السيادة الإسرائيلية على الحرم القدسي الشريف وترتفع النسبة لدى من يعرّفون أنفسهم كمتدين يهود إلى 66% .
ومن بين المعارضين اليهود الإسرائيليين لفرض سيادة إسرائيلية على الحرم هناك 28 % يؤمنون بضرورة إبقاء “الوضع الراهن” على حاله،21 % يؤيدون فرض سيادة دولية ويعتقد 12 % بضرورة فرض سيادة إسرائيلية فلسطينية مشتركة عليه فيما يؤيد 2 % فقط منهم بحق الفلسطينيين الحصري بالسيادة على الحرم.
سؤال حساس وحيوي
وتوضح مؤسسة “فان لير” أن الاستطلاع جرى خلال شهري حزيران/يونيو وتموز/يوليو 2021 انطلاقا من الفرضية بأن سؤال الحرم القدسي الشريف هو سؤال حساس وحيوي جدا بالنسبة لمستقبل محتمل للصراع مع الفلسطينيين وبالنسبة للحياة المشتركة مع المواطنين العرب في إسرائيل وكذلك الفرضية بأن لدى اليهود الإسرائيليين تشكيلة مواقف حيال الحرم لا يعبر عن كافتها في التخاطب السياسي والإعلامي.
وقالت إن باحثيها قرروا دراسة هذه المواقف المتباينة علاوة على دراسة الأفعال والمعتقدات الخاصة بالحرم القدسي داخل الرأي العام الإسرائيلي سواء من جهة من يزورونه (يقتحمونه) أو من جهة المعارضين للاقتراب منه لدواع دينية وسياسية وغيرها. وتم إنجاز هذا الاستطلاع لجامعة تل أبيب وشمل عينات من اليهود الإسرائيليين من مختلف الفئات العمرية الراشدة. ورغم أن الاستطلاع جاء على خلفية حرب “حارس الأسوار” زعم 89 % من المستطلعة آراؤهم بأن أحداث تلك الحرب لم تؤثر على قناعاتهم حيال القضايا المطروحة.
نتائج مفاجئة
ويقول القيمون على هذا الاستطلاع إن نتائجه تظهر أن اليهود على اختلاف أطيافهم السياسية والدينية يقرون لحد بعيد بأهمية الحرم بالنسبة للمسلمين والعرب، دينيا وسياسيا. ومن النتائج التي اعتبرها هؤلاء “مفاجئة” هي أنه في سؤال عن أنظمة الصلاة داخل الحرم التي يؤيد 53 % من اليهود السماح لليهود أيضا بالصلاة وأن نصف هؤلاء يعرفّون أنفسهم بأنهم ذوو مواقف يسارية.
وتظهر النتائج أيضا أن المجموعة اليهودية الأكثر معارضة لـ “زيارة اليهود وصلاتهم” في الحرم هي من اليهود الحريديم( 75 % منهم) بينما يؤيد 62 % من اليهود العلمانيين صلاة اليهود في الحرم. كما كشف الاستطلاع أن 28 % من المستطلعة آراؤهم أنهم زاروا الحرم القدسي الشريف وقال 47 % من هؤلاء أنهم قاموا بزيارة لمرة واحدة فيما 9 % من الـ 28 % أنهم زاروه عشر مرات. فيما قال 28 % من المشاركين في الاستطلاع إنهم يعرفون أشخاصا آخرين قاموا بزيارة الحرم القدسي لأسباب دينية و/ أو أيديولوجية.
ويعتبر الدكتور عيدو هراري من مؤسسة “فان لير” أن المعطى الأبرز في نتائج الاستطلاع يكمن بتحفظ أغلبية المستطلعين من تغيير “الوضع الراهن” داخل الحرم: ثلاثة من كل أربعة يعتقدون أنه ينبغي منح الاعتبارات الدبلوماسية والأمنية عند كل تغيير لـ “الستيتوس كوو” في الحرم، منوها أيضا لمعطى مرتبط بالمعطى المذكور الذي يفيد بأن أغلبية المستطلعين لا يؤيدون سيادة إسرائيلية كاملة عليه”. وبالنسبة لهراري هناك معطى آخر بارز في النتائج وهو يظهر وكأن هناك تناقضا للوهلة الأولى بين أغلبية تتحفظ من تغيير الوضع الراهن وبين أغلبية تؤيد صلاة اليهود في المكان.
حق بالتعبد!
ويفسر هراري هذا التناقض بالقول إن هناك تفسيرين يرجح الأول أن قسما من المستطلعة آراؤهم غير واعين بشكل كامل لـ “الوضع الراهن” السائد في الحرم ولذا يظنون أن صلاة اليهود فيه لا تنتهك هذا “الوضع الراهن” .
ويتابع في التفسير الثاني:”في موقف المؤيدين لصلوات اليهود في الحرم خاصة لدى أصحاب المواقف اليسارية يمكن ملاحظة تأثير خطاب الحقوق الليبرالي على التباحث بهذه الأسئلة. إن طرح صلاة اليهود داخل الحرم كممارسة الحق بالتعبد بالانقطاع عن السياق السياسي الأوسع يمكّن هؤلاء اليساريين من دعم ذلك بسهولة أكثر مما لو جاء هذا الدعم ضمن السياق السياسي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني”.
ويشير هراري أيضا لمعطى آخر يعكس تناقضا للوهلة الأولى في مواقف اليهود الحريديم ممن يبدون معارضة أغلبية لزيارة اليهود الحرم والصلاة فيه من جهة، وبين تأييدهم فرض سيادة إسرائيلية على كل البلاد. ويقدّم هراري تفسيرا محتملا برأيه وهو أن التزام الحريديم بموقف الشريعة اليهودية التي تحرّم زيارة وصلوات اليهود في الحرم في الفترة الراهنة من جهة لا يتناقض مع تأييدهم سيادة سياسية في المكان دون تغيير “الوضع الراهن”. ويضيف”وهناك معطى آخر يؤيد هذا التفسير وهو أن 86 % من المستطلعين الحريديم يرون أنفسهم كأصحاب مواقف يمينية” .
مسيرة الأعلام..
وفي هذا السياق تستعد شرطة الاحتلال في القدس، إلى تأمين “مسيرة الأعلام” التي ينظمها المستوطنون الأسبوع المقبل في المدينة المحتلة، فيما تلقت الشرطة طلبات بالمصادقة على تنظيم مسيرات استفزازية مماثلة داخل المدن الفلسطينية التاريخية اللد والرملة وعكا، وسط مخاوف أمنية من تكرار أحداث هبة الكرامة في أيار/ مايو 2021 . وكانت الشرطة الإسرائيلية قد أخطرت وزير الأمن الداخلي، عومير بار-ليف، في وقت سابق، الأحد، بأنها “قادرة” على تأمين المسيرة التي من المقرر أن تنطلق من الشق الغربي للمدينة مرورا بباب العامود ومنه إلى طريق الواد والحي الإسلامي داخل أسوار البلدة القديمة في القدس المحتلة باتجاه حائط البراق.
مناطق عازلة
وقالت مصادر إعلامية عبرية إن شرطة الاحتلال تستعد للدفع بالآلاف من عناصرها وعناصر قوات “حرس الحدود” لخلق منطقة عازلة بين المستوطنين المشاركين في المسيرة ومحيط مسارها الفلسطيني، بمن في ذلك الشبان المقدسيون الذين قد يحاولون صد محاولات المستوطنين لاقتحام البلدة القديمة والوجود الفلسطيني المكثف المتوقع في منطقة باب العامود.
ونقلت الإذاعة العبرية عن مصادر في الشرطة الإسرائيلية قولها إن المسؤولين في المؤسسة الأمنية تعلموا دروس أحداث العام الماضي، وإن الشرطة عززت من وجود عناصرها في القدس المحتلة والمدن الفلسطينية الساحلية (التاريخية). بالتزامن كثفت الشرطة الإسرائيلية من انتشار عناصرها في البلدات العربية في مناطق الـ48، بما في ذلك الطرق والمفارق الرئيسية كخطوات احترازية لأي “أعمال شغب ومظاهرات غير مرخصّة”.
خطوات استباقية مانعة
كما تستعد الشرطة لاحتمال تنفيذ عملية تستهدف “مسيرة الأعلام” الاستفزازية في القدس المقررة يوم الأحد المقبل، أو في أي مكان آخر في البلاد، بما في ذلك المدن الإسرائيلية وأنحاء الضفة الغربية المحتلة. ووفقا للتقرير فإن الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية وجهاز الشاباك تشارك في هذه الاستعدادات.
وقالت القناة العبرية 12 إنه “على غرار الجيش الإسرائيلي، ستقوم الشرطة باعتقالات احترازية لإحباط أي محاولة للقيام بـ “أعمال إرهابية أو استفزازية” لا سيما استعدادًا لمسيرة الأعلام في القدس”، موضحة أنه رغم عدم وجود قانون إسرائيلي يمنع رفع العلم الفلسطيني إلا في حالات أمنية، فقد صدرت تعليمات بمنعها بحال كانت وسيلة تحريض وتهويش”، وهذا ما حصل خلال الاعتداء البربري على جنازة الصحافية شيرين أبو عاقلة.
مطالبة واشنطن بالتدخل
وفي هذا الإطار قدم عضو الكنيست العنصري إيتمار بن غفير، (الصهيونية الدينية) طلبا لشرطة الاحتلال لاقتحام المسجد الأقصى خلال “مسيرة الأعلام” .
يذكر أن رئيس حركة “حماس”، إسماعيل هنية، حذّر مجددا من تنظيم “مسيرة الأعلام” في المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة، مشددًا على مواجهتها بـ”كل الإمكانيات”. كما حذرت الرئاسة الفلسطينية من السماح بإقامة ما تسمى “مسيرة الأعلام” الاستفزازية في القدس المحتلة، في التاسع والعشرين من الشهر الجاري، كما حذرت من قرار السماح للمستوطنين بأداء طقوس تلمودية في باحات المسجد الأقصى.
وشددت الرئاسة الفلسطينية على أن قرار محكمة الاحتلال يعدّ مساسا خطيرا بالوضع التاريخي القائم في الحرم القدسي الشريف، كما أنه تحد سافر للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. وطالبت الرئاسة الإدارة الأمريكية، بالتدخل العاجل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على أبناء الشعب الفلسطينيّ ومقدساتهم. ودعت أبناء الشعب الفلسطيني إلى “تحدي هذه الاعتداءات والتصدي لها”، مؤكدة أن “القدس ستبقى العاصمة الأبدية لدولة فلسطين، وسيبقى أهلها بمسيحييه ومسلميه، وبكنائسه ومساجده عنوان الحق والصمود الفلسطيني على أرضه التي لن يتخلى عن ذرة من ترابها الطاهر”.