استطلاع رأي يكشف ان 28% من الاسبان يؤمنون بضلوع المغرب في تفجيرات مدريد

حجم الخط
0

الرباط لا تقوم بأي مجهود لتصحيح صورتها أمام الرأي العام الاسباني

مدريد ـ “القدس العربي” من حسين مجدوبي:

ترتب عن التأخر الحاصل في التحقيق القضائي في التفجيرات الارهابية 11 اذار/مارس التي تعرضت لها مدريد وخلفت مقتل 191 شخصا عدم بدء جلسات المحاكمة واستمرار التكهنات وتضارب الآراء حول الجهات التي تقف وراءها والمواجهة الحامية بين الحكومة والمعارضة حول استقلالية القضاء بشكل لم يسبق له مثيل، ويستمر توريط المغرب علي الأقل من طرف الرأي العام بعدما جاء في استطلاع جديد أن 28% من الاسبان يعتقدون في دور ما للمخابرات المغربية.

ونتج عن التوظيف السياسي لهذه التفجيرات من طرف المعارضة التي تتهم الحكومة بعدم توخي الشفافية اللازمة في التحقيقات أن 66% من الرأي العام الاسباني يعتقد أن هناك جوانب غامضة في التفجيرات تتطلب مزيدا من التحقيق القضائي. فالحزب الشعبي المعارض يعتقد أن التحقيق مازال لم يقدم جميع الأجوبة الشافية ويؤكد علي أن الهدف الرئيسي للتفجيرات كان طرده من الحكم، ويذهب في اتجاهين، الأول التركيز علي دور ما لمنظمة إيتا، وفي الوقت نفسه دور أيادي أجنبية بتنسيق مع جهات محلية في هذه التفجيرات. وعادة ما يعني بجهات أجنبية، المخابرات المغربية، حيث أن نائبا برلمانيا من الحزب الشعبي، خايمي إغناسيو ديل بورغو عضو في اللجنة البرلمانية التي حققت في تفجيرات 11 اذار/مارس، أصدر مؤخرا كتابا يحمل عنوان 11 اذار/مارس، أجوبة كثيرة بدون جواب، يلمح فيه الي دور ما للمغرب.

ويتجلي حضور المغرب علي مستويين، الأول في تورط عدد من المهاجرين المغاربة في التفجيرات ذلك أن أغلبية المعتقلين من جنسية مغربية، أما الحضور الثاني فهو استطلاع للرأي أنجــــزه معهدSigma Dos ونشرته الصحافة الاسبانية هذه الأيام ويفيد أن 28% من الاسبان يعتقدون في دور ما للمخابرات المغربية في هذه التفجيرات، في حين أن قرابة 30% يستبعدون ذلك و42% يفضلون عدم الاجابة لعدم معرفتهم بالموضوع.

وعلاقة بنسبة الاسبان الذين يعتقدون في تورط المغرب، فالنسبة الكبري من 28% هم من ناخبي الحزب الشعبي المعارض وبصورة أقل في صفوف الحزب الاشتراكي وشبه منعدمة في صفوف اليسار الموحد. ويحمل هذا المعطي أن ناخبي الحزب الشعبي علاوة علي الأحكام المسبقة التي تتحكم فيهم، فهم يعتقدون في الأطروحة القائلة أن تورط المغرب كان بهدف طرد الحزب الشعبي بزعامة خوسي ماريا أثنار من الحكم والانتقام مما جري في جزيرة تورة في صيف 2002 عندما غزت قوات اسبانية الجزيرة الصغيرة الواقعة أمام الشواطئ المغربية في مضيق جبل طارق وطردت منها جنود مغاربة. ويري بعض المحللين الاجتماعيين أن ناخبي الحزب تأثروا كثيرا بتوظيف الحزب الشعبي للمغرب في هجومه علي حكومة خوسي لويس رودريغيث سبتيرو، وبالتالي فهذه النسبة المرتفعة تبقي كرد فعل أو تبقي متعمدة لا تقوم علي الاقتناع.

وعلي الرغم من ذلك، فنسبة الذين يعتقدون في تورط المغرب تراجع من السنة الماضية مقارنة مع الحالية، فقد كشف استطلاع أنجز السنة الماضية من طرف المؤسسة نفسها أن نسبة الاسبان التي كانت تؤمن بهذه الأطروحة قرابة 37%، أما هذه السنة فـ28%. وكانت بعض وسائل الاعلام قد اعتمدت في توريطها للمغرب في هذه التفجيرات علي مهاجر مغربي تبين لاحقا بعد التحقيقات ومقارنة بصماته وحامضه النووي أنه لا علاقة له بها، ورغم ذلك لم تعمد الكثير من وسائل الاعلام هذه علي نشر نتيجة التحقيق التي كان من شأنها تغيير رأي الاسبان. في الوقت نفسه، كانت ستكون الأجوبة مختلفة لو أن سؤال استطلاع الرأي جاء علي صيغة هل تستمر في إمكانية تورط المغرب رغم تبرئة القضاء الاسباني للمهاجر الذي اتهم أنه صلة الوصل مع المخابرات المغربية؟

ورغم هذه الاتهامات الخطيرة، لا تقوم الحكومة المغربية بأي مجهود إعلامي وسياسي يذكر للدفاع عن صورتها أمام الرأي العام الاسباني رغم أن العاهل المغربي الملك محمد السادس كان ابلغ جريدة الباييس أن صورة المغرب تأثرت كثيرا بعد تفجيرات 11 اذار/مارس. وتبقي المحاولة الوحيدة هي التي قام بها رئيس الحكومة الاسبانية خوسي لويس رودريغيث سبتيرو بنفي أي دور للمخابرات المغربية في التفجيرات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية