استطلاع شمل 14 الف شخص في عدة دول يؤكد تفاقم الشرخ بين غرب مسيحي و شرق اسلامي
رغم كثرة منتديات الحوار الحضاري والدينياستطلاع شمل 14 الف شخص في عدة دول يؤكد تفاقم الشرخ بين غرب مسيحي و شرق اسلامي مدريد ـ القدس العربي من حسين مجدوبي:تتسع الهوة تدريجيا بين العالم العربي ـ الاسلامي والعالم الغربي المسيحي لتتحول مقولة الشرخ الأسطوري الي واقع ملموس، علي الأقل هذا ما كشفه استطلاع جديد للرأي شمل عددا من الدول الغربية والاسلامية. ولعل أسعد الناس بهذه النتيجة المفكر الأمريكي صاموئيل هانتغتون الذي بشر بـ حرب الحضارات منذ سنوات.استطلاع الرأي أنجزه معهد بيو للأبحاث ما بين 31 اذار/مارس و14 ايار/مايو الماضيين وقدمت نتائجه خلال الأيام الماضية وشمل 13 دولة وبلغ مجموع المستجوبين 14 ألف شخص، وهي عينة كافية لاستنتاج خلاصات قريبة من الواقع. والدول التي شملها هي نيجيريا وباكستان وأندونيسيا وتركيا ومصر والأردن في العالم الاسلامي ويلاحظ غياب الدول العربية بحكم أن وزنها في صنع الأحداث يتقلص لصالح الاسلامية كتركيا وأندونيسيا، وتم اختيار المانيا وفرنسا والولايات المتحدة واسبانيا وبريطانيا من العالم الغربي المسيحي ثم روسيا التي تحتل تصنيفا خاصا. والخلاصة الرئيسية هي أن العالم المسيحي والاسلامي ينظران الي بعضهما البعض بعين الريبة وغياب الثقة، فالمسلمون لا يترددون في وصف نظرائهم الغربيين بالأنانية المفرطة والاستعلاء، في حين يري الغربيون أن المسلمين متطرفين ومتزمتين. وتتصدر اسبانيا وهي البلد الأوروبي الأقرب الي الحضارة العربية والاسلامية هذه الظاهرة، ذلك أن 83% من سكانها يصفون المسلمين بالمتطرفين. ويبدو أن المواطنين الاسبان الذين يقبلون كل البرنامج الانتخابي لرئيس حكومتهم خوسي لويس رودريغيث سباتيرو يعارضونه فقط في مقترحه المنادي بـ تحالف الحضارات .ويبقي الخيط المشترك الوحيد بين 14 ألف مستجوب بغض النظر عن الجنسية والمعتقد أن الجميع يؤكد علي ضرورة تقدم العالم الاسلامي اقتصاديا للخروج من دائرة الفقر والحاجة. وحتي حول هذه النقطة يتفرع اختلاف حول الأسباب.المسلمون يعتقدون أن أوروبا والولايات المتحدة من خلال الماضي الاستعماري عوامل رئيسية وراء فقرهم، بينما يري الغربيون المسيحيون أن السبب هو فساد الأنظمة العربية والاسلامية التي تضع مصالحها قبل مصالح شعوبها ومصير أمتها. ولعل المفاجئ في الاستطلاع أن صورة المسلمين أحسن بكثير في الولايات المتحدة منها في أوروبا. في حين أن أندري كوهوت مدير معهد بيو للأبحاث يعتقد جازما أن اعتقاد المسلمين القاطنين في الغرب بالديمقراطية يؤهلهم الي لعب دور الجسر الحضاري بين العالمين.ويبقي تحميل المسلمين كل المساوئ للغرب وخاصة بشأن تخلفهم من أسباب التخلف نفسه، فعندما تيقن سكان أمريكا اللاتينية أن العيب يوجد فيهم وفي أنظمتهم بالأساس وبدأوا ثورة التغيير الحالية بدأت مجتمعاتهم تتغير، فهل سينهج العرب والمسلمون هذا الطريق المستقيم ؟أما النظرة السلبية التي تتضخم يوما عن يوم لدي العالم الغربي حول المسلمين، وهو ما تؤكده أرقام استطلاع الرأي هذا، فمردها حسب الباحثين الاجتماعيين دور وسائل الاعلام التي تروج لأطروحات من يصنفون بـ خبراء الخوف والاسلاموفوبيا والذين خصهم الباحث الفرنسي فيسنت غيسر في كتابه اسلاموفوبيا الجديدة بانتقادات شديدة. ويؤكد جيسر أن ارتفاع معاداة المسلمين والنظرة السلبية لا يمكن نهائيا فصلها عما تروجه وسائل الاعلام الغربية من أفكار مجانبة للصواب عن الاسلام باستضافتها بعد 11 ايلول/سبتمبر لمفكرين من الدرجة الثالثة مثل الايطالية أوريانا فالاتشي والفرنسي ديل فال وتوزيع روايات لكتاب حاقدين مثل ميشيل هويلبك هذا الذي ألف رواية حققت أرقاما قياسية تسمي بلاتفورم ، وينوي بطلها وبالمناسبة يسمي ميشيل وكأن الكاتب يجد نفسه في البطل، قتل أكبر عدد من المسلمين لسبب بسيط أنه لا يحب الاسلام. وهكذا باسم حرية الابداع يسمح بالترويج للجريمة.وهكذا، ورغم كثرت الندوات حول حوار الحضارات والأديان خلال السنتين الأخيرتين، فالواقع يؤكد وفق هذا الاستطلاع تفاقم الشرخ بين غرب مسيحي وشرق اسلامي .