لندن ـ “القدس العربي”: اكدت استطلاعات امريكية جديدة ان العراق لم يتراجع كموضوع مركزي في تحديد مواقف الرأي العام الامريكي من اداء رئيسهم جورج بوش، بعد ان ادي العراق لخسارة الحزب الجمهوري الغالبية في مجلسي النواب والشيوخ وذلك في الانتخابات النصفية التي جرت في الثامن من شهر تشرين الثاني (نوفمبر)، واكد استطلاعان الي زيادة تشاؤم الرأي العام من الاوضاع في العراق.
ففي استطلاع لشبكة انباء اي بي سي و وواشنطن بوست اظهر ان سبعة من بين كل عشـــرة امريكيين غير راضين عن اداء الرئيس جورج بوش. وتعتبر النسبة الجديدة الاعلي منذ الغزو الامريكي للعراق في 2003. ويقول نسبة 6 من 10 ان العراق لا يستحق القتال من اجله. وفي الوقت الذي تتراجع فيه شعبية الرئيس بشكل مستمر الا انها وصلت لادني درجاتها منذ تشرين الاول (اكتوبر) الماضي، وتأثرت اخيرا بالنقد الذي قدمه تقرير مجموعة دراسة العراق، والذي وصف الوضع في العراق بانه مترد بشكل كبير. وبناء علي شك الرأي العام بالعراق فانه يظل التحدي الاكبر للرئيس بوش. وفي الاستطلاع وافقت نسبة 36% علي اداء بوش وهي نسبة اقل من استطلاعات اخري ومنذ وصل بوش للسلطة عام 2001، حيث وصلت نسبة الذين دعموا اداءه الي 62 بالمئة. وتقول واشنطن بوست ان نسبة الذين عبروا عن عدم رضاهم بأداء بوش تفوقت علي الراضين عن ادائه. وهذا التراجع الشعبي يضع الرئيس في موقف حرج في الوقت الذي يحضر فيه لكي يواجه الكونغرس بدون حزبه. ومقارنة مع بوش، فالرئيس بيل كلينتون دخل العام السابع من ولايته الثانية وهو يحظي بدعم شعبي كبير بعد فضيحة مونيكا لوينسكي. واظهر استطلاع لـ سي بي اس نيوز ان 62 بالمئة من الامريكيين يعتبرون ان ارسال جنود للقتال في العراق كان خطأ، في الوقت الذي اعتبرت فيه نسبة 34 بالمئة ان القرار كان صائبا. ورأت نسبة 52 بالمئة ان الوضع يتردي في العراق، فيما قالت نسبة 8 بالمئة ان الوضع قابل للتحسن. ووافقت نسبة 15% علي ان امريكا يمكنها ربح الحرب. ورأت نسبة 60 بالمئة ان تحقيق الديمقراطية في العراق اصبح امرا عسيرا، فيما اعتبرت الغالبية ان ما يجري في العراق هو حرب اهلية. وطالبت نسبة 75 بالمئة بوش بتغيير الاستراتيجية. واظهر الاستطلاع ان اغلبية الامريكيين، 57 بالمئة لا تثق ببوش بسبب ادارته لحرب العراق.
وفي الوقت الذي تتراجع شعبية الرئيس في اوساط الرأي العام الامريكي، فانه يجد نفسه محاطا بانتقادات من العســـكريين الذين قدموا له عرضا واضحا وصريحا عن الطريقة التي تعامل فيها مع العراق، واجتمــــع بوش يوم الاثنين مع عدد من العسكريين والجــنرالات المتقاعدين والاكاديميين الذين انتقدوا طريقة تعامل الرئيس مع العراق ولكنهم لم يوافقوا علي توصيات لجنة بيكر لتخفيض عدد القوات الامريكية العاملة في العراق، وتوصيتها بشأن التحاور مع سورية وايران. وكان بوش قد اجتمع في البيت الابيض مع المسؤولين في وزارة الخارجية كجزء من سلسلة من المحاولات والمناقشات التي تجري علي مستويات عالية للبحث في الطريقة التي سترد فيها الادارة الامريكية علي توصيات جيمس بيكر ولي هاميلتون.
واخبر العسكريون بوش ونائبه ديك تشيني ان الوضع في العراق سيئ كما يصفه التقرير، ودعوا لمدخل واستراتيجية اخري بديلة. واوصي الخبراء بضرورة اعادة صياغة ومراجعة لفريق الأمن القومي الامريكي. واكد مصدر عليم لصحيفة واشنطن بوست ان بوش يعرف ان الوضع في العراق سيئ جدا. كما لم يوافق الخبراء علي ارسال تعزيزات عسكرية جديدة، الا ان احد الخبراء قال ان ارسال بضعة الاف قد يساعد في تحسين الوضع الامني. والقي الجميع باللائمة علي فريق الامن القومي الذي اعتبروه فاشلا. ومع ان الفريق وصف الوضع بالكئيب الا انهم اكدوا لبوش ان النصر ممكن التحقيق. وكان من بين المشاركين اليوت كوهين المحاضر في جامعة هوبكنز الذي انتقد توصية المجموعة بالتفاوض مع ايران وسورية. ومن المتوقع ان يلقي بوش خطابا للأمة الاسبوع القادم يعلن فيه خطوطا جديدة لاستراتيجيته في العراق.