استطلاع للرأي اجرته بي بي سي : اسرائيل تُعد الدولة ذات التأثير الاسوأ في العالم.. وايران في المرتبة الثانية
استطلاع للرأي اجرته بي بي سي : اسرائيل تُعد الدولة ذات التأثير الاسوأ في العالم.. وايران في المرتبة الثانية ما الذي يجب أن يشعر به اسرائيلي ينهض في الصباح، ويفتح الصحيفة، ليتبين أنه يبدو مثل أحمدي نجاد (تقريبا)؟ قرر استطلاع للرأي أجرته مؤخرا شبكة الـ بي.بي.سي في 27 دولة، أن اسرائيل تُعد الدولة ذات اسوأ تأثير في العالم. بل انها اسوأ من ايران التي جُعلت في المكان الثاني.سارعت مُجرية الاستطلاع وهي شركة غلوبسكان ، الي ذكر أن البحث أُجري بين شهرين تشرين الثاني (نوفمبر) 2006 وكانون الثاني (يناير) 2007، بعد أقل من ستة اشهر من انتهاء حرب لبنان، وتلك حقيقة ذات تأثير كبير في النتائج. لكن الآراء السلبية المضادة لاسرائيل كما نعلم جميعا، لم تبدأ آنذاك. لماذا يكرهوننا اذا، هل بسبب المستوطنات، أم بسبب سرقة الفوط في الفنادق في تركيا، أم لمجرد الأنف اليهودي؟. تقترح أحينوعام نيني، وهي المطربة الاسرائيلية الأكثر نجاحا خارج البلاد، النظر الي الاستطلاع بتناسبية، رغم الاحساس الصعب الذي يثيره. علي حسب قولها، في بريطانيا، كما في اوروبا كلها، يوجد قدر كبير من المسلمين. انهم يعيشون في ظروف شديدة تنشيء عندهم احباطا. لا يستطيعون إخراج هذا الاحباط في وجه الدول التي يسكنونها لانهم لا يستطيعون المس باليد التي تُطعمهم. طريقتهم الوحيدة للتعبير عن الاحباط هي توجيه الكراهية والأحاسيس المعادية للغرب الي اسرائيل. ويكون هذا مدعوما ايضا بالمشاعر الدينية وبحقيقة أن نضال اسرائيل طلبا للبقاء في مواجهة الفلسطينيين يجبي خسائر بالأرواح ايضا. وهم ايضا يؤثرون في البيئة غير المسلمة في بريطانيا، كمنظمات اليسار، ويؤثر هذا في استطلاعات الرأي. لا نستطيع أن نحارب هذا من ناحية عددية، لأن الحديث عن فئة سكانية كبيرة جدا في اوروبا الغربية كلها، ومهما فعلت اسرائيل فلن يساعد ذلك. لهذا أقول انه يجب تناول نتائج استطلاع الرأي بتناسبية، وعدم الانجرار الي قول الويل لنا، يكرهوننا . لأنني أعلم أن هذا غير صحيح .يُبين الدكتور ألون ليئال، الذي كان في الماضي المدير العام لوزارة الخارجية، أن اسرائيل تُري اليوم رافضة للسلام. هناك شيء سيء آخر عدا الحرب في لبنان وهو أنه قد وقف الآن كل تحرك سياسي ، يقول. في السنة الأخيرة كانت ثلاثة أحداث ردت عليها حكومة اسرائيل بالنفي: المبادرة السلمية السعودية، والمبادرة السورية، واعتدال حماس. تُري اسرائيل عنيفة مع إصبع خفيفة علي الزناد، وأنها ترفض اعتدال الطرف الآخر. هذا جديد، فقد كنا دائما نحن الذين نمد أيدينا للسلام، وهم الذين يرفضونه. الأمر مغاير في هذه المرة .نحن وقنافذ البحرعندما نسأل عضو الكنيست آريه الداد (الاتحاد الوطني ـ المفدال) لماذا ما يزال العالم كله ضدنا، يُجيب بجملة مفاجئة: نحن نشارك في هذه القضية قنافذ البحر . وعندما يلقي تعجبا يُبين: قبل الحرب العالمية الثانية انتشرت في ألمانيا النكتة اليهودية المشوهة، والتي تقول إن اليهود وركاب الدراجات الهوائية يحملون وِزر جميع الازمات في ألمانيا. وسأل معادو السامية، لماذا ركاب الدراجات الهوائية؟ الدعاوة العربية تنجح كثيرا في العالم، لأنها تسقط علي ارض معادية للسامية.. يلفون معاداة السامية القديمة بغلاف كراهية دولة اسرائيل. ليس من السلامة السياسية كراهية اليهود لكن من السلامة السياسية كراهية الاسرائيليين ودولة اسرائيل . وعندما يُسأل عن الصلة مع كل ذلك بقنافذ البحر يُجيب: قنافذ البحر هي ركاب دراجات هذه الايام .يشارك الداد رأيه البروفيسور عوز الموج ايضا، وهو خبير بعلم الاجتماع ومؤرخ في قسم دراسات ارض اسرائيل في جامعة حيفا يبحث في المجتمع والثقافة الاسرائيليين.يقول الموج إن طبقة المثقفين في الدول الغربية مصابة بمعاداة السامية ومصابة ايضا بتصورات ليبرالية غالية. علي حسب قوله هذا نوع من التنفج والتكبر أفضي الي كراهية ذاتية عند البريطانيين والي كراهية الغرب ايضا. هذه الطبقة تكره الماضي الاستعماري البريطاني، وتكره الغرب، وتشعر للسبب نفسه بكراهية الولايات المتحدة واسرائيل. يُبين الموج أن الطبقة المثقفة تقود الاعلام الدولي، ولهذا فانه أحادي الطرف وينقل الي المواطن الغربي صورة مُحرفة وكاذبة. رأينا ذلك خلال الحرب في لبنان، وهذا أكثر عامل في عداء اسرائيل في العالم .لكن ربما لا تكون القيادة فقط تحمل وِزر وضع صورتنا في العالم، لأنه كما تصر وزارة السياحة علي التأكيد، كل واحد منا سفير في اللحظة التي يتنزه فيها في العالم سائحا. يُبين ايتان شفارتس، الذي فاز بلقب السفير في برنامج رياليتي وعمل رجل اعلام من قبل منظمة اسرائيل في القلب في نيويورك، يُبين أن الاسرائيليين كسياح لا يخدمون جهود الاعلام خدمة جيدة. هناك شيء ما في الثقافة الاسرائيلية يجعل الاسرائيلي مستغِلا في اللحظة التي يسافر فيها الي اماكن بعيدة. يعلم الاسرائيليون في الهند كيف يجدون المعوقين والمقطعة أرجلهم، وأن يتراهنوا علي أكبر مسافة يمكن جرّهم اليها في مِحفّة، أو علي عدد الأمتار التي سينجحون في زحفها. في امريكا اللاتينية، الرياضة القومية الاسرائيلية هي محاولة استيضاح الي أي مسافة يمكن الوصول بـ 25 سنتاً، وكم من الناس يمكن حشرهم في غرفة واحدة، وكم يوما يستطيعون البقاء بلا طعام. عندما يُحتاج الي استئجار مرشد سياحي لاربعة ايام، تصل القدرة الاسرائيلية علي المساومة الي درجة فنية يمكن أن تنافس رسوم القبة السيستينية. لكن ليس البُخل فقط كما يقولون في كرة القدم، لانه يوجد في الحصيلة النهائية ايضا قدر كبير من الاسرائيليين الرائعين .يذكر إيال بيلد رحلة عالمية هي ايضا المرآة التي يُقيمها العالم أمام اسرائيل. إن اتصاله المباشر بـ رجل الشارع علي اختلاف صوره ـ الجنتلمان الانكليزي صاحب ربطة العنق، وبائع الأسماك في تايلاند، وصاحب الفندق في بيرو ـ يفضي به الي استنتاج واضح: نحن معتادون روائحنا وأذواقنا، تعلمنا كيف نعايش رئيسا متهما بالاغتصاب، ووزير عدل متهما بالتحرش الجنسي ومن قد تكون وزيرة سياحة تكذب فيما يتعلق بألقابها الجامعية. في مقابلة ذلك ينظرون في العالم الي ذلك ويسألون: والله، من أين أتي هؤلاء؟ .هيلا ربابورتكاتب في الصحيفة(معاريف) 25/3/2007