استطلاع يكشف ضعف انخراط المغاربة في الحياة السياسية والحزبية

حجم الخط
0

استطلاع يكشف ضعف انخراط المغاربة في الحياة السياسية والحزبية

استطلاع يكشف ضعف انخراط المغاربة في الحياة السياسية والحزبية مدريد ـ القدس العربي ـ من حسين مجدوبي:أنجزت الجمعية المغربية دابا 2007 وتعني الآن المكلفة من طرف الملك محمد السادس بتشجيع المغاربة علي المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة، استطلاعا للرأي حمل الكثير من المعطيات القابلة للتشاؤم والتفاؤل في وقت واحد.التفاؤل بحكم دخول المغرب مرحلة الحداثة السياسية علي مستوي الآليات، أي استطلاعات الرأي التي كانت حتي الأمس القريب من المحرمات، والتشاؤم لأن النتائج تبرز عدم اهتمام المغاربة بالممارسة السياسية كواجب وطني، وهي مسؤولية تتقاسمها الأحزاب والحكم علي حد سواء.وهكذا، فالاستطلاع الذي أنجزته هذه المؤسسة خلال الأيام الماضية مهم وغني بالمعطيات، ويبقي أهمها هي التي تقدم صورة عن الوضع السياسي الحالي والمستقبلي. فقد كشف أن 53% من المغاربة أكدوا نيتهم المشاركة في التصويت خلال الانتخابات التشريعية المقبلة المرتقب إجراؤها في ايلول/سبتمبر 2007 في حين أن 24% لا يستبعدون التوجه الي صناديق الاقتراع للمشاركة. والواقع أن نسبة 53% هي التي يجب اعتمادها كأرضية لفهم الحقل السياسي الانتخابي في المغرب. في الوقت نفسه 44% فقط من المغاربة يعتبرون هذه الانتخابات ذات أهمية بالنسبة لمستقبل البلاد بينما 30% ستكون مهمة و9% ليست بالمهمة نهائيا. ومن جهة أخري، 25% يرون أنها ستتمتع بالمصداقية مقارنة مع جميع الانتخابات الأخري، 30% ستكون مثل سابقتها و20% يشككون في نزاهتها. ودائما في إطار الأرقام، أعرب 70% من المغاربة أنهم سيصوتون علي الشخص الذي يعرفونه، ومن جهة أخري، أكد 3% من المغاربة أنهم ينتمون الي أحزاب سياسية و73 لا يهتمون بالسياسة. هذه المعطيات كافية جزئيا، في انتظار استطلاعات أخري للمقارنة التي تبقي ضرورية، لرسم صور سياسية للبلاد بشأن النظرة الي الأحــزاب ومدي الايمان بالانتخابات، رغم تشكيك بعض الصحف الوطنية في نزاهة هذه الأرقام. والأرقام تحيل وفق المراقبين علي قراءات متعددة أبرزها، الأولي أن المغاربة قد يكونون غير واعين أن البلاد تعيش انتقالا سياسيا يتطلب انخراط الجميع في الممارسة السياسية، والثانية أن عدم اهتمام الشارع المغربي ناتج عن عــجز الأحــزاب الــسياسية والــنظام نفــسه في دفع الرأي العام الي الانخراط في المسيرة السياسية وبناء المؤسسات. ويكشف الواقع أن كلا التفسيرين لهما صلة وثيقة بالوضع السياسي المعاش: ففي المقام الأول، جزء من المغاربة يعتبر السياسة مصدرا للمشاكل والاعتقال، فـ سنوات الرصاص مازالت جاثمة في مخيلتهم، ومازالت الأمثلة السياسية التي تحذر من الاقتراب من السياسة سارية المفعول. والدولة لم توظف بشكل مناسب وسائل الاعلام العمومية للتشجيع علي الانخراط في الممارسة السياسية.في المقام الثاني، الدولة لم تقم بإصلاحات كبري، فالبلاد تعيش ما يصطلح عليه بـ العهد الجديد ، فلم يصدر دستور جديد يؤطر الحياة السياسية والاقتصادية بل اكتفي النظام بقوانين مثل قانون الأحزاب وقانون الانتخابات. في المقام الثالث، أغلبية الأحزاب مقصرة في تجديد هياكلها وأطروحاتها السياسية،. لهذا فنسبة الانخراط في الأحزاب السياسية لا يتعدي 3% وهي الأضعف من نوعها في مجموع البحر الأبيض المتوسط. من جهة أخري، الأرقام وفق الكثير من الدراسات ومعطيات الواقع تتطلب في الوقت نفسه قراءة أخري، فنسبة 3% لا تعني الابتعاد الكلي عن السياسة بل بدأ الشباب يراهن عن قنوات أخري، مثل المجتمع المدني أو الحركات السياسية الراديكالية وخاصة الاسلامية منها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية