استعداد الحكم الجديد في طهران للمساومة قد يفتح المجال لصفقة امريكية اوروبية ايرانية
20 - June - 2013
حجم الخط
0
مسألة النووي الايراني قد تتخذ انعطافة سريعة في أعقاب انتخاب حسن روحاني رئيسا للجمهورية الاسلامية الايرانية. ولم تمر سوى بضعة ايام منذ صدور نتائج الانتخابات، وها هو العالم يغرق في جملة من الانباء والتقديرات عن تغيير مرتقب ايجابا في السياسة النووية لطهران. وجاءت البشرى الاخيرة على لسان وزير الخارجية الروسي، الذي أعلن عن استعداد ايران لتقييد تخصيب اليورانيوم في منشآتها. ومن المتوقع الان تقدم مهم في محادثات النووي العرجاء، التي تديرها الجمهورية الاسلامية مع معارضي تعاظمها النووي. عشية الانتخابات للرئاسة الامريكية اواخر العام الماضي نشر أمر وجود اتصالات سرية بين الولايات المتحدة وايران في المسألة النووية. وعليه فان بيانا ايرانيا امريكيا عن قرار طهران تجميد برنامجها النووي العسكري واستعدادها لاستبداله ببرنامج مدني تحت رقابة دولية وثيقة، ليس سيناريو عديم الاحتمالية في الظروف السياسية الجديدة المتبلورة في ايران. للولايات المتحدة مصالح واراء سياسية خاصة بها في منطقتنا: وهذه لا تتماثل بالضرورة مع مصالح وآراء اسرائيل، وتطبيقه قد يكون متعارضا ايضا مع سياسة حكومة اسرائيل الحالية. ان موافقة ايرانية على هجر تحولها النووي العسكري كفيل في المدى الفوري ان يسهل على القلق الامني الاسرائيلي، ولكنه في نفس الوقت قد يضع اسرائيل امام جبهة دبلوماسية جديدة، معقدة وطويلة في كل ما يتعلق بامكانية الردع النووي المنسوب لها حسب مصادر أجنبية. فالمعركة الدولية التي أدارتها اسرائيل لتعطيل البرنامج النووي الايراني قد تحقق هدفها وتجعل أمرا لا داعي له اتخاذ خطوة عسكرية اسرائيلية ضد ايران، ولكنها ستطرح بكل حدتها مسألة المقابل الامريكي لايران في اطار الاتفاق الذي قد يتبلور بينهما. لا ريب أنه ستخف العقوبات الاقتصادية الامريكية والاوروبية على ايران حتى الغاؤها التام، ولكن لا ينبغي أن نستبعد ان تدفع امريكا واوروبا لايران الثمن بعملة اسرائيلية (وليس المقصود بالشيكل) ليكون هو ايضا جزءا من الصفقة بين واشنطن وطهران. اذا ما استجاب الحكم الجديد في طهران بالفعل للاغراء الامريكي، وعلى نحو مفاجئ تماما لاسرائيل، فان اسرائيل قد تتعرض لضغط دولي شديد للغاية للموافقة على تجريد الشرق الاوسط من السلاح النووي. وسيلزم هذا الضغط قادة اسرائيل الى مواجهة معضلة الغموض النووي، اي الاعتراف (ام لا) بوجود الردع النووي المنسوب له. ومعقول انه في اطار الضغط السياسي والدبلوماسي على اسرائيل في هذه المسألة ستلعب ايران ومصر دورا مركزيا. حلاقة شعر شمشون كان هدفا مركزيا للدبلوماسية المصرية على مدى كل فترة حكم الرئيس مبارك، ومعقول أن يكون النشاط من أجل هذا الهدف برنامجا مشتركا للتقارب بين الدولتين الاسلاميتين. فرغم التوتر بين مصر وايران في المسألة السورية، فان نشاطهما المشترك بموافقة الولايات المتحدة، وتأييد القوة العظمى الوحيدة الى جانب الاتحاد الاوروبي بخطوات تجريد الشرق الاوسط من السلاح النووي قد يدفع في مدى السنوات القريبة بكرة المسألة النووية من الملعب الايراني الى الملعب الاسرائيلي.