استعداد عراقي مبكر لاستضافة القمة العربية المقبلة

حجم الخط
0

بغداد ـ د ب ا: بدأت الحكومة العراقية الاستعداد لاستقبال القادة والملوك العرب لحضور القمة العربية المقررة خلال الاسبوع الأخير من شهر آذار/ مارس المقبل، في أهم حدث في تاريخ العراق في مرحلة ما بعد الاطاحة بالرئيس الراحل صدام حسين. أعطت الزيارة التي قام بها أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى للعراق خلال الأيام الثلاثة الماضية دفعة قوية وإصرارا من جميع القادة العراقيين بمختلف انتماءاتهم المذهبية والسياسية، على ضرورة انعقاد القمة في بغداد في موعدها المحدد وبحضور القادة والملوك العرب، لما تشكله من عودة حقيقية للعراق إلى منظومة العمل العربي المشترك بعد غياب أملته ظروف الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003. تقول سهير خالد /47عاما/ وهي موظفة حكومية ‘بغداد بحاجة لمثل هذه الأحداث لان في السنوات الماضية عشنا أوضاعا قاسية ونحن بحاجة إلى أهلنا العرب ليحلوا ضيوفا على اخوتهم بغض النظر عن طبيعة القرارات التي ستتمخض عن القمة’. وأضافت ‘أتمنى ان يكون الحضور العربي على مستوى عال لان العراق اليوم بأمس الحاجة الى الحضن العربي، خاصة وان هذا العام سيشهد انسحاب القوات الأمريكية من البلاد، وبالتالي فلا مجال بعد للابتعاد عن العراق’. يسعى العراقيون إلى أن تكون قمة بغداد بنكهة خاصة تعطي دفعة لبلادهم الى العودة لقيادة العمل العربي المشترك وإعادة العلاقات الطبيعية مع جميع الدول العربية واستئناف العلاقات الدبلوماسية وفتح الأبواب أمام الاستثمارات العربية فضلا عن أن تصبح نتائج هذه القمة عونا للعراق للخروج من طائلة البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة. واذا ما تحقق انعقاد قمة بغداد في 23 آذار/مارس المقبل فإنه سيكون أهم حدث في تاريخ العراق في مرحلة ما بعد سقوط الرئيس العراقي الراحل صدام حسين. تتجه الأنظار للحدث الثاني البارز الا وهو استكمال انسحاب اخر جندي قتالي امريكي من العراق يوم 31 كانون الأول/ ديسمبر المقبل ليطوي العراق مرحلة الاحتلال الامريكي التي بدأت بسقوط بغداد في التاسع من نيسان/ ابريل 2003. وسبق للعراق ان استضاف القمة العربية مرتين، كانت الاولى عام 1978 والتي جاءت بقرارات خطيرة ابرزها نقل مقر الجامعة العربية من مقرها الدائم بالقاهرة الى تونس على خلفية زيارة الرئيس المصري الراحل انور السادات لاسرائيل. وجاءت القمة العربية الثانية عام 1990 باطلاق اشارات خطيرة من قبل الرئيس العراقي الراحل صدام حسين ضد الكويت والامارات وانتهت فيما بعد بغزو الكويت، بعد اشهر من عقد القمة ما أدى الى اضطراب في المواقف العربية. وشرعت الحكومة العراقية بالتهيئة لاستضافة القمة العربية في وقت مبكر حيث رصدت 350 مليون دولار لاعادة تأهيل القصور الرئاسية والفنادق الكبرى لاستقبال ضيوف العراق. يقول محمد الشمري، نائب محافظ بغداد، عضو اللجنة العليا المشرفة للاستعدادات الخاصة بالقمة العربية، ‘منذ وقت ليس بالقصير وبعد أن تمت الموافقة على ان تكون بغداد حاضنة للقمة العربية المقبلة المزمع عقدها في 23 اذار/ مارس، المقبل تشكلت لجنة عليا برئاسة وزير الخارجية هوشيار زيباري وعضوية الامانة العامة لمجلس الوزراء وامانة بغداد ووزارة الاسكان والسياحة ووزارة النقل ووزارة الداخلية برئاسة وكيل شؤون الشرطة الداخلية وعضوية محافظ بغداد والامن الوطني وجهاز الاستخبارات’. وأضاف الشمري، في تصريح صحافي، ‘بعد أكثر من ثلاثة اجتماعات حددت المهام الموكلة لكل لجنة لتكون خلية واحدة تعمل ضمن خط مشترك بغية انجاح هذا الحدث المهم في حياة العراق الجديد’. وتابع ‘انبثقت ثلاث لجان فرعية تم تشكيلها، هي لجنة تنفيذية لاعادة تأهيل وترميم القصور الرئاسية وعدد من الفنادق وبناء 22 فيلا رئاسية لاستقبال الرؤساء والملوك العرب والوفود المرافقة لهم والإعلاميين اذ تم تخصيص 350 مليون دولار لتغطية نفقات الاستعدادات والاستحضارات بما يليق بمكانة بغداد’. وذكر أن ‘نسب الانجازات لجميع اللجان بلغت مراحل متقدمة منها القصر الجمهوري وقصر المؤتمرات وفندق الرشيد والفيلات الرئاسية اضافة للفنادق المخصصة لاقامة الاعلاميين العرب وتهيئة مستلزمات الاتصالات والخدمات لهم لتغطية نشاطات القمة العربية مثل فندق فلسطين المريديان وعشتار شيراتون وفندق المنصور وفندق بغداد’. والى جانب تهيئة أماكن استضافة الوفود،، هناك عمل آخر شرعت به الاجهزة الادارية في أمانة بغداد لاعادة تأهيل الشوارع الرئيسية في العاصمة العراقية، مثل شارع مطار بغداد والزيتون والاحتفالات وابو نؤاس والكرادة والرشيد لاظهار بغداد بمظهر لائق. وقال حكيم عبد الزهرة، المتحدث باسم امانة بغداد، ‘تم تخصيص مبلغ 200 مليار دينار عراقي لاعادة تأهيل شارع مطار بغداد مع انشاء نظام مراقبة اليكتروني ليكون اهم شارع على مستوى الشرق الاوسط، واضافة لهذا تم الاتفاق مع قيادة عمليات بغداد العسكرية على فتح جميع الشوارع المغلقة وصيانتها ورفع الحواجز الكونكريتية من 22 شارعاً رئيسياً الى جانب تأهيل منظومات تصريف المياه الثقيلة والامطار واعادة تاهيل الشوارع الخاصة بالاماكن المقدسة والسياحية بما يحقق الصورة المطلوبة لوجه المدينة المشرق الذي تستحق ان تكون عليه’. واعلنت امانة العاصمة انها تعاقدت مع 50 شركة عالمية، من جنسيات مختلفة، لتنظيف مدينة بغداد لمدة عام لتطوير المناطق الخضراء بقيمة 31 مليار دينار، فيما تولت لجنة النصب والتماثيل تجديد عدد من النصب والتماثيل والنافورات بالاستعانة بفنانين ومهندسين ومعماريين عراقيين اضافة الى التعاقد مع شركة اماراتية لانشاء 5 نافورات ماء موسيقية راقصة في عدد من المواقع والساحات ببغداد بقيمة 937 الف دولار. ورغم الاستعدادات المبكرة لاستضافة القمة العربية في بغداد، الا الهاجس الامني سيبقى مصدر قلق بالغ، خاصة وان الشهرالجاري شهد تطورا في العمليات المسلحة حيث اختفت السيارات المفخخة وظهرت الى العيان بشكل واضح الاغتيالات باستخدام الاسلحة كاتمة الصوت والتي أوقعت عددا كبيرا من القتلى والجرحى، بينهم ضباط كبار في الجيش والشرطة وموظفون حكوميون.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية