استفتاء الشعب لمنع حرب اهلية

حجم الخط
0

إن فكرة استفتاء الشعب التي عادت وبرزت مع تجديد المسيرة السياسية، تصطدم مع مبادئ طريقة نظام الحكم عندنا أي الديمقراطية البرلمانية.
في الديمقراطية البرلمانية يتم استفتاء الشعب الوحيد كل اربع سنوات مرة في انتخابات الكنيست. وفي الفترة بين انتخابات وانتخابات تكون الكنيست هي الممثلة الوحيدة لصاحب السيادة إلا اذا حُلّت في ظروف يعدّها القانون.
والى ذلك فان الحكومة في الديمقراطية البرلمانية تعمل بقوة ثقة الكنيست بها، وليس من حق الحكومة ان تحكم، بل هو واجبها ولهذا فان استفتاء الشعب قد يُضعف قوة الكنيست والحكومة ويُحدث وضعا تكون شرعيتهما فيه مشروطة باستفتاء الشعب. إن استعمال هذه الوسيلة بصورة دائمة مع كل قرار حاسم يُطرح في جدول العمل كما اعتيد في سويسرا يُفسد في واقع الامر قدرة من انتخبهم الجمهور على تأدية عملهم.
طلبوا في اسرائيل منذ كانت اتفاقات اوسلو تطبيق استفتاء الشعب وقت اتخاذ قرارات حاسمة ذات تأثيرات مصيرية لكنهم لم يصلوا الى اتفاق الى اليوم.
لست أعترض بصورة قبلية على استعمال استفتاء الشعب، لكنني أعتقد أن مكانه في النظام البرلماني هو الدستور ومع عدم وجود دستور ففي قانون أساسي يقتضي تأييد 61 عضو كنيست على الأقل. وينبغي أن يُقر بهذا القانون الأساسي أن يُستعمل استفتاء الشعب فقط بعد حسم الكنيست لقضية ما لا أن يكون بديلا عنه، وايضا في أي الحالات يُستعمل وكيف يُستعمل.
سيكون من الصحيح أن يرد في هذا القانون الأساسي أن كل اتفاق تُجيزه الكنيست، سواء أكان تسوية دائمة أم مرحلية، وسواء أكان في السيادة أو في تبادل الاراضي، أن يؤتى به كله دفعة واحدة أمام مواطني اسرائيل وان يُسأل هؤلاء سؤالا واحدا فقط وهو، هل تؤيدون أم تعارضون الاتفاق كما تمت اجازته؟ وكل سؤال آخر يمس تفصيلات التسوية يُفسد الهدف الذي استُعمل استفتاء الشعب من اجله. لأن المنتقدين سيسألون وبحق: من صاغ السؤال ومن ينفق على نشاط الاستفتاء الدعائي؟ يجب أن يكون استفتاء الشعب موجزا وقاطعا لا لبس فيه وأن يوجب جوابا واضحا هل تؤيد أم تعارض التسوية.
من الصحيح الى الآن أن الحكومة تحتاج الى استفتاء الشعب كي تُمكّن من وجود ائتلاف مستقر يستطيع التفاوض مع الفلسطينيين. ويجب علينا ان نحرص مع هذه الضرورات على ألا يُفسر قانون استفتاء الشعب في دول العالم وبين ظهرانينا ايضا بأنه حيلة سياسية ترمي الى تأخير النهاية أو الى اجراء تفاوض عن عدم نية خالصة. إن سن استفتاء الشعب في اطار قانون أساسي هو خطوة ضرورية توحي بالالتزام والصدق. لكننا اذا لم نُثبت ذلك بقانون أساسي واستعملنا هذه الوسيلة لغرض ما، فقد يشهد ذلك على خبرة برلمانية لكنه قد يخطئ جوهر الديمقراطية. ومما يؤسفني أنه ثبت في الماضي أن الاستعمال الهازل لهذه الوسيلة التشريعية سيف ذو حدين تكون نهايته الاضرار بالديمقراطية.
أعتقد رغم تحفظي من اجراء استفتاء شعبي في الديمقراطية البرلمانية أن هذا الامر مشروع اذا تم فقط في القضايا التي يتم الاختلاف فيها اختلافا عميقا في المجتمع الاسرائيلي واذا نشأت الحاجة الى حسمها بمرة واحدة والى الأبد. في الواقع الاسرائيلي الذي تتجاوز فيه الاختلافات العميقة المجتمع وتوجد فيه هاوية ايديولوجية ودينية فاغرة فاها بين المجموعات فيه، قد يُخفف استفتاء الشعب لهيب الاختلاف ويمنع حربا أهلية ويزيد في التزام الشعب بقرار الأكثرية الحاسم وأن يكون ذلك ضمانا لبقائه حقبا متطاولة.

اسرائيل اليوم 25/7/2013

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية