بروكسل – ا ف ب: الاستفتاء الذي يجرى اليوم الخميس في ايرلندا لاتخاذ قرار حول تطبيق او عدم تطبيق المعاهدة الاوروبية حول الانضباط في الميزانية، لا يكتسي على الورق اهمية حاسمة لكنه اذا ادى الى رفضها فقد يفاقم التشكيك في سياسة التقشف في منطقة اليورو.
والاستفتاء يعتبر دائما مجازفة في ايرلندا حيث رفض المصوتون معاهدتي نيس ولشبونة في 2001 و2008 وكادوا يعرقلون مجمل عملية البناء الاوروبي، وفي الحالتين تعين اجراء استفتاء جديد ادى بالنهاية الى المصادقة. وهذه المرة يعتبر الرهان اقل اهمية اذ ان بلدين اوروبيين هما بريطانيا والجمهورية التشيكية رفضا من البداية التوقيع على معاهدة الانضباط في الميزانية وآليات تلقائية ترغم الدول على الامتثال لصرامة في السياسة المالية تحت مراقبة زميلاتها وتحت طائلة التعرض الى عقوبات. وحتى في منطقة اليورو ليس هناك اجماع على تطبيقها بل يكفي ان توقعها 12 دولة، وبامكان التي لا توقع عدم الامتثال اليها وان تختار الانضمام اليها لاحقا. وتوقعت اخر الاستطلاعات في ايرلندا فوز مؤيدي المعاهدة. لكن اذا فاز الرافضون فان ذلك ‘لن يعلق هذه المرة مجمل عملية المصادقة’ و’لن يحرم ايرلندا من الاستفادة مما تبقى من خطة الانقاذ اي 67,5 مليار يورو السارية حتى نهاية 2013’، كما اعتبر ايف برتونتشيني من مركز ابحاث نوتر اوروب في باريس. غير ان هوغو برادي من مركز الاصلاحات الاوروبي ومقره في لندن اشار في مذكرة الى ان الرفض قد تكون له عواقب اولا على ايرلندا ذاتها، حيث قد ‘لا يساهم ذلك في وضع البلاد في افضل موقع للمطالبة بتنازلات من طرف شركائها في منطقة اليورو’. وقال المحلل ان ايرلندا الخاضعة اصلا لبرنامج مساعدة دولية، قد تكون في حاجة مجددا الى قرض لا يقل عن 12 مليار يورو سنة 2014. لكن تأثير التصويت الايرلندي على بقية منطقة اليورو غير متوقع لان مع اقتراب الانتخابات التشريعية في اليونان في 17 حزيران/يونيو والتي قد يتاكد فيها فوز الاحزاب الرافضة التقشف، قد يؤدي موقف الايرلنديين الى مراجعة توزيع الاوراق. وقال برادي ‘اذا صوتت ايرلندا بنعم سيكون ذلك تشجيع معنوي للمستشارة الالمانية انغيلا ميركل بعد سلسلة من النكسات السياسية’. لكن في المقابل سيستغل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ‘الرفض للمطالبة بمزيد من القوة بسياسة جديدة’ تشدد على الاستثمارات العامة لمكافحة البطالة والنهوض بثقة الشركات. وشدد برادي على انه في حال رفض الايرلنديون المعاهدة فان ‘معارضة التقشف قد تلتهب في اليونان وايطاليا واسبانيا’ وقد تقرر بلدان اخرى ان تحذو حذو ايرلندا لتنظيم استفتاءات حول تلك المسالة. لكن ذلك قد يزيد في شكوك الاسواق التي قد تنتقم من الدول الضعيفة بالتسبب في ارتفاع نسب الفوائد التي تقترض بها تلك الدول لتمويل ديونها. وقد يكون الرفض سلاحا ذا حدين بالنسبة لمعارضي ‘تشديد سياسة التقشف’ في اوروبا لانه بمنحه حجج تدل على ان الشعوب ترفض الدواء عندما يكون مرا، قد يقضي على كل امل في التوصل يوما ما الى انشاء اصولا اوروبية تشرك الديون لان انصار الانضباط في الميزانية سيكونوا اصبحوا اكثر ريبة من اي وقت مضى.