استفتاء جمهورية القرم ومعايير الغرب المزدوجة

حجم الخط
3

جري يوم الأحد 16 آذار/مارس بجمهورية القرم الأوكرانية ذات الحكم الذاتي استفتاء على الانضمام الى روسيا الاتحادية بدلا من البقاء تحت الحكم الذاتي داخل جمهورية أوكرانيا . وكانت نتيجة الاستفتاء أغلبية كاسحة وواضحة للاندماج مع روسيا وهنا بل فلنقل قبل هنا وأعني قبل عملية الاستفتاء نفسها قامت قيامة الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة وإنكلترا وفرنسا ورفضوا أصلا عملية الاستفتاء في حد ذاتها لأنهم متأكدون أصلا من النتيجة التي سيسفر عنها هذا الاستفتاء ستكون لصالح الانضمام لروسيا حيث ان غالبية سكان القرم ينحدروا من أصول روسية ويتحدثون اللغة الروسية، زد على ذلك ان جمهورية القرم كانت جزءا من الاتحاد الروسي ولكن الزعيم السوفييتي السابق نيكيتا خروتشوف قام بانتزاعها من جمهورية روسيا وضمها الي جمهورية أوكرانيا في خمسينات القرن الماضي، وعندما تفكك الاتحاد السوفييتي الى ست عشرة جمهورية وورثت جمهورية روسيا الاتحادية هذا الاتحاد السوفييتي الذي تفكك فإنها ارتبطت بمعاهدات كثيرة مع الجمهوريات التي حولها وخصوصا مع أوكرانيا تتيح لها استخدام ميناء سيفاستوبول كمقر للأسطول الروسي الذي ورثته أساسا عن الاتحاد السوفييتي.
وعندما قامت ثورة في أوكرانيا بمساندة الغرب وأطاحت بالرئيس الأوكراني القريب من موسكو والذي كان من المتوقع ان يمدد اتفاقية استخدام الأسطول الروسي لميناء سيفاستوبول حتي العام 2042 . هنا توجست روسيا وتوجس سكان شرق أوكرانيا المتحدثون أصلا بالروسية خصوصا انه قيل انه تم منعهم رسميا من استخدام اللغة الروسية. وشعر سكان هذه المناطق بالغبن اكثر لأن يساهموا بنسبة عالية في الاقتصاد الأوكراني حيث معظم الانتاج الصناعي الأوكراني يأتي من مناطقهم، وشعر سكان الشرق الأوكراني بالخوف أيضاً عندما وجدوا ان من يسيطر على الأمور في كييف الان هم غلاة اليمينيين المرتبطين بالغرب الامريكي والقادمين أساسا من الغرب الأوكراني المختلف مع الشرق الأوكراني في أشياء عديدة أقلها ان الشرق يعتنق المذهب الأرثوذكسي مذهب روسيا الاتحادية بينما الغرب يعتنق المذهب الكاثوليك . .
الغرب الذي يرغي ويزبد الان بسبب نتيجة الاستفتاء الذي جرى في القرم هو الذي ساهم في تفكك الاتحاد السوفييتي الى ست عشرة جمهورية وهو نفسه الذي ضم جمهوريات البلطيق الثلاث ليتوانيا واستونيا ولاتفيا الملاصقة لروسيا الي حلف الناتو قائلا ان من حق هذه الجمهوريات تطبيق السياسات وعقد التحالفات التي تلائمها .
والغرب نفسه هو الذي بارك تقسيم تشيكوسلوفاكيا الى جمهوريتين وقال انه انقسام سلمي بناء على رغبة الشعوب .
والغرب نفسه هو الذي فرح وشجع على انقسام جمهورية يوغسلافيا السابقة الى ست جمهوريات بل انه زاد على ذلك بتجزئة المجزأ وتقسيم المقسم بالتشجيع على انفصال اقليم كوسوفو ذي الأصول الألبانية عن جمهورية صربيا وريثة يوغسلافيا السابقة بل انه ضرب صربيا لصالح الكوسوفيين قائلا ان من حق سكان كوسوفو تقرير مصيرهم .
الغرب نفسه هو الذي شجع وساعد وعضد تقريبا كل الانفصالات والتقسيمات التي جرت في أنحاء العالم المختلفة وليس في اوروبا فقط، انفصال جنوب السودان ساعد فيه الغرب. انفصال تيمور الشرقية عن اندونيسيا شجعه وباركه الغرب .
الغريب في الامر ان الغرب ساعد في كل التفككات والانقسامات السابقة بحجة مساعدة شعوب تلك الأماكن والأقاليم في تقرير مصيرها ولكن اذا كان تقرير المصير هذا سيؤدي الى اندماجات وتكتلات فان الغرب يقف بالمرصاد معارضا ومنددا ومهددا كما حدث سابقا عندما سمع عن نية كوسوفو الانضمام الى البانيا المجاورة فخاف من البانيا الكبرى. وهذا هو ما يحدث اليوم في روسيا والقرم حيث يخاف من تكوين روسيا الكبرى .
الغريب في الامر أيضاً ان الغرب الذي يشجع الشعوب على الانقسام والتفكك هو نفسه الذي يترك هذه الشعوب عند تفككها وانقسامها لمواجهة مصيرها المحتوم من اقتتال وفقر وعوز والدليل ما يحدث في جنوب السودان وفي تيمور وفي غيرها.
هنا يراودني خاطر هام وسؤال جريء، هل لو كانت جمهورية القرم قد اختارت الاستقلال عن أوكرانيا في استفتاء اليوم بدل من الانضمام لروسيا فهل كان الغرب سيرحب ويشجع علn ذلك لأن هدفه النهائي تجزئة المجزأ وتقسيم المقسم ام انه كان سيقف نفس موقفه المعارض اليوم؟
مجدي جورج ـ باريس – فرنسا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية