استفتاء جنوب السودان

حجم الخط
0

قريبا يحل موعد الاستفتاء على استقلال جنوب السودان عن شماله. وبينما نرى أن الولايات المتّحدة الأمريكيّة والدول الأوروبيّة متحمسة لهذه التفرقة، نرى أن ملوك ورؤساء بلدان العالم الثالث والدول العربية والدول المحاذية للسودان وحتى الشعب السوداني ذاته وكأنهم غير معنيين بهذا الانقسام. والواقع أن انسلاخ جنوب السودان عن شماله ماهي إلا البداية فهناك مناطق أخرى في السودان تنتظر دورها للانسلاخ. ولا يقف الموضوع عند هذا الحد فهناك دول أخرى تنتظر دورها اذكر منها على سبيل الذكر لا الحصر جبهة البوليزاريو في المغرب والأقباط في مصر والقبائل في الجزائر واليمنيين الجنوبيين في اليمن والأكراد في العراق و… و… و… ِوأُذكِّر قادة دول العالم الثالث والدول العربية وبعض النُّزهاء من الدول الغربية أنّ الولايات المتحدة، التي تسارع اليوم لتقسيم السودان كانت أول من قام بحرب ضروس دامت 4 سنوات دامت من سنة 1861 الى سنة 1865 أتت على الأخضر واليابس للحفاظ على وحدتها الترابية، وأنّ كندا رفضت وما زالت ترفض استقلال مقاطعة ‘الكيبك’ وأن فرنسا رفضت وما زالت ترفض انسلاخ بلاد ‘الكورس’ واسبانيا رفضت وما زالت ترفض انسلاخ بلاد ‘الباسك’ و’سبته’ و’مليلية’ في شمال المغرب بل وقد أقامت حربا ضد المغرب سنة 2002 للحفاظ على صخرة تسمى ‘ليلى’ تقع في البحر وداخل المياه الإقليمية المغربية. وأن إنكلترا رفضت وما زالت ترفض انسلاخ ايرلندا الشمالية وجبل طارق كما أن هذه الدولة أقامت حربا ضد الأرجنتين سنة 1982 للاحتفاظ بجزر المالوين و.. و… فلماذا إذن يقوم قادة الدول المتقدمة بالحروب للحفاظ على وحدة بلدهم بينما يهرولون بكل ما أوتوا من سرعة لتشتيت بلداننا؟ وعليه فاني أطالب جميع السودانيين باللجوء إلى السلاح إذا لزم الأمر للحفاظ على صيانة وحدة أرضهم وأذكرهم بأن المرء يموت على بلاده أو على أولاده. كما أذكرهم بأن جنوب السودان هو ملك لجميع السودانيين وليس حكرا على الجنوبيين فقط ونفس الشيء بالنسبة لحق الجنوبيين في شماله.

لذا فإن كان لا بد من الاستفتاء فإنه من حق الشماليين أيضا أن يشاركوا فيه لكي يبدوا رأيهم إن كانوا مستعدين للتنازل عن جنوبهم أم لا؟ كما أنه لا يحق لعمر البشير نزع أحقية الشماليين في تقرير مصير جنوبهم ولا يحق لا له ولأمريكي يأتي من وراء المحيطات ليتكلم باسمهم ويصادر حقهم في الاستفتاء أو التنازل عن حقهم في جنوبهم. وأما ما يدّعيه البعض من الالتزام بالمعاهدات المُبرمة سابقا في هذا الموضوع فإن هذه المعاهدات، في رأيي المتواضع، لا تساوي حتى الورق الذي كتبت عليه مادامت تتعارض والمصلحة العليا. مصلحة وحدة التراب الوطني وهي مصلحة تفوق كل المصالح والمعاهدات.

حقيقة انه لا أحد ينكر عدم المساواة بين الشماليين والجنوبيين في وقت من الأوقات وربما حتى اضطهاد الجنوبيين من طرف اخوتهم في الشمال. ولكن هذا ليس سببا كافيا للانسلاخ عن البلد الأم. فهناك العديد من الأقاليم وفي جميع انحاء العالم تعاني الاضطهاد وقد ترفع السلاح للمطالبة بحقوقها، ولكنها لا تطالب بتجزئة ترابها الوطني. وفي حال سكان جنوب السودان فمن حقهم رفع السلاح ضد الشماليين للمطالبة بالعدالة والمساواة والديمقراطية لهم ولإخوتهم في الشمال وفي باقي الأقاليم، ولكن ليس من حقهم الانسلاخ عن الوطن الأم. وفي أقصى الحالات فان من حقهم إقامة فدرالية مع الشمال. أمّا الانسلاخ عن الوطن الأم فلا وألف لا. لذا فاني ألتمس من أحرار العالم ومن قادة دول العالم الثالث، وقادة الدول الإفريقية، وقادة الدول العربية، وقادة الدول المحاذية للسودان ولجنوبه أن يُعْلِموا القادة الجنوبيين أنهم سوف لن يعترفوا بهم كدولة في حال انفصالهم. لأن انفصال الجنوب عن الشمال في السودان اليوم سوف يصير مَرْجعًا يشجع كل من أراد الانفصال في بلده. ولا تغرنكم المطامع السياسية التي قد يقدمها لكم الغرب اليوم فأنتم تعلمون أن الولايات المتحدة الأمريكية ودول الغرب ليس لها أصدقاء دائمون بل لها مصالح دائمة. ولا أحد منكم يضمن مستقبله ما دام هنالك شيطان سياسي يسمى الدول الغربية، شيطان لطالما حطمتكم سابقا باستغلاله لخيراتكم وما زال يسعى لتقسيمكم لاستغلالكم أكثر.

خذري أحمد عبد الوالي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية