يمكن المبالغة في أهمية انتخابات 2015. السؤال الآن ليس ما هو سعر الشقة وما هو سعر جبن الكوتج، بل هو هل سيكون هناك بيت. هذه المرة الصراع ليس على هوامش الراحة، وانما على جوهر الوجود. لأنه في هذه المرة القوى المهددة من الداخل للصهيونية والديمقراطية الاسرائيلية – قوتهم غير مسبوقة.
كان الليكود في الماضي حزبا قوميا ليبرالي (مناحيم بيغن، بني بيغن، دان مريدور ورؤوبين ريفلين)، اليوم هو حزب غير ليبرالي (داني دنون، ياريف لفين وميري ريغف). كانت الصهيونية الدينية في الماضي حركة منضبطة، أو مسؤولة، أو هامشية (يوسف بورغ، زبولون هامر وزبولون أورليف)، اليوم هي حركة تتبنى القوة ومن شأنها السيطرة على السلطة (نفتالي بينيت). الائتلاف الجديد بين الليكود القومي وبين البيت اليهودي المسيحاني يتحول الى أمر ممكن، وهذا سيناريو مرعب وفي حالة فوضى عارمة: اسرائيل كدولة قمعية، مثل جنوب افريقيا، مجموعة من الاصوليين.
هناك من يعتبر الانتخابات استفتاءً شعبيا حول بنيامين نتنياهو. هذا خطأ. لقد فقد نتنياهو الثقة من قبل معظم الاسرائيليين واستنفد ذاته، والشعار «فقط ليس بيبي» هو شعار خطير وقد يعمل في صالح قوى ظلامية. ائتلاف واسع ممن ملوا نتنياهو قد يجعل رئيس الحكومة القادم هو افيغدور ليبرمان أو بينيت. لذلك من الضروري مقاومة نتنياهو بكل القوة وانهاء ولايته الفاشلة، لكن يجب فعل ذلك بعقلانية ومسؤولية. محظور الهرب من البرميل فقط من اجل أن نقع في جانب الفتحة.
محظور أن نسمح بأن تكون العملية الانتخابية شخصية من جديد. فقط رؤيا ايجابية تستطيع عمل التغيير المطلوب وأن يكون هذا التغيير عميقا وباقيا. هناك من يصف الانتخابات كاستفتاء شعبي حول السلام. هذا خطأ. على اسرائيل واجب اخلاقي وسياسي بأن تركض وراء السلام في كل وقت. لكنها لا تستطيع أن تخدع نفسها، الفوضى العربية، التطرف الفلسطيني وضعف الجمهورية الاسرائيلية، كل ذلك لا يُمكن من تحقيق السلام المثالي في المستقبل القريب. لذلك فان الانتخابات التي ستركز على محمود عباس وصائب عريقات ومبادرة السلام العربية ستنتهي بانتصار اليمين – اليمين. ايضا نتنياهو وبينيت سيستغلان موضوع السلام من اجل الاستهزاء من معسكر الوسط – يسار.
محظور أن نسمح بأن تكون العملية الانتخابية مرة اخرى كاذبة. اقتراح فكرة واحدة وحقيقية وجدية وواقعية سيجعل الديمقراطية الاسرائيلية توقف القومية المسيحانية.
يجب أن تكون الانتخابات استفتاءً شعبيا حول الصهيونية، وفي كفة الميزان توضع الآن الدولة اليهودية الديمقراطية. ومن اجل ألا تسقط الصهيونية يجب تقسيم البلاد. في البداية تجميد الاستيطان وبعد ذلك تقليص الاحتلال بحذر وبالتدريج. من اجل أن تكون هنا دولة يهودية ديمقراطية، يجب أن تكون متحضرة ويكون التخنيون ومعهد وايزمن في مركزها وليس يتسهار وايتمار. يجب أن تعيد تحديد وتعريف اسرائيل من جديد كدولة حرة متطورة وعادلة.
من اجل التغيير يجب قول الحقيقة: المستوطنون هم التهديد المباشر والفوري لمستقبلنا. سيطرة غوش ايمونيم على السلطة هي التي أدت الى تشويه هويتنا والخطر على وجودنا. واستمرار سيطرة المستوطنين سيتسبب في خراب البيت الثالث مثلما فعل الاصوليون في البيت الثاني. لذلك فان هذه الانتخابات المصيرية يجب أن تكون من اجل تحرير اسرائيل من أيدي الاصوليين الغير صهيونيين. يجب أن تكون حول تجديد الرسمية الاسرائيلية. ليس نتنياهو وليس السلام هما الموضوعان اللذان يحددان. وعلى المحك مبدأ وجود البيت السيادي المتحضر والديمقراطي الذي نستطيع الفخر به ونستطيع العيش فيه ايضا.
هآرتس 11/12/2014
آري شبيط