استفتاء مريب على القدس والجولان

حجم الخط
0

بإقرار الكنيست الاسرائيلي مشروع قانون تنظيم استفتاء شعبي قبل الانسحاب من القدس الفلسطينية أو هضبة الجولان السورية، يكون اليمين الفاشي الصهيوني قد وجه صفعة قوية لكل اللاهثين وراء سراب المفاوضات من المعتدلين العرب، ومن والاهم في السر والخفاء، وصفعة قوية لكل القوانين الاممية التي تعترف بأن تلك المناطق هي محتلة بقوة السلاح.

هذا النتنياهو يدافع عن قانون الاستفتاء ويقول: ‘إن الشعب يعرف أنه سيقرر وأنا أعتمد على شعب اسرائيل فهو شعب حكيم وعقلاني’، وهو القانون الذي صوّت الى جانبه 65 نائبا ومعارضة 33 نائبا، منهم نواب الأحزاب العربية وكاديما وميرتس وحزب العمل الذي يدّعي أنه يعارض القانون، وهو القاتل الصامت لنا بخيط من حرير منذ انشاء ذلك الكيان.

هذا القانون هو خرق للقانون الدولي ولقرارات الامم المتحدة، وهو يأتي بعد رزمة من الحوافز السياسية والاقتصادية والامنية من قبل واشنطن ‘للكيان الاسرائيلي’ مكافأة لها على عنادها وعنجهيتها وصلفها أمام من يسيرون خلفها. هذا القانون الذي علقت عليه الادارة الامريكية ‘بأنه شأن اسرائيلي’ وهو شأن لا نعرف مداه، وأين ينتهي عند موظفي الادارة الامريكية.

هذا الاستفتاء على الاراضي العربية المحتلة يجعل القضية الفلسطينية وتوابعها مرهونة بمزاج الشارع ‘الاسرائيلي’، هذا الشارع الذي أفرز حكومة فاشية، ولا يجنح إلا الى الغلوّ والتطرف والضم والهدم والقتل، وهو قانون يأتي تتويجا لسعار تهويد القدس الذي تقوم به تلك الحكومة الفاشية، بحيث لم يبق من “القدس العربي”ة الا صورها القديمة وما تحفظة الذاكرة، فعلام نراهن اذن؟

ان هذا الكيان اللقيط لا يعترف بلغة المفاوضات والمباحثات التي تدور في حلقة مفرغة منذ عشرين عاما، هذا الكيان لا يعترف الا بلغة القوة والصمود، كما صمد المجاهدون في غزة، ولا يعرف الا لغة القوة، كما هرب في مطلع الفجر من جنوب لبنان يجر وراءه الخيبة والهزيمة صاغرا ذليلا. ومن دون ذلك سيبقى كلامنا رمادا وهباء وغبارا لن يثني مراهقا أرعنا صهيونيا أو مراهقة اقرب ما تكون الى العاهرة، من التصويت على أرض الاباء والاجداد، ولن يبقى أمام من يراهنون على خيار السلام والمفاوضات إلا أن ينسحبوا الآن من مباحثاتهم العبثية وكفاهم ما فعلوه، لأنه على ما يبدو أن ذلك الشعب الرعاع سوف يُستفتى على ألوان ومقاسات ملابسنا الداخلية، وهذا هو خيار المهزومين، أما خيار الأحياء والمناضلين من أبناء شعبنا العربي، فلهم قول آخر والسلام.

علام منصور[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية