استفحال الفساد سيف على الرقاب… و 20مليون كلب ضال يهدد حياة وصحة المصريين… ومطالبة البرلمان بحل المشكلة

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: ما بين خوف من الجوع الذي حل ضيفا على المصريين، وذعر من مخدر “الشبو” الذي ينتشر بكثافة بين الشباب، وكان سببا مباشرا في جريمة الإسماعيلية، والأسى على قطع مزيد من الأشجار، في وقت تزعم فيه الحكومة إطلاق خطة قوامها “الاقتصاد الأخضر”، افرط كتاب صحف أمس الجمعة 5 نوفمبر/تشرين الثاني في قرع الأجراس، معربين عن عدم يقينهم في مستقبل أكثر عدلا واستقرارا، على الأقل بالنسبة للأغلبية الفقيرة التي يمطرها هذه الأيام إعلاميو السلطة بكل ما يثير الخوف، ويدعو لفقد الأعصاب.
ومن أبرز القضايا التي تابعها الرأي العام، ما له علاقة بضحية الإسماعيلية، الرجل الذي تم نحره أمام أعين المواطنين على يد شاب، حيث كشفت تحقيقات النيابة العامة عن تقرير إدارة الطب النفسي الشرعي الصادر عن المجلس الإقليمي للصحة النفسية، خلوّ المتهم في جريمة الإسماعيلية من أي أعراض دالة على اضطرابه نفسيّا أو عقليّا، ما قد يفقده الإدراك ومعرفة الخطأ والصواب، سواء في الوقت الحالي، أو في وقت الواقعة محل الاتهام، ما يجعله مسؤولا عن الاتهامات المنسوبة إليه. وتمت إحالة المتهم إلى المحاكمة الجنائية العاجلة. ومن بين المثيرين للجدل كعادته تصدر الإعلامي إبراهيم عيسى المشهد بأسئلته التي تثير الشارع السلفي والإسلاميين بشكل عام، إذ أن تساؤله الذي جر عليه غضب الكثيرين كان: “ليه أدخل أجزخانة ألاقي الشاب الصيدلي قاعد بيقرأ قرآن.. من باب أولى يقرأ مرجع أدوية”. ومن أخبار المؤسسة الدينية: أدان مرصد الأزهر لمكافحة التطرف هدم جرافات الاحتلال الصهيوني مسجدا في قرية «دوما» جنوب نابلس في فلسطين المحتلة، بعدما اقتحمتها قوات الاحتلال وهدمت عددا من المنشآت، إضافة إلى تجريف طرق زراعية جنوبي البلدة. وفي سياق مواز انتقد مرصد الأزهر الشريف، واقعة جديدة تعكس مظهرا من مظاهر الإسلاموفوبيا في إسبانيا، حيث أصدرت إدارة مدرسة «الليسيه» الثانوية في بلدية «وادي الحجارة»، قرارا بمنع طالبة مسلمة تبلغ من العمر 11 عاما من ارتداء الحجاب أثناء وجودها في المدرسة، مهددة إياها بعدم استكمال دراستها في المدرسة في حال تمسكت بارتداء الحجاب.. ومن أخبار التعليم: كشف السيد عطا رئيس قطاع التعليم، في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، عن غلق 260 كيانا وهميا حتى الآن، مضيفا أن لجنة الضبطية القضائية في الوزارة، مستمرة في عملها لمواجهة الكيانات الوهمية التي تتلاعب بمستقبل الطلاب.
ومن أخبار العاصمة الإدارية: تستعد وزارة التموين والتجارة الداخلية للانتقال إلى العاصمة الإدارية الجديدة، باستكمال عمليات الأرشيف الإلكتروني وتهيئة موظفيها، بعد توجيهات الرئيس السيسي للحكومة بالبدء في الانتقال الفعلي للحي الحكومي في العاصمة الإدارية الجديدة، اعتبارا من ديسمبر/كانون الأول المقبل، للعمل لفترة تجريبية ستة أشهر.
أشجار للموت

بذكاء لافت ربطت نادين عبدالله في “المصري اليوم” بين ما يجري في بعض المدن، حيث يتم تقطيع الأشجار وتقليص المساحات الخضراء بينما تدشن الحكومة ما تطلق عليه “الاقتصاد الأخضر”: انطلقت قمة المناخ في أسكتلندا وتحدث فيها قادة عالميون عن الأخطار الشديدة التي تواجهها الأرض، إثر التغيرات المناخية. وكانت قضية قطع أشجار الغابات من القضايا الحيوية التي تمت مناقشتها. فعليا، فقد العالم 258 ألف كيلومتر مربع من الغابات في 2020، وهي مساحة أكبر من مساحة المملكة المتحدة. والمشكلة هنا هي أن قطع الأشجار، التي تمتص كميات هائلة من غاز ثانى أكسيد الكربون، يرفع درجة حرارة الكرة الأرضية، ويسهم في الاحتباس الحراري القاتل، الذي نعاني منه. وعلى الرغم من أن الحكومة المصرية أكدت في خطتها لعام 2021- 2022 تركيزها على الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر، وحرصها على استهداف مُضاعفة نسبة الاستثمارات العامة الخضراء من 15% عام 20- 2021 إلى 30% في خطة عام 21- 2022، لتُصبِح 50% في نهاية عام 24- 2025، بالإضافة إلى تمويل المُبادرات والمشروعات الاستثمارية الخضراء. وعلى الرغم من إعلان وزيرة البيئة إطلاق الاستراتيجية الوطنية لتغيُّر المناخ 2050، والإعداد للاجتماعات المختلفة لدمج بُعد تغير المناخ في عمل القطاعات الأخرى في الدولة المصرية، على غرار التخطيط والمالية والتعاون الدولى؛ فإن الواقع الذي نعيشه يوميا في مصر لا يعكس مثل هذه الخطط الجميلة، بل فقط يؤكد الأخطار المرعبة التي ناقشتها قمة المناخ.

أضغاث أحلام

واصلت نادين عبد الله، بث مخاوفها بين أضغاث أحلام تصر الحكومة على أنها حقائق في ما له علاقة بتبني سياسة داعمة للحفاظ على البيئة، إذ تطرح الكاتبة اسئلة مشروعة: كيف تتحدث الحكومة عن آمالها، بل خططها لاقتصاد أخضر، في اللحظة التي نرى فيها كل يوم، وبشكل مستمر، اقتلاع المساحات الخضراء الموجودة في أحياء القاهرة؟ أحياء كاملة عانت إزالة أغلب مساحاتها الخضراء بحجة تحقيق السيولة المرورية. صحيح تتميز هذه المناطق حاليا بحركة مرورية أفضل، لكنها سيولة لو تحققت اليوم، فليس من دليل على استدامتها في المستقبل، مع الزيادة السكانية المرتقبة. تحوُّل الشوارع من صغيرة في وسطها جنائن، إلى شوارع كبيرة وسريعة معناه معاناة يومية لأهالي هذه المناطق من الضوضاء وعوادم السيارات، أي من التلوث وإيذاء البيئة والإنسان معا، فما يبدو ظاهرا هو أن حركة المرور الأيسر، تحققت على أنقاض التخضير والبيئة، التي تُحدثنا الحكومة عن خطتها في الاهتمام بها. الإعلان عن خطة التنمية المستدامة والتركيز على الاقتصاد الأخضر، والمشاركة في قمة المناخ، والإعلان عن الاستراتيجية الوطنية للمناخ 2050، بالتأكيد كلها أمور عظيمة، إلا أن مصداقيتها، لدى الداخل والخارج، هي الأهم. وأول خطوة، ضمن خطوات أخرى يمكن تحقيقها، هي إعادة تشجير هذه الأحياء التي اقتُلع الأخضر الجميل منها.

حرث في النهر

ليس ببعيد عن مخاوف نادين عبد الله أكد عبد اللطيف المناوي في “المصري اليوم”، أن قمة المناخ في غلاسكو كشفت أن العالم في خطر حقيقي، نتيجة تزايد الانبعاثات الكربونية، التي تهدد الحياة على الأرض. كما كشفت قلة حيلة العديد من البلدان في التعامل مع هذه الأزمة، نتيجة عدم استطاعة الدول الكبرى التخلص من الوقود العادي في الصناعة. وكشفت كذلك أن ما تم الاتفاق عليه في قمة المناخ في باريس منذ سنوات لم يُنفذ، وكشفت الدراسات التي خرجت مع القمة أن الاعتماد على الوقود المتجدد والطاقة الجديدة والنووية هو الحل الوحيد للأزمة. اجتماعات غلاسكو، التي جمعت قادة 190 دولة حول العالم، أثبتت الهشاشة التي يعاني منها النظام العالمي، خصوصا في ما يتعلق بالمقارنة بين الحالة الاقتصادية وصحة الإنسان وغذائه وهوائه، الذي لا بد أن يستنشقه، لكن هل هناك أمل في الإصلاح؟ هناك قاعدة إنسانية للأسف يتبعها مواطنو العالم الثالث، وهي التحرك في آخر الوقت، ينتظر هذا المواطن وقوع الكارثة فيتحرك. ينتظر الطالب ليلة الامتحان فيبدأ استذكار دروسه. ينتظر المريض الخطر المهدد للحياة فيذهب إلى الطبيب. هذه للأسف آفة من آفات العالم الثالث، الغريب أن تكون هذه هي آفة العالم، لا ارتباط هنا بين ثالث وأول. قطعا هناك محددات وتحديات حقيقية تمنع الإصلاح وتقليل التهديد والمخاطر، منها ما يتعلق بالتحالفات السياسية والاقتصادية والتمويل وغيرها، ولكن إرادة الإصلاح هي أهم تلك التحديات التي ربما يعجز كثير من الدول عن تحقيقها. هل مصر في الصورة؟ اجاب الكاتب، لقد شارك الرئيس السيسي في قمة غلاسكو، وألقى كلمة مهمة تنم عن فهم حقيقي للقضية. وأظن أن مصر- وهي دولة ضمن النظام العالمي – اتخذت خطوات مهمة نحو استخدام الطاقة النووية، ومفاعل الضبعة أحد المفاعلات الواعدة، مصر ستقود افريقيا في هذا الموضوع، سواء بالتعاون أو بتقديم الدراسات.
إيدز العصر

البداية مع مخدر أصبح وباء حذر من انتشاره الدكتور خالد منتصر في “الوطن”: الكريستال أو الشبو أو الميث، الذي كان قد تناوله قاتل الإسماعيلية قبل جريمته البشعة، هو أخطر سرطان أصاب مصر في السنوات الأخيرة، إنه الإيدز الجديد الذي سيصيب جهاز المناعة الاجتماعية في مقتل إذا لم نستيقظ ونواجه بسرعة هذه الكارثة، لكن لماذا هو أخطر السرطانات؟ الشبو أخطر من الهيروين والكوكايين، إنه يصطاد الشباب في حفلات شم أو حقن جماعية، وللأسف الآن نرى أطفالا في الابتدائي وأيضا فتيات يتناولن هذا المخدر اللعين، وسر انتشاره أنه يلبي عدة مطالب يظن أصحابها أنها ستحل بواسطة الشبو أو الكريستال، ويظنون أنهم بمجرد حل المشكلة سيستطيعون الإفلات من فخه اللزج، لكن هيهات فإدمانه من أول شمة، وهجرانه حلم مستحيل. اليقظة التي يسببها في البداية، والتي تجعل الشخص يقاوم النوم لمدة أيام، تجعل الطلب عليه والبحث عنه ملحا من جانب الطلبة أثناء المذاكرة، وسائقي النقل الثقيل المطلوب منهم رحلات طويلة ومستمرة سيخصم منها النوم رصيدا ماديا، وثاني المحفزات لشرائها بهستيريا في مصر، هو النشوة الجنسية المفرطة التي يحدثها هذا المخدر الشيطانى المرعب، اسم الكريستال مستمد من شكله البللوري الثلجي الأبيض، وهو مخدر تخليقي الميثيل أمفيتامين، وتدخل في تركيبته مكونات عجيبة تحس معها أنه حواوشي وفخفخينا المخدرات، يدخل في تركيبه الأسيتون «مزيل صبغ الأظافر»، وميثيل البنزين «يدخل في العطور” و”سائل الفرامل»، والليثيوم «عنصر كيميائي يدخل في صناعة البطاريات المنزلية»، وحمض الهيدروكلوريك «يستخدم في صناعة البلاستيك»، وسودو إيفيدرين “دواء لعلاج الاحتقان” إلخ.

دم بارد

كل ما قيل عن القاتل الذي ذبح شخصا غلبانا لا حول له ولا قوة ولا يمت له بصلة، في عز النهار وفى وسط شارع مزدحم، هي أعراض وتوصيف شديد الدقة لـ«ذهان الشبو»، كما اطلق عليه الدكتور خالد منتصر. قال الجيران وصاحب محل السمك وعائلة القتيل عن فرط حركته وعن ضلالات وهلاوس النبوة وجنون العظمة والاضطهاد والمراقبة، وأن هناك من يريد اغتصاب أمه، ما قيل عن تمتماته غير المفهومة، ثم العدوانية المرعبة التي تعامل بها مع القتيل، كلها أعراض هذا الذهان الناتج عن إدمان الشبو، شكل الأسنان الذي يميز مدمن الشبو الذي يطحن أسنانه حتى يشوهها، ونقص الوزن الرهيب الذي يجعله هيكلا عظميا متحركا، جميعها تشير إلى هذه اللعنة الكريستالية، بدأت في اليابان في بدايات القرن الماضي، ويقال إنها انتشرت عند الجنود الألمان حتى تحدث نشوة الدم بدون إحساس بالذنب، وللأسف انتشر في الخليج وآسيا وأمريكا بشكل كبير، ثم دخل مصر في السنوات الخمس الأخيرة، وانتشر خاصة في الصعيد وتكررت الجرائم المرتبطة بتعاطيه، والتى لم ننتبه إلى خطرها حينذاك ونتعامل معها كجرس إنذار في وقتها، وكانت آخر الجرائم التي هزت مصر قبل حادث الإسماعيلية المتهم فيها الشبو، هي مذبحة الفيوم التي راح ضحيتها زوجة وستة أطفال أبرياء، وكان المجرم الحقيقي هو الكريستال أو الآيس أو الشبو، ولكي نتخيل حجم المأساة والاختراق فلنتذكر المداهمة التي حدثت في وكر الدقي الذي يديره خريج كلية علوم، وكان لديه هذا المخدر الشيطاني بما يساوى 40 مليون جنيه وهذا وكر واحد، وهذا هو المكتشف فقط، أما ما يقبع تحت جبل الجليد فهو أكثر رعبا، ملخص مأساة الشبو هي جملة دراكولية تقول: «إذا كنت تريد أن تقتل بدم بارد فعليك بالشبو».

ابتلاء الوقت

تساءل محمد الشماع في “الأخبار” ماذا حدث؟ كنا إلى زمن قريب إذا رأى أحد منا إنسانا في خطر يسرع إلى نجدته وإنقاذه ومساعدته، وقد يتعرض من يقوم أو يقومون بمثل هذه المهمة الإنسانية بدافع من الشهامة والمروءة، – الجدعنة المصرية – إلى أخطار أو تسبب له مشكلة ما، لكن كل هذا ليس مهما، الأهم هو إنقاذ إنسان تعرض لمشكلة أو ظلم أو انهار منزله ونتجت عنه إصابات أو ضحايا، أطفالا كانوا أم شبابا رجالا أم نساء، كان الجميع يهرع لإنقاذ المصابين وتقديم يد العون والمساعدة ونقل المصابين للمستشفى أو يتصل لطلب الإنقاذ. وإذا وقعت مشادة أو خلافات بين أكثر من مواطن أو عدد من المواطنين، كنا نجد من يسرع لوقف المشادة أو الاشتباك وتهدئة الموقف، بل العمل على حل المشكلة، وقد يتكبد أهل الخير خسائر طبقا للمثل الشعبي «ما ينوب المخلص إلا تقطيع هدومه» لكن مش مشكلة أحنا بنمنع وقوع مشاكل قد تنتج عنها خسائر أو جرائم أكبر وأفدح. الحوادث والأزمات المرورية عندما تحدث على الطرق الداخلية أو الطرق السريعة، كان البعض يبحث عن طبيب لكي يسعف المصابين أو ينقل مصابا في حالة خطرة، والبعض كان يحاول فك الاشتباك المروري لتسيير حركة المرور وتمكين رجال الإسعاف والشرطة من عملهم. لكن كل ذلك لم يعد يحدث الآن فعندما تقع حادثة مرورية، فإنك تجد حالة شلل مروري، خاصة إذا كان الحادث على أحد الطرق السريعة، فتتوقف حركة المرور تماما والطريق العكسي قد يتوقف ويزداد طولا ليصل إلى عدة كيلو مترات، لأن كل من في الطريق حريص على أن يشاهد الحادث ويقوم بتصويره، ويتحقق من الأسباب ويعرف النتائج ويتحول معظم راكبي السيارات في الطريق وموقع الحادث إلى مصوري سينما محترفين، وقد يتساءل البعض لماذا كل هذا الحرص الشديد على التصوير، وماذا سيفعل هؤلاء بكل هذه الفيديوهات، وهي ليست لأقاربهم أو أصدقائهم، وقد توجد صور لسيدات مصابات أو أطفال أو شيوخ في أوضاع غير إنسانية ولا يصح تصويرها. لقد بلغت المأساة قمتها بسبب السلبية التي أصابتنا.

تقاعس المحافظين

ما زال الدكتور وجدي زين الدين في “الوفد” يواصل الحديث عن الفساد الذي باتت له أذرع في اتجاهات كثيرة، ويحكم سيطرته، في تحدٍّ صريح وواضح لكل التنمية التي تتم على الأرض. إن كل محاولات الإصلاح التي تقوم بها الدولة لن تبوء أبدا بالفشل، مهما كانت سطوة ومافيا الفساد، لأن عزيمة الحرب على الفساد لن تهدأ أبدا في الجمهورية الجديدة. هل قام محافظ في أي محافظة على مستوى الجمهورية، بالنزول إلى الشارع وتصدى لمظاهر الفساد؟ هل قام محافظ فور علمه أن هناك اعتداء على الأرض الزراعية بمنع هذه الجريمة؟ هل قام وزير أو محافظ بالتحري عن الذين يقومون ببناء أبراج سكنية دون الحصول على التراخيص اللازمة؟ وهل قام أحد منهم بمراجعة هذه التراخيص إذا كانت صحيحة أو مضروبة؟ الواقع يؤكد خلاف ذلك، فلم نرَ محافظا ولا وزيرا أوقف التعدي على الأرض الزراعية وطلب الشرطة على الفور لمنع تجريف أو تصحير الأرض، ولم نجد مسؤولا واحدا قام بالمرور على الذين يشيدون الأبراج السكنية وأوقف بناءها في الحال، لم يحدث هذا على الإطلاق، بل الأخطر أننا نجد هؤلاء المسؤولين يتركون كل المخالفين والمتجاوزين بارتكاب الجرائم، ثم يعلنون أن هناك تعديا على الأرض أو البناء المخالف. هذا هو الفساد عينه الذي يعاني منه المجتمع ويتسبب في سقوط ضحايا كثيرين له، ويتم تصدير مشاكل وأزمات للدولة، ويقف الفاسدون يتفرجون على الدولة في مواجهة هذه الظواهر السلبية والسيئة، والنتيجة يزداد الفساد ويقوى ويشتد على الحكومة المتراخية.. ونقيس على ذلك ما يجري في كل المصالح والهيئات، فكل وزير يترك الظواهر السلبية تستفحل، ولا يكلف خاطره بالتصدي لها أو مكافحتها، ويكتفي فقط بالجلوس في المكاتب المكيفة، ويقلده كل من تحت رئاسته، والنتيجة أن الجميع يستأسد على المواطن الضحية، فعجز الدولة يعد سيفا على رقاب المواطنين، واستفحال الفساد يعد طلقة في صدر المواطن.

أسوأ من «الإسماعيلية»

جريمة لا تقل بشاعه عما شاهدته الإسماعيلية مؤخرا، آثر أن يحدثنا عنها عادل عبد الرحيم في “البوابة” بلهجة عامية: حاجة فعلا تضايق وتغم.. بلطجي الفيوم اللي احتجز أسرته كدروع بشرية وتفنن في قتلهم وتعذيبهم جريمته لا تقل بشاعة بأي صورة عن المجزرة التي ارتكبها سفاح الإسكندرية، بل إنها قد تتفوق عليها من حيث التفنن في إزهاق الأنفس.. ولأنها جاءت بدم بارد، واستغرق تنفيذ جريمته أكثر من 48 ساعة بينما اهتزت قلوب المصريين وكل من شاهد جريمة الإسماعيلية التي استغرقت 5 دقائق تقريبا.. واللي زاد الطين بلة أن الاتنين حصلوا ورا بعض ورا بعض. وطبعا تسلم إيد الأجهزة الأمنية التي تعاملت بمنتهى الحكمة والمسؤولية والرقي مع كارثة الفيوم، حفاظا على أرواح الأبرياء، لكن لازم نعترف أن في حاجة غلط بتحصل.. الجريمة ما عادتش زي الأول، الأخلاق ما عادتش زي الأول، والدليل على كده المصايب اللي كل يوم بتحصل في المدارس والجامعات، وكلها دم وقتل وسنج وأمواس وأزايز بتتكسر.. لازم الدولة كلها تقف على رجل. يا إخواننا بجد المعالجة الأمنية لوحدها مستحيل تمنع الجرايم اللي من النوع ده.. لازم أساتذة الاجتماع وعلم النفس، وكل رسايل الدكتوراه والأبحاث ورجال الدين، وقبل ده كله البيت لازم يعيد التربية، لازم نعلم ولادنا إننا عايشين في دنيا مش في غابة.. مرة عيل في ابتدائي أبوه كان مربيه على مبدأ اللي يزعلك أخرم عينيه، الطفل اتخانق مع صاحبه في الفصل راح دابب صباعه في عينيه وحقق وصية أبوه.. لازم البيوت تتجمع على مسلسل يزرع الأخلاق والشهامة مش العنف والبلطجة. لازم يتوقف عرض أفلام “إبراهيم الأبيض” و”عبده موته” ومسلسل “ملوك البلطجة”.. لازم ولازم وألف لازم.. قبل الطوفان ما يجرفنا.

لصوص لكن أغبياء

رغم أن كثيراً من المجرمين يتسم بالدهاء الشديد، أثناء التخطيط للجريمة وتنفيذها، إلا أن بعضهم يتسم بـ”الغباء” الذي يقوده لخلف الأسوار أو لـ”طبلية عشماوي”، كما يقول محمود عبد الراضي في “اليوم السابع” المتابع لصفحات الحوادث، يكتشف وجود 3 جرائم مؤخرا، اتسم منفذوها بالغباء الشديد، وعدم التفكير لبرهة من الوقت، الأمر الذي زج بهم في قبضة العدالة. الواقعة الأولى، هي الأشهر في صفحات الحوادث، عندما سرق لص هاتف الزميل محمود راغب الصحافي في اليوم السابع، أثناء إجراء بث لايف، ليظهر المجرم في البث بوجهه، الأمر الذي سهل من مهمة رجال الشرطة في تحديد هويته والقبض عليه، لتتم محاكمته وحبسه سنة. هذا المجرم الذي يعيد لأذهاننا مشاهد فيلم “غبي منه فيه”، لم يختلف كثيرا عن لص آخر، ظهر في محافظة سوهاج، تخصص في رصد البائعين في محيط مناطق إقامة الموالد لسرقة أموالهم، حيث غافل مواطنا بسيطا، وسرق هاتفه و3 آلاف جنيه، ثم فتح الهاتف المحمول الذي سرقه، فاكتشف أن المجني عليه قد ترك صفحته على الفيس بوك مفتوحه، فبادر اللص بغباء شديد في وضع صورته الشخصية على صفحة المجني عليه، ليعلن عن هويته للجميع، ويتم القبض عليه. “الغباء” كان عنوان المشهد في الجريمة الثالثة التي دارت فصولها في محافظة القليوبية، عندما قرر لص سرقة سيارة، فتسلل لمدينة السادس من أكتوبر لسرقتها، إلا أن سائقها قاومه فقتله وتخلص من جثته، فعدل مساره وقرر أن يترك القتل ويتجه للخطف، فخطف سائق توك توك، إلا أن الضحية قاومه فقتله أيضا، ليفشل المجرم للمرة الثانية في تحقيق مآربه، فقرر الهرب لكنه فشل أيضا، حيث ضبطته الشرطة. الواقع، يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك، أنه مهما اتسم المجرم بـ”الغباء” أو “الدهاء” سيقع حتما في قبضة العدالة، فلا جريمة كاملة.

بين احتمالين

يرى محمد المنشاوي في “الشروق” أن تعامل إدارة بايدن مع المستجدات في السودان يشير إلى تراجع ومحدودية أهمية السودان في سلم أولويات المصالح الأمريكية في المنطق، إلا أن السودان كذلك يوفر فرصة جيدة لإدارة بايدن لإظهار دعمها للتحول الديمقراطي في الوقت ذاته. فالسودان بعيد كل البعد عن الأولوية الجيوستراتيجية لواشنطن، ولا يعني إخفاق عملية الانتقال الديمقراطي هناك الكثير لمصالحها المهمة، ومن هنا يمكن لبايدن فرض عقوبات قاسية، وحظر دخول لقادته العسكريين للأراضي الأمريكية، ووقف المساعدات للسودان في كل أشكالها، وعرقلة ومنع تعامل صندوق النقد والبنك الدوليين مع الخرطوم. والسودان لواشنطن ليس كمصر وليس كالمملكة العربية السعودية، من حيث الأهمية الاستراتيجية الخادمة لمصالح الولايات المتحدة الواسعة. والسودان لا تجمعه علاقات عسكرية قوية بالبنتاغون، ولا يشتري أسلحة أمريكية بمليارات الدولارات سنويا، ولا يوجد تبادل تجاري ذو شأن بين السودان والولايات المتحدة، ولا ترتبط النخبة العسكرية أو المدنية السودانية بواشنطن. ولا تتمتع الجالية السودانية داخل الولايات المتحدة بثقل انتخابي، أو وزن اقتصادي ومالي كبير، ليكترث بها صانعو القرار في واشنطن. ولا يعرف عن النظم السودانية المتعاقبة الاستعانة بشركات اللوبي والعلاقات العامة للتواصل والتأثير في صانعي القرار في واشنطن كغيرها من الدول غير الديمقراطية التي لا تتردد في إنفاق ملايين الدولارات لتلميع صورتها، داخل دوائر ومراكز القوة في واشنطن. ولم تفرض إدارة بايدن عقوبات جادة على دول حليفة منتهكة لحقوق الإنسان، لأن لذلك البديل تكلفة سياسية كبيرة. وتكتفي واشنطن الآن بتوجيه انتقادات والعتاب إلى حلفائها، بسبب سجلات حقوق الإنسان وغياب الممارسات الديمقراطية. فبايدن وكبار مساعديه هم أبناء المدرسة الواقعية في إدارة السياسة الخارجية الأمريكية، التي تنتصر في النهاية لمصالحها، ولو على حساب قيمها ومبادئها.

هل يفعلها بايدن؟

تستطيع الإدارة الأمريكية كما أوضح محمد المنشاوي، أن تنتصر للقيم والمبادئ على حساب ما يجمعها من مصالح بسيطة مع الخرطوم. وسبق أن ناصبت واشنطن نظام عمر البشير العداء لأكثر من 3 عقود، فقد صنفت الولايات المتحدة السودان دولة راعية للإرهاب عام 1993، وفرضت الكثير من العقوبات التجارية والاقتصادية مرتين عامي 1997 و2006، وخفضت مستوى العلاقات الدبلوماسية، ورفض المسؤولون الأمريكيون الاجتماع مع البشير لأكثر من عقد من الزمان، وعزلت واشنطن السودان فعليا عن العالم الغربي. ولن يكلف واشنطن الكثير العودةُ لنمط المقاطعة وفرض العقوبات كما فعلت لعقود مع النظام السوداني السابق. ورأى الكاتب أن الأجندة الديمقراطية للرئيس الأمريكي جو بايدن، أخفقت بشكل واضح خاصة في منطقة الشرق الأوسط، ففي الوقت الذي تعهد فيه بايدن خلال حملته الانتخابية بالاختلاف عن سلفه الرئيس دونالد ترامب في الاحتفاظ بعلاقات خاصة ومميزة، مع دول تقمع شعوبها ولا تكترث بسجلات حقوق الإنسان؛ دفعت مصالح واشنطن بايدن وإدارته للحفاظ على خصوصية علاقاتها مع دول منتهكة لحقوق الإنسان، ولا تتبع أي معايير ديمقراطية حديثة متعارف عليها. وقبل استضافة بايدن يومي التاسع والعاشر من ديسمبر/كانون الأول المقبل، قمة افتراضية من أجل الديمقراطية سيُدعى إليها رؤساء دول وحكومات ديمقراطية وأعضاء المجتمع المدني ـ على أمل أن يحسن صورة بلاده بعدما أظهر الرئيس السابق دونالد ترامب تجاهلا كبيرا لقضايا حقوق الإنسان والحريات حول العالم ـ قد تمثل الحالة السودانية للرئيس الأمريكي وسيلة يستخدمها لتجديد ادعائه الانتصار للقيم الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان حول العالم.
أيهم أولى بالطعام؟

مدن مصر أصبحت مرتعا للكلاب الضالة، التي أصبحت كما أشار الدكتور عمرو هاشم ربيع في “الشروق”، تعد وباء خطيرا، بعد أن أوشكت اليوم أن تدخل بيوت الناس لتقتات، بعد كثرتها بشكل غير محتمل. سلوك الناس وإدارة الأحياء والقرى والمدن، وهيئة الطب البيطري كلها تتحمل المسؤولية في استشراء تلك الظاهرة، فمن خلال القمامة التي تلقى في الشوارع، وعدم جمعها أول بأول، تنتشر الكلاب، بل إننا أحيانا كثيرة ما نجد البعض يقدم لتلك الحيوانات الغذاء بشكل عمدي من قبيل الرحمة بالحيوان، وكأن الفقراء والجوعى من البشر لم يعد لهم وجود حتى يقوم هؤلاء بتقديم الغذاء للكلاب الضالة. قديما قالوا الخير والبركة في الضأن والماعز، إذ لا يلد أي منها عادة إلا سخلة واحدة (السخلة هو صغير الضأن والماعز)، ومعظم الكلاب تلد ما بين 6 ـ 8 جراء، ورغم ذلك وضع المولى عز وجل البركة في الأولى، فهي كثيرة والثانية قليلة. سلوك الإنسان قلب النظرية، فأصبحت البركة في الكلاب الضالة، والقلة من نصيب الضأن والماعز. في مصر ووفقا لدراسة أعدها الدكتور شمس سعيد الأستاذ في وزارة الزراعة في يناير/كانون الثاني الماضي يوجد في مصر نحو 20 مليون كلب ضال، وبمقارنة ذلك مع عدد الضأن والماعز، وفق منظمة الأغذية والزراعة العالمية (الفاو)، فإن في مصر نحو 9 ملايين و800 ألف رأس من الضأن والماعز، وهو تقريبا عدد يشكل سُبع ما تملكه السودان من تلك الثروة، وفق المصدر نفسه. بعبارة أخرى أصبح لدينا اليوم ثروة مأساوية كبيرة من الكلاب الضالة تفوق ضعف الضأن والماعز، يجب التخطيط الجيد للخلاص منها. فالمشكلات التي تسببها الكلاب الضالة كبيرة، فهى تنقل الأمراض، وعلى رأسها السعار القاتل والمميت، وكذلك البروسيلا والسل وإنفلونزا الكلاب، وكلها ناتجة عن طفيليات الحويصلات الهوائية والمائية وغيرها، وبعض تلك الأمراض تسبب الإجهاض لدى النساء.

البشر أولا

أوضح الدكتور عمرو هاشم ربيع، أنه في الفقه الإسلامى حياة الإنسان أولى من حياة الحيوان. وقد حث الحديث النبوي على قتل الكلاب العقورة والمرقطة. بسبب الأمراض التي تنقلها، وبسبب حال الإزعاج الكبيرة التي تنتاب الآمنين، خاصة الأطفال والنساء، ناهيك عن كم القاذورات غير المحدود التي تخلفها بسبب وجودها الكبير في الشوارع وسطوح المنازل والمتنزهات، ناهيك من الوجود على سقوف السيارات.. الهيئات الرسمية المسؤولة عن المواجهة تخاف من المواجهة الحاسمة بسبب القلوب الرهيفة لدى البعض، والخشية من الشكاوى، واتهام جهات المقاومة بالبشاعة وعدم الرحمة، وكأن الرحمة بهذه الكائنات أولى من الرحمة بالإنسان، وأولى من صحته، وأولى من التلوث البيئي متعدد الأشكال الذي تحدثه الكلاب. هؤلاء عادة ما يرفعون لافتة حقوق الحيوان، التي تحتها يتهم من يقترب منها بمخالفة المواثيق الدولية، أو تشويه صورة مصر أمام المحافل الدولية. وبعض هؤلاء يتذرعون بالدين، ويستنطقون بعض العلماء ويخيفونهم لمنع الاقتراب من الكلاب الضالة، ويجتزئون كلامهم من سياقه لتبرير بقاء هذا الوباء. لو إننا قمنا ضمن الحملات القومية التي تقوم بها الدولة للعناية بصحة الإنسان من حياة كريمة و100 مليون صحة وخلافه، بتخصيص أسبوع واحد فقط للخلاص من الكلاب بأي طريقة، وليكن بإخصاء الذكور منها، وكررنا هذا العمل بعد عدة أشهر لإخصاء ما كان اليوم جراء وكبر خلال تلك الفترة لأدى ذلك للقضاء على تلك الحيوانات القذرة إلى الأبد. وليتنا نقوم بمواجهة مماثلة، وإن كان بطرق مختلفة للقوارض والذباب، حتى نقضي على أحد مسببات الأمراض والعدوى بين الناس، ناهيك من فاقد الغذاء والحبوب التي تقتات عليها تلك القوارض. بالتواكب مع كل ذلك وضمن دوره في تأمين المجتمع فإن على مجلس النواب أن يسرع في سن تشريع يعالج ظاهرة الكلاب الضالة المستفحلة والمتنامية بهذا الشكل الكبير.

ضمور عاطفي

نصائح ثمينة قدمها فاروق جويدة في “الأهرام”: هناك حالة من الفراغ العاطفي والفقر الوجداني أصابت العالم وهناك أسباب كثيرة لهذه الظاهرة.. فالعلاقات أصابها ضمور شديد والأسرة لم تعد كما كانت والأبناء وحتى الآباء والأبناء أصابتهم أمراض الفيسبوك وأنستغرام.. والأسرة نسيت زمن الحوار والكلام، والبيوت تحولت إلى خلايا كل خلية اختارت ركنا في البيت مع صحبة طريفة من رواد المواقع.. وفي هذه الخلايا تدور أشياء كثيرة لا يعلمها إلا الله، ولكن كل طرف يفضل الجلوس مع نفسه.. الأب لا يعرف ما يجري بين الأبناء، والزوجة لا تعلم ما يجري مع زوجها، وإن كانت هناك مصائب كثيرة تدور في الخفاء.. لقد خسرت الأسرة أجمل ما كان فيها من التعاطف والتواصل والرحمة أمام جهاز صغير أفسد حياة الناس وشوه العلاقات بين أقرب الناس.. الشيء المؤلم أن الأسرة هذا الكيان الإنساني الجميل أصبحت مهددة في كل مقوماتها ولا أحد يدري ما يستجد من كوارث جديدة تحملها التكنولوجيا.. وهناك شواهد كثيرة عن علاقات مشبوهة وسلوكيات مريضة يسلكها الآباء والأبناء معا، والشيء المؤكد أن زمن الأسرة بما كان فيه من الدفء والتواصل والرحمة أصبح شيئا من ذكريات الماضي البعيد.. إذا كانت في بيتك شجرة صغيرة تسمى المحبة أرجوك حافظ عليها وفتش في خلايا البيت قبل أن تراه أطلالا بين فيسبوك وأنستغرام والأجيال الضائعة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية