استفحال ظاهرة كيانات وهمية تمارس عمليات تزوير واحتيال والإنترنت والفضائيات صيدليات لبيع أدوية غير مصرح بها

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرزت الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 23 إبريل/نيسان نبأ الاجتماعيين اللذين عقدهما الرئيس عبد الفتاح السيسي بصفته رئيس الاتحاد الإفريقي، الأول قمة تشاورية مع قادة ومبعوثي الدول المشاركة، للسودان لمناقشة الأحداث التي وقعت فيه وكيفية التعامل معها، ودعم استقراره، والدول المشاركة هي تشاد وجيبوتي ورواندا والكونغو والصومال وجنوب إفريقيا وإثيوبيا وجنوب السودان وكينيا وأوغندا ونيجيريا، وعدد من المنظمات المهنية في السودان. وخصصت الصحف القومية «الأهرام» و«الأخبار» و«الجمهورية» و«المساء» معظم مساحاتها لمشاهد إقبال الناس على صناديق الاستفتاء وصور لتجمعاتهم، وأحاديث معهم.

التضييق الحكومي أنتج معارضة ضعيفة بلا تأثير شعبي وقيم الديمقراطية والحرية والكرامة غير قابلة لأن يدَّعى أحد امتلاكها

كما اهتمت بنقل ما اعتبرته أخبارا سارة للناس، وهو قيام رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي بافتتاح معرض أهلا رمضان في مركز المؤتمرات في حي مدينة نصر في القاهرة، الذي تشارك فيه كل الشركات العامة والخاصة ببيع منتجاتها بأسعار مخفضة. وأعلن وزير التموين أن العمل في المركز وغيره من الأسواق التي ستتم إقامتها، ستعمل حتى الأيام السابقة لرمضان، بالإضافة إلى استمرار عرض السلع طوال أيام شهر رمضان في المجمعات الحكومية، بأسعار أقل من السوق.
وفي ما عدا ذلك لم يحظ موضوع آخر باهتمام كبير، إنما موضوعات وأخبار تهم فئات محددة مثل مشجعي كرة القدم ومباراة الزمالك وبيراميدز وعمرة رمضان. وكانت المقالات عن صفقة القرن والهجوم عليها. أما الاهتمام الأكبر للناس فلا يزال كما هو لم يتغير وهو، امتحانات الثانوية العامة ونهاية العام وأيام الإجازات المقبلة وهي شم النسيم وتحرير طابا وعيد العمال، وأين سيتم قضاؤها بالنسبة للكثيرين. وإلى ما عندنا….

كاريكاتير

أخبرنا الرسام عمرو سليم في «المصري اليوم» أن احد البرامج التلفزيونية شرح للمشاهدين بالتفصيل صفقة القرن، وبدلا من استضافة الرئيس الأمريكي ترامب استضاف أحد كبار عزبة أبو قرن وقالت المذيعة وهي تقدمه للجمهور: ومشرفنا النهاردة أعزائي المشاهدين المعلم حمودة من عزبة أبو قرن عشان يكلمنا بالتفصيل عن صفقة القرن.
ولمن لا يعلم فإن عزبة أبو قرن منطقة عشوائية في القاهرة، تحتوي على عدد من العناصر الخطرة على الأمن وتجار مخدرات.

السياسة الخارجية المصرية

ونبدأ مع مقال أكرم القصاص رئيس التحرير التنفيذي لـ«اليوم السابع» وقوله: «خلال الأيام الماضية تساقطت أوهام وأكاذيب كثيرة تتعلق بما يجري إقليميا ودوليا، كاشفة عن حجم التأثير الذي تصنعه السياسة الخارجية المصرية وتحديات الأمن القومي، والقدرة على صياغة السياسات الإقليمية، بناء على توازنات القوى وتحدياتها والهدف في النهاية هو المصالح العربية والإفريقية وشعوبها. أشرنا مرات إلى كرة اللهب التي تتدحرج شرقا وغربا وجنوبا وشمالا، وكيف تؤثر مصر وتتأثر بهذه التحولات، وتسعى مصر طوال الوقت إلى التأكيد على أهمية أن تتخذ الدول الإفريقية والعربية قرارها بعيدا عن أي تأثيرات، فضلا عن أهمية الحفاظ على الدولة الوطنية ووحدة أراضيها ومؤسساتها، وإبعاد التدخلات التي تربك المشهد. وترمي السياسة المصرية والإفريقية الآن إلى أن على التكتلات الإقليمية أن تتخذ سياساتها بناء على مصالحها، وألا تنتظر من المنظمات الدولية أو الدول الكبرى التدخل، خاصة أن التجارب خلال العقود الأخيرة كشفت عن أن الدول الكبرى، تجهل طبيعة مشكلات إفريقيا والعالم العربي، فضلا عن أن التدخلات تقود لفوضى إضافية، واختلالات في موازين القوة، يضاف إلى ذلك أن السياسات الدولية تثبت التجارب المتتالية أنها ليست فقط مزدوجة وإنما هي سياسات منحازة، وتؤدي لنتائج ضارة في كثير من الأحيان. كل هذه التحركات تشير إلى أن القارة الإفريقية وزعماءها لم يعودوا ينتظرون تدخلات أو إشارات من الخارج، ليرسموا سياسات ومصالح شعوبهم بل إن هذه المبادرات يمكن أن تساهم في دعم استقرار هذه الدول وتتيح لشعوبها أفضل الظروف للبناء السياسي بعيدا عن أي تدخلات غير مرغوبة يمكن أن تضاعف من تعقيدات المشهد».

الاستفتاء على التعديلات

وننتقل إلى أبرز ما نشر عن الاستفتاء والإقبال الكبير عليه بصورة لم يتوقعها الكثيرون من المراقبين، لدرجة أدهشتهم بدون أن يعلموا حقيقة جينات المصريين التي قال عنها في «الجمهورية» محمد منازع: «يبرهن المصريون كل يوم على أنه لا أحد يستطيع فك رموزهم، ولهم كتالوج وشيفرة خاصة غير مكررة على وجه الأرض، فهم يبرهنون للدنيا كلها يوماً بعد يوم أنهم «فراعنة» لا يستطيع أحد الوصول إلى قاماتهم، ويفاجئون العالم بكل جديد وغير متوقع، وعندما يزأرون فلا يستعصي عليهم شيء، قلت كثيراً إن اولئك الخونة المتربصين بالوطن مازالوا يغوصون في الجهالة والغباء ويزعمون أنهم قادرون على توجيه المصريين بالزيف والتزوير، رغم أنهم في كل مرة يخسرون الرهان ويعودون خائبين بخفي حنين وسيظل المصريون يوجهون لهم الصفعة تلو الأخرى».

حكاية جينات المصريين

وحكاية جينات المصريين لفتت اهتمام «الأهرام» فقالت عنها في تعليقها: «لا يستطيع مفكر ولا محلل ولا خبير أيا ما كانوا، سبر أغوار الشعب المصري، هذا شعب من جينات خاصة غير قابلة للتعديل أو التبديل، صفات راسخة رسوخ الزمن نقية نقاء الضمير، ظلوا يطنطنون ويحرضون على عدم النزول للمشاركة في الاستفتاء ورصدوا ملايين الدولارات، ونظموا الحملات لدعوة المصريين للمقاطعة شغلوا أنفسهم وتوهموا أن هذا الشعب يعيرهم اهتماما، أو يلقي لهم بالاً أو ينتبه لرجسهم ومؤامراتهم وخططهم الخبيثة للنيل من هذا الوطن ومقدراته. الرد شاهده العالم أمام صناديق الاقتراع، المصريون يقولون «نعم» للمستقبل «نعم» للاستقرار «نعم» لكل من أنجز وبنى وأسهم في وضع لبنة لرفعة مصر وأبنائها».

الثقة

وليست الجينات فقط هي التي حرّكت الناس، إنما وعيهم بخطورة الأوضاع في المنطقة التي تحيط ببلادهم، والفوضى التي تسود بعض الدول وقال عنها في «الأهرام» أشرف عبد المنعم:
«المصريون أصبحوا على علم تام بمغزى كل هذه الأحداث التي تبدو طبيعية للغاية في ظاهرها، ولكنها تحمل في طياتها بذور الخراب التي ترويها دماء البسطاء. أحداث لا تخرج عن محاولات نفخ منظم في الكير، وسعيا وراء تأجيج مشهد فوضوي أثيم في كل هذه البقاع، لن تهدأ نيرانه أبدا ما إن تتقد، ومن أجل هذا فدع من ينتقد اندفاع المصريين نحو صناديق الاقتراع وشأنه، ودع من يطلق الشائعة تلو الأخرى وشأنه، ذلك لأن المصريين الذين يتبارى اليوم «من يتبارى» في الكلام بلسان حالهم قد قالوا كلمتهم الفصل، وكلمتهم تلك مبعثها ليس «كرتونة رمضانية» كما يحلو للبعض أن يروج، وليس إكراها بحشد الحشود كما يروق للبعض تصويره، وإنما مبعثها شيئان: أما الأول فهو رؤية متحضرة للمشاهد الإقليمية المتتالية، التي تؤكد في كل خبر أن يدا لاتزال «تعبث» وتأبى أن تهدأ أو تتوقف. وأما الثاني وهو الأهم فهو حجم الثقة التي تولدت من كوننا قاب قوسين أو أدنى من النجاة من براثن غرق وشيك حامت أطيافه البشعة يوما حول رؤوسنا وتجرع الجميع كأسها بدون استثناء واحد».

دور المؤسسات الدينية

بالإضافة إلى الوعي لا ننسى عملية التعبئة التي قامت بها المؤسسات الدينية، كما أخبرنا محمد الأبنودي رئيس تحرير جريدة «عقيدتي» بقوله: «رغم تعدد الصور الرائعة التي ظهر بها المصريون في هذا الاستحقاق، إلا أن ما قامت به المؤسسة الدينية مجتمعة في حث المواطنين على الإدلاء بأصواتهم، والمشاركة في صنع القرار، والدعوة لتكاتف الجميع لصناعة مستقبل أفضل، انطلاقاً من المميزات الجديدة التي تكفلها التعديلات الدستورية للمصريين، كان له أكبر الأثر في خروج الحشود للمشاركة بوطنية عالية في عملية الاستفتاء، وقد رأينا الإقبال الشديد من علماء الأزهر والأوقاف ورجال الكنيسة وهم يدفعون الجماهير دفعاً ليقولوا كلمتهم، فكان هذا الإقبال الشعبي الكثيف، وهذه الروح الاحتفالية التي صاحبت الإقبال على التصويت، دليلاً على عمق الوعي لدى جموع الشعب الحريص على الالتفاف حول قيادته وثقته فيها وأمله الكبير في غد مشرق بإذن الله».

مطالب ما بعد الاستفتاء

وكما يقول المثل ذهبت السكرة وجاءت الفكرة، فقد ذهب الاستفتاء والآن ماذا بعده؟ هل تستمر الأوضاع السياسية من حريات حزبية وإعلامية كما هي خاضعة للقيود التي فرضها واقع خوض البلاد معارك ضد الإرهاب بعد نجاح الشرطة والجيش في كسر شوكته نهائيا، ولم يعد ظاهرة وفقد أي حاضنة طبيعية له، اللهم إلا عمليات منفردة من وقت لآخر، وبعد أن تخطت الأوضاع الاقتصادية مرحلة عنق الزجاجة؟ أم سيفتح النظام الباب أمام حريات أوسع برضاه قبل أن تحدث تطورات تجبره عليها؟ عماد الدين حسين في «الشروق» يتحدث لنا عن أهمية وجود صوت للمعارضة الوطنية في مصر، ويقول: «حينما جرى التصويت على التعديلات الدستورية في مجلس النواب، فإن كفة المؤيدين كانت كاسحة «534 صوتا مقابل 22 صوتا معارضا فقط»، وامتناع نائبة واحدة عن التصويت. وحينما بدأت عملية الاستفتاء داخل وخارج مصر، فإن ظهور المؤيدين كان هو الأعلى صوتا والأكثر بروزا. رأينا لافتات ضخمة في الشوارع في القاهرة الكبرى والمحافظات من فئات مختلفة، تدعو إلى «عمل الصح» أي التصويت بنعم، مقابل اختفاء كامل لأي لافتات تحض المعارضين على الاستفتاء. ثم أن حجم التأييد للتعديلات كان أكثر وضوحا أمام لجان الانتخابات، وقد رأيت ذلك بنفسي أمام أكثر من لجنة انتخابية في القاهرة والجيزة. لماذا غابت المعارضة: هل لضعف منها، أم لتضييق من قبل الأجهزة الحكومية المختلفة؟ اسأل هذا السؤال، وأنشره اليوم، بعد نهاية الاستفتاء، حتى لا يبدو الأمر وكأنه دعوة لترجيح رأي على آخر. والإجابة هي أن المعارضة لم تكن موجودة، في هذا الاستحقاق الانتخابي أو غيره لأكثر من سبب، أولها أنها معارضة ضعيفة ومهلهلة وكرتونية وأنبوبية، ورضيت بهذا الحال منذ سنوات طويلة، والنتيجة أنها بلا تأثير شعبي حقيقي. قادتها ارتضوا بأن يمارسوا أدوارهم من داخل المقارات، وعبر أجهزة الإعلام المختلفة، بل رأينا أمرا غريبا أنهم يتسابقون في تأييد بعض القرارات الحكومية أكثر من الحكومة نفسها، لكن هل ضعف المعارضة يعود إلى هذا السبب فقط؟ الإجابة الموضوعية والعادلة هي أننا نظلم المعارضة كثيرا إذا أرجعنا السبب فقط إلى ضعفها وتهافتها، أحد الأسباب المهمة لهذا الضعف هو التضييق الحكومي المستمر عليها، مما جعلها تصاب بالهزال والضمور والشلل والتيبس، وبالتالي، لم يعد الشارع يشعر بوجودها، بل صار يتعامل معها بصورة هزلية كوميدية. وبغض النظر عن سبب ضعف المعارضة، فإن نتيجة غيابها في منتهى الخطورة، وبالتالي يصبح السؤال: من المستفيد الأكبر من ضعف وغياب المعارضة؟ للوهلة الأولى يعتقد الكثيرون أنها الحكومة، لكن مع بعض التفكير الهادئ والمتروي والمتعقل، سوف نكتشف جميعا أن الحكومة ــ ومعها كل المجتمع تقريبا هي المتضرر الأكبر من هذا الغياب. وقبل الاسترسال في هذه الفكرة، أسارع فأقول إن ما أقصده بالمعارضة، هي تلك المعارضة الوطنية، التي تؤمن بالقانون والدستور، وتعارض من داخل البلاد، وليس عبر أجهزة المخابرات الخارجية، سواء كانت أجهزة عربية أو إقليمية أو دولية. كنت أتمنى أن تكون الحكومة أكثر تعقلا وتتحلى ببعد النظر، وتسمح بهامش من حرية الرأي والتعبير عموما، وخلال عملية الاستفتاء على التعديلات الدستورية خصوصا، علما بأن هذا الهامش، لم يكن يؤثر بالمرة على النتيجة التي نعلم جميعا أن المصريين يصوتون بنعم في كل الاستفتاءات، سواء أثناء حكم أنور السادات أو حسني مبارك أو المجلس العسكري أو الإخوان. في اليوم الأول للتصويت، رأيت صورة للسياسي الناصري حمدين صباحي على صفحته على الفيسبوك وهو يمسك بورقة اقتراعه داخل اللجنة، مظهرا تصويته بـ«لا» للتعديلات. قد تغضب هذه الصورة بعض مؤيدي الحكومة، لكن الحقيقة إنها أفضل دعاية للحكومة، فهي تراهن على أن هناك هامشا من حرية الرأي والتعبير، تسمح لمعارض بارز بقول لا علنا، من دون أن يمسه أذى. هذه الصورة تغني عن دعاية بملايين الجنيهات ومئات المقالات والصور عن وجود الرأي الآخر. لماذا أكتب عن هذا الموضوع؟ ببساطة لأن مصر والحكومة والمجتمع بأكمله يحتاجون مساحة أكبر من هامش الحرية، حتى يتم التنفيس عن المشاكل والهموم الموجودة في المجتمع. استمرار غياب المعارضة الوطنية بهذه الصورة، سيؤثر كثيرا على الدولة بكل مكوناتها، ولن يستفيد منه إلا طيور الظلام المستعدون ومن يدعمهم للانقضاض على البلد بأكمله في أي لحظة. أعجبني كثيرا دفاع الدكتور علي عبدالعال في مجلس النواب عن أعضاء تكتل 25/30، خلال معارضتهم للتعديلات تحت القبة، ومنهم أحمد الطنطاوي وضياء الدين داوود وهيثم الحريري. عبدالعال قال في أكثر من مرة إن ما يحدث تحت قبة البرلمان معارضة وطنية لها كل التقدير وينبغي احترامها. ما فعله عبدالعال ومجلس النواب عموما خلال جلسات الحوار المجتمعي، كان ممتازا، رغم أن هامش التعبير عن هذا الرأي كان قليلا في وسائل الإعلام. نحتاج إلى شيوع وانتشار هذه الثقافة حتى نتجنب ما يحدث من حولنا في المنطقة».

تقبل الآخر

وفي «الوفد» تساءل محمود زاهر قائلا تحت عنوان «ثقافة الإقصاء»: «كيف يمكن بناء ديمقراطية حقيقية، أو بناء وطن حديث قادر على مواجهة التحديات ومواكبة عصور النهضة والتقدم من دون توفير مناخات من الحرية والعدل والتعددية والوعي الحقيقي لدى المجتمع، لفك التكلس الحاصل في حياتنا؟ نعتقد أن قول الحق أو محاولة الوصول إلى الحقيقة يحتاجان إلى المصارحة والمكاشفة والصدق مع النفس، بدلاً من قلب الحقائق وصناعة الأوهام، لأن اختلاق الأكاذيب أو تزوير الحقائق والواقع كلاهما تدليس فاضح على عقول البسطاء. إن قيم الديمقراطية والحرية والكرامة غير قابلة لأن يدَّعى أحد امتلاكها، أو حتى اختزالها، فأي شعب ليس كتلة صماء في بازار سياسي، ولا ينتمي لطبقة واحدة أو تيار سياسي محدد، بل هو عبارة عن فسيفساء قد يجتمع جزء منه أو أغلبيته على مطلب محدد في وقت محدد، والعكس صحيح، إذن نحن أحوج ما نكون إلى ترسيخ مفهوم الاختلاف وثقافة الحوار والابتعاد عن التشكيك أو التفتيش في النوايا، وألا نلجأ إلى إقصاء من نختلف معهم فالاختلاف في الآراء لا يعني بالضرورة أن نتخذ مَن يخالفنا الرأي أعداء، يجب أن تكون في قلوبنا مودة ومكاناً يتسع لتقبل الآخر».

الدولة المدنية

وإلى «الأخبار» التي قال فيها رئيس الهيئة الوطنية للصحافة كرم جبر: «الموافقة على التعديلات الدستورية تعني أن المصريين لا يريدون إلا دولة مدنية، ومدنية ليست بالمعنى الخبيث الذي يروج له المتطرفون بكلمة «علمانية» إنما دولة مؤمنة بتسامح الأديان وتعزيز قيم السلام والمحبة وتعظيم الدفاع عن الحياة ضد الأشرار، الذين يبنون أمجادهم على الجثث والدماء. دولة تنفتح على كل الدنيا شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً ولا تنحاز إلا لمصالحها الوطنية العليا، ولا تحني رأسها لأحد لا تتدخل في شؤون الغير، ولا تقبل تدخل الآخرين في شؤونها، وتظل أيديها دائماً نظيفة من أي قطرة دماء. دولة ترفع شأن الكرامة الوطنية وتعيد كلمة «أنا مصري» إلى صدارة الفخر والاعتزاز. مصري مصان في بلده وخارجها تدعمه العزة والكبرياء».

مشاكل وانتقادات

وإلى المشاكل والانتقادات ومنها البلاغ الذي تقدم به نقيب الصحافيين ضياء رشوان للنيابة ضد الكيانات الصحافية غير الشرعية التي تمنح من يريد كارنية بأنه صحافي، كما طالب الجهات المسؤولة والمؤسسات عدم التعامل إلا مع الذين يحملون كارنية نقابة الصحافيين وقال عنها في «الأهرام» حسين الزناتي: «مثلما ظهرت كيانات وهمية تدعى أنها نقابات للصحافيين ظهرت أيضاً كيانات تعليمية وهمية تقوم بالتزوير بمنح مؤهلات علمية غير معتمدة، مقابل مبالغ مالية، وما بين هذا وذاك انتشرت تلك الكيانات التي تمنح شهادات تسميها بالدكتوراه الفخرية، وتمنح ألقاباً للبعض مثل، سفراء للنوايا الحسنة وخبراء في التحكيم الدولي وغيرهما، وهكذا تحولت الكيانات الوهمية إلى ظاهرة باتت خطيرة وتجاوز استخدامها باعتبارها مجرد وجاهة اجتماعية أو لقب، إلى التزوير بهدف النصب والاحتيال في غفلة من زمن كان اهتمامنا فيه بقضايا نراها أكثر خطورة على الدولة، ورغم النجاحات المتوالية التي حققتها مباحث الأموال العامة أخيراً بقيادة مساعد وزير الداخلية اللواء إبراهيم الديب ورجاله، خاصة في إدارة مكافحة التزييف والتزوير في مواجهة هذه الظاهرة، فإن الواقع الذي خلفته سنوات ماضية يحتاج مزيداً من الجهد مع استفحالها وزيادة عمليات النصب والاحتيال من خلالها، وهو جهد يجب ألا نوقفه على جهة واحدة، بل على الأجهزة والوزارات الأخرى التي يمكنها أن تلعب دوراً في مواجهته والتنسيق في ما بينها، وإعداد ورقة عمل بإجراءات وخطط محددة للمواجهة، في حملة مكثفة وفاعلة يمثل رادعاً كبيراً لمن استسهلوا ممارسة عمليات التزوير، ومعها العمل على زيادة وعي المواطنين أنفسهم في مكافحة هذه الكيانات بالتوجه مباشرة إلى الجهة المسؤولة، وهي مباحث الأموال العامة، التي تخصص غرفة عمليات لتلقي بلاغات المواطنين الخاصة بوقائع الرشوة والفساد والتزوير. إن استفحال ظاهرة نشوء الكيانات الوهمية في مجالات عدة، وما يستتبعه من تزوير ونصب واحتيال يجب أن يتعامل معه الجميع على أنه مسؤولية مشتركة، لأن السكوت عنها أو الاعتماد على طرف واحد في المواجهة لن يكون قادراً على مواجهتها».

مصانع بير السلم

أما زميله جمال نافع فقد أثار ظاهرة نصب أخرى تتم بواسطة الإنترنت للترويج لأدوية غير مسجلة، تبيع الوهم للناس، كما تشارك في هذه العملية بعض الفضائيات وقال عنها: «استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أو الفضائيات كصيدلية متنقلة لبيع أدوية غير مصرح بها ولا تراعى الجرعات الآمنة، وربما تمثل خطورة على الصحة، هذا إذا كانت أدوية مصنعة ومهربة من الخارج، فما بالنا إذا كانت هذه الأدوية نتاج مصانع بير السلم، ويستبيح القائمون عليها تغيير أغلفة الأدوية المنتهية الصلاحية بتغييرها بأخرى حديثة، كما أن هذه الصيدليات ليس لها مقر دائم يستطيع المسؤولون مراقبته ومراقبة ما يبيعونه من منتجات، بل هي أحيانا ترفض أن تضع رقما للاتصال بها، وتطلب من المستهلكين ترك أرقامهم، وستتصل هي بهم، بل ستتواصل معهم على أن توصل لهم الأدوية المهربة أو المغشوشة هذه إلى المنازل، وأيضا لو افترضنا جدلا أنها أدوية صالحة وجيدة الصنع، فهي لا تخضع أيضا لأي رقابة على أسعارها التي يحددها البائع بدون خوف من هيئات الدولة الرقابية، ولعل شركات أو عصابات بيع الأدوية على الإنترنت تلعب في المضمون فهي تقدم للمرأة أدوية التخسيس ومستحضرات التجميل ،وللرجال المنشطات الجنسية، ولعلها أكثر الأدوية والمستحضرات في الصيدليات أو عبر الإنترنت، أو شاشات الفضائيات، والغريب أن تلاقي هذه الأدوية رواجاً مما يحتاج الأمر ليس فقط لمطاردة هذه العصابات أمنيا، ولكن أيضا نشر الوعي بين المواطنين لخطورتها على الصحة».

قبل فوات الأوان

«في أسبوع واحد حدثت في القاهرة واقعتان تثيران الكثير من الأسى والأسف، بل وتحتاجان إلى وقفة جادة لمراجعة ما وصلنا إليه على المستوى الثقافي والاجتماعي والقيمي. يذكرها لنا صلاح الغزالي حرب في مقاله في «المصري اليوم»، الواقعة الأولى حدثت في قلب جامعة القاهرة التي تأسست في 21 ديسمبر/كانون الأول 1908 تحت اسم الجامعة المصرية، وهي ثاني أقدم جامعة مصرية بعد الأزهر، حيث وقف الأستاذ الفاضل رئيس الجامعة أمام حشد كبير من الطلاب جاءوا لحضور حفل غنائي، وبدأ يعلن مجموعة من الإجراءات والقرارات بطريقة أراها، ومعي عدد كبير من أساتذة الجامعة، غير لائقة، بل مهينة للجامعة ولنا وله شخصيا، فقد بدأ حديثه بالهتاف (تحيا مصر) أتبعه بسؤال لا يحتاج إجابة (مين بيحب مصر؟) ثم بدأ يتلو قراراته التي تثير بعض التساؤلات. أولا ما علاقة حب مصر بقرارات إدارية وإجرائية تخص أمور الطلاب؟ أليس في ذلك استخفاف بهذه المعاني الوطنية؟ أم أنه نوع من ابتزاز المشاعر؟ ثانيا كيف وعلى أي أساس قانوني يعلن إعطاء 5٪ من الدرجة لطلاب السنة النهائية المتعثرين في 3 مواد دراسية، لتسهيل إمكانية تخرجهم؟ وهل يتماشى ذلك مع ما نطالب وتطالب به الدولة من توفير كفاءات ممتازة لسوق العمل؟ وهل يستوى الذين يعلمون مع الذين لا يعلمون؟ إننى أتذكر ما كنت أطالب به يوم كنت مسؤولا عن التعليم والطلاب في طب القاهرة، حيث قمت بتغيير اللائحة التي كانت تسمح بالنجاح في التحريري بمجموع 40٪ وجعلتها 60٪، وكنت أرغب في 80٪. كما طالبت بإلغاء ما يسمى «درجات الرأفة»، فإما أن يكون الامتحان مقياسا عادلا مطبقا على الجميع أو لا يكون، خاصة ونحن نحاول أن نلحق بركب التقدم. ثالثا العام الدراسي في مصر يعاني من كثرة الإجازات، فلماذا يدخل الجدول الدراسي في سوق المزايدات ولمصلحة من؟ رابعا كيف يمكن الإعفاء من المصاريف الدراسية ونحن نقترب من نهاية العام، وأليس من الأفضل أن تتم مساعدة غير القادرين بطريقة أكثر لياقة؟ ثم نأتي إلى طريقة تحدث رئيس الجامعة مع طلابه، التي من المفروض أن تكون لها تقاليدها التي تحفظ لهذا المنصب مكانته ورفعته ووقاره، ولا تنحدر بهذه الصورة التي لا تختلف للأسف مع ما نراه في الأفراح الشعبية. الواقعة الثانية حدثت في الأسبوع نفسه في ملعب بتروسبورت قبيل مباراة النادي الأهلي الأخيرة مع نادى بيراميدز حيث فوجئنا عند بدء السلام الجمهوري بمجموعة كبيرة من مشجعي الأهلي، تبدأ بأعلى صوتها بالهتافات المنظمة بدلا من الوقوف احتراما للسلام الوطني، واستمر ذلك بحيث لم يصل صوت السلام إلى كل مشاهدي المباراة، وهي ظاهرة مؤسفة وخطيرة تحدث للمرة الأولى وتحتاج أن نتوقف عندها فمن صاحب هذه الفكرة الخبيثة؟ وما الرسالة المطلوبة من هذا التجاهل؟ لقد كنت أتمنى أن تؤجل المباراة ولو لمدة نصف ساعة يتم فيها إخراج كل من تورط في هذا العمل المشين، خاصة أمام المدربين والحكام الأجانب الذين يعرفون قيمة ومغزى السلام الوطني. إننى أطالب وزير الشباب بالتحقيق في هذا الأمر وأطالب إدارة النادي الأهلي بمنع هذه النماذج المريضة، التي قد تحمل حقدا على هذا البلد من دخول الملاعب نهائيا. خلاصة الأمر أننا في حاجة ماسة إلى إعادة النظر في ما وصلت إليه نظرتنا إلى قيم الوطنية والكرامة والعزة قبل فوات الأوان».

تجاهل السلام الوطني

وإلى صفحة الرياضة في «الوفد» والهجوم الذي شنه مصطفى جويلي ضد إدارة النادي الأهلي التي سمحت بعودة الألتراس، رغم إلغاء الدولة لها وتصنيفها جماعة إرهابية وقيامهم بترديد الهتافات أثناء عزف السلام الجمهوري قبل مباراة فريق النادي مع فريق بيراميدز وقال: «كنت أتمنى وأنتظر من إدارة النادي الأهلي برئاسة الكابتن محمود الخطيب أن تصدر بياناً تتبرأ فيه وتشجب ما حدث من عدد من صبية الألتراس، التي سمحت لهم بحضور مباراة الفريق أمام بيراميدز، عندما أعطوا ظهورهم وسدوا آذانهم عند عزف السلام الوطني، قبل بداية اللقاء وراحوا يتغنون بأغانيهم، في سابقة لم تحدث في أي ملعب في العالم. السلام الوطني هو عنوان الانتماء والولاء لمصر، واحترامه من احترام وطنية الإنسان الذي يعيش على أرض المحروسة وينعم بخيراتها.
الواضح أن إدارة الأهلي هي الوحيدة التي ما زالت تصر على التعامل مع هذه المجموعات التي صدرت أحكام قضائية بإلغاء تلك الروابط، ووصفها بأنها إرهابية بعد أن كشفت عن وجهها القبيح في مواقف عديدة، وتبين أنها تعمل لصالح جماعات وأشخاص كارهين لمصر، وهو ما ينذر بخطر كبير قبل بطولة كأس الأمم الإفريقية المقبلة، التي تستضيفها مصر في يونيو/حزيران المقبل. على المستشار مرتضى منصور الوقوف لها بالمرصاد حتى يقضى عليها. الظهور مرة أخرى له عواقب وخيمة نخشى أن يكون لها تأثير سلبي على المدرجات في بطولة أمم إفريقيا، وعلى الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة وكذلك مجلس إدارة اتحاد الكرة برئاسة المهندس هاني أبوريدة ،أن ينتبهوا لهذا الأمر من الآن، خصوصاً أن من يتجاهل السلام الوطني الذي يعني الانتماء يمكن أن يفعل أي شيء آخر».

الحركات الصوفية

وبمناسبة اقتراب شهر رمضان الفضيل أعاده الله علينا مسلمين ومسيحيين عرب بالخير واليمن والبركات نشرت «الدستور» مقالا مهما عن التصوف والحركات الصوفية ونشأتها ودورها الإيجابي في المجتمع السياسي الآن، وعن الترويج المنافي للدين لإحدى الطرق ومنشئها وهو ابو الحسن الشاذلي وتحت عنوان « الصوفية وكبح جماح التطرف « قال خالد الشناوي: «يقول لويس ماسينيون وهو أحد المستشرقين الفرنسيين، إن الإسلام لم ينتشر في الهند بواسطة الحروب، بل انتشر بفضل الصوفية والطرق الكبرى، وهي الجشتية والكبروية والشطارية والنقشبندية. كما انتشر الإسلام في السنغال ومالي والنيجر وغينيا وغانا ونيجيريا وتشاد، أيضًا بفضل الطرق الصوفية، خصوصًا التيجانية والسنوسية والشاذلية، فكانت الزوايا التي أسسها شيوخ هذه الطرق الصوفية بؤرا لنشر الدعوة الإسلامية بين الشعوب الوثنية في غرب القارة الإفريقية وقلبها. وبقراءة متأنية في صفحات التاريخ نرى أهمية الدور الذي لعبه أقطاب التصوف دفاعًا عن أمتهم. كتاب «الحركة الصوفية في الإسلام» للدكتور محمود أبوريان أكد خلاله مشاركة السيد البدوي والسيد إبراهيم الدسوقي، رضى الله تعالى عنهما، في حروب الصليبيين، كما ورد أيضًا في كتاب «البطولة والفداء» لأسعد الخطيب أنه بوصول السيد البدوي إلى مصر قادمًا من المغرب، تلقاه الظاهر بيبرس بعسكره وأكرمه وعظمه. كما نقل فيه عن الأعلام لخيرالدين الزركلي أن الظاهر «بيبرس» قاهر التتار في موقعة عين جالوت سنة 658 هجرية قد انتسب إلى طريقة السيد أحمد البدوي، رضي الله عنه، وعلى طريق صوفية الأمس بمبادئهم التي لا تتجزأ والرابطة الروحانية التي تلحم الحاضر بالماضي، سارت صوفية اليوم برموزها ومريديها خلف قيادتها السياسية الرشيدة نحو البناء واكتمال المسيرة، حفاظًا على الوطن الكبير. ليست الصوفية اليوم بمعزل عن المشهد السياسى فلها قوتها الناعمة التي تؤثر في الحراك السياسي إيجابًا لا سلبًا، تحارب بالفكر كل متطرف هنا أو هناك، ويتصدر شيخ مشايخ طرقها الصوفية ائتلاف «دعم مصر» الظهير السياسي والشعبي لمصر، وبهذا يتضح لنا أن الصوفية كانت ولا تزال سلاحًا إسلاميًّا لمواجهة محاولات الغلو والتطرف بجانب الأزهر الشريف ،وتسعى لانتزاع فتيل الإرهاب وكبح جماح الأفكار الدينية المتشددة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية