استفزاز امريكي لايران

حجم الخط
0

رأي القدس بدأت الولايات المتحدة الامريكية في التسخين للملف الايراني، وبدأت القيادة الايرانية تشعر بلسعاته بشكل متصاعد. فقد اعلنت طهران امس عن اختراق طائرة تجسس امريكية لاجوائها للمرة الاولى، وهددت بانها لن تسكت وسترد، بينما احتجت المملكة العربية السعودية على التدخلات الايرانية في شؤونها الداخلية وطالبت بوقفها فورا.

يتزامن هذا التصعيد الامريكي مع تواصل الجدل في اسرائيل حول مدى خطورة اي ضربات عسكرية لتدمير المفاعلات النووية الايرانية، والرد الايراني المتوقع في حال الاقدام عليها، خاصة انه جرى تسريب انباء تفيد بان ايران على بعد اشهر من امتلاك رؤوس نووية ان لم تكن قد امتلكتها فعلا.

المفاوضات السلمية لايجاد تسويات غير عسكرية للطموحات النووية الايرانية لم تعد موجودة عمليا، وتوقفت منذ اكثر من عام ونصف العام، والمسؤولون الامريكيون والاسرائيليون يقولون بان كل الاحتمالات واردة، بما في ذلك الخيار العسكري. وبات الكثيرون يرجحون الخيار الأخير بعد نشر تقارير عن وجود برنامج نووي عسكري ايراني مواز للبرامج السلمية، وتزايد عمليات تخصيب اليورانيوم وتسريعها في الاشهر الاخيرة.

من الطبيعي ان لا يكشف الاسرائيليون والامريكيون عن مخططاتهم لضرب ايران، ومن المنطقي ان ينفوا نواياهم للجوء الى الخيار العسكري، فالحرب خدعة، وجميع من يخططون لها يبقون اوراقهم قريبة جدا من صدورهم بعيدا عن اعين الاعداء والفضوليين، ولكن لا يجب علينا عدم اخذ كل تصريحات حول نفي وجود مخطط لضرب ايران على محمل الجد.

ديك تشيني نائب الرئيس الامريكي السابق، واحد ابرز صقور المحافظين الجدد قال في احد تصريحاته قبل ثلاثة اعوام ان الولايات المتحدة لا تملك خططا لضرب البرامج النووية الايرانية، ولكنها لن تفاجأ اذا ما قامت اسرائيل بمثل هذا العمل.

حديث تشيني يكشف عن بعض السيناريو المفترض اي ان تقوم اسرائيل بارسال طائراتها لقصف المفاعلات النووية ثم تتدخل الولايات المتحدة للدفاع عنها وحمايتها في حال حدوث رد ايراني على العدوان.

الادارة الامريكية الحالية التي تعاني من ازمات مالية متلاحقة، وتنسحب معترفة بفشل حروبها من كل من العراق وفي مرحلة لاحقة من افغانستان، لا تستطيع تسويق اي مشاريع حرب جديدة للرأي العام الامريكي، ولكنها لن تتردد في دخول هذه الحروب دعما لاسرائيل التي تحظى بتأييد الكونغرس ونسبة كبيرة من الشعب الامريكي.

خرق طائرات استطلاع امريكية للاجواء الايرانية استفزاز خطير، قد يكون الهدف منه دفع ايران للاقدام على رد عسكري يشعل فتيل الحرب، ويبدو ان الايرانيين في حالة من التأهب لمواجهة اي تحد غربي، ولعل اقتحام السفارة البريطانية في طهران احدى العلامات في هذا الصدد.

الحرب تقترب، والمنطقة تقف على حافة بركانية ولا يستطيع احد التنبؤ بالنتائج، وما يمكن التنبؤ به ان صواريخ حزب الله قد تهطل كالمطر على اسرائيل وربما الى جانب صواريخ ايرانية، وكل الاحتمالات واردة في هذه الحروب اذا ما اشتعلت في منطقة غارقة في البنزين شديد الاشتعال وتبحث عن عود ثقاب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية