استقالة الحكومة العراقية وحلّ البرلمان أبرز المطالبات قبل يوم من تجدد التظاهرات

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: انتقدت أغلب الكتل السياسية العراقية، التقرير النهائي للجنة التحقيق الحكومية بشأن الأحداث التي رافقت التظاهرات الأخيرة، والتي أدّت لوقوع آلاف القتلى والمصابين، لترتفع معها المطالبات إلى إقالة الحكومة وحلّ البرلمان، بالتزامن مع استعدادات تجدد الحراك الاحتجاجي الجمعة المقبل.
ائتلاف «دولة القانون»، بزعامة نوري المالكي، اعتبر تقرير اللجنة «غامض ومخيب للآمال ولم يستجب للتطلعات»، داعياً الحكومة إلى «عدم اعتبار هذا التقرير نهاية لعملية التحقيق، بل بداية لمزيد من التحقيقات لكشف الملابسات».
وأضاف، في بيان له، أمس الأربعاء، «ترى دولة القانون أن ما حصل في تظاهرات الأول من تشرين الأول/ أكتوبر وما رافقها من أحداث مؤسفة، إضافة إلى ما كان خلفها من أجندات ونوايا سيئة لم يكن هيناً، فحصل تجاوز على المتظاهرين السلميين المطالبين بحقوقهم المشروعة التي كفلها الدستور وكان من واجب الحكومة تنفيذها وإيقاف حالة الحرمان والفقر وتردي الأوضاع».
وأكمل، أن «كل المراقبين ينظرون باهتمام لمعرفة من خلف أحداث القتل الفظيع وإصابة الآلاف بجروح وضرب وتهديد وسائل الإعلام»، متابعاً: «كلنا جميعاً مع قرار الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق وتحر لمعرفة من أطلق النار ومن وراء هذا الأمر، ولكن المؤسف أن التقرير المعد من اللجنة كان غامضا وملتبسا لأنه لم يستجب لتطلعاتنا لمعرفة مرتكبي هذه الأعمال الفظيعة».
ودعا الائتلاف، الحكومة إلى أن «لا تعتبر هذه التقرير المخيب للآمال نهاية لعملية التحقيق وإنما بداية لمزيد من التحقيقات لكشف الملابسات وتسمية الأشياء بمسمياتها والابتعاد عن العموميات التي غيبت الحقيقة، ولم تجب عن مطالب وتساؤلات الجميع وفي مقدمتهم المرجعية الدينية العليا التي كان موقفها حازماً تجاه هذا الأمر».
أما زعيم تيار «الحكمة» الوطني عمار الحكيم، فقدّم ثلاث توصيات تجاه التظاهرات المرتقبة ووضع البلد الاستثنائي، فيما قرر عدم المشاركة «الرسمية» في تلك التظاهرات.
وقال في بيان صحافي أمس الأربعاء، «انطلاقا من مسؤوليتنا تجاه الوضع الاستثنائي الذي تمر به البلاد، واستعدادا لمظاهرات المحتجين السلميين يوم الجمعة المقبل، نرى من واجبنا الوطني والأخلاقي أن نوصي بثلاثة أمور».
وطالب، في توصيته الأولى، «الحكومة بحماية المتظاهرين والعمل على تحقيق تطلعاتهم ومطالبهم المشروعة بنحو عاجل ومدروس»، حاثا في التوصية الثانية، «كتلة الحكمة النيابية على أن تكون بوصلتها تحت قبة البرلمان (بيت الشعب) هي مطالب المحتجين وسبل تلبيتها والعمل على تحشيد الأصوات البرلمانية الأخرى لدعمها».
اما توصية الحكيم، الثالثة، فقد أكد فيها أن «تيار الحكمة الوطني وحفاظا على عفوية التظاهرات قرر عدم المشاركة الرسمية فيها، وفي ذات الوقت فإننا لا نمانع من مشاركة المنتمين للتيار فيها بنحو فردي لمن يرغب بذلك».

تحفظ كامل

وأبدى التيار تحفظه «الكامل» على توصيات التقرير النهائي للجنة التحقيق بأحداث تظاهرات الأول من الشهر الجاري، معتبراً أن التقرير «مخيب للأمآل» لم يعالج الإشكاليات والتجاوزات ولم يكن بمستوى الأحداث ولم يلبِ طموح عوائل الشهداء.
جاء ذلك في بيان للتيار أشار فيه إلى أن «تيار الحكمة الوطني المعارض راقب باهتمام وقلق بالغين مخرجات التقرير النهائي الذي صدر عن اللجنة المكلفة بالتحقيق في أحداث تظاهرات الأول من الشهر الجاري، والأبرياء الذين سقطوا في ساحات التظاهر مطالبين بحقوقهم المشروعة العادلة، وفي هذا المفصل الدقيق من عمر العراق والعملية السياسية فإن تيار الحكمة الوطني يبدي تحفظه الكامل على تلك التوصيات المرتبكة التي أُعلنت هذا اليوم، فقد ابتعد عن المسار الذي رسمته المرجعية العليا ولم يعالج الإشكاليات والتجاوزات التي اعترف بها وشخصها الجميع».
وأضاف التيار، أن «التقرير الصادر لم يكن بمستوى الأحداث والانتهاكات ولا بمستوى انتظار الشعب لنتائجه المرجوة، ولم يلبِ طموح عوائل الشهداء والمواطنين والرأي العام، كما أنه يعطي رسالة سلبية للقوى الأمنية التي قدمت التضحيات من أجل حماية الشعب وحقوقه الوطنية المشروعة، فالمتظاهرون وأبناء القوات الأمنية هم أبناء العراق المتساوون في وطنيتهم وانتمائهم إلى مائه وترابه وتاريخه».
كما أغفل التقرير، وفق البيان «جانباً أساسياً في واجب الحكومة حيث لم يعكس تحرك القيادات الأمنية والقائد العام طيلة هذه المدة لإيقاف القتل والقنص والاستهدافات رغم المعطيات الإعلامية والتقارير التي تصل على مدار الساعة، ولم يحدد الجهة التي أصدرت أوامر القنص والقتل والاعتداء، مع أن المخرجات ذكرت أن ما جرى كان عملاً منظماً دون ذكر من قاموا به ووقفوا خلفه، وقد تغافل التقرير عن الحقائق التي طالبت المرجعية والجماهير بكشفها بشكل واضح وسكت بشكل غريب عن مصير المعتقلين وما حل بهم وتجاهل خطورة استهداف المؤسسات الإعلامية ولَم يكشف الجناة المتورطين في انتهاكها، فجاء مخيباً للآمال ومثل تهاوناً بالقيم والأعراف وأصول بناء الدولة الحديثة».

جملة انتقادات لنتائج اللجنة التحقيقية: تقرير هزيل ومخيّبٌ للآمال

وتابع التيار: «لقد كنا ننتظر أن يكون التقرير أكثر دقة ومهنية وأن لا يكون بالصيغة التي صدر بها»، متسائلاً: «من هم القناصون المجهولون والمندسون بين القوات الأمنية؟ وهل هذه الإشارات العامة مقنعة او مقبولة للحكومة نفسها؟».

منظومة الفساد

وبين، أن «استجابة لدعوات المتظاهرين بعدم تسييس حراكهم المشروع فإن تيار الحكمة الوطني لن يشارك فيها ولن يقف ضد من يختار النزول من جمهوره، مع دعمنا الكامل منذ البداية للمطالب الحقة وللتظاهر السلمي الذي كفله الدستور»، مضيفاً: «نؤكد على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة ونطالب الحكومة وأجهزتها المعنية بأخذ دورها الكامل والمسؤول في أنصاف الشعب ومعالجة الأزمة المتفاقمة وإنقاذ البلاد».
الانتقادات للحكومة وتقرير لجنتها التحقيقية، لم يقف عند هذا الحدّ، بل وصل إلى المطالبة باستقالة الحكومة برئاسة عادل عبد المهدي، حسب ما قال رئيس الوزراء السابق، زعيم ائتلاف «النصر» حيدر العبادي.
وبين، في «تغريدة» له على موقعه في «تويتر»، إن على «الحكومة الاستقالة والاعتذار من الشعب عن الجريمة التي ارتكبت بحق المواطنين العزل، خصوصاً وأن استهدافهم حصل في أكثر من محافظة وفي أكثر من موقع، مما يدل على أن التوجيه كان من جهة مركزية عليا».
في حين، طالب النائب عدنان الزرفي، الأمين العام لحركة «الوفاء العراقية»، المنضوية في ائتلاف «النصر»، بكشف الشخصيات والجهات التي أصدرت أوامر إطلاق النار على المتظاهرين. وقال في «تغريدة» على «تويتر»، إن «نتائج التحقيق في قمع الاحتجاجات ظهر من مجرياتها تنظيم واضح في جميع المحافظات أن هذا التنظيم يدل على إعطاء أوامر عليا لضرب المتظاهرين بهذه القسوة».
وأضاف: «لذلك نطالب أن يكشف التحقيق مراجع القرار الأولى والشخصيات والجهات التي أصدرت أوامر إطلاق النار لا أن نضحي بثلة من قادة الدفاع والداخلية».
وانضمّ الحزب الشيوعي العراقي، لمطلب زعيم ائتلاف «النصر»، بـ«استقالة» الحكومة الحالية وتشكيل أخرى جديدة.
وقال نائب سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، مفيد الجزائري، في مؤتمر صحافي عقده، أمس، في بغداد، «نطالب باستقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة جديدة، بعيدا عن نظام المحاصصة ومنظومة الفساد».
وشدد على أن «تكون هام الحكومة الجديدة إنجاز الأمور اليومية والحياتية لتوفير قوت الشعب»، داعيا إلى «القصاص العادل بمن قتل المتظاهرين وأعطى الأمر بقتلهم، واستعادة الأموال المنهوبة».

حصر السلاح في يد الدولة

ولفت إلى «حصر السلاح في يد الدولة والحفاظ على سيادتها»، مطالبا بـ«التحضير لانتخابات مبكرة يسبقها وضع قانون جديد».
كردياً، كشفت النائبة عن كتلة «الاتحاد الوطني الكردستاني» البرلمانية، ديلان غفور، عن حراك نيابي خلال الأيام المقبلة، لمناقشة مجمل الأوضاع الراهنة في البلاد وسبل الإسراع في تلبية مطالب المتظاهرين المشروعة، مشيرة إلى أن الوضع الداخلي للبلد لا يتحمل المزيد من التأزيم.
وقالت في تصريح أورده إعلام الحزب، إن «مجلس النواب سيعكف خلال الأيام القليلة المقبلة على إجراء مناقشة مستفيضة حول السبل الكفيلة بتلبية مطالب المتظاهرين المشروعة»، منوهة إلى أن «مجلس النواب يعتزم تفعيل دوره التشريعي والرقابي بما يصب في تلبية مطالب المتظاهرين والإسرع في سن التشريعات المهمة والضرورية التي تمس بشكل مباشر حياة المواطنين وتسهم في الإرتقاء بالواقع الخدمي».
وأكدت أن «الوضع الداخلي للبلد، لا يتحمل المزيد من التأزيم والتناحر، على خلفية ما تشهده المنطقة من صراعات وتداعيات تلقي بضلالها على المشهد العراقي، والمخاوف الجدية من عودة نشاطات المجاميع الإرهابية، والتطورات الاقليمية المتلاحقة في المنطقة والتي تبقي الباب مشرعا أمام كل الاحتمالات». ووجهت رئاسة مجلس النواب، أعضاء المجلس بمتابعة تنفيذ مطالب المتظاهرين في المحافظات.
وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب، في بيان إن «رئاسة المجلس وجهت، أعضاء المجلس بالحضور في محافظاتهم مع اللجان المشكلة من مجلس الوزراء للقاء المتظاهرين وممارسة دورهم الرقابي في تلبية ومتابعة تنفيذ مطالب أبناء المحافظات المختلفة». وعلى الرغم من ذلك، اتهمت النائبة هدى سجاد، رئاسة مجلس النواب بـ«التهرب» من عقد جلسة استثنائية للمجلس لمناقشة إجراءات الحكومة بشأن تنفيذ مطالب المتظاهرين.
وقالت في بيان، « ستغرب من تهرب رئاسة مجلس النواب المتمثلة برئيس المجلس من عقد جلسة استثنائية طالب بها أكثر من 100 نائب جمعوا تواقيع لهذا الغرض لمناقشة إجراءات الحكومة في تنفيذ وتلبية مطالب المتظاهرين التي نعتقد أن جميعها حقه وقابلة للتطبيق ضمن مدد مختلفة».
وأضافت أن «مجلس النواب لابد أن يأخذ دوره وأن يراقب ويستضيف رئيس وأعضاء الحكومة ويستمع لما قاموا به»، معتبرة أن «الاجراءات التي تتخذها الحكومة وحزم الإصلاحات ما هي إلا حلول ترقيعية لم يقتنع بها المواطن ولا ممثليه لحد الآن».
وأعلنت الامانة العامة لمجلس النواب عبر بيان صدر في وقت سابق، أن الجلسة القادمة ستعقد يوم السبت المقبل بحسب الموعد المقرر، مشيرة الى أنه لم يرد إلى رئاسة المجلس حتى الآن أي طلب قانوني بعقد جلسة طارئة.
في الأثناء، دعا عضو مجلس النواب العراقي علي الصجري إلى حل البرلمان لما تسبب بـ«تفشي ظاهرة الفساد» وسيطرة الكتل الحزبية التي تعمل على إدارة الحكومة وملء قراراتها ومصالحها الفئوية والشخصية على حساب أبناء الشعب، والدعوة لكتابة دستور، وتغيير النظام من برلماني إلى رئاسي، وأن يكون دور البرلمان القادم رقابي لا تعسفي ولا سارق لخيرات البلاد وتحقيق مصالح كتله الحزبية.
وطالب الصجري في بيان له أمس، إن «المتظاهرين السلميين إلى رفع أصواتهم بقوة والمطالبة بحل البرلمان وإجراء انتخابات رئاسية وتفعيل الدور الرقابي ومحاسبة الفاسدين»، مضيفا أن «أحد أسباب تعطيل عمل البرلماني هو فرض قرارات وسيطرة رؤساء الكتل على أغلبهم وهذا ما نرفضهً جملةً وتفصيلا».
وشدد عضو مجلس النواب على ضرورة أن «تحافظ الأجهزة الأمنية على أرواح المتظاهرين، لأن المتظاهرين مطالبهم شرعية وواجب تنفيذها وهي حق يقف وراءه جيلٌ شبابي غيور».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية