استقالة جماعية تعصف برابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين!
إياد كنعاناستقالة جماعية تعصف برابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين!بما يشبه الانقلاب الابيض، وفي ظاهرة غير مسبوقة علي الساحة التشكيلية الاردنية، تقدم حوالي سبع وعشرين عضوا من اعضاء الهيئة العامة لرابطة الفنانين التشكيليين الاردنيين، باستقالتهم الجماعية، وذلك في الاجتماع المقرر لاعضاء الرابطة بهدف انتخاب رئيس جديد لها، بعد استقالة رئيسها السابق الفنان مهنا الدرة الذي يرقد علي سرير الشفاء بإذن الله.لقد تضمنت القائمة المستقيلة التي تقدم بها الفنان د.خالد خريس، الذي شغل منصب رئيس الرابطة لدورتين متعاقبتين بين عامي 1995 و1999، ويشغل الان منصب مدير المتحف الوطني للفنون الجميلة، اسماء سبع وعشرين عضوا من اعضاء الهيئة العامة جلهم من رؤساء واعضاء هيئات ادارية سابقة، والهيئة الادارية الحالية، وهم: د.خالد خريس (رئيس سابق للرابطة لــــــدورتين متعاقبتين)، سامر الطباع، حازم الزعبي (رئيس سابق للرابطة ولعدد من الدورات)، سامـــــية الزرو، نوال العبد الله، مها قعوار (عضو هيئة ادارية )، سهيل بقاعين (عضو هيئة ادارية)، دودي الطــباع، هند ناصر، كمال عريقات (عضو هيئة ادارية سابق)، حكيم جماعين، هاني علقم (عضو هيئة ادارية سابق)، رجوة بنت علي، كلارا امادو، جمان النمري (عضوة هيئة ادارية سابقة)، مازن عصفور، مها الزرو، مصطفي اليوسف (عضو هيئة ادارية سابق)، جانيت جنبلاط (عضو هيئة ادارية) مارغاريت تادرس، مكرم حاخندوقة، آلاء يونس، دانا خريس ومحمد قيتوقة، وأخيرا علي ماهر وعزيز عمورة اللذان نفيا نيتهما الاستقالة فيما بعد، في حين لم يتقدم بطلب استقالة رسمي سوي عدد محدود جدا من الاسماء التي تضمنتها القائمة.و بغض النظر عمن استقال، او من لم يستقل، او من سيستقيل لاحقا، وبغض النظر ايضا عن الاسلوب الذي قدمت فيه الاستقالة، وعن الخطاب المتعالي والمضلل الذي رافقها، والذي قزم الفنان الاردني وشكك في اهليته الابداعية والثقافية، بالاضافة الي تقديمه صورة مغلوطة عن واقع الرابطة وازمتها الحقيقية، والمتسببين بها، فقد تراوحت مبررات الاستقالة كما رصدناها في الصحف اليومية، بين تردي وضع الرابطة عموما، وتأخر نظامها الداخلي، وعدم مواكبته لمستجدات المرحلة، ودخول اعضاء جدد الي الرابطة (في الاونة الاخيرة)، لا ينتسبون الي الفن التشكيلي بصلة، ولا تعكس تصرفاتهم غير المنضبطه اخلاقيات الفنان التشكيلي، بالاضافة الي تغول الشللية، وغياب الاسس الموضوعية والتقنية في التمثيل الخارجي، كما ذهب الفنان د.خالد خريس، الذي حث الفنانين علي تقديم استقالاتهم الجماعية، مضيفا ان الفنانين المستقيلين قلبهم علي الرابطة، بينما ذهب آخرون الي تبرير استقالتهم بوجود من يخرب عمل الساعين لبناء الرابطة، او الي انحسار مشاركة الفنانين الجيدين في النشاطات الفنية المختلفة، وذهب آخرون الي تحول الرابطة الي مجرد لوحة علي يمين الشارع، والي غياب الدعم وغيرها من المبررات…و نحن اذ نعتبر ان قرار الاستقالة هو قرار فردي، لا يعكس تصميم الفنان الاردني علي مواصلة مشروعه الابداعي، ودعمه المتواصل للرابطة باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للفن والفنان التشكيلي الاردني، بموجب القانون الداخلي للرابطة الذي أًقر من قبل وزارة الثقافة الاردنية، والذي ينص بموجب المادة رقم 49 علي ما يلي: (الرابطة هي الممثل الوحيد للفنانين التشكيليين في الاردن ومدينة عمان ـ العاصمة ـ هي المقر الرئيسي، وللرابطة الحق في فتح فروع لها اذا دعت الضرورة لذلك).و في حين اكد الاعضاء المستقيلون علي نيتهم انشاء تجمع جديد للفنانين التشكيليين الاردنيين، يوفر المناخ المناسب للابداع علي حد قولهم، ويعتمد علي اسس عصرية في الانتساب، أتساءل بين هلالين: (اين كان هؤلاء الاعضاء وجلهم تقلد مناصب قيادية في الرابطة، من الفساد والشللية وتهميش الفنان الاردني، بل حتي اهانته والتطاول عليه، اثناء تواجدهم في دفة الادارة، وكيف يتنصل هؤلاء من مســـــؤولياتـــهم التي يجب ان يتحملوا أوزارها، والتي لا يمكن ان يديروا ظهورهم لها بحجة عدم اهلية الفنان التشكيلي الاردني، وافتقاره للخبرة، كما ذهب الفنان مهنا الدرة، او بحجة فساد الرابطة وتغول الشللية؟ وكيف يدعي هؤلاء الشرعية لتجمعهم المزمع انشاؤه علي انقاض الرابطة، بينما ينفون عن الرابطة شرعيتها الابداعية والثقافية والتاريخية، باعتبارهم الفئة الناجية، اما الاخرون فهالكون لا محالة؟ وهل الحل هو في حل الرابطة، لتذهب ادراج الرياح؟ وما هو الجديد في انشاء تجمع جديد دون معالجة الخلل ومحاسبة المسؤولين عنه؟ ربما عانت الرابطة من العديد من السلبيات التي ناضلنا لاجل تصحيحها، نحن الفنانين التشكيليين الاردنيين القابضين علي جمرها، مطالبين بمحاسبة المسؤولين عن فشل الرابطة في تحقيق اهدافها في خدمة الفنان الاردني بعيدا عن الشللية والمصلحية الضيقة، لتتهم اي محاولة من تلك المحاولات بتقويض الرابطة ومحاولة هدمها، تلك المحاولات التي لم تلاقِ صدي لدي اي من المسؤولين في وزارة الثقافة الاردنية للاسف الشديد، او اعضاء الهيئة الادارية ورؤساء الرابطة السابقين، حيث تقدمنا بشكوي رسمية الي وزارة الثقافة مطالبين بالوقوف علي الاختلالات التي تنخر جسم الرابطة، لكنها انتهت الي ادراج الوزارة، دون اتخاذ اي اجراء رسمي تجاه ما يمارس ضد الفنان التشكيلي الاردني من تهميش واقصاء، تلبية لمصالح البعض، او حفاظاً علي توازنات انتخابية واهية، تخدم مصالح الفئة المتنفذة في الرابطة والمسيطرة علي مقدراتها.و كيف يدعي هؤلاء (و اقصد الفنانين المستقيلين من الرؤساء واعضاء الهيئات الادارية السابقة) التغير والثورة ضد الخراب الذي لحق بالرابطة، وهم كانوا شهودا عليه، بحكم وجودهم في موقع المسؤولية، فكل من تولي مسؤولية ادارية في الرابطة يجب ان يتحمل المسؤولية القانونية والاخلاقية عما آلت اليه الرابطة وخاصة في العشر سنين الاخيرة علي وجه التحديد، ويتحمل مسؤولية تسرب كل من هب ودب الي جسم الرابطة، حتي عامل التنظيفات في الرابطة، تم منحه عضوية فيها، اين لجنة العضوية؟ ومن وقع علي عضوية كل هؤلاء دون اهلية اكاديمية او ابداعية او سند قانوني؟ من المسؤول عن ذلك؟من المسؤول عن تنقل الرابطة الي اربعة مواقع مختلفة خلال عشر سنين، مع كل ما صاحب ذلك من نفقات وتكاليف تهيئة المواقع الجديدة، نرجو من المسؤولين والاخوة الزملاء اعضاء الرابطة العودة الي التقارير المالية والادارية خلال السنوات العشر الاخيرة ليتبينوا حجم الهدر الذي استنفد موارد الرابطة المحدودة اصلا، ثم اين الموقع الالكتروني الذي زُعم انه اسس وكلف ميزانية الرابطة ما يقرب من ثلاثة الاف دينار، اين هو الان؟اين اللجنة المكلفة بانتخاب المشاركين في المعارض الخارجية، وهل توجد لجنة اساسا مكلفة بهذا العمل الحساس، وكيف تم السماح لكل من هب ودب بالمشاركة بأعمال تكاد تكون مدرسية اكثر منها اعمالاً فنية مكتملة تعكس صورة مشرقة للفن التشكيلي الاردني ومخزونه الابداعي المتميز، اين محاضر المشاركة، اين الموقعون علي مشاركة هؤلاء، ثم يأتي منهم من يقول:طفح الكيل، من الذي طفح كيله، لا ادري؟! من المسؤول عن خراب الرابطة، كيف نتشدق بالمباديء والاخلاق ونحن اول من ينكثها؟ اليس العمل الابداعي في الاساس هو التزام اخلاقي قبل ان يكون التزاما ابداعياً!؟ماذا كان موقف السادة اعضاء الهيئة الادارية المستقيلين والرؤساء السابقين من هذه السلبيات اثناء تقلدهم لمناصبهم الادارية والتحكم بمقدرات الرابطة والائتمان علي مسيرتها الطويلة التي تعود الي سبعينيات القرن المنصرم، وهل يعتقد هؤلاء ان الامر سينتهي بمجرد استقالتهم، وان الرابطة ستغلق، وستنطوي صفحة كل التجاوزات والخروقات، والاذي المعنوي والمادي الذي لحق بالفنانين، وان الفنانين سينفضون من حول رابطتهم، لتترك جثة هامدة؟ رغم ذلك، ورغم كل السلبيات التي تعشش في جسد الرابطة، يجب ان ندرك ان قرار انشاء رابطة الفنانين التشكيليين الاردنيين لم يكن قرارا فرديا، بل كان نتيجة حاجة جماعية لتطوير الحركة التشكيلية الاردنية، واثرائها بالعمل الجماعي الموحد والمنسجم، ولا يملك اي من هؤلاء الفنانين قرار انهائها مهما تغول في جسم الحركة التشكيلية الاردنية، ومهما تمتع بنفوذ عال، ذلك ان رابطة الفنانين التشكيليين الاردنيين ليست بقالة يغلقها صاحبها آخر النهار ليغط بعدها في سبات عميق، كما ان الحركة التشكيلية الاردنية ليست قشة في مهب الريح، بل هي حركة وان ولدت متأخرة نسبيا، الا ان جذورها التاريخية لا تتوقف عند الستين سنة الماضية، بل تستمد شرعيتها الابداعية والثقافية والتاريخية لأكثر من عشرة الاف عام مضت، هي عمر الانسان علي هذه الارض الطيبة، واذا كانت ثمة ايجابية لما حدث فتتلخص في فرز الساحة التشكيلية الاردنية، هذا الفرز الذي لا بد له ان يضع الفنان التشكيلي الاردني في اختبار حقيقي، هو اختبار ابداعي في المقام الاول، واختبار اخلاقي واستحقاق تاريخي لا بد ان يتحمل الجميع تبعاته الابداعية والاخلاقية الوخيمة.في نهاية حديثي لا اعتقد ان ثمة مؤامرة علي رابطة الفنانين التشكيليين الاردنيــــين، باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للفنان التشكيلي الاردني فحـــــسب، بل ثمة مؤامرة علي الحركة التشكيلية الاردنية برمتها عبر التشكيك بمرجعياتها الابداعية والثقافية والتاريخية تارة اولي، وعبر التشكــــــيك بأهليتها واهلـــــية الفنان الاردني تارة ثانية، وعبر الالتفاف علي مقدراتها الابداعية والثقافية والتاريخية الغنية تارة ثالثة، وعبر هدم وتقويض مؤسساتها الوطنية والديمقراطية الراعية لها تارة رابعة. انّ ما حدث في رابطة الفنانين الاردنيين علي فداحته، للصيغة التي قدم بها، وللخطاب المتعالي والمضلل الذي رافقها، قد يكون (او علي الاقل نرجو ان يكون) بداية تحول حقيقي في سياق الحركة التشكيلية الاردنية، عبر البحث في المرجعيات التاريخية والابداعية والثقافية للتشكيل الأردني، وربما يكون ايضا بداية لاعادة الاعتبار للابداع الاردني عموما والتشكيل الاردني خصوصا، عبر الحفاظ علي مكتسباته التاريخية والابداعية والثقافية، وعبر الحفاظ علي مؤسساته الابداعية التي ناضل وما زال يناضل الفنان الاردني لأجل بقائها واستمرارها.فنان تشكيلي من الأردن0