استقال وزير الدفاع الالماني بعد انكشاف تزويره لشهادة دكتوراه كان قد نسبها لنفسه، جريمة في فكر تلك المجتمعات تعادل الجرائم الاخرى، التزوير بشاعة ما بعدها بشاعة. حظه أنه من تلك البلاد لم يساعده على التجاوز وارسال اللقب الى ما لا نهاية وهو مزور. لم يرتكب جريمة كاللتي يرتكبها وزراؤنا من عدم تحمل للمسؤولية أو سرقة للمال العام أو استيلاء على أرض أو تخصيص شارع او سوق أو شاليه لصديق أو لقريب. حظه الرديء أنه من الغرب الذي يقدر الشهادة العلمية وينزلها منزلتها، كم يتمنى اليوم كونه عربيا أو خليجيا بالأخص لينعم ‘بالدال’ حتى يورثها لأبنائه من بعده، اللقب هام إلى درجة التضحية بالمبدأ لدينا، فالمجتمع مقسم بين طبقتين والحل الوحيد في اللقب العلمي لإيجاد طبقة وسطى فالدكاترة لدينا طبقة وسطى عندما يضيفون ‘ الدال’ بين ‘الشيخ’ وصفة ‘السيد’ المتبعة للبقية من الشعب، إنه هروب وتحسين وضع في مجتمع اللابدائل المنتظرة فالتزوير الثقافي في مجتمعاتنا ذو اهمية وبديل حين تنعدم البدائل، ‘اصحاب الدال’ المزورة ينعمون بين ظهرانينا ويمتلكون المناصب وتحتفي بهم الصالونات رغم فقرهم العلمي إلا أنها سطوة الشهادة في مجتمعات الهشة تجعل من الأمر ممكنا ومتجاوزا وبعيدا عن الظن كم سمعنا ورأينا وقرأنا عن مزورين لشهادات الدكتوراه وهم الآن بين ظهرانينا، يتلذذون باللقب المسروق وبالشهادة المزورة، كم حاول البعض إخفاء ذلك عن العامة ودفع بالاثمان اتقاء ذلك، مجتمعنا غير حساس تجاه الشهادة العلمية قدر حساسيته تجاه المنصب، مع ان الشهادة العلمية أرفع منزلة وأكبر قدرا. سرقة الفكر جريمة أكبر من السرقة المالية إلا في مجتمعاتنا، فالمال قد يأتي بالفكر مسروقا، فيصبح الجهل مركبا وتبتلي البلاد والعباد بعلم غير ذي نفع وبمنصب غير ضرع.
استسهال الشهادة العلمية ينبع من أرضية غير منتجة تفضل العاجل على الاجل، انها أرضية الريع، التي تشتري الشهادة العلمية كما تشتري السلعة الاستهلاكية، هناك شك وفضيحة اليوم حول شهادات منحت لسيف الاسلام القذافي هي لدى الغرب أشنع من جرائمه المادية والجسدية.
ما يعاني منه مجتمعنا العربي بشكل عام ومجتمعنا القطري أيضا بشكل خاص، هو الافتراء على العلم بعد الافتراء على المنصب واقتران الاثنين والجمع بينهما ليثبت احدهما الآخر من يملك المنصب يرنو الى الشهادة ‘ الدكتوراه ‘ وهناك من يتربص بالشهادة لاجل المنصب، لاحظوا الوسيلة والنتيجة أو الهدف لا تبني مجتمعا ولا تربي جيلا. جريمة الرؤساء الذين أبعدتهم الشعوب وتحاول إبعاد البعض الاخر هي نسبيا كجريمة من يقتنص شهادة ويزور بحثا ذاك استولى على الثروة كرها وسرقة وهذا استولى على فكر الغير زورا وبهتانا والفكر ابقى من الثروة فجريمته بالتالي اشد واشنع. ازمة الامة واحدة اقتناص المستقبل والقبض على مفاصله وأركانه، السلطة لوحدها فاحشة فلا بد من شيء ليسترها ولا شيء ابسط من الشهادة العلمية في مجتمعاتنا تزين بها الابواب والمسالك والبلكونات، في الغرب لا يحتاج المرء للإعلان عن شهادته العلمية فالمجتمع أساسا يقوم على العلم والمنصب بلا شك يرتكز على المؤهل. لا اعرف سبب تزوير وزير الدفاع الالماني لشهادته ولكنه بلا شك كان يعايش الشرق العربي ذهنيا او على الأقل كان يعتقد صوفيا بامتزاج الثقافتين بشكل يمكن معه تغَير ميزاتهما وخصائصهما الثقافية.
عبدالعزيز الخاطر[email protected]