القاهرة ـ «القدس العربي»: لا تكاد تمر بمرفق أو مقهى إلا وينتابك يقين بأن البلد مقبل على مفاجآت عاتية، وهو الشعور الذي يتقاسمه الكثيرون بالدعاء المأثور ” ربنا يستر”. ولم يبق أمام الأذرع الإعلامية لقوى الحكم المختلفة، سوى السير نحو دفع المواطنين للرضا بالمكتوب وعدم الاستماع للدعاوى التي تنهال عليهم بانتظار قطار التغيير، الذي يوشك أن يصل لمحطة المصريين، وفق ما يؤكده خصوم السلطة.
على مدار الأيام الماضية وامتدادا لأمس الجمعة 21 أكتوبر/تشرين الأول كان لسان حال الداعمين للسلطة من الإعلاميين تحذير الناس من دعوات “غامضة” للناس للتظاهر، واستعان خصوم المعارضة ببعض الصراحة في مخاطبة الرأي العام، مؤكدين أننا “لن نجد رغيف العيش” حال اندلاع أي ثورات جديدة، أو أي حراك من نوعه، وتبنى هذا الخطاب برلمانيون وإعلاميون وكتاب من بينهم مصطفى بكري وصبري غنيم ومحمد الهواري وعمرو أديب ونشأت الديهي وشريفة الشوباشي وآخرون.
ومن أبرز القضايا التي أثارت اهتمامات الكثيرين: طالب عبد العزيز السيد رئيس شعبة الدواجن في الغرفة التجارية في القاهرة، بضرورة الإفراج عن الأعلاف الموجودة في الموانئ، مشيرا إلى أهمية التبادل السلعي بين الدول الصديقة في ظل الأزمات العالمية. وكشف سر التخلص من الكتاكيت، مرجعا الأمر لنقص الأعلاف في السوق. وأضاف عبد العزيز، أن ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج أدى لتفاقم أزمة الدواجن، وأن مصر تستورد كميات كبيرة من الصويا الشهرية، لكن توجد أزمة عالمية، لافتا إلى أن السعر الحقيقي لطن الصويا قبل الأزمة 13 ألف جنيه.. وتابع أن مصر تستهلك مليون طن ذرة شهريا، ومن حوالي 400 إلى 500 ألف طن صويا، وأكد أنه يجب توفير تلك الكميات خلال هذا الشهر للقضاء على الأزمة الحالية، موضحا أن بعض مصانع الأعلاف أغلقت أبوابها أمام المربين، ما اضطرهم إلى إعدام أعداد من الكتاكيت. ومن أخبار الحكومة: تستضيف مصر فعاليات الاجتماع الوزاري الرابع والعشرين لمنتدى الدول المصدرة للغاز، في القاهرة خلال الفترة من 23-25 أكتوبر/تشرين الأول 2022، حيث يُعقد الاجتماع برئاسة المهندس طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية. ومن أخبار المحاكم: أمر النائب العام بإحالة المتهم بقتل المجني عليها خلود السيد في بورسعيد إلى محكمة الجنايات؛ لمعاقبته على اتهامه بقتلها عمدا مع سبق الإصرار، إثر خلافات بينهما، لغيرته المفرطة عليها.. ومن أخبار الحوادث: رصدت المتابعة الأمنية تداول منشور يتضمن العثور على طفلة، تقوم باستجداء المارة وفيها آثار حريق في الجسم إثر تعدي والدتها عليها. وبالفحص أمكن تحديد الطفلة المشار إليها في مدينة نصر وتبين إصابتها بسحجات متفرقة في الجسم. وبسؤال والدتها أفادت بأن الإصابات ناتجة عن حادث قديم لسابقة قيام كريمتها بترك المنزل بصفة مستمرة. وبسؤال الطفلة أفادت بقيام والدتها بإحداث إصابتها باستخدام سكين ساخن لفقدها مبلغا ماليا أثناء قيامها باستجداء المارة، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية حيال والدة الطفلة، وتولت النيابة العامة التحقيق..ومن اخبار الشباب: قاد هوس «التريند» شابا، للقفز من أعلى كوبري ستانلي في الإسكندرية، بالاتفاق مع صديقه على تصوير مقطع فيديو له أثناء القفز في البحر، ونشره على «تيك توك»، لتحقيق نسب مشاهدة عالية، وتمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط الشاب الذي فوجئ بأفراد الأمن في انتظاره عند الشروع في المحاولة.
القدس تحييكم
كانت أستراليا حسبما أكد جلال عارف في “الأخبار” إحدى الدول القليلة التي سارت وراء حماية الرئيس الأمريكي السابق ترامب، واعترفت مثله بالقدس عاصمة لإسرائيل.. بالأمس قامت أستراليا بتصحيح الخطأ وقررت حكومتها الجديدة إلغاء قرار الاعتراف، وقالت وزيرة خارجيتها إن سفارة أستراليا كانت وستبقى في تل أبيب، وأن القدس ستبقى قضية وضع نهائي يجب أن تحل في إطار مفاوضات سلام بين إسرائيل والشعب الفلسطيني. ولم يكن غريبا أن تذكر الوزيرة الأسترالية أن الحكومة السابقة اتخذت قرارها حول القدس بسبب الرغبة في تحقيق الفوز في انتخابات فرعية حاسمة، في إحدى ضواحى سيدني التي تضم جالية يهودية كبيرة.. لم يكن غريبا لأن هذا الدافع الانتخابي لم يكن بعيدا أيضا عن قرار ترامب الأحمق، الذي لم يجد له تبريرا إلا أنه يفي بوعد انتخابي.. وكأن فلسطين جزء من امبراطوريته التجارية وقبل يومين فقط.. أعاد ترامب الذكرى التعيسة حين كتب على حسابه الخاص “لم يفعل أي رئيس أمريكي لإسرائيل أكثر مما فعلته. ومن المدهش أن الأنجيليين الرائعين لدينا يقدرون ذلك أكثر بكثير من أتباع الديانة اليهودية، خاصة الذين يعيشون في الولايات المتحدة. أستطيع بسهولة أن أكون رئيسا لحكومة إسرائيل». والمعنى الوحيد هو أن حماقة ترامب بشأن القدس وغيره من القرارات المنحازة ضد شعب فلسطين لم تكن إلا «رشوة انتخابية» لم تنقذه من السقوط، ولم تمنحه حتى أصوات اليهود الأمريكيين العقلاء ويبقى السؤال: متى تصحح أمريكا أخطاءها كما فعلت أستراليا بالأمس؟ وحتى تدرك أمريكا أنها تدفع الاَن ثمن إزدواجية المعايير، عندما لا يصدقها العالم وهي تتحدث عن احترام الشرعية الدولية في أوكرانيا وتدوسها في فلسطين.
اوقفوا الجنون
نتوجه حيث الخطر الذي يهدد العالم وحذر منه وزير الخارجية الأسبق الدكتورنبيل فهمي في “المصري اليوم”: شهدنا في الأشهر الأخيرة تكرار التهديدات النووية المتبادلة بين روسيا والولايات المتحدة بعد عقود من توقفهما عن ذلك. وقد صرح الرئيس بوتين، في لقاء تلفزيونى مخاطبا الأمة الروسية، بأن بلاده تمتلك «أسلحة دمار شامل مختلفة» و«سنلجأ لكل الوسائل المتاحة لنا»، مضيفا أنه يعني ما يقول. وأعلن جوزيب بوريل، من الاتحاد الأوروبي، أن حرب أوكرانيا وصلت إلى «لحظة خطيرة.. وأن تهديد بوتين باستخدام الأسلحة النووية هو أمر بالغ السوء». ووصف الرئيس بايدن تهديدات بوتين النووية بأنها «تجاهل طائش لنظام منع انتشار الأسلحة النووية». وعندما سُئل بايدن عن رد الولايات المتحدة إذا ما لجأت روسيا للسلاح النووي، أكد أن الرد سيكون «هائلا». وكانت تعليقات المسؤولين الأمريكيين والروس الآخرين أكثر صراحة ووضوحا. وقد صرّح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بأنه في خضم التوترات العالمية الحالية، «فإن الإنسانية لا يفصلها عن الإبادة النووية سوى سوء تفاهم وسوء تقدير واحد». على المجتمع الدولي أن يتحرك الآن لاحتواء الوضع النووي المتفاقم وغير المستقر على نحو خطير، الذي يمثل تهديدا حقيقيا لنا جميعا. ولمعالجة هذا الوضع، صار من الحتمى الآن التوصل إلى صيغة ثنائية الأركان من شأنها أن تدفع الأوكرانيين والروس إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وبدء المفاوضات بينهما، على أن يمتد الهدف إلى تمكين القوتين الرئيسيتين من التوقف والتراجع عن مواقفهما النووية، وكذلك إعادة تنشيط الإجراءات التي تساعد على احتواء ومنع أي سوء فهم أو تصرف غير مقصود فيما يتعلق بالأسلحة النووية.
لا وقت للمناورة
على الأمم المتحدة، ولاسيما مجلس الأمن، حسب رأي الدكتور نبيل فهمي تولى زمام المبادرة هنا. فمن الناحية الواقعية، وبالنظر إلى التوترات بين الأعضاء الدائمين في الغرب، وروسيا، لا أتصور أن مجلس الأمن سيتخذ أي قرارات توافقية بشأن هذه الأمور. وبناء على ذلك، أرى أن يتم اقتراح إجراء محادثات تحت رعاية مشتركة من الأمين العام للأمم المتحدة، مع دعم من رئيس مجلس الأمن بحكم منصبه، فقد لعب الأمين العام دورا مشابها في عقد مؤتمر جنيف لحل الصراع العربي – الإسرائيلي بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، حيث شارك في استضافة المؤتمر مع الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. بموجب المادة 99 من ميثاق الأمم المتحدة، يستطيع الأمين العام أن يتولى زمام المبادرة في هذا الصدد من دون الحاجة إلى استصدار قرار من مجلس الأمن، فلطالما تولى رؤساء المجلس مبادرات بحكم مناصبهم، من دون أن يصدروا قرارا رسميا. وميزة هذه الطريقة وجودها ضمن المحادثات في سياق ميثاق الأمم المتحدة، بالإضافة إلى توفيرها رعاة وقادة متميزين. وسيكون الصراع بين أوكرانيا وروسيا هو أحد محوري هذه العملية، أما المحور الآخر فسيركز على الحد من التهديدات النووية المتبادلة بين روسيا والولايات المتحدة. وبصفتي عربيا من دولة غير منحازة، أوصى بأن يأتي هذا الاقتراح رسميا أولا من ممثل أو أكثر من الدول غير المنتسبة للمجلس ومن غير الدول دائمة العضوية فيه. والوقت هو جوهر المسألة، والرضا عن الأوضاع الحالية هو ترفٌ لا يمكننا تحمله من دون المخاطرة بانتشار تهديدات الأسلحة النووية الخطيرة، والمخاطرة بأن تصبح تلك الأسلحة مرة أخرى أداة استعراض في مجال الجغرافيا السياسية على الصعيدين العالمي والإقليمي.
فاقد الثقة
عن قصد ودون قصد، وفق ما أشار محمد المنشاوي في “الشروق” أرسلت إدارة بايدن رسائل مختلطة إلى روسيا العام الماضي، فمن ناحية، رتبت إدارة بايدن لتنسيق رد فعل غربي متحد واسع النطاق للغزو الروسي المحتمل حينذاك؛ حيث انضم الأوروبيون إلى الأمريكيين في التهديد بفرض عقوبات صارمة، وهو ما كان. كما بادر مسؤولو إدارة بايدن برفع السرية عن المعلومات الاستخباراتية الحساسة المتعلقة بخطط واستعدادات موسكو لغزو أوكرانيا، ونشرها بطرق تقوض بشكل كبير التصريحات الرسمية والدعاية الروسية. وقد ساعدت هذه المعلومات الاستخباراتية في بناء الوحدة الغربية في مواجهة الهجوم الروسي، وبالفعل كانت حملة فعالة، وإن كانت غير تقليدية. تابع الكاتب: إلا أنه في الوقت ذاته، بالغت أو أخطأت، إدارة بايدن في تقديرها للقوة العسكرية الروسية وكفاءتها، ومع تأكد الأمريكيين من اقتراب روسيا من غزو أوكرانيا، أمرت واشنطن دبلوماسييها بمغادرة كييف على الفور، وعرضوا على رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي طائرة للفرار. لم تكن هذه رسالة ردع، بل مجموعة رسائل دعمت من يقين بوتين بنجاح الغزو. وكان الخطأ الكبير المتكرر من جانب بايدن وكبار مسؤولي إدارته ممثلا في طمأنة الروس بأن القوات الأمريكية لن تقاتل من أجل دولة غير عضو في حلف الناتو، ومن هنا لم يكن الرئيس بوتين بحاجة إلى القلق بشأن أي رد عسكري أمريكي قوي أو فوري.
الروس لا يمزحون
تدرك روسيا وفق رؤية محمد المنشاوي، تردد الولايات المتحدة وألمانيا في تقديم أسلحة أكثر تقدما لأوكرانيا يمكن أن تصل مقذوفاتها إلى داخل العمق الروسي، خوفا من ردة الفعل الروسية المتوقعة. من هنا يرى هؤلاء الاستراتيجيين أنفسهم أن على واشنطن أن تبعث برسالة واضحة لروسيا مفادها أن واشنطن لن تقف مكتوفة الأيدي إذا تم استخدام الأسلحة النووية التكتيكية الروسية، التي يمكن أن تكون قدرتها التدميرية بسيطة جدا مقارنة بقنابل مدينتي هيروشيما وناغازاكي. إذ يمكن للأسلحة النووية التكتيكية أن تنفجر في السماء، أو تحت سطح البحر، بحيث لا تقتل أحدا، أو في قرية صغيرة أو قاعدة عسكرية أوكرانية، بحيث تقتل مئات فقط لكن تبقى مشكلة الإشعاع النووي الذي تحركه الرياح.. وبعد التقدم الأوكراني المتمثل في استعادة مئات الكيلومترات التي سبق وسيطرت عليها القوات الروسية، لجأ الرئيس بوتين لاتباع نظرية الابتزاز النووي، ويبدو أن تحركه قد سمع جيدا في واشنطن وبقية العواصم الغربية.. ومع ذلك، يبدو أنه لا توجد إلا طريقة واحدة لردع الرئيس الروسي، لكن لم يلجأ إليها الرئيس بايدن بعد، وهي التأكيد على أن عواقب إدخال السلاح النووي في الحرب الأوكرانية سيكون من نتائجه تدمير الجيش الروسي والقضاء على حكم الرئيس بوتين نفسه. في الوقت الذي يؤمن فيه الأمريكيون أن خطر الصين هو التهديد الأكبر على الهيمنة الأمريكية على الشؤون العالمية، إلا أنهم يرون في مواجهة روسيا درسا تبعثه واشنطن للصين لردعها عن السعي لضم تايوان بالطرق العسكرية. في النهاية لا يعني ردع دولة ما إذلالها، كما أكد الرئيس السابق جون كينيدي إبَّان أزمة الصواريخ الكوبية، يجب أن يعمل الردع ليدعم ويكمل الدبلوماسية. كلما كان الردع أكثر فعالية، أصبح الحل الدبلوماسي أكثر مرونة وقابلية للحدوث.
اليأس لا يناسبنا
من بين المتفائلين رغم ضيق الحال عبد اللطيف المناوي في “المصري اليوم”: يظل المصريون هكذا في الأزمات، كجسد واحد يشد بعضه بعضا، يفسر ذلك الكثير من عوامل الجغرافيا والتاريخ والثقافة الشعبية والإنسانية، قد يُفسر ذلك أيضا ارتباط هذا الشعب بالأرض الطيبة، وبجدران المعابد القديمة التي تركها أجداده، وبمساجد وكنائس أسلافه. يخرج إلى بلاد الغربة من يخرج، فقد بدأت الهجرات منذ فترة، وكموجات البحر لا تنتهي، ولكنها هجرات تشبه من يخرج ليسعى وراء رزقه. يخرج المصري ولا يقطع حبله السري المربوط في رحم الوطن. يخرج المصري ولا ينسى ذكرياته مع الأرض التي أنجبته. ربما يعيش خارج بلده أكثر مما يعيش فيه، لكنك إذا سألت أحدهم عن الأمنية الأكيدة يقول: «أحلم باليوم الذي أعود فيه إلى البلد وأحضان الناس». بالفعل، يحلم المغتربون باليوم الذي سيهبطون فيه إلى أرض المطار، وإلى مسقط الرأس، فمحل المعيشة والرزق المؤقت غير الوطن الدائم. لقد ذاق المصريون طعم الاستقرار والارتباط بالأرض. ذاقوا الحب والجمال والتاريخ الذي يتحدث عن نفسه دائما. ذاق المصريون خبرات الحب والحرب والانتصار والأمل واليأس، لكنه يأس مختلف طعمه، عن يأس بلا وطن وبلا أرض. هذه الحالة التي بدت دائما كأنها يقين ربما تظهر في وقت الشدائد والأزمات، تتجول بين عيون الناس في الشارع وفى كل مكان، فترى التمسك بالوطن، حتى إن زادت الأزمات، فالأمل بأن الغد أفضل لا يزال قائما. لن يستطيع أحد أن يغير أفكار وقناعات المصريين في حبهم لوطنهم. لن يستطيع أحد أن يتدخل في تركيبة الجينات الوراثية التي تربط هذا الشعب بهذه الأرض. لن تستطيع الأفكار الواردة والشاردة والشاذة أن تقطع الرابط الذي يربط المصريين ببلدهم. نعم، لقد حاول الكثيرون، سواء ممن مروا على تاريخ هذه الأرض بشكل عابر أو استمروا حتى لقرون، أن يغيروا ما في نفس المصريين. حتى إن غرسوا آلاف البذور، فدائما ما يتراجع تأثيرهم السلبي أمام حب الناس وإيمانهم بفكرة الوطن الدائم، وبفكرة السكن بما تحمله الكلمة من دلالة. الشعب المصري في تحديات دائمة ومستمرة، وطوال الوقت هو يدرك أن الغد أفضل.
كنا بخير
من أصعب الأشياء على فاروق جويدة في “الأهرام”، أن يسمع حوارا يتبادل البذاءات والشتائم، وكثيرا ما تخرج الكلمات كأنها سهام تخترق كل شيء.. وأصبح من أسهل الأشياء أن تجد حوارا هابطا ساقطا على لسان أطفال صغار. يتساءل الكاتب ماذا جرى للشارع المصري وما هي أسباب هذه اللعنة التي حلت بنا وتبدلت معها لغة الحوار.. كانت أخلاق المصريين يضرب بها المثل في الرقي والترفع، وكنت تعرف المصري وأنت تلمحه من بعيد، كان راقيا مترفعا مهذبا. وقد امتاز المصريون في كل العصور بالسمعة الطيبة والأخلاق الحميدة.. كان باشوات مصر من أشهر الناس في شياكتهم وملبسهم، وكانت قصورهم يضرب بها المثل في النظافة والجمال.. وكان في كل بيت أو قصر مكتبة تضم أمهات الكتب وبيانو وسلسلة من أجمل الموسيقى العالمية.. وكانت جلسات الفكر في البيوت والندوات والنوادي تنافس ما يجري في محافل باريس ولندن.. وكانت في كل بيت أم تجيد لغة أجنبية وتعشق لغتها العربية.. كانت الحوارات راقية والكلمات مترفعة ولا تسمع كلاما رخيصا من الأب والأم والأولاد.. وكانت الأسرة تحترم أعضاءها لا يعلو صوت الابن على أبيه وأمه، وكانت قصور مصر عامرة بالفن الجميل والغناء الراقي والذوق الرفيع.. وكان كل شيء يشعرك بأن للجمال مكانا في أخلاق الناس وسلوكهم كان أصحاب القصور لا يتركون أناسا يعملون معهم في المناسبات كان الجميع يأكلون من الطعام نفسه، وكانت طيور الرحمة تحلق في كل بيت.. كان الفلاح المصري نشيطا مبدعا وهو يرعى أرضه، وكانت بينهما قصة حب أبدية، إنه يحتضن ترابها كل صباح وهو يغني محلاها عيشة الفلاح، وتأتى له زوجته ورفيقة مشواره بالغداء وهو يجلس تحت شجرة التوت العتيقة وقليل من خيرات البيت يكفيه.. وكان يزرع الأرض ولأنه كان يعشقها تعطيه أفضل ما عندها ثمارا وطعاما وسترا.. كان يحبها وكانت مساحتها الصغيرة تغنيه وكأنه من أصحاب الأطيان. وفي آخر الموسم يهبط الذهب الأبيض يزين الأرض والبيت وتتدفق أنهار الخير في كل شيء فرح الأبناء وتجديد البيت وشراء حيوانات جديدة وسداد حقوق الناس إذا كانت لهم حقوق..
لأنهم فقراء
مرة ثانية يجد هشام الهلوتي نفسه مضطرا لتناول أزمة مركز رعاية الطفل في العباسية دفاعا عن حق الفقراء في العلاج، والذين ليست لديهم رفاهية الذهاب للمستشفيات الخاصة، أو العيادات بعد ارتفاع أسعار الكشف فيها لأرقام فلكية تتجاوز أحيانا الألف جنيه. تابع الكاتب في “الوفد” هؤلاء المرضى الذين يصل عددهم إلى نصف مليون سنويا ما بين أطفال وسيدات ورجال يترددون على المركز للكشف وصرف العلاج مقابل جنيه واحد، يستحقون اهتماما أكثر من وزارة الصحة ومحافظة القاهرة (الجهتين المسؤولتين عنه)، لنزع ملكية المركز وتعويض أصحابه بالتعويض المناسب، كما يستحق هؤلاء الفقراء الدفاع عن هذه الخدمات من الدكتور أشرف حاتم وزير الصحة الأسبق، باعتباره رئيس لجنة الصحة في مجلس النواب من جهة، ومن جهة أخرى باعتباره نائبا عن هذه الدائرة. ومن غير المعقول أن تفرط وزارة الصحة ومحافظة القاهرة في مركز خدمي مهم بهذا الشكل، رغم أن المطلوب من ورثة المبنى مبلغ لا يزيد على سبعة ملايين ونصف المليون، وربما أقل لو تم التفاوض فعليا. فمشكلة المركز قائمة منذ ما يقرب من عشر سنوات، وهناك محاولات مستميتة من القائمين عليه لإنقاذه من الضياع والإبقاء عليه كمركز إشعاع طبي ومنارة تبعث الأمل والطمأنينة في نفوس أبناء الوايلي والعباسية المترددين عليه، بل من مناطق أخرى دون مبالغة من المرج إلى حلوان، نظرا للخدمات المتميزة التي يقدمها لهم، ومنها الأطفال والنساء، والأسنان وحتى العلاج الطبيعي.
مهلة أخيرة
هذا المركز الذي يدافع هشام الهلوتي عن وجوده يخفف الضغط على المستشفيات المحيطة، وقام بدور فعال جدا في مواجهة جائحة كورونا، كما شارك في جميع المبادرات الرئاسية التي تتمثل في تحليل فيروس سي والكشف المبكر لسرطان الثدي والأمراض المزمنة مثل، الضغط والسكر ومبادرة الاعتلال الكلوي وقياس السكر التراكمي والدهون الثلاثية ومبادرة الأم والجنين، بالإضافة إلى مبادرة كبار السن. مركز رعاية الطفل في العباسية الذي يقع على مساحة تقترب من 590 مترا مربعا يمثل قصة نجاح لإدارات متعاقبة منذ إنشائه عام 1955 حتى الآن، هذه الإدارات تحدت كل الظروف الصعبة والبيروقراطية لتجعله من أهم مراكز صحة الطفل على مستوى الجمهورية، كما أنه ضمن أربعة مراكز فقط متميزة على مستوى القاهرة. المركز الذي أوشك على الضياع بسبب انتهاء المهلة واقتراب تنفيذ حكم بالإخلاء وسط حالة من عدم الاهتمام في وزارة الصحة ومن التقاعس في محافظة القاهرة، هذا الموقف يجعلنا نتساءل في دهشة ألا يستحق المواطن البسيط الذي ينحاز له الرئيس السيسي شخصيا بكثير من المبادرات أن يتحرك المسؤولون للحفاظ عليه من الضياع؟
فرصة للوفديين
آثر عبد العظيم الباسل في “الوفد”، قبيل انتخابات الهيئة العليا لحزب الوفد التوجه برسالة لمن أطلق عليهم الوفديين الحقيقيين في الحزب العريق، لكي يجتمعوا على اختيار العناصر الصالحة من المرشحين للهيئة العليا للحزب، التي ستجري انتخاباتها الجمعة المقبلة.. تابع الكاتب: بصفتي أحد الناخبين قبل أن أكون مرشحا آمل من الجميع، وأنا أولهم أن نحسن اختيار أعضاء الهيئة الجدد ممن أعطى للوفد ولمصر. إن بيت الأمة – المعروف في أدبيات السياسة بحزب الوفد، كان ولا يزال ملاذا لمختلف فئات الشعب بكل طوائفه من شباب وشيوخ ورجال ونساء، كل حسب دوره وقدرته. ولأن المجال هنا – لا تتسع مساحته وتوقيته لاستعراض جذور حزب الوفد الضاربة في أعماق التاريخ، وإن كان يكفيه أنه الحزب المعارض الوحيد الذي وصل إلى كرسي الحكم عام 1923، ولكننا لا ننكر في الوقت ذاته، أنه رغم ذلك تعرض لكبوات تغلب عليها في حينها بفضل الرجال الذين ينضوون تحت ردائه، لأنه الحزب الأقدر على تصحيح مساره وعلاج أوجاعه، فقد يمرض ولكنه لا يموت. باختصار، الوفد اسم كبير، ولا بد من حسن اختيار مطبخه السياسي المعروف بالهيئة العليا للحزب، من رجال تتوافر فيهم طهارة اليد، والبعد عن الانتهازية السياسية أو الوجاهة الحزبية، إلى جانب السمعة الحسنة والقدرة على التأثير وسط الجماهير. رجال يعملون لصالح حزب يحمل عراقة الماضي، ورؤية المستقبل، حتى يكون الوفد عند ثوابته وتقاليده التي عرف بها منذ مئة عام، مساندا بقوة للدولة المصرية، ومنحازا للوطن والمواطن، مفعلا للحياة الحزبية التي نادت بها القيادة السياسية، تطبيقا للمادة الخامسة من الدستور. في إيجاز نريده حزبا جديدا بمعارضة وطنية ودور مؤثر في عصر الجمهورية الجديدة.
بين المهموز والدبوس
يعد الدكتور محمود خليل الأكثر شغفا بين الكتاب بحياة المصريين في العهود السابقة موضحا في “الوطن” أن كلمة «مهموز»، ومثلها كلمة «دبوس»، من الكلمات التي شاعت في العصر المملوكي. وما أكثر ما تختزن الكتب من أحاديث عن المهاميز والدبابيس، التي كان يطعن بها المماليك بعضهم بعضا، والهمز – لغة – معناه الطعن في الظهر، وهي لعبة أجادها المماليك، وغرسوا أصولها في الثقافة المصرية، فبقيت بعدما رحلوا. ضرب المهاميز وشكّ الدبابيس كان جزءا من فكرة المؤامرة التي سادت العصر المملوكي. وعصرهم – كما تعلم – نسيج من المؤامرات. يكفي في هذا السياق أن تعرف حكاية اعتلاء واحد منهم سدة الحكم في مصر، وهو الناصر محمد بن قلاوون، الذي تولى أمر السلطة بعد اغتيال أخيه الأشرف خليل على يد بيدار وحسام الدين لاجين، وكان عمره حينذاك 9 سنوات. وبسبب سنه الصغيرة طمع فيه الأمراء فرتبوا لخلعه من السلطنة، ونجحوا في ذلك حين انقضّ عليه نائب السلطنة «كتبغا المنصوري» وأطاح به وجلس مكانه، وولي حسام الدين لاجين نائبا للسلطنة، بعدها انقضّ عليه الأخير، وفعل معه فعلته مع «الناصر» وأطاح به وجلس مكانه على كرسي السلطنة، وعيّن مملوكه «منكوتمر» نائبا للسلطنة، وأساء الأخير معاملة الأمراء، فتآمروا على لاجين ونائبه فقتلوهما معا، وعاد الناصر محمد بن قلاوون إلى الحكم من جديد، وعمره حينذاك 13 سنة، وولي بيبرس الجاشنكير منصب أتابكي العساكر (رئيس القوات)، ولم يمر وقت طويل حتى ساءت العلاقة بين السلطان والأتابكي، فخلع السلطان نفسه، وترك للأمراء حرية اختيار سلطان جديد، فاختاروا بيبرس الجاشنكير.
“شغل زمبأة وأسفنة”
كانت أول خطوة اتخذها «الجاشنكير» بعد الوثوب على السلطنة، وفق ما أشار إليه الدكتور محمود خليل هي القبض على كل الأمراء الموالين للناصر محمد بن قلاوون خصمه اللدود، ففرَّ كثيرون منهم إلى الناصر، ورتبوا للإطاحة بالجاشنكير وعودة الناصر محمد للمرة الثانية إلى الحكم، وهو ما كان. بمجرد وصول الناصر إلى القلعة فرّ بيبرس الجاشنكير إلى الصعيد، فأرسل له الناصر رسالة طمأنة وأمره فقط بأن يعود ويسلم ما استولى عليه من خزينة السلطنة، ففعل، وردّ كل شيء إلى الناصر، وفرّ نحو الكرك، لكن أمراء الناصر تمكّنوا من القبض عليه وهو في الطريق، وجاءوا به إلى الناصر فنفذ فيه حكم الإعدام خنقا أمام عينيه. أنت أمام لعبة دائرية لا تنتهي. تبدأ من نقطة محددة، تتمثل في مؤامرة، ثم تعود إلى النقطة نفسها من جديد، وكأن تاريخ الحياة في تلك الفترة هو سلسلة من المؤامرات، وعمليات صعود وهبوط، فالصاعد هو من عرف كيف يضرب «المهموز الصح» أو يشك «الدبوس الموجع»، والهابط دائما هو الضحية، وقد يتحول الضحية إلى جلاد في لحظة، ويتحول الجلاد إلى ضحية في أخرى. تعلّم أولاد البلد في العصر المملوكي اللعبة من أولاد الناس (أولاد المماليك)، وبدأوا يلعبون اللعبة نفسها مع بعضهم بعضا، وبقى «المهموز» وشغل «المهمزة» و«الأسفنة» و«الزمبأة» و«التدبيس» شاهدا على تغلغل الثقافة المملوكية في حياتنا حتى اللحظة، وتمكُّنها من إدارة العيش وأكل العيش بصورة تبدو أحيانا مرعبة.
سحر الذاكرة
نصحت نيفين مسعد في “الشروق” صديقتها الفلسطينية العزيزة بأن تزور معرض تراثنا قبل أن تغادر القاهرة عائدة إلى مقر عملها في بيروت، فقالت الصديقة: “سامعة فيه ورايحة له”، وعندما اتصلتُ بها لاحقا لمعرفة انطباعها بعد زيارتها المعرض كان جوابها “أنا اتهبلت”، ففرحتُ جدا بهذا التعبير البسيط عن إعجابها بتراثنا. كنتُ أعرف مسبقا أنها ستحّب معروضات تراثنا، وإن النقوش فوق الثياب والشيلان والحلّي السيناوية ستحرّك حنينها الدفين إلى فلسطين الحبيبة، فالتراث مشترك، كما أن الدماء تمتزج، وهذه الأشكال الهندسية الرائعة بكل ألوان الطيف مع مكانة خاصة للون الأحمر – هذه الأشكال أبدعها فنانون بالسليقة بعضهم مقيم في سيناء وقلبه معلّق بفلسطين والبعض الآخر مقيم في غزّة، أو في الضفّة، لكنه يعرف مصر معرفته كفّ يده. ومع ذلك فإن اختزال منتجات تراثنا في الشغل السيناوي الجميل، لا يعطي تلك المنتجات حقها ولا هو يدّلنا على كم التنوّع في مشتروات صديقتي الفلسطينية من المعرض، لتزيّن بها شقتها الجديدة في حي الرملة البيضاء بست الدنيا. تابعت الكاتبة: أحب جدا كل سنة أن أكتب عن معرض تراثنا، فإذا كان معرض القاهرة الدولي للكتاب هو أهم مناسبة ثقافية مصرية، فإن معرض تراثنا هو أكبر مناسبة حِرَفية مصرية. تتجوّل فيه فتجد منتجات الفخّار والأخشاب والجلود والفضة والنحاس والزجاج والنسيج وكل شيء بالمعنى الحرفي للكلمة. هوانم يأتين لعرض مشغولاتهن ذات الذوق الرفيع، مع تذكيرك بلطف بأنه يمكنك الرجوع إلى “البيزنس كارد” تبعهن إذا ما أعجبتك البضاعة. ونساء بسيطات جدا يغرينك بتذوّق طعامهن الحلو والمالح ويعرضن عليك التواصل معهن تليفونيا، لأنهن لا يملكن بطاقات للتعريف ولا يحتجن لها. هكذا وبمنطق معيّن فإن معرض تراثنا يصنع جسرا بين الطبقات الاجتماعية ويكسر احتكار العاصمة للشهرة فهنا تجد: أسوان وأسيوط والمنيا وسيناء والإسكندرية ودمياط.. هنا تجد لهجات وأزياء وألوان مختلفة للبشرة.. هنا تجد مصر. تشكو لي إحدى العارضات – وكنتُ قد اكتسبتُ صداقتها بتكرار زياراتي للمعرض- من أن “دكتورة جامعة من مصر أي من القاهرة – تنافس باقي العارضات اللاتي يتعيشن حصريا من صناعة المشغولات اليدوية، وتسأل بعتب “هو يعني ينفع أن إحنا نشتغل دكاترة زيها؟”. لا ما ينفعش.. أرّد عليها.. ما ينفعش لأن الفن معطى والعلم اختيار.
منصور يتوعد
ومن المعارك الرياضية التي اهتمت بها “فيتو”: تصدر هاشتاغ مرتضى منصور موقع التدوينات القصيرة تويتر، بعد تهديده، بانسحاب الزمالك أمام الأهلي في بطولة السوبر المحلي، المقرر لها في الإمارات، مساء الجمعة المقبلة، إضافة إلى هجومه على منتقدي فيريرا بسبب عدم إشراكه لبعض اللاعبين خلال الفترة الماضية، خاصة الصفقات الجديدة. تفاعل متابعو تويتر مع الهاشتاغ، فمنهم من أيد تصريحات رئيس الزمالك، بينما اعترض فريق آخر على هجوم رئيس الزمالك على الجماهير، مطالبينه بعدم الحجر عليهم، ويجب أن تكون النصيحة برفق. وهدد، رئيس نادي الزمالك، بالانسحاب من مباراة الفريق أمام الأهلي في بطولة السوبر المحلي، قال مرتضى منصور لو الإعلامي يعقوب السعدي، هو الذي سيغطي مباراة السوبر المحلي، الزمالك لن يذهب للإمارات لخوض المباراة. وأضاف رئيس القلعة البيضاء: الزمالك لن يلعب مباراة السوبر لو قام يعقوب السعدي، بتغطية المباراة، لأنه غير محايد ومغرض. ووجَّه منصور رسالة إلى يعقوب السعدي، قائلا: نسيت مين اللي عمل اسمك، سواء داخل وخارج مصر، وأقول للشركة الراعية هذا الإنسان غير محايد وغير مرغوب فيه. كما وجه المستشار مرتضى منصور رئيس مجلس إدارة نادي الزمالك رسالة نارية لمنتقدي فيريرا بسبب عدم إشراكه لبعض اللاعبين خلال الفترة الماضية، خاصة الصفقات الجديدة وإمام عاشور. وكان الزمالك قد فاز على فريق نادي سموحة في افتتاح مشوار الفريق في بطولة الدوري الممتاز بهدفين مقابل لا شيء، أحرز الأهداف شريف رضا بالخطأ في مرماه وسامسون أكينيولا، وشهدت المباراة استبعاد مصطفى شلبي وعمرو السيسي فضلا عن جلوس إمام عاشور على مقاعد البدلاء. وقال منصور في تصريحات تلفزيونية عبر قناة الزمالك: “كل الشكر والتقدير لهذه الجماهير المحترمة التي حضرت مباراة سموحة الأخيرة”.