القاهرة ـ «القدس العربي»: إنها حكومة بلا قلب بالنسبة للبعض، وباردة الأعصاب لدى البعض الآخر، هكذا انقسم الرأي العام، ومن خلف أفراده كتّاب سعوا لأن يقيموا الجسور المتهالكة، مع أغلبية باتت علاقتها بإعلامها في أدنى مراحل الثقة، بسبب الصوت الواحد الذي يسكن بلاط صاحبة الجلالة، ولا يسمح لأي فكر مخالف أن يدلي برأيه، لا في شأن سياسي ولا اقتصادي.. بصعوبة يسعى بعض الكتاب قبيل هبوب نسائم ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني أن يستلهموا بعض العبر، ويدقوا الأجراس، لافتين أنظار السلطة إلى أن أداء الحكومة لا يقيم ظهرا ولا يصلب عودا، وأن الأمعاء الخاوية ليس في وسعها ممارسة رياضة الصبر للنهاية.
من أبرز تقارير صحف أمس الثلاثاء 4 يناير/كانون الثاني: كشفت مصادر قضائية عن أسماء المتهمين في قضية رشوة وزارة الصحة، التي أحالها النائب العام إلى محكمة الجنايات، وهم 4 متهمين، منهم طليق وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد، التي تقدمت بإجازة عقب كشف القضية. وأكدت المصادر “أن أمر الإحالة في القضية المقيدة محال فيها كل من: محمد عبدالمجيد محمد حسين الأشهب طليق وزيرة الصحة هالة زايد، ومالك السيد عطية إبراهيم الفيومي ومحمد أحمد محمد بحيري والضابط السابق حسام الدين عبدالله فودة ويشغل منصب مدير عام التراخيص في العلاج الحر».. وفي السياق ذاته كتب نجل الوزيرة في تدوينة اهتم بها العديد من الصحف: «أنا المهندس سيف، ابن الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة والسكان، وعايز أقول إن حسبي الله ونعم الوكيل في كل الناس اللي بيروجوا لادعاءات وافتراءات عليّ ليس لي أي علاقة بها». وأضاف مستشهدا بآية قرآنية: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أن تُصِيبُوا قَوْما بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ». أما الإعلامي عمرو أديب، فأشار إلى أن الوزيرة السابقة هالة زايد لم يرد اسمها في أي اتهامات. أما أبرز التقارير الأمنية التي أسفرت عن ترحيب واسع بين الأهالي، خاصة في محافظات الدلتا فتمثلت في نجاح مديرية أمن الغربية بالتنسيق مع قطاع الأمن العام، في القبض على شخصين متهمين في واقعة الفتاة المنتحرة بسنت خالد ضحية الصور المفبركة والابتزاز الإلكتروني عبر وسائل التواصل الاجتماعي فيسبوك، في قرية كفر يعقوب في محافظة الغربية، والتي هزت الرأي العام.
ومن أخبار الأزهر الشريف: ترأس فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، وفد الأزهر، في زيارة إلى مقر الكنيسة الكاتدرائية المرقسية في العباسية، لتهنئة قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، والإخوة المسيحيين بمناسبة أعياد الميلاد. ومن تقارير البرلمان: قدمت النائبة سامية توفيق، بيانا عاجلا، للمستشار حنفي جبالي رئيس مجلس النواب، مع بداية الجلسة العامة للمجلس أمس الثلاثاء، بشأن واقعة انهيار سقف عنبر في شركة النصر للغزل والنسيج، موضحة أن الخسائر بلغت نحو 50 مليون جنيه. وقالت النائبة في بيانها العاجل، إن توقيت وقوع الحادث كان موعد تغيير وردية، ما أدى إلى الحد من الخسائر في الأرواح.
كل نقطة بتفرق
وجَّه الدكتور محمد عبدالعاطى وزير الري رسالة إلى المواطن المصري يقول فيها: «مش عايزك تطمّن في موضوع سد النهضة؛ علشان تحافظ على المورد المائي، وترشد الاستهلاك، وتعلم أن كل نقطة مياه هتتوفر هي استثمار للمستقبل، بندير المياه بالقطرة وكل نقطة بتفرق». وبدوره يرى الدكتور محمود خليل في “الوطن” أن كلام الوزير منطقي وسليم.. فالمواطن مطالب بالفعل بأن يحافظ على كل نقطة مياه، مطالب بالتدبير حتى ولو كان على بير. فأي إهدار لنقطة مياه يمثل إهدارا للحياة، أما بالنسبة لموضوع سد النهضة فيعتقد الكاتب أن أغلب المواطنين غير مطمئنين، وخطاب وزير الري نفسه يعبر عن عدم اطمئنان ووعي كامل بخطورة وحرج مسألة النيل بالنسبة لبلادنا. الدكتور عبدالعاطي قال إن المواطن أصبح لديه وعي بأهمية الحفاظ على المياه، لكن هذا الوعي لم يتحول لأفعال حتى الآن. بالفعل لا بد أن يترجم الوعي في أفعال. فالمواطن القلق على مياه النيل، لا بد أن يحافظ على كل نقطة مياه، وأيضا الحكومة القلقة بشأن موضوع سد النهضة لا بد أن تترجم قلقها إلى أفعال على الأرض. مفاوضات السد متوقفة منذ عدة شهور، وإثيوبيا شرعت في التحضير لتوليد الكهرباء من توربينين خلال الأسابيع المقبلة، كما تشير التقارير الإعلامية، يضاف إلى ذلك استعدادها لتعلية السد بحيث يكون جاهزا لمرحلة الملء الثالث خلال موسم الفيضان المقبل.
لن تحرك ساكنا
الحكومة المصرية والكلام ما زال للدكتور محمود خليل، فاوضت وتحركت على المستويات الدولية، دون أن تحرك إثيوبيا ساكنا، فما زالت تصر على موقفها المتعنت، وتصمم على ملء السد وإدارته وتشغيله طبقا لتصوراتها وخططها، من غير أن تأبه بالأضرار التي يمكن أن تلحق بمصر والسودان. الإعلام المصري انشغل منذ فترة بالصراع الأهلي الجاري في إثيوبيا بين حكومة آبي أحمد والتيغراي، وتعشمت بعض الأصوات أن يحسم التيغراي الصراع لصالحهم، وهما بأنهم سوف يأتون بالتايهة ويبدون مرونة أكبر في التفاوض، دون وعي بأن موقف كل القوميات الإثيوبية من السد موحد، وليس هناك خلافات بينها على هذا المستوى، وقد انتهى الأمر كما تعلم بسيطرة مؤقتة لآبي أحمد على المشهد. أما السودان فيعاني هذه الأيام من أزمة سياسية لا يدري أحد مآلاتها. كيف تخطط الحكومة أمام هذه المشاهد؟ هل ستضع همها في المواطن وتكتفي بمجرد توعيته بأهمية الحفاظ على نقطة الماء وتوجه له التحايا إذا التزم والعتاب إذا أهدر؟ ما موقفها من ملف سد النهضة الذي يتعقد يوما بعد يوم؟ وكيف ستتحرك إزاء إقدام إثيوبيا على الملء الثالث، الذي سيصل بالمياه المخزنة وراء السد إلى نحو 29 مليار متر مكعب؟ هذه الأسئلة وغيرها تثير قلق المواطن، وبالتالي فهو ليس بحاجة إلى أن توجه له الحكومة دعوة للقلق وعدم الاطمئنان على مياه النيل. أظن أن الحكومة هي الأخرى في حاجة إلى أن تقلق، وأن تترجم قلقها في تحركات على الأرض، ولا تؤدي في عام 2022 الذي سوف يشهد الملء الثالث بالطريقة التي تعاملت بها خلال مرحلتي الملء الأول والثاني. مش عاوزين الحكومة تطمن في موضوع سد النهضة.
الحذر واجب
يرى محمد عصمت في “الشروق” وجود جوانب إيجابية مشرقة بالنسبة لأوضاعنا الاقتصادية الحالية، مستدركا أنه توجد كذلك جوانب سلبية تنذر بكوارث محتملة في المستقبل. لا أحد ينكر أن الناتج القومي ـ وهو القيمة النقدية لكل ما تنتجه الدولة ـ تضاعف خلال السنوات الماضية ليصبح 1.7 تريليون جنيه، وأن معدل النمو الاقتصادي كان 3.3% في العام المالي 2020ــ2021 رغم جائحة كورونا، وأن هناك العديد من المشروعات العملاقة التي تم البدء فيها، ومنها ما يدعم البيئة الإنتاجية في البلاد، في الوقت نفسه الذي يشيد فيه البنك الدولي بزيادة الاحتياطي الأجنبي. لكن وعلى الجانب الآخر وطبقا لبيانات البنك المركزي، فقد بلغت ديوننا الخارجية حتى أكتوبر/تشرين الأول الماضي 138 مليار دولار، بعد أن كانت 46 مليارا فقط عام 2014، أي أنها تضاعفت حوالي 3 مرات في 7 سنوات فقط، وهو مؤشر مخيف، خاصة أننا كما قال وزير المالية محمد معيط «سنواصل الاقتراض من الخارج لتسديد فوائد الديون»، في الوقت نفسه، الذي رصد فيه تقرير للبنك الدولي العديد من الأزمات التي تواجهنا، منها تراجع الصادرات غير النفطية والاستثمارات الأجنبية المباشرة، وارتفاع نسبة الدين الحكومي إلى إجمالي الناتج المحلي، والصعوبات التي يعاني منها هيكل الموازنة في ظل ارتفاع مدفوعات الفائدة، ومحدودية الموارد المرصودة لقطاعات الصحة والتعليم رغم أهميتهما.
بلا قلب
يمضي بنا محمد عصمت طارحا بعض أسباب الخوف والأسى: مع وقوع أكثر من 30 مليون مواطن مصري تحت خط الفقر، تفرض الحكومة المزيد من الضرائب، ورفع الأسعار، مع سعيها لتخفيض الدعم تمهيدا لإلغائه نهائيا، الذي من المقرر أن يطال رغيف العيش، كما قال وزير التموين علي المصيلحي منذ عدة أيام، إضافة إلى احتمال إلغاء بطاقات التموين للمتزوجين الجدد. كل الإنجازات الاقتصادية التي تتحدث عنها الحكومة لا تعبر عن الواقع الحقيقي، الذي يعيشه المصريون، فالقروض التي تدمن حكوماتنا المتعاقبة على إبرامها مع المؤسسات الدولية، يتحملها المصريون في صورة شبكة عنكبوتية من الضرائب، التي أحالت حياتهم إلى قطعة من الجحيم، دون أن تهتم هذه الحكومات بصحتهم ولا تعليمهم ـ كما قال البنك الدولي الأب الروحي لتوجهاتنا الاقتصادية ـ ولا أن توضح لهم متى بالضبط سيجنون ثمار هذا الإصلاح الاقتصادي؟ ومتى سيرتفع مستوى معيشتهم؟ وكيف سنسدد هذه الديون الخارجية في ظل ضعف التصدير وتباطؤ الاقتصاد العالمي؟ من حق المصريين الذين يدفعون أثمانا باهظة من أعمارهم وحياتهم البائسة، أن يعرفوا ما هي خطط الحكومة لتحسين أوضاعهم، خاصة أنهم يدفعون 80% من إيرادات الميزانية في شكل ضرائب، بكل الأشكال والألوان، وهم الذين يدفعون الأسعار العالمية لمعظم السلع والخدمات التي يشترونها، ويتلقون في النهاية أجورا محلية لا تغني ولا تسمن من جوع. الإصلاح السياسي الذي طال انتظاره هو البوابة الوحيدة التي تتيح المشاركة الشعبية في صنع قراراتنا الاقتصادية، حتى نتجنب عواقب وخيمة ستتعرض لها أجيال عديدة من المصريين.
العشرون بسيجارة
ذكرنا طلعت إسماعيل في “الشروق” بالتصريحات التي أثارت جدلا واسعا في 3 أغسطس/آب الماضي، قال الرئيس السيسي: «آن الأوان لزيادة ثمن رغيف الخبز.. مينفعش يكون ثمن 20 رغيفا يساوى سيجارة»، ثم عاود الرئيس الحديث عن الموضوع في 14 أغسطس قائلا: «الناس استغربت قوي لما اتكلمت في رغيف العيش، قالت أنت بتتكلم في الموضوع ده ليه، دي منظومة، خلال الـ 50 سنة اللي فاتوا اتعمل منظومات كتيرة كانت مترتبة على ظروف وأوضاع موجودة في الوقت ده». وأضاف الرئيس خلال افتتاح عدد من المشروعات في مدينة بدر: «الظروف دي مش ممكن تستمر، أو نقبل أنها تستمر كده على طول، رغيف العيش لما زاد من قرشين إلى 5 قروش كان بيتكلف 18 قرشا، ولما بقي 5 صاغ دلوقتي بيتكلف 65 قرشا». لكن الحديث عن رفع سعر الخبز التمويني الذي تقول البيانات الرسمية إنه يكلف ميزانية الدولة نحو 48 مليون جنيه سنويا، توقف قبل أن يتجدد مع بداية العام الجديد على لسان وزير التموين الدكتور علي المصيلحي، الذي قال في تصريحات تلفزيونية إنه تتم حاليا دراسة الرفع التدريجي لسعر الخبز المدعم مع تحديد الفئات الأكثر احتياجا لتعويضها.
من عيني لمادي
أشار طلعت إسماعيل إلى أن، وزير التموين كما هي العادة عند الحديث عن منظومة دعم السلع الأساسية، ومن بينها الخبز قال، إن الهدف ليس تقليل الدعم ولكن رفع كفاءته، و«إننا لا نرغب في التأثير بالسلب في الفئات المحتاجة»، مؤكدا أنه لم يُتخذ قرار حتى الآن في الخبز، ولن يتخذ القرار في هذا الشأن قبل الحوار مع البرلمان والجهات ذات الصلة، على الرغم من أن الدراسات في هذا الشأن موجودة. لكن هل سيشمل الحوار مع «الجهات ذات الصلة» إعطاء فرصة لسماع أصوات 72 مليون مواطن يستفيدون من فاتورة الدعم؟ وهل وضعت الحكومة في الحسبان ما إذا كان مثل هذا القرار ملائما، عقب سلسلة متواصلة من ارتفاع أسعار السلع والخدمات وكان آخرها رفع سعر السكر الذي يباع على بطاقة التموين بمقدار جنيهين، بدءا من أول يناير/كانون الثاني الجاري، ليصبح ثمن الكيلو غرام 10.5 جنيه بدلا من 8.5 جنيه؟ وهل هناك فرصة لسماع آراء خبراء آخرين، من غير أولئك الذين يستسهلون رفع الأسعار عوضا عن التفكير في بدائل ترشّد فاتورة الدعم ولا تهدد جيوب الفقراء بمزيد من الأعباء؟ أعتقد أن الدولة إن كانت تنوي رفع الدعم عن الخبز، فعليها فتح النوافذ والشبابيك لسماع كل الآراء، حتى يكون الجميع على بينة بأسباب ودوافع رفع الدعم أو تحويله من عيني إلى مادي، كما تتحدث الحكومة، جنبا إلى جنب تحذيرات بعض الخبراء من تداعيات مثل هذا القرار على الشارع المصري، من دون تهويل أو تهوين. منذ تعويم الجنيه في عام 2016، وحتى الآن مرّ الاقتصاد المصري بالعديد من المحطات التي رافق بعضها رفع سعر سلعة أو خدمة، بينها المواد البترولية وأسعار الكهرباء، وتذاكر المترو والقطارات، وحتى رسوم استخراج الوثائق الرسمية، فهل تتحمل جيوب البسطاء المزيد من الأعباء؟
ما زالوا تائهين
في الوقت الذي تبذل فيه الدولة قصار جهدها لجذب المستثمرين، واختصار الإجراءات الروتينية لإقامة مشروعاتهم، صناعية كانت أم زراعية، في الوقت ذاته كما قال عبد العظيم الباسل في “الوفد” هناك مئات من مستصلحي الأراضي ما زالوا تائهين في جنوب شرق منخفض القطارة بين مدينة العلمين ومطروح، لا يجدون مسؤولا يسمع مطالبهم، أو جهة تمنحهم تصريحا بحفر الآبار لري زراعتهم، ورغم أن هؤلاء المستصلحين تقدموا للهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، وأخذوا أرضهم بمزاد علني، لإقامة مجتمعات عمرانية وزراعية وتنمية سمكية، ضمن المشروع الكبير لمنخفض القطارة بهدف توطين الأهالي هناك، إلا أن المفاجأة صدمت عند بدء الاستصلاح حين اكتشفوا أن الأرض غير صالحة للزراعة وفيها نسبة ملوحة عالية، ومعظمها كثبان رملية لا تقبل الاستزراع، الأمر الذي عمق الأزمة بين إدارة الهيئة وجمعيات الاستصلاح. وعلى مدى عامين من المطالبات لمعرفة ما حدث اكتشفوا أنهم استلموا أرضا غير المتعاقدين عليها في المزاد، بعد تحريك الحدود شمالا وجنوبا، وتلافيا للشكاوى قامت وزارتا الزراعة والري بتسليم أراض بديلة لبعض الشركات في غرب المنيا «طريق بني مزار البويطي» بمساحة 400 قطعة كل قطعة تضم 200 مستثمر بواقع 20 فدانا لكل فرد، أما باقي الشركات بمنخفض القطارة، فما زالت تبحث عن مياه الآبار بين الهيئة وقطاع المياه الجوفية في وزارة الري لمنحهم التراخيص بحفر الآبار خلال مدة محددة سيتم بعدها سحب الأرض. تلك المعاناة تجسدها رسالة لواحدة من تلك الجمعيات على لسان رئيسها عادل سيد حسن وممثلها أمام الهيئة التي سلمتها الأرض في مزاد علني بمساحة 200 فدان في القطعة رقم 19/26 في المشروع وحررت معها عقدا بعد سداد 25% من ثمن الأرض بتاريخ 24/12/2019 يتضمن إقرارا بحفر البئر في الفترة من «1/4/2021 إلى 1/4/2022» وحتى الآن، وكما يقول رئيس الجمعية لقد تقدمنا بمذكرات متتالية للهيئة فحولتها إلى قطاع المياه الجوفية في وزارة الري، التي ما زالت تدرس طلبنا منذ أكثر من عامين دون أن يأتي الرد.
ما تبقى من رائحة
انتهى الدكتور وحيد عبد المجيد في “الأهرام” إلى أن الحفاظ على الهوية الثقافية هو حجر الأساس في المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الصهيوني. مرّت مقاومة الشعب الفلسطيني بمراحل عدة في تاريخها الأقدم منذ ثورة 1936، والأحدث بعد تشكيل الجناح العسكري لحركة فتح (قوات العاصفة) في أول يناير/كانون الثاني 1965، وانطلاق العمليات الفدائية. استخدم الفلسطينيون في مقاومتهم مختلف أشكال النضال الوطني التحرري، كما كان الحال في معظم الحركات التي قاومت الاستعمار في بلادها. كان لكل من الاحتجاجات الشعبية، والكفاح المسلح، والانتفاضات الواسعة، ثم التحركات السياسية والدبلوماسية، مكان في تاريخ هذه المقاومة حسب الظروف في كل من مراحلها. غير أن الحصيلة متواضعة جدا في أفضل تقدير لها. فبعد تقدم حققته المقاومة بين منتصف الستينيات ومنتصف السبعينيات، أخذت في التراجع تدريجيا، حتى صارت القضية الأكثر عدالة في العالم في أضعف وضع في تاريخها. ولهذا ازدادت أهمية تعزيز المقاومة الثقافية، التي كانت موجودة في مختلف المراحل، ولكنها بقيت على الهامش، إلى أن باتت هي الملاذ. ففي مراحل التراجع، حين تتعاظم الأخطار، يصبح الحفاظ على الهوية هو السبيل إلى الصمود في مواجهة سعي المُستعمر إلى إضعافها، بعد أن أحكم سيطرته على الأرض. وتتجلى مقاومة الفلسطينيين الثقافية في أشكال شتى كانت بدايتها الأولى مع حكايات الأمهات والجدات لأبنائهن وبناتهن عن الوطن الذي اغتُصب، والبيوت التي سُلبت. تعودت الأمهات توريث مفاتيح بيوت عائلاتهن القديمة التي سلبها الاحتلال إلى الأبناء والبنات جيلا بعد جيل، ومعها ثقافة هذا الوطن وتاريخه. كما كان للتعليم دوره المُقَدر في هذا المجال. تحرص العائلات الفلسطينية على تعليم الأبناء والبنات مهما كانت صعوبة الظروف. يحدث هذا في مخيمات، كما في المناطق الصغيرة الباقية من فلسطين، وفي بلاد المهجر في أنحاء العالم. ويأتي الآن دور الإبداع الفني والأدبي في نقل القضية إلى العالم، وليس في تعزيز الثقافة الوطنية فقط. نُتابع في الوقت الراهن حضور السينما الفلسطينية مثلا في مهرجانات ومسابقات دولية والحصول على جوائز في بعضها. إنها المقاومة الثقافية التي تملأ فراغا ترتب على تعثر أشكال المقاومة الأخرى لتبقى القضية حية، وإنها لباقية.
وهم الثراء
فجر الدكتور زاهي حواس في “المصري اليوم” مفاجأة عن وهم الكنوز الدفينة والمخبأة؛ منذ زمن الحضارة الفرعونية قائلا: في الحقيقة أن طبقات الشعب المصري القديم لم تدفن معها في مقابرها ذهبا أو فضة، بل متاعا بسيطا كانوا يعتقدون في نفعه لهم في العالم الآخر، بل لم يتعد متاع معظم المصريين القدماء جرة من ماء أو نبيذ ورغيفى خبز. وقد قمت بحفر مئات المقابر للعمال الذين بنوا الأهرامات، ولم أجد ذهبا ولا فضة بل متاعا قليلا؛ حتى مقابر المهندسين والفنانين كانت تمتاز بالبساطة والجمال. وليعلم كل من تسول له نفسه البحث عن كنوز الفراعنة للاتجار بها، أن مصيره لن يتعدى واحدة من اثنتين لا ثالث لهما، إما الموت أو السجن. أما عن الإشاعات المشجعة بأن فلانا وفلانا وفلانا كانوا فقراء ثم هبطت عليهم الملايين بعد العثور على آثار وبيعها، فهذه أكاذيب تروجها مجموعة من النصابين يطلقون على أنفسهم لقب سحرة، وهم محترفو نصب على الطماعين. هل يمكن أن يصدق عاقل أن رجلا في إحدى مدن الصعيد قام بحفر نفق مرّ اسفل منازل وشوارع المدينة ولم يتم الكشف عن جريمته سوى بعد تصدع المنازل والكشف عن النفق أسفلها؟ لقد استمر الرجل في الحفر لسنوات ولم يصل إلى شيء، ولم يتوقف يوما واحدا عن الحفر؛ ولو كان قد استغل جهده في عمل مفيد حلال، ربما كان بمقدرته أن يكون ثروة تكفيه هو وأسرته. أما عن مفهوم أن الفراعنة كانوا حكاما طغاة بنوا آثارهم باستعباد الناس؛ فقد رد علماء الآثار بالأدلة والبراهين على كذب هذه المقولة، حيث أجمعوا على أن الاستعباد يمكن أن يبني عمائر ضخمة ولكن يستحيل أن يبني عمائر جميلة مثل عمائر الفراعنة المتسقة الجمال، التي تنم عن روح متذوقة للجمال ولعناصره في البيئة التي عاشوا فيها. إن المتأمل لآثار المصريين القدماء يجد السلام والهدوء يشعان من كل جوانبها.
في القلب
نتوجه نحو الأشقاء بصحبة عمرو الشوبكي في “المصري اليوم”: استقال عبدالله حمدوك بعد أسابيع قليلة من عودته إلى موقعه رئيسا للوزراء، ودخل السودان في نفق صعب يحمل كثيرا من المخاطر، ويفرض على قواه الحية تحديات جسيمة، إذا أرادوا إنقاذ وطنهم من خطر الفوضى والانهيار. ومثّل حمدوك «مشروع جسر» بين كثير من مكونات الشعب السوداني، فالرجل دعمته حاضنة شعبية، متمثلة في قوى «الحرية والتغيير» وكثير من القوى الثورية، وتقبّله المجلس العسكري، وكان أداء حكومته مُخيِّبا لآمال كثيرين، وقرر الفريق البرهان في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي عزله من منصبه، ونال دعم تيار الميثاق الوطني في داخل «الحرية والتغيير» بجانب بعض التيارات الحزبية والقوى التقليدية، ولكنه فشل في اختيار حكومة جديدة أمام ضغط الشارع الذي طالب بعودة حمدوك. ورغم عودة حمدوك إلى منصبه الشهر الماضي، فإن القوى الثورية، ممثلة في لجان المقاومة وتجمع المهنيين وقوى الحرية والتغيير (المجلس المركزي)، استمرت في تظاهراتها، التي طافت العديد من المدن السودانية، خاصة الخرطوم وأم درمان، وسقط في آخرها ثلاثة قتلى ومئات المصابين، مطالبة بفض أي شراكة مع المكون العسكري. والمؤكد أن هذا الإصرار وهذه الصلابة اللذين تمتع بهما الشعب السوداني في دفاعه عن دولته المدنية، أمر محل إشادة وتقدير رغم الصعوبات الاقتصادية والأمنية التي تعاني منها البلاد.
بدائل صادمة
مثّلت المظاهرات التي أطلقها السودانيون من وجهة نظر عمرو الشوبكي، رسالة واضحة بأن المسار السياسي متعدد الأطراف وليس حكرا على طرف واحد، فكما لا يمكن تجاهل تأثير قوى الاحتجاج والرفض للمجلس السيادي في تعبئة هذه المظاهرات، فإنه لا يمكن تجاهل وجود قوى أخرى تقليدية ومعها تيار من «الحرية والتغيير» نفسها (مجموعة الميثاق الوطني) تؤيد البرهان وتمثل حاضنة داعمة لدور الجيش. وإذا كانت مطالب الاحتجاجات الأولى بعودة حمدوك واستمرار شراكة المرحلة الانتقالية بين المكونين المدني والعسكري، قد حققت هدفها بعودة الرجل، إلا أن فشله في القيام بمهامه على مدار الشهر الماضي، وتحميله من كل الأطراف مسؤولية هذا الفشل دفعاه إلى الاستقالة، بما يطرح السؤال: هل للاحتجاجات الحالية أي أهداف جديدة يمكن تحقيقها؟ الحقيقة أن البدائل التي خرجت من بعض قيادات التظاهرات الحالية تبدو صادمة، فبعيدا عن شعارات رفض التفاوض والشراكة مع «العسكر»، فإن ما طرحه تجمع المهنيين بديلا للوضع الحالي، هو اختيار حكومة مدنية انتقالية تقود البلاد لمدة أربع سنوات؟ وهو مقترح كارثي لأنه سيعني اختيار حكومة غير منتخبة شرعيتها منقوصة، ومطلوب منها أن تقود البلاد لمدة أربع سنوات أخرى، بما يعني دخول البلاد في حالة من الفوضى والتفكك. لا يمكن إخراج المكون العسكري من المرحلة الانتقالية، ولا يمكن تجاهل حاضنته الشعبية، حتى لو لم تكن تتظاهر كل يوم، إنما يمكن إصلاح المؤسسة العسكرية وباقي مؤسسات الدولة عبر حكومة منتخبة، وليس عبر فصيل ثوري يقول إن شرعيته في احتجاجات الشارع.
لا أحد يكترث
سنوات من قراءة المنحنى الهابط وتردي الأحوال في صناعة السينما… حتى أدرك المخرج داود عبد السيد، أن مملكته ليست في هذا العالم، وأن كما أفادت عبلة الرويني في “الأخبار”، ليس بإمكانه أن يتعايش مع كل ذلك التهاون والسطحية، والمنطق السائد منذ سنوات في صناعة سينما.. ورغم توقفه فعليا عن تقديم أفلام جديدة، منذ فيلمه الأخير “قدرات غير عادية” 2015. لكنه ظل مبقيا على بعض الأمل في واقع سينمائي أفضل.. لكنه قبل يومين، أعلن اعتزال العمل السينمائي وتوقفه عن الإخراج، لأنه (لا يستطيع التعامل مع نوعية أفلام التسلية والترفيه، التي يفضلها الجمهور حاليا). العبارة الأدق (الأفلام التي تقدم للجمهور حاليا، وليس التي يفضلها الجمهور أو يطالب بها.. فالجمهور (مش عاوز كدة) لكن كل إبداع يصنع جمهوره، وليس العكس).. إعلان داوود عبد السيد اعتزاله، أمر مؤسف بالتأكيد، لكنه غير حقيقي، ليس بإمكان المبدع أن يخرج من إبداعه وهويته.. يمكنه أن يتوقف أو يتباعد، يمكنه أن يعلن غضبه واحتجاجه عن سوء حال السينما، عن تراجع الإنتاج السينمائي وانحدار صناعة السينما.. إعلان داود عبد السيد الاعتزال هو إعلان غاضب.. ليس غضبا شخصيا، لكنه احتجاج على مناخ لا يسمح للإبداع الحقيقي بالحضور والوجود، بينما يمنح الفرصة كاملة للتردي والسطحية، غضب داود عبد السيد لا يخصه وحده، كثير من مخرجينا المبدعين يجلسون في بيوتهم، بعيدا عن واقع سينمائي لا يشبهونه ولا يشبههم، واقع مختلف عن أفكارهم وتصوراتهم وإبداعهم، علي بدرخان، خيري بشارة، يسري نصر الله، وكثيرون محاصرون في العزلة والابتعاد….هي مشكلة السينما ومشكلة الثقافة عموما، وسياسات ثقافية بحاجة إلى إعادة صياغة لخدمة الإبداع الجاد والحقيقي..
الدكتورة منار
ما أن قرأ الدكتور عمار علي حسن في “المشهد” بيان منظمات حقوقية تدين فيه إحالة الدكتورة منار الطنطاوي للتأديب، وتطالب بوقف التعسف المستمر ضدها، حتى انتابته الصدمة مما يصر عليه عميد المعهد العالي للتكنولوجيا في العاشر من رمضان، لأنه يعاقب أستاذة بأثر رجعي، وعلى شيء ليس بجرم، ولا يخصها أصلا، إنما زوجها الباحث القدير هشام جعفر، الذي مكث في السجن سنتين، ثم تم الإفراج عنه، وإخلاء سبيله بلا قضية، وقد كتب مدافعا عنه كثير من الكتاب والباحثين المرموقين، وأغلبهم ممن تربطهم بالسلطة الحالية علاقة طيبة، أو يعملون في وظائف عليا في الدولة، لأنهم جميعا يعرفون جعفر جيدا، وكتاباته فيها انتقاد عميق لفكر الجماعة وسلوكها. أيام سجن جعفر، وهو رجل رقيق الحال والطبع، كانت زوجته الدكتورة منار تكافح للحفاظ على أسرته مكتفية، مسنودة في هذا إلى وظيفتها كأستاذ مساعد في المعهد المذكور، لكن يد السياسة الضاغطة لم تتركها في حالها، وامتدت إليها، بينما كان زوجها في سجن العقرب، شديد الحراسة. حسبما قرأت في بيان لمنظمات حقوقية فإن قرار الإحالة إلى التأديب الصادر من عميد المعهد، “بني على مذكرة قانونية، قدمها المحقق القانوني للمعهد بعد جلسة تحقيق أجراها مع الدكتورة منار في حضور محاميها، شابها الكثير من العوار، حيث بدأت المخالفات القانونية بتسليم طنطاوي بشكل غير رسمي خطابين موقعين من مدير الشؤون القانونية في المعهد، يطلب منها الحضور أمام المحقق القانوني في المعهد دون إشارة إلى الجهة التي طلبت تحويلها إلى التحقيق، أو إلى أي اتهامات أو وقائع محل هذا التحقيق، وهو ما يعد مخالفة واضحة وصريحة للقانون والقاعدة العامة التي تستند إليها شرعية الجزاء وقضاء المحكمة الإدارية العليا، لاسيما وأن المحقق رفض إطلاع طنطاوي ومحاميها على صورة من أوراق التحقيق، وقرار الإحالة، فضلا عن تعنيفهم بشكل غير مهني ورفض إثبات طلبات الدفاع. كما رفض المحقق إثبات انسحاب طنطاوي ومحاميها، وهو ما تم إثباته عن طريق طلب النجدة، وتحرير محضر بالواقعة طالب الكاتب وزير التعليم العالي بالتدخل بتمكين طنطاوي من حقها في رئاسة القسم.
وداعا بسنت
اهتم خليل أبو شادي في “اليوم السابع” بالدفاع عن ضحية كفر الزيات: بسنت خالد التي أنهت حياتها بتناول حبوب غلال سامة، أكبر دليل على أخلاقيات وقيم هشة تنتشر بين بعض الفئات في مجتمعنا، وتجعل تصرفا تافها من شاب أرعن، يتسبب في تخلص فتاة بريئة من حياتها. بسنت خالد ضحية للتربية البالية التي تقنع الفتاة بأنها ضعيفة بسبب كونها فتاة، ولأنها فتاة فأي شيء يمكن أن يجرحها ويتسبب في انهيارها حتى ولو كان كذبا، ولكونها فتاة يكون من السهل اتهامها، ومن الصعب أن تدافع عن نفسها، وحتى لو دافعت عن نفسها وبرأت نفسها، تظل وصمة العار عالقة بها، لماذا؟ لأنها فتاة. بسنت خالد ليست قضية تخص عائلتها والشاب الذي رفضت الارتباط به فظلمها، لكنها قضية الفتيات اللاتي يعشن وسط فئات تربي بناتهن باعتبارهن ضعيفات ومكسورات الجناح، كما تتم تربية الأولاد على أن الفتيات ضعيفات يسهل جرحهن والضغط عليهن وابتزازهن. بسنت خالد وفقا للقانون كانت تستطيع أن تتصدى للصور المفبركة التي نشرها شاب لها على مواقع التواصل ببلاغ للنيابة، لتضع الجاني في السجن وتسير مرفوعة الرأس، لكنها تربت على أن الفتاة التي يطالها الوصم لا يمكن لها الفكاك حتى لو تمت تبرئتها. بسنت خالد فتاة صغيرة وبريئة قتلها الجهل والاستهتار وانعدام التفكير المنطقي وسط من حولها من أهالي القرية، الذين أقسمت لهم في رسالة الوداع أن الصور مفبركة، ما يدل على أن محنة الفتاة كانت في تصديق الأهالي لهذه الصور. وكتبت أيضا: “ماما يا ريت تفهميني.. مش أنا البنت دي”. ألم يخطر في بال أحد من أهلها وأهالي القرية الذين انتشرت بينهم صورها المفبركة، أن يتأكد من حقيقة هذه الصور، وأن من نشر الصور هو الجاني ويجب عقابه، لو فكر الناس من حولها بهذه الطريقة لاستطاعوا إنقاذها من الاكتئاب والانتحار، ولاستطاعوا عقاب الجاني بالطرق القانونية، لكن يبدو أن كثيرين بيننا لا تعوقهم القوانين ولا الظروف المادية ولا أي أسباب سوى طريقة تفكيرهم ونظرهم للأمور، ولاسيما الأمور المتعلقة بالشرف ووصمة العار. أيها الناس، ربوا بناتكم على أنهن قويات بالعقل والإرادة والمنطق.