استمرار الأزمة وتمثيل لبنان بوفدين ينعكس سلبا علي القمة العربية
استمرار الأزمة وتمثيل لبنان بوفدين ينعكس سلبا علي القمة العربيةبيروت ـ من هنري معمارباشي:تستعد بيروت لارسال وفدين منفصلين الي القمة العربية بعد فشل كل الجهود العربية المبذولة لحل الازمة اللبنانية، مما سيؤدي الي انعكاسات سلبية علي القمة التي تواجه قضايا اخري شائكة مثل الوضع العراقي والصراع العربي الاسرائيلي.ويدل غياب اي مؤشرات للحل قبل خمسة ايام علي انعقاد القمة العربية، رغم الجهود السعودية خصوصا، علي عمق الازمة التي يعيشها لبنان وهي الاخطر منذ انتهاء الحرب الاهلية (1975 ـ 1990).ورأي دبلوماسي امريكي في بيروت طلب عدم الكشف عن هويته انه من السذاجة ان نتوقع حصول اختراق قبل القمة التي ستعقد في 28 و29 اذار (مارس).واعتبر دبلوماسي عربي رفيع ان تمثيل لبنان بوفدين يعني اننا نتجه نحو كارثة جديدة ، معتبرا ان الحل يتطلب توافق القوي الخارجية المؤثرة.وقال الدبلوماسي العربي طالبا عدم الكشف عن هويته لبنان سيبقي رهينة طالما ان الامريكيين لم يستأنفوا الحديث مع سورية وطالما لا توجد مصالحة حقيقية بين الرياض ودمشق .فالازمة التي شلت عمل المؤسسات والدورة الاقتصادية تحمل في طياتها مخاطر جمة ابرزها تأجيج التوتر بين السنة والشيعة اضافة الي انها طرحت علي البحث مسألة النظام الطائفي المعتمد في لبنان والمرتكز علي تقاسم السلطة بين الطوائف.لذا فان المملكة العربية السعودية والجمهورية الايرانية بذلتا جهودا للمساهمة في التوصل الي حل.وتتمحور الازمة التي دخلت في شهرها الخامس حول تشكيل المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة المتهمين باغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري في شباط (فبراير) عام 2005 والتي تريد الموالاة عدم افراغها من محتواها.كما تتمحور حول قيام حكومة وحدة وطنية تعطي المعارضة حليفة دمشق الثلث المعطل الذي يسمح لها بالتحكم بالقرارات المصيرية وبمصير الحكومة.فمنذ استقالة الوزراء الستة الموالين لسورية (من بينهم خمسة شيعة يمثلون طائفتهم في الحكومة) يعتبر رئيس الجمهورية اميل لحود حليف دمشق كما المعارضة التي يقودها حزب الله بان الحكومة التي يرأسها فؤاد السنيورة غير شرعية . فيما يدعم الحكومة الغرب وابرز الدول العربية خصوصا السعودية ومصر.وكانت جهود سعودية يقودها سفير المملكة في لبنان عبد العزيز خوجة قد اثمرت منذ مطلع الشهر الجاري سلسلة لقاءات بين رئيس مجلس النواب نبيه بري بصفته ممثل المعارضة وسعد الحريري زعيم الاكثرية النيابية المناهضة لدمشق.واحيت هذه اللقاءات الامل بالتوصل الي تسوية بين الطرفين قبل القمة، لكن سرعان ما تبخر مع تبادل الاتهامات مجددا.فقد اتهم بري قبل بضعة ايام بعض قادة الاكثرية باعاقة التوصل الي اتفاق فيما اتهم السنيورة المعارضة بانها تهدد النظام الديمقراطي . واعتبر الزعيم الدرزي وليد جنبلاط احد قادة الاكثرية النيابية ان بري اخذ مجلس النواب رهينة ليلعب لعبة سورية .بذلك يتبين ان لبنان، الا اذا حدثت معجزة غير متوقعة، سيتمثل في قمة الرياض بوفدين يرأس اولهما الرئيس لحود والاخر الرئيس السنيورة.يذكر ان تمثيل لبنان بوفدين في القمة العربية لن يشكل سابقة.فقد حدث ذلك في القمة الماضية التي انعقدت في الخرطوم مما ادي الي عدة مشاكل تنظيمية في القمة ومحلية من جراء الخلاف العلني بين لحود والسنيورة في الخرطوم.وكتبت صحيفة النهار الموالية الجمعة قصرت الفترة المتبقية لانعقاد القمة الي درجة ضاق معها هامش الامل في التوصل الي تسوية سياسية من شأنها استبعاد التمثيل اللبناني المزدوج وتاليا نقل الازمة بكل اثقالها ومضاعفاتها الي قاعة المؤتمر واروقته وكواليسه .يذكر ان سورية، سلطة الوصاية السابقة علي لبنان، سحبت قواتها بعد اغتيال الحريري تحت ضغط الشارع اللبناني والضغوط الدولية اضافة الي ضغوط سعودية. واشارت بعض تقارير لجنة التحقيق الدولية الي تورط مسؤولين امنيين سوريين في الاغتيال وهو ما نفته دمشق.وقبل ايام قليلة علي القمة كرر الرئيس السوري بشار الاسد القول ان بلاده غير معنية بالمحكمة ذات الطابع الدولي رافضا احتمال مثول اي مواطن سوري امامها.اضافة الي الازمة اللبنانية ستعكف قمة الرياض علي القضية العراقية توصلا الي سبل اعادة الاستقرار، كما ستبحث في احياء مبادرة السلام العربية لحل النزاع مع اسرائيل التي طرحت قبل خمس سنوات في القمة التي انعقدت في بيروت.وكانت السعودية قد نجحت في نزع فتيل الازمة الفلسطينية الداخلية عبر اتفاق مكة المكرمة الذي ادي الي تشكيل حكومة وحدة وطنية. (اف ب)