استمرار الاشتباكات قرب الباغوز… وتوتر في دير الزور بعد قتل كردي في «قسد» لعربيين فيها

حجم الخط
0

أنطاكيا – دير الزور – «القدس العربي»: تحدثت مصادر ميدانية لـ «القدس العربي» عن نشوب اشتباكات حادة بين مقاتلي تنظيم الدولة وقوات سوريا الديمقراطية «قسد»، في محيط الباغوز في دير الزور، وبدأت هذه الاشتباكات منذ عصر الاحد، بعد ساعات من اعلان الرئيس الأمريكي الانتصار على التنظيم واستعادة كامل الأراضي في شرق سوريا.
وقال المصدر، وهو قيادي عربي في «قسد»، ان الاشتباكات وقعت بالقرب من نهر الفرات في منطقة «الجهفة» التي هي عبارة عن جبل في منطقة الباغوز يشرف على المخيم، وهو آخر منطقة خسرها التنظيم.

بعد أيام على إعلان ترامب «نصره» على تنظيم «الدولة»

وأضاف «حتى فجر الثلاثاء، كانت لا تزال الاشتباكات «المتقطعة» مستمرة في المنطقة (الجهفة)». وخلال اليومين السابقين، أسفرت الاشتباكات عن مقتل عنصرين عربيين من فوج الشدادي التابع لـ»قسد»، كما ان طيران التحالف الدولي عاد لشن غاراته على مناطق تواجد مقاتلي التنظيم بثلاث غارات في اليوم نفسه.
المصدر أفاد، وفقاً لمشاهداته، بأن أعداداً من مقاتلي التنظيم الذين نجحوا في الفرار من مخيم الباغوز لا يزالون يتحصنون في منطقة «الجهفة» ذات الطبيعة الجغرافية الوعرة والتي تمتاز بوجود عدد من المغاور التي قال إنها تعرضت لقصف من طيران التحالف الدولي بست غارات على الأقل خلال يوم الاحد فقط. وبالإضافة إلى قصف طيران التحالف الدولي، نفذت كتيبة المدفعية التابعة لـ «قسد» قصفاً مكثفاً على منطقة «الجهفة». ولا يستبعد وجود نساء وأطفال برفقة مقاتلي التنظيم، الذين يقدر عددهم بأقل من أربعين مقاتلاً يختبئون في المغاور والانفاق التي تكثر في تلك المنطقة.
ووصلت تعزيزات عسكرية من قوات التحالف الدولي و»قسد» من مناطق سيطرة هذه القوات في الشمال السوري إلى منطقة «الجهفة» مكونة من شاحنات عدة ترافقها عربات مصفحة إلى حقل العمر النفطي.
ولليوم الثالث على التوالي لا تزال «قسد» تقوم بنقل عشرات صناديق الذخيرة والأسلحة من داخل المخيم إلى قاعدة حقل «التنك» بشاحنات كبيرة بعد ان عثرت على كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة في نفقين لتنظيم الدولة تحت الأرض.
من جانب آخر، لا تزال الألغام التي سبق أن زرعها مقاتلو التنظيم تحصد أرواح عناصر من «قسد» والمدنيين من سكان المنطقة، حيث قُتل الشاب وليد غنام الشجيف نتيجة انفجار لغم ارضي صباح الاحد في مركز مدينة هجين في ريف دير الزور الشرقي.
كما أفاد المصدر بتعرض عدد من أعضاء فريق صحافي تابع لقناة NBC الأمريكية لاصابات نتيجة انفجار لغم ارضي تحت مركبتهم أثناء مرورها على أحد الطرق بالقرب من مخيم الباغوز الذي أصيب في المنطقة نفسها مراسل من مراسلي قناة NTR بانفـجار لغـم ارضي أيـضاً.
ولا تزال قوات التحالف الدولي و»قسد» تمنعان دخول الصحافيين والإعلاميين إلى عمق مخيم الباغوز، حسب المصدر الميداني الذي قال «ان مقبرة جماعية جديدة عثرت عليها قوات قسد بالقرب من نهر الفرات في منطقة الباغوز تحوي عشرات الجثث لمدنيين قتلوا على الأرجح بقصف التحالف الدولي خلال الأيام الأخيرة من المعركة».
وفي اتصال أجرته «القدس العربي» مع مواطنين من بعض بلدات ريف دير الزور الشرقي تحدثوا عن ان «خلايا تنظيم «الدولة» لا تزال تنشط في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية». ففي بلدة أبو حمام، الواقعة في ريف دير الزور الشرقي استهدف مقاتلو تنظيم الدولة منزل القيادي في «قسد»، كريم الجبير، بعبوة ناسفة زرعت عند المنزل الذي لحقت به أضرار مادية دون وقوع أي إصابات بشرية. كما قتل أحد المدنيين ويدعى حمد جاسم المشرف برصاصة مصدرها عناصر تابعون للتنظيم أثناء إطلاقهم نيران رشاشاتهم باتجاه احدى نقاط «قسد» في أحد أطراف بلدة السوسة اثناء مروره بسيارته.
حالة من التوتر سادت بين كبريات قبائل دير الزور وهما العقيدات والبقارة، وقوات سوريا الديمقراطية التي تشكل الوحدات الكردية القوة الرئيسية فيها، وذلك على خلفية قتل عنصر كردي من قسد لعنصرين من المكون العربي منها، اتهمهما بالإساءة لصورة قتيل من قسد. وقال الناشط الإعلامي ياسر الفهد، أن عنصراً كردياً من قسد فتح النار على عناصر عرب يقومون بإجراء دورية عسكرية في أحد معسكرات قسد، لاستهانتهم بصورة قتيل كردي يدعى مشعل. وأردف لـ «القدس العربي»، أن أثنين من مقاتلي قسد «العرب» أحدهما من قبيلة البقارة، والآخر من قبيلة العقيدات، قتلا، بالإضافة إلى إصابة اثنين من قبيلة البقارة، منوهاً إلى أنه تم دفن القتيلين، وسط أجواء مشحونة، وتوعد بالثأر.
وأشار الناشط السياسي السوري جاسم المحمد إلى أن التوتر والخلافات داخل قوات سوريا الديمقراطية ليست بجديدة؛ حيث أن عشرات الخلافات والاشتباكات وقعت خلال الأشهر الماضية. وتوقع في حديثه لـ»القدس العربي» أن تشهد صفوف قوات سوريا الديمقراطية مزيداً من الخلافات والانقسامات، خلال الفترة المقبلة، معتبراً أن تحالف هذه القوات تشوبه المصالح فقط، وبالتالي فإن الانقسامات داخلها آتية لا محالة وفق اعتقاده. وأكد «أن المشهد المتوتر بين قسد والعشائر العربية قد يوحي بقرب تفكك قوات سوريا الدمقراطية، بحيث لا تكون مجرد صراعات عابرة، إلا أنه في الوقت ذاته يرى أن الخيار الأخير وارد جداً».
في المقابل اعتبر الناشط الكردي آلان أحمد في حديثه لـ «القدس العربي» أن الحديث الآن عن بداية تفكك «قسد»، بسبب التوتر الحاصل بين مكوناتها أمر مبالغ فيه» وفق تعبيره. ولم ينفِ أحمد «أن البنية الآيديولوجية لقوات سوريا الديمقراطية، مؤلفة من مجموعة مكونات غير متجانسة وغير متفقة على آيديولوجية واحدة، وبالتالي من الطبيعي وقوع خلافات بين الحين والآخر ضمن صفوف قسد».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية