استمرار التصعيد الاسرائيلي والعودة لسياسة الاغتيالات يعيد الاوضاع الي ما كانت عليه قبل الهدنة
استمرار التصعيد الاسرائيلي والعودة لسياسة الاغتيالات يعيد الاوضاع الي ما كانت عليه قبل الهدنة خلال الاجتماع الاسبوعي لمجلس الوزراء الاسرائيلي، والذي نوقشت فيه الاوضاع التي تزداد خطورة في مستوطنات النقب الغربي، وذلك علي ضوء ازدياد عمليات قصف صواريخ القسام واطلاقها علي هذه المستوطنات من داخل الاراضي التي أخلتها اسرائيل قبل بضعة اشهر في قطاع غزة، فان وزير الدفاع موفاز أبلغ الوزراء بأنه منذ الآن سوف تنتهج اسرائيل سياسة هجومية ضد التنظيمات الفلسطينية التي تقوم بذلك. منذ إكمال موضوع الانسحاب الاسرائيلي من تلك المنطقة تم اطلاق نحو 300 صاروخ قسام باتجاه المناطق الاسرائيلية. والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا وجد وزير الدفاع نفسه الآن فقط مُجبرا علي اتخاذ سياسة أكثر حزما، أو كما سماها سياسة هجومية ضد هذه المنظمات؟.نحن نتذكر الآن الوعود التي سمعناها من اريك شارون عشية تنفيذ خطة الانفصال أحادية الجانب، حين قال بأن هذا الانسحاب من منطقة قطاع غزة سوف يُسهل علي اسرائيل تنفيذ سياستها الدفاعية في مناطق حدودها الجنوبية، وسيمنحها قدرا أكبر من القدرة علي الدفاع عن نفسها من تلك الحدود ضد الارهاب. وقد أكد أكثر من مرة بأنه اذا قررت المنظمات الارهابية استغلال الانسحاب الاسرائيلي وخروج الجيش من هناك فانها ستضطر لدفع ثمن باهظ علي ذلك.الامتناع الاسرائيلي عن توجيه ضربة حازمة وقاتلة ضد هذا الارهاب المستمر والقادم من الجهة الجنوبية، ليس محصورا ولا متعلقا بطبيعة الموقف الامريكي، ولا بأن الولايات المتحدة لن ترضي عن مثل هذه السياسة ولن تنظر اليها بعين راضية. فالولايات المتحدة، أولا، لا تعترض مطلقا علي سياسة محاربة الارهاب، وثانيا، هي غارقة في هذه الايام حتي أذنيها في مشاكلها الخطيرة: الحرب في العراق، مشكلة ايران، مشاكل اقتصادية، ومعركة الانتخابات القريبة للكونغرس وغيرها. ربما يكون الهدوء والصبر الذي فرضته الحكومة الاسرائيلية علي نفسها، وقررت فيه التحمل خلال فترة الانتخابات التشريعية في السلطة الفلسطينية، هو الخوف من أن ضرب المنظمات المتطرفة الارهابية قبل الانتخابات قد يزيد رصيد شعبيتها في اوساط الجمهور الفلسطيني وأن هؤلاء سوف ينتصرون علي أبو مازن. والآن، فقد سقط هذا السبب ايضا. في هذا الاسبوع، وبعد الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبناء السكني الواقع بالقرب من كيبوتس كرميه والاصابة الخطيرة التي أصيب بها طفل يبلغ من العمر سبعة اشهر فقط، فان عائلات كثيرة قررت الرحيل عن تلك المنطقة من تلك العائلات التي سبق وأن خرجت من غوش قطيف. الحكومة التي شعرت بأنها قد امتلأت غيظا قررت أن ترد بسرعة وبحزم.ومن الواضح تماما، أن قيام طائرات سلاح الجو الاسرائيلي بغاراتها وتمكنها من اصابة عدد من الاشخاص الذين صنفتهم علي أنهم ممن يطلقون صواريخ القسام وقتلهم، هذه العمليات التي تمكنت هذه الطائرات من قتل خمسة من كبار المسؤولين عن اطلاق هذه الصواريخ خلال يومين، تشكل عودة الي سياسة الاغتيالات والتصفيات المركزة، والتي أثبتت في الماضي نجاحها المؤثر. هناك من يقول مؤكدا أن عمليات الهجوم من الجو وضرب مواقع مُطلقي صواريخ القسام ليست رادعة بما يكفي لكف هذه الاعتداءات، فقد كان ذلك ارييل شارون الذي أقر نوعية اخري من العمل ضد مُطلقي القسام ووضع توجيهاته لنوعية العملية والتكتيك الذي لا بد من اللجوء اليه بوصفه تكتيكا ناجعا لتصفية ارهاب الصواريخ في جميع أرجاء القطاع، وأن هذه السياسة التي صاغها تحت عنوان أنا اؤمن لا بد من التفكير بها والعودة الي خيارها. حقا ان شارون كان يؤكد بأن الحل الجذري لكل المشاكل الأمنية يكمن في الحل التهديدي ، لكنه مع ذلك كان يقول موضحا اننا لن نصل الي مرحلة التفاوض علي التسوية السياسية من خلال الخضوع للارهاب، بل اننا سنفعل ذلك بعد ان ندمر الارهاب ونقضي عليه وعلي جماعاته داخل مناطقها . والتأكيد في هذه العبارة هو علي عبارة في داخل مناطقها .لقد سبق لشارون في هذا السياق أن حدد بوضوح أن القضاء علي هذه الجماعات داخل مناطقها لا يعني في أي حال من الاحوال عودة اسرائيل للسيطرة علي هذه المناطق، بل عن طريق السيطرة المؤقتة في بعض المواقع التي من داخلها تُطلق هذه الصواريخ وتقع العمليات التي تؤذي اسرائيل، وأن يستمر ذلك حتي يتم القضاء علي هذه العمليات ومنفذيها .وقد سبق له أن أكد ايضا أنه ما لم تكن اسرائيل حازمة وصارمة في هذه العمليات مقابل هذا الارهاب، فانها ستكون مجبرة علي دفع ثمن باهظ أكثر بكثير، وذلك لأن المنظمات الارهابية تطور اساليبها وامكانياتها وتُدخل يوما بعد يوم وسائل قتالية أكثر تقدما وخطورة مما كانت عليه في الماضي.وأخيرا، فان تفعيل السياسة الهجومية التي قررت الحكومة العمل بها هذا الاسبوع، من شأنه تشجيع السكان في المناطق الجنوبية (النقب الغربي)، ولكن اذا لم تتمكن طائرات سلاح الجو من وضع حد لعمليات اطلاق صواريخ القسام من القطاع، فانه يتوجب علي الحكومة أن تجد طرقا اخري لمواجهة هذه العمليات ولضمان أمن وسلامة المواطنين هناك بما في ذلك العودة الي فحص ودراسة تكتيك شارون .يوسف حريفكاتب في الصحيفة(معاريف) 8/2/2006