استمرار الضجة حول فتوي القرضاوي وهيئة علماء المغرب تهاجمه

حجم الخط
0

صحيفة قالت ان رد هيئة العلماء جاء بناء علي تعليمات من محيط الملك

الرباط ـ “القدس العربي” من الطاهر الطويل:

الفتوي التي أصدرها حديثا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي بشأن جواز اقتراض المغاربة من البنوك لأجل امتلاك السكن، أشعلت فتيل نقاش ساخن علي صفحات بعض الجرائد المغربية، وانتقل النقاش الي المجلس العلمي الأعلي (هيئة رسمية تضم رجال الدين المغاربة) الذي اجتمع السبت الماضي بشكل استثنائي وأصدر بيانا شديد اللهجة يهاجم فيه القرضاوي بعبارات حادة.

وكان القرضاوي ـ بعد عودته الي قطر قادما اليها من المغرب حيث ألقي سلسلة محاضرات بدعوة من حزب العدالة والتنمية الاسلامي المعارض ـ أرسل جوابا كتابيا لأحد الشباب المغاربة يفتي فيه بجواز الاقتراض الاضطراري من أجل السكن بالنسبة للمغاربة، وهو ما اعتبرته الهيئة العلمية للافتاء التابعة للمجلس العلمي الأعلي بالمغرب تجاوزا لحدود اللياقة، وقالت ان هذا الموقف لا يمكن أن يصدر الا عن غافل. وتابع بيان الهيئة المذكورة الذي عممته وكالة المغرب العربي للأنباء قوله ان القرضاوي ـ الذي لم يذكره البيان بالاسم ـ ارتكب أخطاء فادحة علمية وأخلاقية، في مقدمتها التطاول علي حق علماء المغرب في افتاء أهل بلدهم، غير ملتزم بأدب الفتوي الذي درج عليه علماء السلف، لأنهم اشترطوا علي المفتي ألا يفتي الا اذا كان من أهل البلد الذي يعرف أوضاعه وأحواله ويطلع علي دقائق أموره، والحال أن هذا المفتي بعيد عن المغرب جاهل لأحواله وأعرافه وتقاليده. وعلماؤه أدري به ومؤسساته العلمية أجدر بالافتاء في نوازل أهله وقضاياهم. كما أنه أساء الي المغرب وأهله حين قاس بلدهم ببلاد المهجر.

وصعّدت الهيئة العلمية للافتاء من هجومها علي يوسف القرضاوي بالقول ان الفتوي أصبح يتولاها كل من هب ودب، سيما وقد صار أمرها بيد متنطعين مغرورين أساء بعضهم استخدام العلم في غير ما ينفع الناس واتخذه سلما لاعتلاء كرسي الرئاسة والزعامة العلمية.

معظم الصحف المغربية اهتمت بالبيان المذكور، وهكذا لاحظت صحيفة التجديد (المقربة من حزب العدالة والتنمية) أن بيان الهيئة العلمية للافتاء لم يتطرق الي مضمون الفتوي، ولم يحدد مكامن الخلل في رأي الدكتور القرضاوي، الذي أجاز للمغاربة الاقتراض من البنوك الربوية اضطرارا من أجل السكن في غياب بنوك تتعامل معاملات غير ربوية. وأضافت الصحيفة نفسها أن هيئة الافتاء هاجمت شخص القرضاوي بدل مناقشة رأيه، ووصفته بعدة أوصاف تجاوزت أخلاق العلم. وتساءلت عن الجهة أو الجهات التي من مصلحتها استعداء علماء المغرب ضد العلامة الشيخ القرضاوي، وعما اذا كانت هناك نية لتصفية حساب مع الشيخ عن طريق العلماء.

وكشفت صحيفة المساء ـ استنادا الي مصادر وصفتها بالمطلعة ـ أن الاجتماع الذي عقدته الهيئة العلمية للافتاء السبت الماضي وخصصته لفتوي الداعية المصري جاء بطلب من جهات نافذة في محيط الملك، رأت في فتوي القرضاوي خروجا عن سلطة المؤسسة الدينية الرسمية في الافتاء، وأن محاربة التطرف الديني تبدأ بسدّ الباب أمام الفتاوي الوافدة من الخارج وذلك حفاظا علي المذهب المالكي وعلي التأويل الرسمي للدين في المغرب. كما علقت صحيفة ليبراسيون (الصادرة بالفرنسية عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المشارك في الحكومة) بالقول ان هيئة الافتاء وضعت حدا لكل الانزلاقات التي يتسبب فيها قليلو الخبرة في المجال الديني، الذين يقدمون آراء تبدأ بقضايا اجتماعية عادية قبل أن تتحول الي اضفاء الشرعية علي الاغتيال والارهاب. وفي الاتجاه نفسه، اعتبرت صحيفة أوجوردوي لومارك (المغرب اليوم) أن القرضاوي معروف بدفاعه عن المجاهدين و البن لادنيين. أما صحيفة البيان (لسان حال حزب التقدم والاشتراكية الحكومي) فنحت باللائمة علي أتباع القرضاوي من المغاربة الذين فتحوا لهم صفحات جرائدهم، وبالخصوص حزب العدالة والتنمية الذي وجّه اليه الدعوة لالقاء محاضرات بالمغرب. وأفادت صحيفة رسالة الأمة (الناطقة باسم حزب الاتحاد الدستوري المعارض) أنها اتصلت بمكتب الشيخ القرضاوي لاستطلاع رأيه في ردود الفعل المغربية حول فتواه، فأُبلغت بأن المعني بالأمر يرفض الرد، لأنه أصدر فتواه وكفي باعتباره منشغلا هذه الأيام بقضايا كبري. اذا كانت هذه القضية فتحت شهية السجال الصحافي واستنفرت الهيئة العليا للافتاء بالمغرب، فانها أججت حيرة المواطنين المغاربة الذين يتساءلون: هل الاقتراض من البنوك من أجل السكن، حلال أم حرام؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية