سمير ناصيفلندن ـ تناولت نخبة من الصحافيين والاختصاصيين الضالعين بشؤون الشرق الاوسط موضوع سورية وهل وصل الوضع فيها الى نقطة لم يعد بالامكان التوصل فيها الى حلول عن طريق التفاوض؟ وذلك في ندوة نظمها نادي (فرونتلاين) في لندن.
وشملت الندوة متكلمين بينهم ايان بلاك، من صحيفة ‘الغارديان’، وتشارلز غلاس الصحافي والكاتب الامريكي، اللذين زارا سورية في الفترة الاخيرة، والمعارضة السورية (من المعارضة الرافضة للتدخل العسكري الاجنبي) ريم تركماني، مؤسسة ‘حركة بناء الدولة السورية’، والاستاذ في جامعة لندن كريستوفر فيليبس، المتخصص في الشؤون السورية، والذي يحاضر في كلية كوين ماري، والكاتب اللبناني نديم شحادة. كما ضم الحضور صحافيين كبارا على شاكلة جيريمي بوين وجوناثان ستيل، وبعضهم زار سورية مؤخرا، وكتب مقالات عن الوضع فيها وقد تناقشوا مع المتكلمين في الندوة.
النقطة الوحيدة التي اتفق عليها المتكلمون كانت ان المزيد من العنف يؤدي الى الامعان في الشحن الطائفي الذي يجعل الحلول التفاوضية، بما فيها طروحات كوفي عنان، شبه مستحيلة. وتركزت نقط الاختلاف حول هوية الجهة التي يهمها ويناسبها استمرار العنف وبالتالي ازدياد خطورة الازمة.
ففيما رأى شحادة ان هذه الجهة هي النظام السوري نفسه، الذي يرغب باظهار معركته وكأنها مع مجموعات ارهابية، رأى آخرون وبينهم الدكتورة تركماني ان رفض المعارضة السورية في الخارج (المجلس الوطني السوري الحوار مع اركان النظام السوري الحالي يُعقّد الامور ويفشل مهمة كوفي عنان وينتقل بالبلاد الى الحرب الاهلية). واكد تشارلز غلاس، الذي عمل سابقا مراسلا لمحطة (اي.
بي.
سي) الامريكية، واختطف ثم اطلق سراحه خلال الحرب الاهلية اللبنانية، ان زيارته الى سورية منذ عشرة ايام اوضحت له ان الصورة التي يراها العالم عبر وسائل الاعلام العالمية والاقليمية والمحلية ليست الصورة الحقيقية للوضع هناك اذ ان مناطق المواجهات العسكرية تنحصر فيه اماكن محددة كحمص ودرعا وحماه وغيرها ولكنها لا تطال المدينتين السوريتين الرئيسيتين: العاصمة دمشق والعاصمة التجارية حلب. كما اشار الى ان مواقف الناس ازاء المجازر التي حدثت وتحدث في حمص وحماه والحولة وغيرها مرتبطة باتجاهاتها السياسية، فمن يؤيد النظام ينسبها الى الارهابيين ومن يؤيد المعارضة ينسبها الى النظام. ولكنه اعتبر ان ما زال الامل موجودا في التوصل الى حل تفاوضي سلمي اذا ارادت الجهات المتنازعة التوصل الى مثل هذا الحل.
وانتقدت تركماني سياسة فرض العقوبات على سورية وسحب السفراء السوريين في الخارج، والاجانب في سورية، لان مثل هذه الخطوات تحول دون وصول الحقيقة عما يجري في سورية، كما تضر بمصلحة الشعب السوري. كما تحفظت حول المنطق القائل بان ما حدث من انتفاضات في تونس ومصر وليبيا بامكانه ان يحدث بنجاح في سورية، وخصوصا لعدم وجود مجتمع مدني قوي في بلدها الذي رزح لعقود طويلة تحت نظام لا يفتح المجال للمعارضة الفعلية.
اما كريستوفر فيليبس فقال ان الذين يطالبون بتدخل اجنبي لحل الازمة السورية يتجاهلون بان مثل هذا التدخل موجود حاليا عبر قوات المراقبين الاجانب والعقوبات الاوروبية والدولية والمجموعات التي تدعمها دول الغرب والدول الخليجية وتركيا والاسلحة والدعم اللذين يأتيان من حلفاء النظام (روسيا وايران وغيرهما). واعتبر بانه لا يمكن لأي طرف في هذا النزاع ان يحسمه لمصلحته من دون دعم الجهة والجهات الدولية التي تدعمه ميدانيا. اذن فالصراع برأيه، هو صراع دولي، شئنا او ابينا، فيما الحل، حسب تحليله يجب ان يأتي من السوريين انفسهم، والا فعلى السوريين ان ينتظروا 15 عاما، كما انتظر اللبنانيون قبل حل نزاعهم الاهلي عبر اطراف اقليمية ودولية اتفقت فيما بينها على دعم اتفاق الطائف، بعد ان كانت تعارض مثل هذا الاتفاق. واعتبر شحادة ان منطق الرئيس بشار الاسد الذي يطرحه على القيادات الدولية هو: اما استمرار نظامه او نشوب الحرب الاهلية. وبالتالي فهو مسؤول، حسب شحادة، عن استمرار العنف وتصعيد النزاعات الطائفية. ورأى ان ‘التدخل العسكري الاجنبي (الامريكي والبريطاني) في العراق اتاح للشعب العراقي التخلص من ديكتاتور ومن نظام ديكتاتوري، ولعله من الضروري حدوث تدخل عسكري اجنبي في سورية سريعا لمنع استمرار بشار الاسد بتمسكه بالسلطة عبر توقيد الحرب الاهلية في البلد’. وانتقد شحادة المعارضة السورية التي ترفض التدخل العسكري الاجنبي والتي ما زالت تؤمن بالحلول السلمية التفاوضية لكونها تشجع النظام السوري على الاستمرار في ممارسة العنف ضد الشعب وتؤدي الى اضعاف المعارضة السورية في الخارج وفاعلية (المجلس الوطني السوري). ورد عليه تشارلز غلاس بقوله ان بشار الاسد يملك تأييدا لدى جانب كبير من شعبه ومن قواته المسلحة وليس من السهل التوصل الى حل من دون التفاوض معه.
ورأت ريم تركماني ان اي انتقال في السلطة في سورية من الافضل ان يتم عبر خطوات يشارك فيها النظام الحالي، وليس عبر القوة العسكرية ولا عن طريق العمليات القيصرية المتسرعة التي لم تنجح في اماكن اخرى.
وفي تحليله لدور اسرائيل ازاء ما يجري في سورية، قال فيليبس ان الدولة العبرية لم تفعل الكثير، كما ان القيادة الامريكية لاوباما تفضل اعادة تنظيم العلاقة مع سورية. اي ان الجهتين الاسرائيلية والامريكية تريدان اضعاف النظام السوري وليس ازالته. كما اشار غلاس الى ان هذين الموقفين يشملان ايضا فك رباط العلاقة القوية بين سورية وايران وتحالفاتهما في المنطقة عموما. وشددت تركماني على اهمية سماع اصوات السوريين انفسهم ومواقفهم الحقيقية.
وهذا امر لا تفعله وسائل الاعلام التي تغطي اخبار سورية (لا الداخلية ولا الخارجية). واهم ما في ذلك برأيها ان اكثرية الشعب السوري ترفض الحرب الاهلية.