استمرار الكشف عن الموجودات الأثرية في صفورية الفلسطينية

وديع عواودة
حجم الخط
1

 

الناصرة-“القدس العربي”:كانت صفورية القرية الفلسطينية المدمرة منذ نكبة 1948 وما تزال من أغنى المواقع الأثرية في فلسطين التاريخية، يعثر فيها على موجودات أثرية نادرة تعود لطبقات حضارية متنوعة من الفترات الفرعونية والهيلينية والرومانية والإسلامية. قبل أيام تم اكتشاف تمثال حجري على شكل رأس بشري عمره 1800 عام استخدم زينة لصنبور مائي داخل حمام فاخر من الفترة الرومانية. ويوضح العالم الأثري دكتور وليد أطرش لـ “القدس العربي” أن استخدام مثل هذه المنحوتات الصخرية لتزيين المنشآت المائية كالحمامات والنوافير شكل ظاهرة خلال فترة الحكم الروماني والبيزنطي. وكان مواطن قد زار البلدة الفلسطينية التاريخية وعثر على المنحوتة الأثرية صدفة في واحد من جنبات الطريق دفن قسمها السفلي في التراب. وتمتاز المنحوتة الرومانية بوجهها البشري تارة أو بوجه حيوان أو شخصية أسطورية تارة أخرى. ويوضح أطرش أن المياه كانت تتدفق داخل المنشأة المائية من فم المنحوتة التي ثبتت داخلها ماسورة نحاسية، لافتا إلى أن هذه العادة كانت سائدة منذ العهد الهيليني واستمرت حتى نهاية العهد البيزنطي مرورا بالعهد الروماني وفي فترة النهضة الأوروبية “الريناسنس” شهدت هذه المنحوتات تطورا في الصياغة الفنية وباتت أكثر جمالا ودقة. وتدعي سلطة الآثار الإسرائيلية إن فكرة تثبيت مثل هذه المنحوتات لاستخدامات مائية تمتاز بقيمة جمالية عالية مستوحاة من نص التوراة. منوها أن المنحوتة التي تم اكتشافها في صفورية مصممة عبر نحت في لوحة رخامية جودتها عالية جدا استحضرت من تركيا وهي عبارة عن شكل رأس أسد له بعض السمات الإنسانية. ويبلغ قطر المنحوتة الحجرية نحو 15 سم وعمقها 12 سم وينتهي في طرفه بماسورة قطرها 2 سم فقط. ويلاحظ على أطراف المنحوتة هذه آثار طين كان يستخدم لتثبيتها في مكانها أو في مواقع أخرى ولأهداف أخرى. ويقول أطرش إن المنحوتة جزء من نافورة كبيرة في صفورية التي استقت مياهها من عيون جبال القرى المجاورة الرينة وكفركنا وعين ماهل. وفي صفورية آثار حضارية غنية ومتنوعة وجميلة جدا وآخرها معاصر عنب وبرك سباحة ونوافير وأنفاق مائية.

وتقع صفورية في الجليل داخل أراضي 48 على ارتفاع 289 مترا وتتوسط الطريق بين المدن التاريخية طبريا وعكا ومجيدو. وقد احتلها الرومان عام 63 قبل الميلاد وما لبثت أن تحولت لمركز إداري للحكم الروماني في الجليل. ومن ضمن المعالم الأثرية النادرة في صفورية أرضية بيت كبير مرصوفة بالفسيفساء من الحقبة الرومانية وفيها رسومات جميلة تصف الاحتفالات الخاصة بإله الخمر، ديونيسيوس. وفي وسط الجزء الشمالي من الأرضية الفسيفسائية يطل وجه امرأة ابتسامتها غامضة لقبت على يد الأثريين بـ “موناليزا الجليل” فهي كالموناليزا الإيطالية ترمقك بنظرتها من أينما نظرت لها. وفي موقع مجاور اكتشفت أعمال فنية من الفسيفساء تصف احتفالات الناس بارتفاع منسوب نهر النيل وفيها تظهر مدينة الإسكندرية ومنارتها الأسطورية، إحدى عجائب العالم السبع القديمة. وتمتاز البلدة القائمة على موقع أثري بوفرة عيونها وبخصوبة أراضيها. وقبل سنوات اكتشفت في المكان أنفاق لتزويد المدينة البيزنطية بالمياه تنبع من جبل الناصرة وهي بطول 260 مترا وبارتفاع عشرة أمتار حفرت في الصخر تحت الأرض وتم طلاؤها بغلاف من الطين. وتشمل المدينة الأثرية مسرحا رومانيا يتسع لآلاف المقاعد يشرف على سهل البطوف، وعلى مقربة منها قلعة إسلامية تقوم على أسس قلعة صليبية من فترة ظاهر العمر الزيداني حاكم الجليل في القرن الثامن عشر. ويوضح أن صفورية لم تحتل مكانة بارزة في التاريخ الإسلامي مقارنة بمواقع فلسطينية أخرى، عدا في فترة المماليك، حيث شهدت ازدهارا كمركز استراتيجي على منتصف الطريق بين عكا وطبرية. وفي الفترة الصليبية استخدمت صفورية كمدينة وقلعة حصينة انطلق الصليبيون منها نحو معركة حطين المجاورة عام 1187 حيث هزمهم صلاح الدين الأيوبي وحرّر القدس من احتلالهم. ويقول أطرش أن الحفريات الحالية كشفت عن عدد كبير من حذوات الخيل والأسهم الخارقة للجلد في منطقة عين صفورية التي انطلق منها الصليبيون نحو حطين البعيدة نحو 20 كيلومترا شرقا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية