بروكسل ـ جنيف «القدس العربي» ـ وكالات: أكدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أمس الثلاثاء، أن آلاف الإثيوبيين فروا من اضطرابات قبلية غربي البلاد ولجأوا إلى السودان، فيما أبدى المبعوث الأوروبي ووزير الخارجية الفنلندي بيكا هافيستو، خشيته من أن الأزمة في تيغراي تبدو «خارجة عن السيطرة».
وقال المتحدث باسم المفوضية بابار بالوش إن «آلاف الأشخاص الفارين من العنف المتصاعد في منطقة بنيشنقول – قماز الإثيوبية التمسوا الأمان في ولاية النيل الأزرق السودانية على مدار الشهر الماضي».
وتعمل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن كثب مع السلطات السودانية والشركاء من أجل تقييم الوضع وتوفير الاستجابة اللازمة للاحتياجات الإنسانية للوافدين حديثا، والذين وصل العديد منهم إلى مواقع يصعب بلوغها على طول الحدود.
وحسب المفوضية تم تسجيل ما يقرب من ثلاثة آلاف شخص من أصل سبعة آلاف شخص ممن يقدر أن يكونوا قد وصلوا إلى ولاية النيل الأزرق. ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد مع استمرار عملية التحقق الجارية في جميع المواقع التي تتم فيها استضافة اللاجئين.
ولفتت إلى أن غالبية طالبي اللجوء هؤلاء يعيشون بين المجتمعات السودانية المضيفة.
وتقع منطقة بنيشنقول – قماز في غرب إثيوبيا. ولا يرتبط النزوح الحالي ارتباطا مباشرا بالصراع القائم في منطقة تيغراي الشمالية في البلاد والتي دفعت أكثر من 61 ألفا للبحث عن الأمان في السودان خلال الأشهر الأخيرة.
وفيما يخص صراع تيغراي، حذر وزير الخارجية الفنلندي بيكا هافيستو من أن الأزمة هناك تبدو «خارجة عن السيطرة» وذلك بعد عودته من مهمة بتكليف من الاتحاد الأوروبي.
وأعلن خلال لقاء مع صحافيين في بروكسل أن «الوضع خارج السيطرة على الصعيد العسكري والإنساني والإغاثي».
وتشهد منطقة تيغراي معارك منذ مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر 2020 عندما أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد شن عمليات عسكرية ضد «جبهة تحرير شعب تيغراي» التي كانت حينها تحكم المنطقة الواقعة في شمال البلاد، بعد أشهر من الخلافات معها.
وبرر أبي العملية العسكرية باتهامه قوات الجبهة بمهاجمة قواعد للجيش الفدرالي.
وأعلن النصر في أعقاب سيطرة القوات الموالية للحكومة على عاصمة الإقليم ميكيلي في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر، علما أن الجبهة تعهدت بمواصلة القتال. واستمرت الاشتباكات في المنطقة ما عرقل جهود تسليم مساعدات إنسانية عاجلة.
وقال هافيستو، الذي زار أديس أبابا في شباط/فبراير والتقى بأبي الحائز على جائزة نوبل للسلام في عام 2019 «استمرت هذه العملية أكثر من ثلاثة أشهر ولا نرى نهاية لها».
وقدم هافيستو تقريرا عن مهمته الإثنين لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي الـ27 في بروكسل.
وأعرب عن أسفه لأن القادة الإثيوبيين فشلوا في تقديم «صورة واضحة» للوضع في تيغراي، لا سيما حول تورط إريتريا المجاورة والذي تم توثيقه على نطاق واسع.
وقال إن «قضية القوات الإريترية حساسة للغاية، ولم نحصل على إجابة واضحة بشأن تمركزها أو مدى وجودها».
وتنفي أديس أبابا وأسمرة تورط القوات الإريترية في النزاع الدائر رغم شهادات مدنيين وعمال إغاثة وبعض المسؤولين العسكريين والحكوميين.
وانضم الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة للمطالبة بانسحاب القوات الإريترية.
وكرر هافيستو مناشدات المجتمع الدولي للحكومة الإثيوبية للسماح بوصول المساعدات الإنسانية بالكامل إلى تيغراي، بما في ذلك المناطق الخارجة عن سيطرتها.
وقال «نحتاج إلى موافقة الحكومة الإثيوبية من أجل التفاوض حول الوصول إلى المناطق التي تسيطر عليها إريتريا والمناطق التي تسيطر عليها المعارضة».
ونبه إلى أن السودان المجاور يجد صعوبة في التعامل مع تدفق عشرات الآلاف من تيغراي الذين فروا إلى هناك، وأن هؤلاء اللاجئين قد يرغبون في الذهاب إلى أوروبا، مشيرا إلى «بداية أزمة لاجئين جديدة قد تكون كبيرة في العالم».
وحذر من أنه «إذا لم يتم فعل شيء، فستتدهور الظروف المعيشية وسيصل المزيد من اللاجئين».
وعلقت المفوضية الأوروبية في كانون الأول/ديسمبر دفع نحو 90 مليون يورو من المساعدات لإثيوبيا بسبب فشل أديس أبابا في ضمان وصول المساعدات الإنسانية بالكامل إلى تيغراي.