استمرار الوساطة القطرية لتخفيف معاناة سكان غزة الذين يقبلون على العيد تحت الحرب

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

الدوحة ـ «القدس العربي»: تواصل قطر إلى جانب شركائها في مسار الوساطة لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، جهودها من أجل تحقيق اختراق في مسار الوساطة، ويكون هدية الجميع لسكان قطاع غزة المحاصرين والذين يعيدون مرة أخرى تحت القصف الإسرائيلي ويتعرضون لحرب إبادة هي الأسوأ في العصر الحديث.
وتزامناً ومحادثات تجريها قطر ومصر والولايات المتحدة، إلى جانب اتصالات أخرى شاركت فيها الدوحة مع عدد من العواصم، واصلت سلطات الاحتلال قصفها على مناطق مختلفة، وارتكبت مجازر جديدة حرمت سكان غزة من عيش لحظة واحدة من السكون بمناسبة عيد الأضحى.
وإن كان سكان غزة لا يرون فرقاً بين العيد وسائر أيام السنة وهم يقتربون من عامهم الثاني تحت وطأة حرب الإبادة، إلا أنهم وفق تصريحات كثيرة كانوا ينتظرون ولو بصيص أمل ضمن هذا الظرف الذي يعيشونه. ورصدت قطر التي تواصل دبلوماسيتها التحرك في جميع الاتجاهات، ومع مختلف الشركاء، المجازر التي ترتكبها سلطات الاحتلال بحق المدنيين، وتحديداً في الفترة الأخيرة مع احتشاد الآلاف في مواقع توزيع المساعدات الإنسانية، حيث تلقت دعوة السلطات المحلية تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة على وجه السرعة لتوثيق هذه المجازر. هذا الظرف الحرج الذي يمر به القطاع المحاصر، لم يؤثر على معنويات الوسيط القطري، الذي أعلن أنه يواصل مع مصر الجهود المكثفة لتقريب وجهات النظر والعمل على تذليل النقاط الخلافية للتوصل لاتفاق وقف إطلاق نار بقطاع غزة بناء على مقترح مبعوث الرئيس الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيفن ويتكوف.
وتزامناً أعلنت حركة حماس أنها سلمت ردها على المقترح ما يحقق وقفاً دائماً لإطلاق النار، وانسحاباً شاملا من غزة، وضمان تدفّق المساعدات.

اتصالات دبلوماسية مكثفة

وضمن الجهود القطرية لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، كشفت وسائل إعلام عبرية أن وزير الشؤون الاستراتيجية للاحتلال رون ديرمر أجرى «اتصالاً استثنائياً» برئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، بدفع مباشر من المبعوث الرئاسي الأمريكي ستيفن ويتكوف، لكسر حالة الجمود بمفاوضات تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار بغزة.
وذكرت المصادر العبرية أن ديرمر بحث مع وزير الخارجية القطري مسار المفاوضات غير المباشرة بين الاحتلال وحركة «حماس»، مشيرة إلى أن الاتصال «جاء بعد ضغوط مارسها ويتكوف لإحياء مسار التهدئة». ووصفت الصحيفة اتصال ديرمر ومحمد بن عبد الرحمن بـ«الاستثنائي»، موضحة أنه لم يجر عبر القنوات المعتادة مثل جهاز «الموساد»، المسؤول عادة عن إدارة هذا الملف.
وشددت على أن ويتكوف يسعى لكسر حالة الجمود التي تسود محادثات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.
وأشارت المصادر العبرية، إلى أن «ويتكوف يريد ممارسة المزيد من الضغوط على حركة حماس، وإرسال رد جديد على اقتراحه بشأن إطلاق سراح الأسرى».
وذكرت المصادر في العاصمة القطرية الدوحة، أن الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر، أجرى اتصالاً مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بحثا خلاله تعزيز العلاقات الثنائية وبذل الجهود المشتركة لوقف الجرائم ضد أهل غزة. وعبرت طهران، عن ضرورة تعزيز التعاون السياسي والدبلوماسي بين الحكومات الإسلامية. وترى إيران أن : «الأمل ما يزال بأن تتمكن دول المنطقة في ظل التعاضد والوحدة وبالاعتماد على السبل السياسية والحكمة، من فرض الضغوط اللازمة على الكيان الصهيوني لوقف الجرائم والظلم المتكرر ضد أهل غزة، وتمهيد الطريق لعودة الهدوء والاستقرار إلى هذه المنطقة».
وتحدث الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال الاتصال مع الرئيس الإيراني، عن الظروف المريرة والمؤلمة التي يمر بها أهل غزة، منوهًا أن الأمة الإسلامية تمر بمرحلة صعبة وظروف حساسة.
وأعرب أمير قطر، عن أمله في تجاوز هذه الفترة العصيبة ومنع استمرار الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال ضد أهالي غزة العزل، بالتعاون الوثيق بين قطر وإيران والدول الإسلامية الأخرى.
وضمن المساعي المشتركة أكدت الدوحة والقاهرة، اللتان تتوليان دور الوساطة في مفاوضات التهدئة في غزة، على «ضرورة تحلّي كافة الأطراف بالمسؤولية، ودعم جهود الوسطاء لإنهاء الأزمة بقطاع غزة، وبما يعيد الاستقرار والهدوء للمنطقة».
وحتى الآن تعمل الدوحة إلى جانب الشركاء، من أجل التوصل إلى هدنة مؤقتة لمدة 60 يومًا تؤدي إلى اتفاق وقف دائم لإطلاق النار بقطاع غزة، وبما يسمح بإنهاء الأزمة الإنسانية غير المسبوقة في القطاع، والسماح بفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية، بما يضمن التخفيف من المعاناة التي يواجهها الشعب الفلسطيني في غزة، وصولًا إلى إنهاء الحرب بشكل كامل، والبدء في إعادة إعمار القطاع، وفقًا للخطة التي اعتمدتها القمة العربية الطارئة في القاهرة في الرابع من آذار/مارس 2025. وبالرغم من كل الإخفاقات بسبب التعنت الإسرائيلي، ما تزال تدخلات وسطاء التهدئة مستمرة، حتى بعد الخلافات التي ظهرت في الرد على المقترح الأخير للمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، وأن هناك محاولات تُجرى على أمل معالجة الخلافات وتقريب وجهات النظر. وتعاتب مصادر فلسطينية، على المبعوث الأمريكي، محاولته خدمة الطرف الإسرائيلي، على حساب حقوق سكان غزة، وترى أن المقترح جاء منسجماً مع ميول تل أبيب، وجانب أبسط مطالب المقاومة الفلسطينية، التي تطالب بحقوق شعبها الذي يتعرض لحرب إبادة.
وكانت فصائل المقاومة الفلسطينية، التي تقودها حركة «حماس»، أصدرت بيانًا، قالت فيه: «ما زلنا لم نغلق الباب أمام أي جهد يوقف العدوان على شعبنا ويحقن دمه، بل سعينا بجد إلى صيغة تحفظ لشعبنا الحياة والكرامة، وتفتح الطريق أمام دخول المساعدات من دون قيد أو شرط، وإعادة إعمار ما دمّره الاحتلال، وانسحاب جيش العدو من القطاع، بما يسمح بعودة كل نازح إلى بيته وأرضه».

حماس تفتح باباً وتوارب آخر

حسب مصادر من قيادات حركة المقاومة الإسلامية، فإن حماس، حتى الآن لم تغلق الباب أمام الورقة الأمريكية، ولا أمام الوسطاء، رغم أن ما يعرض عليها لا يلبي أبسط مطالب سكان القطاع المحاصر.
وتحاول الحركة التي تتجه الأنظار إليها أن تعبر عن رغبتها في التجاوب إيجاباً مع أي مسعى دبلوماسي، ولا توصد الباب أمام أي طرف وسيط. وترى حماس أنها لا تريد أن تقابل مرونتها، بتجاوز حقوق شعبها، ولهذا تؤكد على ضرورة الاستجابة للحد الأدنى من المطالب التي شددت عليها. وترى الحركة أن مقترح ويتكوف يتحدث عن وقف لإطلاق النار، بدون أن يقابله أي التزام من إسرائيل بوقف لإطلاق النار، وهو تخوف يعتبره سكان القطاع المحاصرين، مشروعاً، طالما أن سلطات الاحتلال عبرت في مختلف المناسبات، عن نزوح نحو العنف وما جسدته حرب الإبادة. وتشدد حماس على ضرورة ضمان دخول المساعدات الإنسانية للقطاع المحاصر، وهي نقطة تحاول قطر العمل عليها مع الشركاء في مسار الوساطة.
وكشفت حماس، أنها لم تمنح مقترح ويتكوف بطاقة حمراء، لكنها في نفس الوقت تعتبر الأمر مجرد بداية تفاوض حول المطالب الأساسية التي تنادي بها منذ بداية الحرب الإسرائيلية على القطاع المحاصر.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية