استمرار تراجع الريال الإيراني… والحكومة تسعى لملاحقة المضاربين

حجم الخط
0

دبي – طهران – وكالات الانباء: توقع وزير الصناعة الإيراني أن تتصدي الأجهزة الأمنية لأنشطة المضاربين الذين قال إنهم تسببوا في هبوط العملة لمستويات قياسية إذ فقد الريال نحو ثلث قيمته في الأسبوع الماضي.وتضر العقوبات الاقتصادية الغربية المفروضة على إيران بسبب برنامجها النووي المثير للريبة باقتصاد البلاد حيث تحد من قدرته على كسب عملات أجنبية من صادرات النفط. ونتيجة لذلك سارع الإيرانيون إلى تحويل مدخراتهم بالريال إلى العملة الصعبة مما جعل التراجع يتفاقم.وقال متعامل في طهران لرويترز في محادثة هاتفية إن سعر الريال بلغ نحو 37 ألفا و500 ريال للدولار في السوق امس انخفاضا من نحو 34 ألفا و200 ريال في نهاية ساعات العمل يوم الإثنين. وفي انعكاس لاضطراب السوق قال متعاملون آخرون في طهران إن الريال هبط أكثر من ذلك ليصل إلى 38 ألفا أو 40 ألف ريال. وطلب المتعاملون ألا تنشر أسماؤهم بسبب حساسية القضية سياسيا.وتحمل الحكومة المضاربين مسؤولية الهبوط المتسارع للعملة وحاولت دون جدوى وقف أنشطة التجار في السوق السوداء.ونقلت وكالة فارس للأنباء عن مهدي غضنفري وزير الصناعة والمناجم والتجارة الإيراني قوله ‘لدينا توقعات كبيرة بأن الأجهزة الأمنية ستسيطر على أفرع وجذور الاضطراب في سوق الصرف’. وأضاف ‘يدفع الوسطاء في السوق أيضا باتجاه ارتفاع السعر لأن هذا سيكون مربحا لهم ولا أحد يردعهم’.ويتراجع الريال منذ ما يزيد عن عام وفقد نحو ثلثي قيمته منذ حزيران/يونيو 2011. وتسارعت وتيرة الخسائر في الأسبوع الماضي حين افتتحت الحكومة مركزا للصرف يهدف لتوفير الدولارات لمستوردي بعض السلع الأساسية. وبدلا من أن يحقق المركز الجديد الاستقرار في سعر العملة يبدو أنه نال منها، لأنه ربط السعر الخاص بالمستوردين بقيمة الريال المتناقصة في السوق الحرة ما يهدد بتأجيج التضخم الذي تقدره الحكومة حول 25 بالمئة.وفي تصريحات نقلتها وكالة مهر للأنباء أكد محمد رضا باهونار نائب رئيس البرلمان الإيراني أن السلطات لديها الإمكانات المالية الكافية لتحقيق الاستقرار في سعر الريال. وقال ‘لا تعاني الحكومة من نقص في العملة ويمكنها ضخها في السوق لفترة طويلة’.ولكن بعض المحللين خارج البلاد يعتقدون أن احتياطيات ايران من العملة الأجنبية بدأت تنكمش ما قد يزيد من صعوبة تمويل البلاد لوارداتها وربما يفسر ما بدا من إحجام البنك المركزي عن إمداد السوق بمزيد من الدولارات في الأسبوع الماضي.الرئيس الايراني أحمدي نجاد قال امس ان بلاده قادرة على التكيف مع العقوبات الاقتصادية الغربية وان البنك المركزي يوفر ما يكفي من العملة الصعبة لتمويل واردات البلاد بالرغم من العقوبات الاقتصادية الغربية التي تهدف لخفض إيراداتها النفطية.وكان أحمدي نجاد يتحدث في مؤتمر صحافي بعد هبوط الريال إلى مستوى قياسي مقابل الدولار الأمريكي في وقت سابق امس.وقال الرئيس الايراني في المؤتمر الصحافي ان الواردات الاجمالية لايران بلغت 26 مليار دولار في النصف الاول من العام الحالي لتنخفض بصورة طفيفة من 29 مليار دولار في نفس الفترة من العام الماضي.واضاف ‘وفر البنك المركزي كل ما يلزم من العملة لهذه الواردات حتى اليوم وفي ظل الظروف التي ذكرتها وبرغم المعركة الدائرة فقد وفرنا (العملة) .’وقال ان اعداء بلاده يشنون حربا نفسية ضدها واضاف ‘نجح الأعداء في خفض صادراتنا النفطية لكن نأمل أن نعوض ذلك. لاحظوا ان هذه معركة دخلها العدو ويتصور ان بوسعه سحق ايران عن طريق هذه الضغوط.’وينحي كثير من رجال الاعمال والمواطنين العاديين في ايران باللائمة على الحكومة في ازمة العملة وتعرض احمدي نجاد للانتقاد بسببها من جانب خصومه السياسيين في البرلمان.وفي محاولة للنأي بحكومته عن الازمة فيما يبدو قال قال احمدي نجاد في المؤتمر الصحافي ‘الجميع يعرف ان التجارة الخارجية ليس لها دور كبير في التجارة الايرانية لكن هذا يستغل كحرب نفسية هائلة لها تأثير كبير في الاسواق.’وتتراجع قيمة الريال منذ اكثر من عام وفقد نحو ثلثي قيمته منذ يونيو حزيران 2011. وتسارعت وتيرة خسائره في الاسبوع الماضي بعدما دشنت الحكومة مركزا للصرافة لتوفير الدولارات لمستوردي بعض السلع الاساسية وشكا رجال اعمال من ان المركز فشل في سد الطلب على الدولار.ودافع احمدي نجاد عن سجله الاقتصادي قائلا ان الخفض التدريجي لدعم الغذاء والوقود – الذي بدأ في 2010 ورفع معدل التضخم الرسمي إلى حوالي 25 في المئة – كان ناجحا.من جهته أكد وزير الاقتصاد والشؤون المالية الإيراني السيد شمس الدين حسيني ارتفاع صادرات إيران غير النفطية خلال الأسابيع الأخيرة ، معتبرا أن استمرار هذا الارتفاع سيؤدي إلى تنامي الفائض في الميزان التجاري. ونقلت وكالة أنباء فارس الإيرانية أنه رغم تراجع صادرات السلع غير النفطية الإيرانية خلال الأشهر الأولى من العام الإيراني الجاري، الذي بدأ في 20 آذار/مارس الماضي، إلا أنها بدأت ترتفع خلال الأسابيع الماضية. واعترف بتراجع مؤشر صادرات السلع البتروكيمياوية والمشتقات الغازية نتيجة للحظر المفروض على البلاد، ولكنه كشف أن هذا القطاع بدأ يتعافى دون المزيد من التوضيح. ولفت إلى نمو صادرات السلع غير النفطية بنسبة 4 إلى 5’، فيما سجل نمو صادرات البضائع الصناعية لدى القطاع الخاص نمواً بنسبة 24’ خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الإيراني الحالي. ونوه إلى أن الفائض في الميزان التجاري خلال الأعوام الماضية كان ايجابيا ولكنه كان قد شهد تراجعا خلال الفترة الماضية عاد بعدها إلى الصعود على خلفية ارتفاع الصادرات غير النفطية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية