استمرار جهود قطر والوسطاء الدوليين لوقف الحرب الإسرائيلية على غزة لإنهاء أزمة الفلسطينيين المحاصرين

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
1

الدوحة ـ «القدس العربي»: ما تزال قطر تتحرك في جميع الاتجاهات استكمالاً لجهودها وتعهدها لدعم الشعب الفلسطيني في محنته، وتواصل مساعيها مع مختلف الوسطاء الدوليين وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية ومصر، لمناقشة الحلول الممكنة والمتاحة وأي صيغة لوقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة بعد تعثر الجهود السابقة والرامية للتوصل لصفقة قبيل دخول شهر رمضان. وجددت قطر في أكثر من مناسبة تمسكها بمسار المفاوضات والجهود التي تبذلها لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، من خلال هدنة تساهم في الترتيب لمعالجة كافة المشاكل الحاصلة، وبما فيها الأزمات المتولدة عن التوتر في فلسطين المحتلة. وأعلنت السلطات القطرية استمرار جهودها للوصول إلى هدنة يكون مداها طبيعياً لخفض التصعيد في غزة وما يترتب عنه. وفي أحدث موقف من مجريات الأحداث في غزة صرح الدكتور ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية أن المفاوضات في وضع حساس بسبب ما قال إنها ظروف معقدة على الأرض، مؤكداً استمرار العمل على ضرورة التوصل لاتفاق. ولم يسم الأنصاري الطرف المتسبب في إفشال التوصل لاتفاق، مؤكداً أن العمل جار على الوساطة ولهذا التركيز منصب على تذليل الصعاب. وقال إن قطر عازمة على استمرار جهودها حتى التوصل لاتفاق هدنة، من خلال تقديم مواقف يمكن البناء عليها. واستكمالاً لجهودها عقد مؤخراً الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري اجتماعات عدة في عواصم مختلفة في إطار الجهود التي تبذلها الدوحة لإنهاء الأزمة في غزة.

مفاوضات عسيرة
للتوصل لاتفاق

يجمع المسؤولون الذين تواصلت معهم «القدس العربي» حول آلية الوساطة وكيف تمضي، على سعي الأطراف المتحركة في هذا المجال لتقريب المسافات المتباعدة بين إسرائيل وحماس وباقي الفصائل الفلسطينية.
وراجت تفاصيل عن ضغوط تمارسها قطر على الفصائل الفلسطينية للموافقة على الصفقة المقترحة لتعجيل الهدنة في القطاع. وفي هذا الصدد نفى ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية ممارسة الدوحة ضغوطاً على قادة حركة المقاومة الإسلامية حماس. المسؤول القطري شدد في أكثر من مناسبة أن الدوحة لا تضغط لا على حماس ولا على قادتها، لأنها تسعى للقيام بكل ما من شأنه أن يجعل الطرفين يصلان لتوافق. وتتعامل قطر بإيجابية وبشكل بناء مع كل الأطراف على أمل التوصل لاتفاق حول هدنة وهي تستعين بما كونته من رصيد تراكمي في مجال الوساطة التي تتطلب استخدام كافة الأدوات التي من شأنها تقريب وجهات نظر الأطراف المعنية.
وكشفت قطر رسمياً أنها تدعم أي جهد يسمح بإدخال المساعدات لقطاع غزة والتقليل من حدة الأزمة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع المحاصر. وحول الميناء البحري العائم الذي أعلنت الولايات المتحدة استحداثه، أشار مسؤول قطري أن بلاده تدعم جميع الجهود لإدخال المساعدات لشعب غزة، وستكون ضمن المساهمين لدخول المساعدات عبر الميناء العائم. وأكد المصدر القطري أن المقترح الأخير لا يستبدل الممرات البديلة. وكشفت قطر أنها ستدعم المقترح الأمريكي لإقامة ميناء لإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، مع تأكيدها أن الميناء لن يكون بديلًا عن ضرورة إيصال المساعدات من دون أية قيود. وكشفت قطر أن الوضع معقد في غزة وعلى المستوى الإنساني هي تنحدر نحو الأسوأ، وتمنت الدوحة والوسطاء لو يتم التوصل لهدنة خلال رمضان لاستكمال الجهود من دون عداد يومي من القتلى.

حماس تتفاعل مع جهود وقف الحرب

أعلنت حركة «حماس» تسليمها الوسطاء في مصر وقطر تصوراً شاملاً لاتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة. ويأتي الإعلان الصادر من الحركة لوقف الحملة التي تروج ضدها من أنها ترفض الحلول الدبلوماسية للأزمة. ويعلن قادة حماس أنهم يضعون مصلحة سكان غزة الذين واجهوا أسوأ كارثة تشهدها البشرية في العصر الحديث في قمة الأولويات. وتشدد حركة المقاومة الإسلامية على ضرورة وقف إطلاق النار بشكل نهائي وانسحاب قوات الجيش الإسرائيلي من مناطق تمركزها في غزة وإدخال المساعدات. ويرى قادة من حماس أن الظروف الحالية مناسبة لفرض منطق سكان القطاع المحاصر لتحقيق الحد الأدنى من المطالب ومن ضمنها وقف الاعتداءات وانسحاب الجيش الإسرائيلي وإدخال المساعدات. واعتبرت حماس أنه في سياق متابعة المفاوضات عبر الوسطاء في مصر وقطر، لوقف العدوان على شعب غزة وتقديم الإغاثة والمساعدات له، وعودة النازحين إلى أماكن سكناهم، وانسحاب قوات الاحتلال من القطاع، فقد قدمت الحركة للوسطاء تصوراً شاملا يرتكز على هذه المبادئ والاُسس التي تعتبرها ضرورية للاتفاق.
ويرى قادة من حماس أن فاتورة الحرب الإسرائيلية على غزة كانت مكلفة، ولن يوافقوا على أي صفقة أو عرض لا يستجيب لمطلب رئيسي وهو إنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة.
تجد الولايات المتحدة الأمريكية نفسها في حرج حقيقي ومتهمة بالتورط مع إسرائيل في الجرائم بغزة، وفق العديد من التصريحات لساسة أمريكان وأعضاء في مجلس النواب وشخصيات بدأ صوتها يرتفع ويدعو للنظر لما يحدث في غزة. وكان الرئيس الأمريكي جو بايدن يأمل أن الحكومة الإسرائيلية تقبل فكرة الهدنة لمدة 6 أسابيع، حسب خطة باريس تليها هدن أخرى، لكن من الواضح أن واشنطن لم يعد لديها القدرة للضغط على تل أبيب، وهو ما جعل بعض المصادر تتحدث عن خلافات علنية ظهرت على السطح.
وتتضارب تصريحات البيت الأبيض حيال العلاقة مع تل أبيب والاتصالات بين بايدن ونتنياهو، مرات يكون هناك لوم وعتب وانتقاد، وسرعات ما يتراجع الرئيس أو أحد المقربين من إدارته ليجدد التأكيد على وقوف واشنطن مع تل أبيب في جميع الظروف.
وتنتقل موجة الانتقادات التي تواجهها إدارة البيت الأبيض لعدد من العواصم الغربية التي تشعر بحرج متزايد نتيجة الضغوط الشعبية المتنامية والداعية لضرورة الضغط لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، ووقف أي دعم مقدم لحكومة اليمين المتطرف الحاكم في إسرائيل.

التعنت الإسرائيلي يهدد
بتفجير الأوضاع إقليمياً

يذهب العديد من المسؤولين إلى أن تعنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي حيال استمرار حربها على قطاع غزة، من شأنه أن ينسف جهود الاستقرار ليس في الأراضي المحتلة فحسب، ويمكن أن تفجر تلك الأوضاع الشرق الأوسط بشكل عام. وما تزال الحالة هشة في البحر الأحمر وفي لبنان والعراق وسوريا، وكل هذه المناطق مرتبطة ومتشابكة مع تطور الأحداث في فلسطين المحتلة. وما يزيد من نسف جهود الوساطة إصرار إسرائيل التي سبق وأعلنت في مناسبات مختلفة رفضها الانسحاب من غزة، وأكدت أن أي هدنة لا بد أن تكون مؤقتة، وأنها عازمة على تحقيق هدفها بالقضاء على «حماس». ويشير العديد من المسؤولين إلى المخاوف من التعنّت الإسرائيلي في رفض وقف الحرب على غزة وإيصال المساعدات إلى القطاع الفلسطيني، وهو ما ينذر بدفع المنطقة نحو مزيد من التأزيم. ومؤخراً اعتبر وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، أن التعنت الإسرائيلي في رفض وقف الحرب وإيصال المساعدات يدفع المنطقة نحو مزيد من التأزيم، لافتاً إلى أن إسرائيل مستمرة بمنع دخول ما يكفي من مساعدات لغزة.
ويعترف المتابعون لمجريات الوساطة التي يقودها الشركاء الدوليين أن سلطات الاحتلال تسعى للحصول على مكاسب من دون التراجع عن حربها التي تشنها في غزة وخلفت أزيد من مئة ألف بين قتيل وجريح غالبتهم من المدنيين وتحديداً الأطفال والنساء وكبار السن.
ويحاول الوسطاء الدوليون دفع الجهود الحالية حتى التوصل لاتفاق ينهي الأزمة في غزة، وينقذ حياة السكان الذين تجرعوا الكثير بسبب الوضع المعقد، والنقص الحاد في كل شروط الحياة الأساسية.
وترتفع أصوات المنظمات الإنسانية وتدعو لسرعة التدخل لإنقاذ أرواح سكان غزة في ظل الوضع المأساوي الذي يعيشه السكان. وأعلنت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا» أن الوضع في قطاع غزة كارثي ولم يسبق له مثيل في أي أزمة سابقة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية