المعارضة السورية تدعو رجال الاعمال العرب الى تمويل عمليات الجيش الحر.. وتيار سياسي يطلب من الجامعة ارسال المراقبين الى حمصدمشق ـ نيقوسيا ـ بيروت ـ وكالات: التقى الرئيس السوري بشار الاسد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي استقبل بحفاوة بالغة في دمشق، في حين تستمر اعمال العنف في سورية وخصوصا في حمص احد اكبر معاقل الاحتجاجات التي تتعرض لقصف عنيف منذ السبت وسقط فيها الثلاثاء 25 قتيلا، حسب ناشطين.
وذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) ان ‘الرئيس بشار الأسد استقبل ظهر اليوم (امس) وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي بدأ زيارة الى سورية’. وتأتي الزيارة بعد ايام على استخدام موسكو والصين حق النقض في مجلس الامن الدولي ضد مشروع قرار يدين القمع الذي يمارسه النظام السوري ضد الحركة الاحتجاجية المستمرة منذ احد عشر شهرا. ونقلت وكالات الانباء الروسية عن لافروف قوله في بداية اللقاء ‘على قادة الدول ان يتحملوا مسؤولياتهم’، مضيفا وهو يتوجه الى الاسد ‘انتم تتحملون مسؤوليتكم’. وقال لافروف، ، إن الرئيس السوري بشّار الأسد أكّد إلتزامه، كما هو وارد في الخطة العربية، بمهمة وضع حد للعنف مهما كان مصدره، داعياً الى تفعيل الحوار بمشاركة الحكومة وكل المجموعات بمساعدة جامعة الدول العربية. وأوضح لافروف في تصريح صحافي إثر لقائه الرئيس السوري بشّار الأسد في دمشق، أنه أجرى ‘مقابلة مهمة جداً’ مع القيادة السورية و’قبل كل شيء مع الرئيس بشار الأسد’ ونائبه فاروق الشرع ووزير الخارجية وليد المعلم.
وقال ‘أكدنا استعدادنا للمساعدة للخروج من الأزمة السورية في أقرب وقت ممكن، على أساس تلك المواقف التي وردت في خطة جامعة الدول العربية المؤرخة في 2 تشرين الثاني (نوفمبر) 2011’. وأضاف لافروف أن الرئيس الأسد أكد إلتزامه كما هو وارد في الخطة العربية بمهمة وضع حد للعنف مهما كان مصدره، ولهذا الغرض تؤكد سورية إهتمامها بمواصلة العمل مع بعثة مراقبي جامعة الدول العربية ورفع عدد المراقبين كي تنتشر في كل النقاط المطلوبة وكي تتأكد بنفسها من أي خروقات أو إتهاكات لمبدأ عدم جواز السماح بالعنف مهما كان مصدره. وجدّد الوزير الروسي التأكيد على أن بلاده تعتقد أنه من الضروري الحفاظ على بعثة المراقبين العرب وتوسيعها ‘ما يشكل عاملاً جدياً مهماً’، لافتاً الى أن البعثة يجب أن تراقب المساعي الرامية لمنع العنف مهما كان مصدره من أي طرف كان.
ودعا الى ضرورة تفعيل الحوار بمشاركة كل السوريين والحكومة وكل المجموعات وبمساعدة من قبل جامعة الدول العربية. وأشار في هذا السياق الى أن الرئيس الأسد أكد أن اللجنة التي كانت قد شُكّلت لإجراء الحوار مع كل المجموعات المعارضة برئاسة نائب الرئيس فاروق الشرع لا تزال تتمتع بكل الصلاحيات الضرورية لإجراء هذا الحوار.
وقال إنه لا بد أن تتم مساعدة لجنة الحوار هذه من قبل من يستطيع أن يساعد بمن في ذلك هؤلاء الذين يرفضون الحوار حتى الآن، داعياً إيّاهم أن ينضموا إلى الحوار.
الى ذلك، ذكّر لافروف بما ورد في الرسالة التي كان بعث بها الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف إلى الرئيس الأسد حول ضرورة تسريع الإصلاحات السياسية في سورية ‘التي نضجت منذ زمن’، داعياً إلى إجراء إصلاح دستوري في أسرع وقت ممكن.
وأشار الى أن الرئيس الأسد أكد لنا أنه في أسرع وقت ممكن سوف يستقبل اللجنة المكلفة بإعداد دستور جديد وبعد تسليمه بصورة رسمية يحدّد تواريخ لإجراء إستفتاء حول هذا الدستور الجديد ذي الأهمية القصوى، وفيما بعد سوف تجري الإنتخابات العامة بمشاركة الكثير من الأحزاب التي شُكّلت بموجب قانون الأحزاب الجديد، وستجري هذه الإنتخابات على أساس الدستور الجديد ولن تكون هناك خلال عملية التصويت أي إمتيازات لحزب ما بما في ذلك حزب البعث (الحاكم). وقال لافروف إن ‘نتائج هذه الزيارة التي قمنا بها تنفيذاً لتكليف من الرئيس ميدفيديف كانت مهمة جداً وأتت في وقتها’، وأضاف ‘لدينا كل الأسس التي تجعلنا نعتقد أن الإشارة التي أتينا بها حول ضرورة المضي قدماً وفق كل الإتجاهات قد استوعبت’. وتابع ‘نعتقد ونؤمن بضرورة مواصلة الجهود الرامية الى إيجاد حل وتسوية للأزمة السورية’، مشيراً الى أن بلاده تنوي العمل بشكل نشيط مع سورية وجيرانها وفي جامعة الدول العربية وسوف نواصل بطبيعة الحال العمل مع مجموعات المعارضة التي لسبب أو لآخر لا توافق حتى الآن على المشاركة في الحوار الوطني العام، ورأى أنه ‘الضروري أن تعمل مع هذه المجموعات تلك الدول التي تتمتع بتأثير أكثر عليها’. وخلص وزير الخارجية الروسية الى القول ‘ننطلق من أهداف بسيطة وواضحة تتلخص في عدم سماح وجواز سقوط الضحايا بين المدنيين’، وإذ لفت الى أن المنطقة تحتاج الى السلام وسورية تحتاج الى السلام، اعتبر أن كل القوى الخارجية لابد أن تساعد على الحوار الوطني والوصول الى إتفاق والى المصالحة الوطنية بعيداً عن التدخل في الشؤون الداخلية لسورية.
وكان الرئيس السوري بشّار الأسد، إستقبل في وقت سابق امس، وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ومدير جهاز الإستخبارات الخارجية الروسية ميخائل فرادكوف اللذين وصلا إلى دمشق في زيارة تستغرق يوماً واحداً للبحث عن سبل لتسوية الأزمة السورية.
وأعد للافروف استقبال شعبي حاشد على طرق العاصمة حيث تجمع الالاف من مناصري النظام في شارع المحلق الجنوبي الذي يصل مطار دمشق الدولي بحي المزة في دمشق للتعبير عن تقديرهم لموقف بلاده ‘الداعم لسورية ولشعبها وبرنامجها الاصلاحي’، حسب الشريط الاخباري للتلفزيون السوري الذي كان يبث الصور بشكل مباشر. وقال احد المشاركين للتلفزيون السوري ان ‘جميل روسيا والصين على رأسنا ولن ننساه’، وقال آخر ‘ظهر الحق وزهق الباطل’. وشكرت احدى السيدات ‘روسيا والصين على مواقفهما المحقة. روسيا بلد ديمقراطي يحترم سيادة الدول وسياساتها’. ويرافق لافروف في زيارته رئيس اجهزة الاستخبارات الخارجية الروسية ميخائيل فرادكوف. ميدانيا، افاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان 24 شخصا قتلوا في مدينة حمص الثلاثاء بينهم اربعة جنود وامرأة. كما قتل طفل في ريف حمص. وذكر المرصد في بيان تلقت وكالة فرانس برس نسخة عنه ‘استشهد ما لا يقل عن تسعة مواطنين مدنيين بينهم سيدة اثر اطلاق نار وقصف ومحاولة اقتحام تعرض لها حي الخالدية’ في حمص. كما نقل المرصد عن ناشط في حي الخالدية ان ‘مجموعة منشقة قتلت اربعة من جنود الجيش الذي حاول اقتحام الحي’. وقتل ستة مدنيين على الاقل في قصف واطلاق نار تعرض له حي بابا عمرو الذي قال المرصد انه يتعرض لمحاولة اقتحام. وكان قتل طفل برصاص الامن اثناء اقتحام عسكري لمدينة الحولة في ريف حمص. وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان الى ان ‘قوات الامن اقتحمت مدينة الحولة ترافقها اليات عسكرية’، مشيرا الى اصابة ‘ما لا يقل عن ثمانية اشخاص بجروح اثر اطلاق رصاص من القوات المقتحمة’. وتشهد مدينة حمص منذ منتصف الليل قصفا بشكل متقطع مصدره رشاشات خفيفة وثقيلة. ويسمع دوي القذائف في حي بابا عمرو الامر الذي يمكن مشاهدته في بث حي يتم على موقع على الانترنت من الة تصوير تم تثبيتها على اسطح احد الابنية. وقال ابو رامي المقيم في حمص في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس في بيروت ‘الحالة الانسانية سيئة جدا ولا احد يمكنه التنقل والقناصة منتشرون في كل مكان’. وقال هادي العبد الله عضو الهيئة العامة للثورة السورية في حمص، ان الناشطين افادوا من هدنة قصيرة بعد منتصف الليل لتفقد المنازل. وقال ان ‘الاهالي استطاعوا الوصول الى منازل مهدمة واخرجوا منها جثثا كثيرة دفنوها في احدى حدائق بابا عمرو’. واضاف ‘ان بعض الجثث مقطعة وهناك اشلاء’. وتابع العبد الله ان هناك ‘مشفى ميدانيا واحدا في بابا عمرو لا يزال يعمل رغم اصابته امس بقذيفة هاون. وقد اطلق نداء استغاثة بسبب انتهاء المواد الطبية. لم يعد لديه شاش ولا قطن، ولا مواد مسكنة ولا ادوية التهاب او تخدير واوكسجين ووحدات دم’. في جنوب سورية، اشار المرصد السوري لحقوق الانسان الى اصابة 16 مواطنا بجروح في اطلاق نار من قوات الامن بهدف تفريق تظاهرة طلابية في مدينة انخل في ريف درعا (جنوب). وذكرت لجان التنسيق المحلية ان ‘النظام يقصف بلدة بصر الحرير في محافظة درعا بالرشاشات الثقيلة والدبابات وذلك بعد اشتباكات عنيفة وقعت مع سبعين عسكريا انشقوا مع عتادهم فيها’. كما افادت لجان التنسيق عن قصف تتعرض له بلدة كفرتخاريم في محافظة ادلب (شمال غرب)، و’اشتباكات عنيفة تدور بين الجيش الحر وقوات النظام بالأسلحة الثقيلة’. ودعا المجلس الوطني السوري والجيش السوري الحر في نداء مشترك وزع الثلاثاء رجال الاعمال السوريين والعرب الى المساهمة في تمويل عمليات ‘الدفاع عن النفس’ وحماية المناطق المدنية. وجاء في بيان تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه ‘نوجه دعوة حارة الى رجال الاعمال السوريين والعرب للمساهمة المباشرة والفاعلة في التمويل المشروع لعمليات الدفاع عن النفس وحماية المناطق المدنية في اطار الجيش السوري الحر، وتأمين الامكانات اللازمة لحماية جبهتنا الداخلية’. واوضح النداء ان ‘الامكانات المتوفرة لا تكفي لصد الهجمة التي تلقى دعما وتمويلا من قوى اقليمية ودولية توفر السلاح والذخائر للنظام’. ويأتي هذا النداء المشترك بعد انتقادات لاذعة وجهها قائد الجيش الحر العقيد رياض الاسعد عبر تلفزيون البي بي سي الاثنين الى المجلس الوطني، واصفا اياه بـ’المجلس الفاشل’ الذي لم يقدم اي دعم الى الشعب السوري. كما وجه المجلس الوطني السوري والجيش السوري الحر نداء ‘الى أهلنا في الداخل يدعوهم الى الصمود والثبات في وجه الهجمة الغادرة، والتكاتف والتضامن في مواجهة الحصار وعمليات التهجير القسري’. ومن جهته دعا تيار بناء الدولة السورية المعارض جامعة الدول العربية الى إرسال بعثة المراقبين الى مدينة حمص لحماية المدنيين.
وطالب التيار في بيان اليوم الثلاثاء تلقت يونايتد برس انترناشونال نسخة منه ‘ نطالب جامعة الدول العربية بإعادة إرسال بعثة المراقبين إلى سورية وتركيز وجودهم في حمص والمناطق التي تتعرض لاجتياح عسكري من قبل أجهزة السلطة. بل وعلى الجامعة أن تعمل على زيادة عدد المراقبين وإرسال خبراء عسكريين’. وقال البيان ‘على بعثة المراقبين أن تركز اشتغالها على بند حماية المدنيين بالتعاون مع جميع المنظمات المدنية والأهلية المحلية، وعدم الاكتفاء بالتصريحات الصحفية’. وكانت جامعة الدول العربية أوقفت عمل بعثة المراقبين نهاية الشهر الماضي بعد ان مددت لهم سورية لمدة شهر آخر ينتهي في الرابع والعشرين من الشهر الجاري.
يُشار إلى أن الحكومة السورية وقّعت على بروتوكول بعثة عمل المراقبين العرب في 19 كانون الأول (ديسمبر) الفائت في إطار المبادرة العربية الرامية إلى وقف أحداث العنف المتواصلة في سورية منذ آذار (مارس) 2011.