استمرار مسلسل الاعتداءات على النازحين السوريين في تركيا

وائل عصام
حجم الخط
0

أنطاكيا – «القدس العربي»: تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطعاً مصوراً يظهر تعرض أحد اللاجئين السوريين وعائلته في مدينة دنيزلي إلى هجوم بالسكين، من قبل صاحب المنزل التركي، بسبب خلافات على إيجار المنزل.
ونشرت صفحة “كوزال” المقطع الذي وثقه اللاجئ السوري، حيث يظهر لحظة اقتحام المالك التركي المنزل، وهو يشهر سكيناً، أثناء مطالبته بدفع إيجار المنزل. وحسب الصفحة، فإن المستأجر السوري كان عقد اتفاقاً مع مالك المنزل، ينص على إصلاح المنزل الذي تعرض لحريق قبل شهور على حسابه، مقابل عدم دفع الإيجار لسنة كاملة، إلا أن مالك المنزل لم يلتزم بالاتفاق، وطالب بإيجار المنزل قبل انتهاء المدة المُتفق عليها.
وبات إيجار المنازل أحد أبرز الصعوبات التي يشكو منها معظم اللاجئين السوريين في تركيا، وذلك بسبب ارتفاع بدلات الإيجار “الجنوني” في تركيا، وعدم التزام غالبية المالكين الأتراك بنسبة الزيادة القانونية المسموح بها من قبل السلطات التركية، التي تتراوح بين 20 – 25 في المئة سنوياً.
ويقول رئيس تجمع المحامين السوريين غزوان قرنفل، إن القانون التركي لا يُجيز رفع الإيجارات بنسبة مفتوحة، حيث تحدد السلطات بشكل سنوي أو نصف سنوي مقدار الزيادة المسموح بها.
ويستدرك لـ”القدس العربي”، لكن أصحاب البيوت في الغالب لا يلتزمون بهذه النسبة، ويطلبون زيادات أكبر بكثير، علماً أن في استطاعة المستأجر الاعتراض على ذلك قانونياً. ويخشى لاجئون من التقدم بأي شكوى، خشية الترحيل، حيث تعرض عدد كبير من المتقاضين للترحيل، وهو ما تؤكده مصادر حقوقية سورية.
وبالعودة إلى الحادثة الأخيرة، يقول قرنفل إن “المستغرب هو طريقة اقتحام المنزل من قبل مالكه، وكأن المالك التركي يمتلك نسخة من مفاتيح المنزل، وهذا لا يجوز، وبإمكان اللاجئ السوري التقدم بشكوى”. ويضيف أن أي اتفاق بين المالك والمستأجر، لا بد أن يتم توثيقه بشكل خطي، لأن الاتفاق الشفهي لا يؤخذ به أمام المحاكم التركية، أو غيرها.
ويلفت قرنفل إلى تسبب قرار إغلاق الأحياء على اللاجئين أو الأجانب، برفع الإيجارات بنسب كبيرة، ويقول: إن “القرار أسهم في زيادة الإيجارات في الأحياء المسموح للأجانب السكن فيها”. وكانت وزارة الداخلية التركية قد بدأت منذ شباط/فبراير 2022، بحظر سكن الأجانب في عدد كبير من أحياء ومدن الولايات التركية، مبررة قرارها بمنع تركز الأجانب في مناطق محددة، حيث ينجم عن ذلك مشاكل وخلافات مع السكان الأتراك.
وحول الأسباب الأخرى التي تقف وراء ارتفاع أسعار الإيجارات في تركيا، يتحدث اللاجئ السوري أبو أحمد، العامل في مجال تجارة العقارات، عن أسباب كثيرة، منها التضخم وتدني سعر صرف الليرة مقابل العملات الأجنبية، فضلاً عن استمرار تدفق الأجانب إلى تركيا، من جنسيات مختلفة، وخاصة من روسيا وأوكرانيا وغيرها. ويضيف لـ”القدس العربي” أنه في حالة اللاجئين السوريين، تمتنع نسبة كبيرة من أصحاب المنازل الأتراك عن التعامل مع السوريين، تحت دوافع كثيرة، منها العنصرية والخوف من شكاوى الجيران وغيرها.
وحسب أبو أحمد، فإن السوريين يضطرون إلى دفع كل المبلغ الذي يطلبه صاحب المنزل، لأنهم لا يستطيعون السكن في كل الأحياء، وفي حال تبديل المنزل يتوجب عليهم إجراء معاملات قانونية – تثبيت عنوان السكن – وهذه المعاملات تستغرق وقتاً طويلاً. وكانت دراسة تركية قد أظهرت أن متوسط الزيادة في أسعار الإيجارات في جميع أنحاء تركيا بلغ 159 في المئة في تشرين الأول/ أكتوبر 2022 مقارنة بالشهر نفسه من العام 2023.
وأوضحت الدراسة التي أجراها مركز البحوث الاقتصادية والاجتماعية في جامعة “بهشي شهر”، أن متوسط سعر الإيجار ارتفع إلى62.2 ليرة تركية للمتر المربع، حيث بلغت الزيادة السنوية 145.6 في المئة في إسطنبول، مضيفة أن متوسط سعر إيجار المنازل وصل لنحو 89 ليرة للمتر المربع في إسطنبول.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية