استنفار التلفزيون والاذاعة لحشد التأييد لمبارك.. واحزاب المعارضة لن تقبل بالتسوية الا بعد رحيل الرئيس

حجم الخط
0

حسنين كروملا يزال الموقف على حاله بالنسبة للصحف المصرية امس من الاهتمام بالثورة التي اندلعت منذ يوم الثلاثاء 25 كانون الثاني/يناير، ولا تزال متواصلة وتوابعها وكان ابرزها حديث رئيس الوزراء الجديد احمد شفيق الذي اكد فيه ان الاستجابة لمطالب الشعب ستكون بدون حدود.

ورفض الاحزاب الرئيسية الدعوة التي وجهها نائب الرئيس عمر سليمان لها للتشاور واشتراطها ترك الرئيس مبارك منصبه، واجتماعات عقدتها السفيرة الامريكية مارغريت سكوبي مع البرادعي ومنظمات المجتمع المدني لمعرفة رأيها، والتي اصرت على رحيل النظام والكلمة التي وجهها الرئيس. والى بعض مما عندنا.

احزاب المعارضة وهيئات وشخصيات تنشئ ائتلافاً سياسياًكان ابرز وأول حدث هو الاجتماع الذي عقدته احزاب الائتلاف الوطني للتعبير والممثلة لاحزاب الوفد والعربي الديمقراطي الناصري والتجمع وغد ايمن نور والاصلاح والتنمية تحت التأسيس والعمل المجمد وممثلون عن الجمعية الوطنية للتغيير واقباط المهجر وحركة اقباط من اجل مصر وممثلو اتحاد النقابات المهنية وعدد من الشخصيات العامة والسياسية وبرلمانيون سابقون، ثم القى رئيس حزب الوفد الدكتور السيد البدوي البيان الذي تضمن مطالبهم ردا على دعوة نائب الرئيس عمر سليمان بالبدء في الحوار معهم الذي كلفهم به الرئيس وجاء فيه:’ان الائتلاف يرى ان يعلن النظام اولا موافقته على هذه المطالب ويكون التعاون حول كيفية التنفيذ وآلياته والجدول الزمن للتنفيذ على ان يتم ذلك باشراك الشباب الذين فجروا الانتفاضة لان احدا لا يدعي انه يمثلهم او يمتلك وصاية عليهم.1ـ ان شرعية رئيس الجمهورية قد اسقطها الشعب وان عليه ان يترك منصبه.2ـ تشكيل حكومة وطنية تكون مهمتها تنفيذ امال وطموحات شباب الوطن.3ـ الدعوة الى تشكيل جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد يحقق مبدأ سيادة الامة ويضمن تداول السلطة في اطار دولة مدنية ديمقراطية عادلة. 4 ـ حل المجالس النيابية التي جاءت نتيجة التزوير.5ـ دعوة القوات المسلحة المصرية التي كانت دائما عبر التاريخ الملاذ الاخير والدرع الحامي للمطالب الوطنية وامن واستقرار البلاد الى القيام بمهامها وفقا لاحكام الدستور.

وفي هذا المؤتمر اعلن السيد البدوي انه تلقى اتصالا تليفونيا من المرشد العام للمحظورة ـ آسف جدا ـ اقصد الاخوان المسلمين الدكتور محمد بديع يخبره فيه ان موقف الاخوان هو نفسه موقف الائتلاف الوطني ويرفض اي حوار مع النظام قبل تنفيذ هذه المطالب وسيصدر بيانا في هذا الشأن.

تحركات امريكية واوروبية لانهاء الأزمةوفي هذه الاثناء تواصلت التحركات والمحادثات الامريكية والاوروبية وتحركات الدكتور البرادعي وكذلك بدأ ظهور عمرو موسى الامين العام للجامعة العربية وادلاؤه بالتصريحات التي طالب فيها بالتغيير والذي من المنتظر ان يلعب دورا في المرحلة القادمة يصعب من الآن معرفة حدوده هل سيترشح لرئاسة الجمهورية ويمكن ان يحظى برضاء الجيش خاصة انه الاكثر شعبية حتى الآن؟ ام هل سينضم لحزب من تلك الموجودة او لحزب جديد يتم تشكيله؟ الله اعلم لان البلاد الان في حالة فوران وسيولة غير عادية وكل يوم يحمل تطورا جديدا خاصة ان للامريكيين اولا ثم الاتحاد الاوروبي دورا بارزا في تشكيل ملامح المرحلة المقبلة بعد ان تخلوا عن النظام واصبحوا يمارسون الضغط علنا ويملون عليه ما يجب ان يتخذه من اجراءات في واحد من المشاهد المهينة والتي كان على النظام ان يجنب نفسه اولا ومصر ثانيا تجرع مرارتها. واعلن اوباما انه ينتظر ان يلقي الرئيس مبارك بيانه، ثم سيلقي هو بيانا بعده.

مبارك يلقي بيانه بعد لقاء مبعوث اوباماوالقى الرئيس بيانه. وقد لاحظت انه بدا اكثر تماسكا من خطابه يوم الجمعة الماضي والوزراء يؤدون اليمين امامه، كما بدت صحته احسن ولانه ـ كما اعتقد ـ انتهى الى القرار النهائي وهو ان يعتزل بعد انتهاء مدة رئاسته في شهر ايلول/سبتمبر القادم وانه سيعيش في مصر لا خارجها معرضا نفسه لاي مطاردات قانونية من الذين سيأتون بعده وسيموت في وطنه، وهي الجملة التي اثارت قدرا غير قليل من التعاطف معه، ورد بطريقة غير مباشرة على بيان الائتلاف الوطني للتغيير، ولكنه ظل فاتحا الباب للتحاور معهم وتعهد بالاصلاحات السياسية ومواصلتها وضرورة محاسبة الفاسدين وكذلك وزير الداخلية اللواء حبيب العادلي، ولكن اشارته جاءت بطريقة غير مباشرة. وابرز ما قاله الرئيس ‘يتعرض الوطن لاحداث عصيبة واختبارات قاسية بدأت بشباب ومواطنين شرفاء مارسوا حقهم في التظاهر السلمي تعبيرا عن همومهم وتطلعاتهم سرعان ما استغلهم من سعى لاشاعة الفوضى واللجوء للعنف والمواجهة وللقفز على الشرعية الدستورية والانقضاض عليها تحولت تلك المظاهرات من مظهر راق ومتحضر لممارسة حرية الرأي والتعبير الى مواجهات مؤسفة تحركها وتهيمن عليها قوى سياسية سعت الى التصعيد وصب الزيت على النار واستهدفت امن الوطن واستقراره’. وقال: ‘كلفت نائب رئيس الجمهورية بالحوار مع كافة القوى السياسية حول كافة القضايا المثارة للاصلاح السياسي والديمقراطي وما يتطلبه من تعديلات دستورية وتشريعية من اجل تحقيق هذه المطالب المشروعة واستعادة الهدوء والامن والاستقرار لكن هناك من القوى السياسية من رفض هذه الدعوة للحوار تمسكا بأجنداتهم الخاصة ودون مراعاة للظروف الدقيقة الراهنة لمصر وشعبها’. وقال: ‘لم اكن يوما طالب سلطة او جاه ويعلم الشعب الظروف العصيبة التي تحملت فيها المسؤولية وما قدمته للوطن حربا وسلاما، كما انني رجل من ابناء قواتنا المسلحة وليس من طبعي خيانة الامانة او التخلي عن الواجب والمسؤولية، ان مسؤوليتي الاولى الان هي استعادة امن واستقرار الوطن لتحقيق الانتقال السلمي للسلطة في اجواء تحمي مصر والمصريين وتتيح تسليم المسؤولية لمن يختاره الشعب في الانتخابات الرئاسية المقبولة واقول بكل الصدق وبصرف النظر عن الظرف الراهن انني لم اكن انتوي الترشح لفترة رئاسية جديدة فقد قضيت ما يكفي من العمر في خدمة مصر وشعبها لكنني الآن حريص كل الحرص على ان اختتم عملي من اجل هذا الوطن بما يضمن تسليم امانته ورايته ومصر عزيزة امنة ومستقرة وبما يحفظ الشرعية ويحترم الدستور. واقول بعبارات واضحة انني سأعمل خلال الاشهر المتبقية من ولايتي الحالية كي يتم اتخاذ التدابير والاجراءات المحققة للانتقال السلمي للسلطة بموجب ما يخوله الي الدستور من صلاحيات. انني ادعو البرلمان بمجلسه الى مناقشة تعديل المادتين 276 77 من الدستور بما يعدل شروط الترشح لرئاسة الجمهورية ويعتمد فترات محددة للرئاسة’. وقال الرئيس ايضا ‘انني اطالب السلطات الرقابية والقضائية بان تتخذ على الفور ما يلزم من اجراءات لمواصلة ملاحقة الفاسدين والتحقيق مع المتسببين فيما شهدته مصر من انفلات امني ومن قاموا بأعمال السلب والنهب واشعال النيران وترويع الامنين. ذلك هو عهدي للشعب خلال الاشهر المتبقية من ولايتي’. استخدام مبارك كلمات عاطفية لحشد التأييد لهوالملاحظ هنا تركيز الرئيس على انه لن يرشح نفسه وان امامه بضعة شهور فقط يغادر بعدها منصبه حتى يؤكد على جديته في ترك الحكم وانه ليس وعدا لاكتساب الوقت ثم عدم تنفيذ وعوده وهي التهمة التي توجهها اليه المعارضة كما ان الامريكيين الذين على خط الازمة اشتكوا مرارا بانه لم ينفذ ما تعهد لهم به من اصلاحات.

وقد اختتم مبارك كلمته بعبارات عاطفية جاء فيها ‘ان حسني مبارك الذي يتحدث اليكم اليوم يعتز بما قضاه من سنين طويلة في خدمة مصر وشعبها، ان هذا الوطن العزيز هو وطن مثلما هو وطن كل مصري ومصرية فيه عشت وحاربت من اجله ودافعت عن ارضه وسيادته ومصالحه وعلى ارضه اموت وسيحكم التاريخ علي وعلى غيري بما لنا او علينا’ ان الوطن باق والاشخاص زائلون ومصر العريقة هي الخالدة ابدا تنتقل رايتها وامانتها بين سواعد ابنائها وعلينا ان نضمن تحقيق ذلك بعز ورفعة وكرامة جيلا بعد جيل. حفظ الله هذا الوطن وشعبه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته’. وقد تأثر كثير من المواطنين بالخطاب وبعضهم بكى والبعض طالب بوقف المزيد من الضغط عليه اكثر من ذلك لدفعه للتنحي، واخرون اعتبروه محققا لمطالب المتظاهرين، وفي نفس الوقت كانت هذه الحالة النفسية هي المنطلق لتحركات الحزب الوطني الحاكم المضادة، وآخرون استمروا في المطالبة بان يترك منصبه وان يرحل نظامه، وغيرهم اعتبر ان الرئيس ونظامه يترنحان ولا بد من استغلال الظرف الراهن للحصول على اكبر الضمانات لاقامة نظام ديمقراطي حقيقي والانتقام والتشفي منهما بسبب الاهانات التي وجهها اليهم والاستهزاء بهم ومعاملتهم باحتقار وانها فرصة لتسوية الحسابات مع كثيرين داخل النظام والحزب الحاكم وفتح ملفاتهم وملاحقتهم امام القضاء. وهكذا اصبحت كل الاحتمالات مفتوحة والوضع حتى الان يتطور من لحظة اخرى وقد يصل امر الى الانتهاء بالاتفاق على نقاط محددة بعد مساومات وضغوط على النظام والاستمرار في التلاعب بأعصابه واثارة ذعره.

والى كيفية استغلال الحزب الوطني صاحب الاغلبية الشعبية الكاسحة للخطاب.

الحزب الوطني يستجمع قواه ويدفع بمظاهرة للشارعوقبل ان يلقي مبارك خطابه بدأت اجنحة داخل الحزب الوطني تتحرك، وكان الجيش قد رفض كل طلبات تنظيم مظاهرة تتجه الى ميدان التحرير لتعلن تأييدها للرئيس حتى لا تحدث مواجهات دموية وقام باغلاق الدخول الى الميدان بالتعاون مع مندوبين عن المتظاهرين يقومون بتفتيش الداخلين للميدان، ومساء الثلاثاء وقبل ان يلقي الرئيس خطابه توجهت مظاهرة من مؤيدي الرئيس الى مبنى التلفزيون لتأييد الرئيس وترددت فيها هتافات بعضها قال: نعم لمبارك/ حقك علينا يا ريس. وقال احد المتظاهرين للتلفزيون المصري’ فيه اجانب بيحركوا المظاهرات وراجل اجنبي اعطاني فيلم فلو ماستر لاكتب على ورقة مبارك نو’ وفجأة نظر وراءه وقال للمذيع اهو الراجل ده. وتوجهت الكاميرا الى رجل طويل على عينيه نظارة ويمسك بورقة كبيرة فاضية ولم يقرب الكاميرا منه لكن الشخص الذي كان يتحدث قال:

ـ اهو روح شوفه لكن المذيع لم يفعل.

وكان هناك إعداد ما، فبعد انتهاء الرئيس من كلمته سمعنا ـ وانا في حدائق المعادي ـ اصوات متظاهرين قادمة باتجاه الطريق الزراعي خلف مستشفى المعادي العسكري تتجه الى قلب المعادي في ميدان الحرية، وقد ادى هذا لنزول اعداد اكبر من السكان للتصدي لهم بالاضافة الى وقوف الشباب الذي يحرس المنطقة في وضع استعداد بالشوم والاسلحة البيضاء للاشتباك معهم مع تقدم سيارات امام المتظاهرين، ولكن تبين ان هناك مدرعة تابعة للجيش هي التي تتقدم وخلفها سيارتا شرطة ووراءها حوالى اثنا عشر او خمسة عشر شخصا وهم يهتفون شيلوهم من التحرير.. رجعوا لنا مصر، ولكن مدرعة الجيش وسيارتا الشرطة توقفت فجأة وطلبت منهم العودة وكانوا قد ساروا حوالى مئتين او ثلاثمئة متر من ميدان المطبعة حتى ناصية شارع 62 وهو احد الشوارع الفرعية فعادوا وكان بعضهم يهدد بكلام منفعل لازم نقطعهم، وهم يقصدون المتظاهرين في ميدان التحرير وتم الاعلان فجأة عن تنظيم مظاهرات مليونية تأييدا للرئيس وستبدأ من ميدان مصطفى محمود في حي المهندسين.

رجل اعمال يقول ان الجيش منع مظاهرة تأييد لمباركوكشف عضو الامانة العامة للحزب الوطني وعضو امانة السياسات ورجل الاعمال ابراهيم كامل والذي خاض معركة استمرت سنوات للاستيلاء على موقع المحطة النووية لتوليد الكهرباء وتحويلها الى منتجع سياحي تحديا لموقف الجيش والمخابرات ولجناح داخل النظام يريد الاسراع في اقامة المحطة وواصل ضغوطه حتى انهى الرئيس تردده ووافق على اقامة المحطة في الموقع. ابراهيم كامل قال مساء الثلاثاء لقناة العربية الفضائية بعد خطاب الرئيس على وسائل الاعلام ان تركز على المظاهرة المليونية التي سيتم تنظيمها يوم الاربعاء في ميدان مصطفى محمود بالمهندسين واثبات شعبية الرئيس مبارك ونظامه وان المتجمعين في ميدان التحرير وغيره لا يمثلون اغلبية الشعب المصري التي تؤيد الرئيس وان التأخر في تنظيم المظاهرات المؤيدة للرئيس جاء نتيجة رفض جهات معينة لها حتى لا تحدث مصادمات وهاجم البرادعي.

وابراهيم كامل يقصد الجيش. ونعيد التذكير بان الجيش كان قد حذر من ان مواطنين يرتدون ملابس الجيش وهم لا ينتمون اليه يريدون اثارة فتنة بين الجيش والشعب وطالب الناس بالقبض عليهم وتسليمهم له.

الاذاعة والتلفزيون يقومان بعملية حشد لمباركوبعد خطاب الرئيس بدأت الاذاعة والتلفزيون في عملية حشد للمؤيدين سواء من خلال الاغاني الوطنية او استضافة مواطنين وسياسيين وصحافيين. وامس الاربعاء اذاعت اغنية عمرو دياب عن مبارك وهي:

اللي ضحى لاجل وطنهلاجل ما يعود النهار اللي حلمه حلمناونهر النيل بيجري جوهدمه ودمنا يبقى واحد مننا.

وصباح امس انطلقت مظاهرات في اكثر من مكان في القاهرة وعدد من المدن في المحافظات ونقلت الاذاعة هتافات من المتظاهرين امام التلفزيون وبعض ما سجلته: نعم لمبارك احنا ولادك يا مبارك حقك علينا يا ريس خليك معانا ما تسيبناش، وتردد هتاف المتظاهرين في ميدان التحرير قاعدين ليه بقى.

وقال احد المتظاهرين ان المظاهرة امام التلفزيون ستصل الى خمسة ملايين فرد عليه اخر مصححا عشرة ملايين.

وواصلت الاذاعة نقل مكالمات هاتفية فمثلا قالت السيدة ماجدة جمال ابني الصغير يهتف جوه البيت ـ يا جمال قول لابوك كل الناس بيحبوك ـ وقالت عن الرئيس ـ ده هرم من اهرام مصر وكتر خيره. وطفل اسمه عمر قال بابا بيقول لي اوعوا تسيبوا مبارك، وطفلة اخرى اسمها نهال قالت احنا عايزينك ترشح نفسك، والمواطن علاء عايد من المحلة الكبرى قال والله مش قادر اتكلم الراجل ده كتر خيره لانه عيشنا في امان ازاي بيقولوا عليه الكلام ده الناس دول مش حاسين بخيره عليهم وفيه مظاهرة في المحلة عددها عشرة الاف واحنا السكان اثنين مليون الناس دي عايزة ايه التغيير تحقق، الراجل فاضل له شهور واستحملناه ثلاثين سنة فيها ايه سبع شهور تانية الراجل ده لو مشي احنا والله العظيم ها نضيع. ولا بد من القول ان الخط الرئيسي في هذه الحملات التأكيد على ان كل مطالب المتظاهرين تحققت فلا معنى لاستمرارهم في التظاهر وان هذه الحملات تم تنظيمها من جانب الحزب الوطني، لكن المشكلة ان الحزب سيواجه بعد ايام حتى لو انتهت المظاهرات المطالبة برحيل الرئيس وتم الاتفاق على استمراره حتى نهاية مدته في شهر ايلول/سبتمبر انه لن يكون رئيسا للحزب وعليه ان يختار رئيسا له وعدم تمتعه بدعم رئيس الجمهورية وسيكون صعبا جدا بعد الان سيطرته على الوزارات والاجهزة الامنية وموارد الدولة لسياساته، لانه سيتم فصل الدولة واجهزتها عن الاحزاب ولن يكون للانضمام اليه اي مكسب او مجاهرته بالعداء اي ضرر منه خاصة لرجال الاعمال والقطاع الخاص عموما لان كثيرين من الذين انضموا اليه فعلوا ذلك اما للحفاظ على مصالحهم او الحصول على مغانم منه وبالتالي لن يجد دعما منهم اللهم الا اذا كان من سيبقى منهم فيه مؤمنا بمبادئه.

بدء فتح ملفات الفساد والمحاسبةاما المشكلة الاخطر التي ستنهي الحزب بسرعة فهي بدء فتح ملفات الفساد واستغلال النفوذ التي وعد بها الرئيس نفسه وستطال الكثيرين من رجال اعمال الحزب بالاضافة الى ان هناك دعوى قضائية فعلا امام مجلس الدولة ضد رئيس الوزراء لتخصيصه ارض سهل حشيش على ساحل البحر الاحمر لابراهيم كامل نفسه.

اما بالنسبة للصحف الحكومية فان الوحيدة منها التي اسفرت عن تأييد هائل للرئيس فكانت ‘الاهرام المسائي’ التي كان المانشيت الرئيسي في صفحتها الاولى هو ـ تحيا مصر عاش مبارك.. من مبارك الى الشعب ـ وكانت صفحتها بعنوان ‘مصر تتحدى الفوضى ‘ وتحقيقات موسعة عن تأييد الجماهير لمبارك بعد القائه خطابه. واما صفحتها الاخيرة فكانت صورا للرئيس مع عبارته ‘هذا الوطن العزيز هو وطني فيه عشت وحاربت من اجله وعلى ارضه اموت’ والصور له بالبدلة العسكرية مع السادات. وكانت اكبر صورة لهما اثناء العرض العسكري في السادس اكتوبر عام 1981 الذي تم فيه اغتيال السادات وهي غير موفقة بالمرة خاصة مع عبارة ـ وعلى ارضه اموت ـ ثم صورة له بجوار خالد الذكر ومع المشير احمد اسماعيل وهو في غرفة العمليات مع السادات.

انفراط عقد الصحف الحكومية المهم ان انفراد ‘المسائي’ بهذا الموقف ربما يعود الى ان رئيس التحرير زميلنا طارق حسن هو قيادي في الحزب الوطني واكثر تماسكا حتى الان بينما ‘الاهرام’ نفسها واصلت امساك العصا من الوسط ومواصلة ابراز الضغط الامريكي على الرئيس، ولم يكتب رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا اسامة سرايا، اما رئيس مجلس ادارتها زميلنا وصديقنا وعضو مجلس الشورى المعين وعضو المجلس الاعلى للسياسات الدكتور عبد المنعم سعيد فاكتفى امس بالشكوى من قطع الانترنت. وقامت بتغطية واسعة جدا وبارزة للمظاهرات المعادية للرئيس، ففي صفحتها الثالثة موضوع عنوانه ـ مظاهرة مليونية تطالب بالتغيير. مطالب المتظاهرين تصل للحد الاقصى والمعارضة ترفض الحوار رفض البرادعي واختيار عمرو موسى وزويل لعرض مطالب المحتجين، بينما نشرت داخل برواز في مساحة صغيرة عن انطلاق مظاهرات قالت انها حاشدة لتأييد الرئيس، وفي صفحتها الخامسة نشرت ايضا تحقيقا عنوانه ـ مئات من الشباب في عدة محافظات يؤيدون قرارات الاصلاح ـ قالت فيه: ‘شهدت القاهرة وعدد كبير من المحافظات مسيرات من المواطنين ضمت عدة مئات لتأييد خطوات الاصلاح التي اتخذها الرئيس مبارك’. اما باقي الصحف فقد سادها التردد وهو ما يوحي بالارتباك خاصة انه لا تصل اليها التعليمات التي كانت تصل اليها من اكثر من جهة امنية وسياسية ومن الحزب الوطني نفسه لكن الثابت حتى الان هو موقف الاذاعة والتلفزيون لخضوعه لوزير الاعلام انس الفقي وهو شديد القرب من الرئيس مبارك ونجله جمال، وقد يكون موقفه استمرارا لموقفه السابق او تنفيذا لسياسات الحكومة الجديدة، الله اعلم، لكن هناك حالة ارتباك وخوف داخل المؤسسات الصحافية الحكومية والتلفزيون والاذاعة مما هو قادم.

اتجاه لتحريك الاتحادات للتظاهر لمباركوقد نشرت ‘الشروق’ امس خبرا لزميلنا خالد عبد الرسول جاء فيه: ‘كشفت قيادات واعضاء بالاتحاد العام لعمال مصر عن تلقيهم اتصالات من قيادات عليا بالاتحاد دعتهم للتظاهر امس دعما لمبارك في مواجهة مظاهرات الغضب التي تطالب برحيله. وقال احد القياديين الذي فضل عدم ذكر اسمه ان اتصالات من وزيرة القوى العاملة عائشة عبدالهادي ورئيس اتحاد العمال حسين مجاور دعت العمال للنزول الى الشارع امس لتأييد مبارك مقابل وعود بألف جنيه مكافأة او راتب خمسة شهور. وكشف قيادي نقابي بشركة النيل للمجمعات الاستهلاكية تلقيه اتصالا بهذا المعنى الا انه اكد ومعظم زملائه اعلنوا رفضهم تنظيم مثل هذه المظاهرات وقرروا المشاركة في المقابل في مظاهرات التغيير على حد قوله.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية