استنفار امني حول المؤسسات الحكومية.. واشنطن ولبنان وحزب الله يدينون

حجم الخط
0

عشرات القتلى بتفجير أهم مقرين أمنيين بدمشقالنظام يتهم ‘القاعدة’ والمعارضة تحمله المسؤوليةعواصم ـ ‘القدس العربي’ من كامل صقر وسعد الياس: استيقظت العاصمة السورية دمشق صباح أمس الجمعة على تطور أمني هو الأعنف والأخطر منذ اندلاع الأزمة السورية، إثر تعرض أهم مقرين أمنيين فيها لهجومين بالمتفجرات، أسفرا عن وقوع عشرات القتلى والجرحى من عناصر أمنية ومدنية.

وفرضت أطواق أمنية في محيط جميع المقار الأمنية والرسمية وسط العاصمة دمشق على مسافة تقارب الـ1000 متر، حتى مقار حزب البعث الحاكم أحيطت بها حواجز على بعد مئات الأمتار، اللافت كان الطوق العسكري الذي فُرض حول مقر قيادة أركان الجيش السوري في ساحة الأمويين ومقر شعبة الأمن السياسي في حي المزة، حتى شرطة المرور شوهدت تحمل أسلحة روسية ‘كلاشينكوف’، وخلت شوارع العاصمة من المارة ومن حركة السيارات باستثناءات تكاد لا تُذكر.

الأجهزة الأمنية سمحت لمراسلي وسائل الإعلام بمواكبة الحدث الأمني، وفي التفاصيل سيارة مفخخة من نوع شيفروليه اقتحمت أحد الأبواب الرئيسية لمقر الاستخبارات العامة (أمن الدولة) في منطقة كفرسوسة قيل انها كانت محملة بمئات الكيلوغرامات من المواد شديدة الانفجار، شاهد الصحافيون أشلاء الجثث وأجسادهم المقطعة والحصيلة في تفجير مقر الاستخبارات العامة تجاوزت 40 ضحية وحوالي 100 جريح معظمهم من عناصر الأمن هناك.

وعلى بُعد رمية حجر واحدة انتقل المراسلون إلى حي الجمارك، حيث مقر الاستخبارات العسكرية، هجوم آخر بالتوازي مع الهجوم الأول على مقر ما يسمى ‘فرع المنطقة’ التابع للاستخبارات العسكرية الذي يرأسه اللواء رستم غزالي، ثمة تفاصيل أكثر درامية في المشهد هنا، سيارة مفخخة شاهدنا بقايا أجزائها قيل لنا ان انتحارياً كان يقودها لحِق بسيارة ضابط برتبة عقيد في فرع المنطقة يدعى فارس ‘عصورة’ واستطاع الوصول إلى الباب الرئيس للفرع ثم فجر سيارته، وأصيب العقيد بجروح وأسعف إلى المشفى، فيما توفي ضابط استخبارات عسكرية احتياط برتبة عميد في ذات المكان واسمه نعيم موراني، كما شوهدت سيارة أجرة بجانب مبنى فرع المنطقة بداخلها أربع جثث متفحمة قيل انها أطلقت قذيفة آ ربي جي سقطت في الطابق الرابع من المبنى الاستخباراتي. اللواء رستم غزالي تحدث لعدد من المراسلين عمن سماهم ‘أدوات عميلة’ تنفذ المشروع الخارجي المعادي، مشدداً على أن هذين الهجومين لن يؤثرا على معنويات الجيش والقوات الأمنية والمواطنين، مضيفاً أن بلاده ستقاوم هذا المشروع حتى آخر نقطة دم. لم يكشف اللواء غزالي عن تفاصيل الهجوم على مقر الفرع الذي يرأسه وقال ان بياناً لاحقاً سيكشف التفاصيل، لكنه قال ان كمية المتفجرات التي استُخدمت كانت كبيرة، وفي سؤال لـ’القدس العربي’ عما إذا كانت السلطات السورية تتهم تنظيم ‘القاعدة’ بالوقوف وراء التفجيرين قال غزالي: أعتقد أن مصطلح المجموعات الإرهابية أفضل من كلمة القاعدة لأنه يشمل كل شيء.

وقالت وكالة ‘سانا’ ان ‘عمليتين إرهابيتين نفذهما انتحاريان بسيارتين مفخختين استهدفتا صباح الجمعة إدارة أمن الدولة وأحد الأفرع الأمنية في دمشق، وأسفرت العمليتان الإرهابيتان عن سقوط عدد من الشهداء المدنيين والعسكريين وغالبية الشهداء من المدنيين’، وقالت الوكالة أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن العمليتين الإرهابيتين من أعمال تنظيم ‘القاعدة’. وزار فريق مقدمة بعثة مراقبي الجامعة العربية موقعي تفجيري دمشق ليطلعوا على آثارهما، من دون التعليق على التفجيرين، فيما أعلن نائب وزير الخارجية فيصل المقداد الذي كان يرافق الوفد عن أن 40 شخصا لقوا مصرعهم وأصيب أكثر من 100 آخرين نتيجة العمليتين الإرهابيتين اللتين نفذهما انتحاريان بسيارتين مفخختين واستهدفتا إدارة أمن الدولة وفرع أمن المنطقة وسط دمشق.

وتتهم السلطات السورية من تسميهم بـ ‘الجماعات الإرهابية المسلحة’ ممولة ومدعومة من الخارج، بالوقوف وراء أعمال عنف أودت بحياة مدنيين ورجال أمن وعسكريين، فيما يقول ناشطون ومنظمات حقوقية إن السلطات تستخدم العنف ‘لإنهاء المظاهرات الشعبية السلمية’. ونقلت وكالة الأنباء ‘رويترز’ عن الناطق باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي قوله، ان التفجيرين اللذين وقعا الجمعة أديا إلى مقتل نحو 40 شخصا وإصابة أكثر من 150 آخرين من المدنيين وأفراد الجيش’، مضيفا أن ‘المطالبين بالحرية يجب أن يعلموا أن هذا ليس هو السبيل لتحقيق الديمقراطية’. وادانت الادارة الامريكية الجمعة تفجيرات دمشق معتبرة مع ذلك انها لا ينبغي ان تعيق عمل بعثة المراقبين العرب التي تتقصى الحقائق بشأن قمع حركة الاحتجاج في سورية.

وقال مارك تونر المتحدث باسم وزارة الخارجية ان ‘الولايات المتحدة تدين الاعتداءات بأقصى قوة’ حيث ان ‘لا شيء على الاطلاق يبرر الارهاب’. وذكر تونر بان الادارة الامريكية ادانت العنف في سورية ايا كان مصدره وكذلك ‘الاشهر التسعة الطويلة التي مارس فيها نظام (الرئيس السوري بشار) الاسد التعذيب والعنف لقمع تطلعات الشعب السوري الى تغيير سياسي سلمي’. وغداة وصول طليعة المراقبين العرب بموجب اتفاق مع الجامعة العربية رأت واشنطن انه ‘من الضروري الا تعيق التفجيرات عمل البعثة الفائق الاهمية’. ودان لبنان الرسمي التفجيرين وانضم اليه حلفاء سورية، اما قوى 14 آذار فبدت متناغمة مع المعارضة السورية لجهة وصف الانفجارين بمسرحية رديئة تذكّر بفيلم أحمد أبو عدس الذي اتهم بتنفيذ عملية انتحارية ضد الرئيس الراحل رفيق الحريري. فعلى الخط الرسمي، اجرى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اتصالاً بالرئيس السوري بشار الاسد دان خلاله التفجير الارهابي الذي وقع في العاصمة السورية، معتبراً ‘ان تزامنه مع وصول طلائع المراقبين الى سورية يهدف الى خربطة الحل العربي الذي تم الاتفاق عليه بين سورية والجامعة العربية’. واعتبر رئيس تيار ‘المستقبل’ النائب سعد الحريري ان كلام الخارجية السورية عن دخول عناصر من ‘القاعدة’ الى سورية عبر لبنان ‘مردود اليها ومفبرك مع بعض أدواتها في لبنان’. متوقعاً ان يكون انفجارا دمشق ‘من صنع النظام السوري كما اعلن المجلس الوطني السوري’. وقد اتهم المجلس الوطني السوري المعارض نظام الرئيس بشار الاسد بتدبير الهجمات التي استهدفت الجمعة مقرات امنية في دمشق واوقعت بحسب السلطات السورية اربعين قتيلا وعشرات الجرحى.

وقال المجلس في بيان على موقعه ‘ان النظام السوري وحده يتحمل المسؤولية المباشرة عن التفجيرين الإرهابيين مع أجهزته الأمنية الدموية التي أرادت أن توجه رسالة تحذير للمراقبين (العرب) بعدم الاقتراب من المقرات الأمنية وأخرى للعالم بأن النظام يواجه خطرا خارجيا وليس ثورة شعبية تطالب بالحرية والكرامة’. واضاف البيان ‘إن التفجيرين اللذين حدثا في وقت متقارب، تزامنا مع بدء وصول المراقبين العرب للكشف عن جرائم النظام وعمليات القتل التي يقوم بها بحق المدنيين والمتظاهرين السلميين في سورية’. كما اتهم المجلس الوطني النظام السوري بـ’نقل آلاف المعتقلين إلى مقرات عسكرية محصنة، وتحذير الأطباء والعاملين في المشافي من الإدلاء بأي تصريحات للمراقبين العرب، ومحاولة إخفاء أي آثار تدل على حدوث عمليات قتل أو تعذيب أو مقابر جماعية يتم فيها إخفاء الذين يتم قتلهم على أيدي زبانية النظام’. وتابع البيان ‘ان الشهداء الذين سقطوا اليوم (الجمعة) هم جزء من ثمن الحرية الذي يدفعه السوريون للتخلص من نظام الاستبداد والجريمة، وسيحاسب الذين ارتكبوا تلك الأعمال أمام العدالة، ولن يجدي النظام نفعا أي محاولة للتعمية عن جرائمه’. كما اتهم النظام بالتخطيط ‘لارتكاب مزيد من عمليات التفجير في سورية بهدف إشاعة أجواء من الرعب والفوضى، ومنع المراقبين العرب من الوصول إلى الحقائق التي باتت معروفة لدى الرأي العام في سورية وفي العالم أجمع’. (تفاصيل ص 5)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية